منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

صورة الصراع الفلسطينى الاسرائيلى رسالة جامعية

اذهب الى الأسفل

صورة الصراع الفلسطينى الاسرائيلى رسالة جامعية

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء يناير 16, 2013 2:27 am

مقدمة
تتلخص معرفة أي إنسان للعالم الخارجي في مجموعة الصور التي يكونها عنة وفي مجموعة الرموز والمعاني التي يصيغها لكي يستخدمها في معالجة ذلك العالم ، خاصة وأنة من الصعب الحصول على صورة حقيقية عن الواقع من خلال الاحتكاك المباشر به.
نظرا لان العالم الذي نعيش فيه أبعد بكثير مما تراه عيوننا وأكبر بكثير من أن ندركه بما نملك من حواس وأعتقد من أن نعرفه بالخبرة والتجربة الذاتية المباشرة لذا كان على الإنسان أن يلجأ إلى تكوين صورة ذهنية عن العالم الخارجي وعن الآخرين وعن نفسه. ( )
هذه الصور الذهنية والانطباعات التي تستقر في الذهن والتي يكون لها علاقة بسلوك الفرد واتجاهاته وادراكاتة لمختلف القضايا والظواهر لاتكون بشكل منعزل عن العالم الخارجي ولكن من خلال تفاعله مع البيئة الخارجية ومع الوسائط والتجارب المباشرة والغير مباشرة .
ومن ثم تختلف الصورة الذهنية من شخص لآخر نظرا لأن خبرة كل فرد لا يمكن أن تتشابه مع خبرة الآخرين ومن ثم فإن كل فرد يشرح ويفسر وجه نظرة في ضوء تجاربه وخبراته التي يظل يكتسبها طوال حياته ( ) ولذا يصبح تعامل الفرد مع العالم الخارجي المحيط به ليس كما هو ولكن من خلال العالم الذي يشكله في عقلة ،ونظرا لان عقل الإنسان محدود لا يستطيع أن يدرك أو يتصور العالم بمجرد النظر إلية وبالتالي يعتمد على وسائل أخري ومنها وسائل الاعلام.
وهذا ما جعل البعض يرى أننا نعيش في عالمين مختلفين عالم قريب وهو العالم المحسوس والذي نستقي منة معلوماتنا منة بأنفسنا عن طريق حواسنا التقليدية أما العالم الآخر فهو العالم المنقول والذي لا نستطيع إدراكه مباشرة عن طريق حواسنا فنلجأ إلى استسقاء معلوماتنا عنة بواسطة وسائل الاعلام وكلا العالمين يعملان على تشكيل الصورة الذهنية لدى الفرد. ( )
وعليه فإن تحديد أبعاد مفهوم الصورة الذهنية والتعرف عليه وفهمه فهما دقيقا وعلاقته بالمفاهيم الأخرى التي يمكن أن ترتبط به يعد إحدى الضروريات الأساسية لدراسة صورة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الصحف المصرية .
وفيما يلي عرض مفهوم الصورة الذهنية والعلاقة بينها وبين المفاهيم الأخرى وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف , كذلك سمات وخصائص الصورة الذهنية وأنواعها والعلاقة بينها وبين الإدراك وصولا إلى الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام بصفة عامة والصحف بصفة خاصة في تكوين الصورة الذهنية لدى المراهقين .
الصورة الذهنية
يعتبر مفهوم الصورة الذهنية من المفاهيم الخلافية والتي اختلف العلماء والباحثين في تعريفها وفى عرض وجهة نظرهم وذلك نظرا إلى تعدد المداخل الفكرية والبحثية فقد تعددت التعريفات والتفسيرات خاصة أن الصورة الذهنية حظيت باهتمام علماء النفس والاجتماع والإعلام والسياسة وهذه التعريفات لاختلف فيما بينها اختلافا جوهريا كما تركزت معظمها في العناصر المكونة لها
وسنعرض بعض هذه المفاهيم التي تناولت مفهوم الصورة الذهنية في إطار التصنيف التالي
التعريفات اللغوية التي تناولت مفهوم الصورة
في اللغة العربية جاء تعريفها في المعجم الوجيز الصورة هي الشكل ،وصورة المسالة أو الأمر صفتها ،ويقال هذا الأمر ثلاث صور منها الصورة الذهنية ،الماهية ،المجردة( )
والصورة في المعجم الوسيط جاء تعريفها على أنها الكلمة أو التمثال المجسم في خيالة في الذهن أو العقل عن طريق استحضار صورة شيء محسوس في العقل( ) أما في معجم العلوم الاجتماعية فجاء تعريفها على أنها انطباع ذهني للفكرة أو الموقف أو المشكلة( )
وجاء تعريفها في معجم المصطلحات الإعلامية على أن كلمة الصورة تقابلها في اللغة العربية أربع معان وهي الصورة الذهنية ،الفكرة أو المفهوم ،الوصف أو تصوير حي ،صورة طبق الأصل ،وهي قد تكون صورة لشيء أو ذهن إنسان أو فكرته التي كونها عن ذلك الشيء وصورته التي رسمها في ذهنه( )
أما في اللغة الأجنبية جاء تعريف كلمة "image" في قاموس ويبستر على أنها صورة ذهنية أو انطباع عن شيء ما يتكون لدى الأفراد نتيجة لموقف معين ولتأثير وتوجه معين ( )
وجاء تعريفها في قاموس التراث الأمريكي على أن كلمة "image" هي الصورة الذهنية عن شيء غير حقيقي أو غير حاضر ،فهي وصف أو تمثيل مجازي أو مفاهيم تتكون لدى الجمهور عن شخص أو مؤسسة أو كيان ما تعمل وسائل الأعلام على تكوينها ( )
ويعرفها قاموس Longman" " على أنها الصورة التي يتم تشكيلها في الذهن عن شخص ما كما أنها تعرف بأنها الرأي العام والذي يتم تشكيله بطريقة مقصودة في أذهان الناس.( )
ويعرفها قاموس " Oxford " على أنها انطباع عام يعطيه شخص أو منظمة أو منتج للغاية وتبدو كما تكون نسخة من الشيء نفسه , كما أنها وصف خيالي أو مقارنة لشخص ما أو شيء ما , فهي لغة خيالية تعمل على رسم صور في عقول الأفراد ( )
التعريفات التي تناولت البعد المعرفي لمفهوم الصورة الذهنية
يعرفها يوكى فوجيكا " Yuki Fujika " بأن الصورة الذهنية هي عبارة عن تركيبات عقلية معرفية ونفسية تحتوى على معرفة ومعتقدات وتوقعات الفرد حول جماعة إنسانية معينة ويكون مجموعة من المعتقدات حول سماتها وخصائصها أو صفاتها فهي عبارة عن المحصلة من إدراكات الفرد من انطباعات ذاتية وموضوعات وآراء واتجاهات تتكون عن أشخاص ومجتمعات وشعوب بعينها والمعطية لدى كل فرد من خلال تعامله مع وسائل الإعلام التي يتعرض لها وقد تكون سلبية "( )
وترى راجية أحمد قنديل أن الصورة الذهنية ليست مجرد كم من المعلومات ولكنها معلومات مرئية وفقا لنظام معين , فالإنسان يستقبل كميات هائلة من المعلومات المختلفة ولكنه لا يستطيع الاحتفاظ بها على حالها ومن ثم يجرى عليها تجميعا وتنظيما وترتيبا معينا وبذلك فالصورة ما هي إلا مجموعة منتقاة من أكثر معالم الشيء تمييزا ويفضل الفرد الاحتفاظ بها دون غيرها. ( )

التعريفات التي تناولت البعد السلوكي للصورة الذهنية
جاء تعريفها في قاموس علم الاجتماع على أنها تمثيل عقلي مجرد لموضوع أو فئة معينة من الموضوعات وعلى الرغم من أن الصورة الذهنية تقوم على الإدراكات السابقة فهي لا تمثل انعكاسات بسيطة والمقصود بذلك أنه يحدث في بعض الأحيان التركيز على جوانب معينة من هذه الإدراكات واستبعاد ونسيان جوانب أخرى وإعادة تفسير جوانب ثالثة عند تنظيم الصورة الذهنية وبالتالي فالصورة الذهنية لا تقوم على الإدراك المباشر للموضوع وإنما يعتمد على المصادر غير المباشرة للمعلومات , وتتأثر بالخيال كما أنها قد تكون مرئية أو مسموعة , ملموسة أو لفظية أو جامعة لأكثر من جانب من هذه الجوانب .( )
ويعرفها محمد الجزار بأنها هي التي تتكون في الذهن نتيجة لتفاعل عملية الإدراك عن طريق الحواس ،مع موروثات الفرد الكائنة في جيناته ،مع تجارب المكتسبة عبر سنوات حياته. ( )
التعريفات التي تناولت البعد الوجداني للصورة الذهنية
يعرفها جان أمبير ، وبسيتي آن توفلير "Jane Imber Betsy Ann Toffler " بأنها عبارة عن خداع للمشاعر والتصورات التي تعمل وسائل الإعلام على تكوينها لدى الأفراد أو جماعة أو كيان ما( )
كما أورد صلاح الدين كامل الصورة الذهنية على أنها الأفكار والمعتقدات والمشاعر والأحاسيس التي تتكون في عقل ووجدان الجماهير تجاه قضية أو منظمة أو فكرة أو شخص وهى تتبادر إلى الأذهان عند ذكر اسمها لتعطى فكرة معينة أو مفهوما عاما عنها قد يكون طيبا أو سيئا , وتتكون هذه الصورة مما يستقيه الفرد من وسائل الإعلام من معلومات ومعارف وخبرات حول هذه القضايا أو الأفكار أو المنظمات " ( )
التعريفات التي تناولت كيفية تكوين الصورة والعوامل المؤثرة فيها
يعرفها على عجوة على أنها الناتج النهائي للانطباعات الذاتية التي تتكون عند الأفراد أو الجماعات إزاء شخص معين أو نظام ما , أو شعب أو جنس بعينه أو منشأة أو مؤسسة أو منظمة محلية أو دولية , أو لهيئة معينة أو أي شيء آخر يمكن أن يكون له تأثير على حياة الإنسان وتتكون هذه الانطباعات من خلال التجارب المباشرة والغير مباشرة وترتبط هذه التجارب بعواطف الأفراد واتجاهاتهم وعقائدهم وبغض النظر عن صحة المعلومات التي تتضمنها صلاحية هذه التجارب فهي تمثل بالنسبة لأصحابها واقعا صادقا ينظرون من خلاله إلى ما حولهم ويفهمونه أو يقدرونه على أساسها .( )
كما يعرفها أشرف عبد المغيث بأنها بنية تراكمية من السمات التي تميل إلى التجانس فهي نموذجا مبسطا لبيئة الفرد , وتنشأ من تلقى الفرد رسائل عن طريق الاتصال المباشر والغير مباشر وتمر تلك الرسائل عبر عديد من المرشحات النفسية , ويتم ذلك داخل إطار اجتماعي ثقافي معين وتتميز هذه السمات بأنها تشكل واقعا صادقا لأصحابها ينظرون من خلاله ويتعرفون على أساسه كما تميل هذه السمات إلى الثبات ومقاومة التغير.( )
كما ترى اعتماد خلف أن الصورة تقوم على تفاعل كل ما يحتفظ به الفرد من معارف ومعلومات وخبرات واتجاهات وأفكار مستمدة من البيت والمدرسة والبيئة التي تحيط بالفرد منذ الطفولة حتى مماته , ويأتي في مقدمة المؤثرات في عصرنا الحالي وسائل الاتصال وبالتالي فالصورة التي يكونها الفرد تتمتع بقدر كبير من الذاتية حيث يتمسك بها الفرد تمسكا شديدا وتعتمد في صحتها ويدافع عنها وتصبح جزءا من ثقافته وتكوينه العقلي والعاطفي فيما بعد ( )
نستنتج من خلال ما سبق بان هذه المفاهيم اتفقت على أن الصورة الذهنية هي عبارة عن انطباع عقلي شعوري يلعب الإدراك دورا في تشكيلها في الذهن بواسطة وسائل الإعلام ،فهي نتاجا طبيعيا لجميع خبرات الأفراد المباشر والغير مباشرة التي يتلقونها عبر تفاعلاتهم الاتصالية المختلفة كما أنها تتسم بالثبات النسبي وقد تكون سلبية أحيانا وإيجابية أحيانا أخرى كما أنها تختلف عن الواقع أحيانا بسبب أنها تعتمد على قدر من الذاتية وعدم الحياد كذلك اتسامها بقدر من الخيال ، كما هناك العديد من الصور التي لها علاقة بمصطلح الصورة الذهنية والتي ينبغي الإشارة إليها والتعرف على هذه الصور وتحديد المفاهيم الخاصة بها مع توضيح الفرق بينها ومصطلح الصورة الذهنية خاصة وأن هذه المفاهيم تلتقي مع الصورة الذهنية في جانب وتختلف عنها في جوانب أخرى , وذلك في محاولة إلى الوصول إلى تحديد الإطار الذي يقع موضوع البحث من خلال ونوضح ذلك فيما يلي :
(1) : الصورة النمطية ( stereo type ) :
يعد مفهوم الصورة النمطية من المفاهيم التي ارتبط ظهورها بالدراسات الإعلامية خاصة وأنها قد اهتمت بموضوع الصورة النمطية منذ بداية الحرب العالمية الثانية وحاولت استكشافها وتقديم قيم ومفاهيم حضارية معينة في ضوء علوم النفس والاجتماع والإعلام والتاريخ والآداب , ولكن في وطننا العربي بحوث استخلاص الصور اعتمدت رغم ندرتها على تحليل المضمون لتحديد مكونات صورة شعب لدى شعب آخر وذلك من خلال تحليل مضامين وسائل الإعلام لمعرفة الاتجاهات والمواقف والاستجابات التي يتعامل بها الأفراد مع ما يحيط بهم باعتباره جزء من الإطار الدلالي للأشياء والأشخاص ( )
كما يعد والترليبمان أول من استخدم هذا المصطلح في كتابة الرأي العام 1922 وعرفها على أنها الصورة الذهنية المشتركة التي تحملها مجموعة من الأفراد والتي تتكون غالبا من رأى مبسط أو ناقص أو مشوه فالصورة النمطية تبالغ في بعض الصفات الواقعية المستحبة أو غير المستحبة ولكنها تشمل صفات أخرى كاذبة كليا مع أنها تبدو صادقة ظاهريا بسبب ارتباطها بميول واقعية لذا فالصورة النمطية لا تعكس بالضبط صفات أصحابها فهي دائما بحاجة إلى التصحيح( )
ومن الواضح عدم استقرار ترجمة مصطلح الصورة النمطية ( stereotype ) في المدرسة العربية حيث تعددت مقابلات هذا المصطلح فقد ترجم إلى الصورة النمطية أو الصورة الجامدة والقوالب النمطية والنمط الشائع( ) وتنوعت المفاهيم التي حاول الباحثين أن يقفوا عليها فتنوعت مفاهيمهم بين الصورة النمطية عن الذات وبين الصورة النمطية عن الآخرين وبين مفاهيم لم تفرق بين الاثنين .
فبالنسبة إلى المفاهيم التي تناولت الصورة النمطية عن الذات المفهوم الذي قدمه إبراهيم الدقاقوني بأن الصورة النمطية هي الأحكام والصفات والتقديرات الإيجابية أو السلبية النابعة من الانطباعات الذاتية التي تطلقها جماعة بشرية على جماعة أخرى أو كيان اجتماعي نتيجة الأحكام المسبقة التي تحملها حولها ولذلك فالصورة النمطية المقلوبة لها علاقة مباشرة بالذات وبالآخرين . ( )
وأيضا يعرفها سيد محمد عبد العال على أنها مفهوم كلى يجمع في طيا ته الصفات العامة بين أفراد جماعة ثقافية أو عرقية واحدة يعكس إدراكهم لأنفسهم . كذلك هناك مفاهيم تناولت الصورة النمطية الخاصة عن الآخرين أو الغير وذلك بالتركيز على الصورة النمطية القومية وهى ما يسمى “ National stereotype” والتي تعرف على أنها السمات الشائعة السابقة التي يتبناها شعب ما عن شعب آخر.( )
ويعرفها طه المستكاوى بأنها عبارة عن مجموعة من الصفات والخصائص النفسية التي يمكن قياسها والتي تنسبها مجموعة من الأفراد نحو ذاتها أو نحو جماعة أو أكثر من الجماعات الخارجية , أو نحو عدد من الوقائع أو الأشياء أو القضايا وتتسم هذه الصفات بالتبسيط والتعميم الزائدين تجاه كل أو معظم هذه الموضوعات التي تنسب إليها تلك الصفات وعلى الرغم من كونها متعلمة إلا أنها ثابتة نسبيا ويحتاج تعديلها لجهد ووقت كبيرين. ( )
اما جان أمبير ، وبسيتي آن توفلير "Jane Imber Betsy Ann Toffler " فعرفها على أنها عبارة عن حكم سلبي أو تكوين رأي مسبق عن شيء محدد أو نمط عام لدى مجموعة من الأفراد ينتمون لجماعة معينة تمثل رأي متحيز مبالغ في الحكم ( )
كما تتفق معظم المعاجم والقواميس الأجنبية على تعريف الصورة النمطية بأنها هي شكل أو انطباع ثابت مبالغ فيه والذي يمثل نمطا لشخص أو حدث فهي تمثل اعتقاد لدى الفرد أي أنها تمثل نمط عام لاعتقاداته ( ) ، كما أنها فكرة شديدة التبسيط للخبرات والخصائص الأساسية وهذه الفكرة عبارة عن نمط مألوف يأخذ الشكل الفردي والتي يكونها عن شخص أو موقف أو أي قضية لدى الفرد( ) ولكنها لا تتغير شأنها شأن عملية الطباعة في تحفر في الذهن مثلما تتطبع الأرقام على الألواح المعدنية ( )
ومن هنا نرى أن الصورة النمطية غالبا ما تكون بعيدة عن الحقيقة وذلك إما نتيجة إلى الخوف والرغبة في الاختصار أو الإضافة والاستنتاج الخاطئ أو للتمييز أو التشويه المعتمد أو للفاصل الزمني الذي قد يفصل بين وقوع الحدث وتدفق المعلومات ، ( ) فهي تتكون عن بعد من خلال ما يصوره لنا الآخرون وهم كتاب الصحف الذين يقدمون لنا يوميا الأخبار والأحداث والتعليقات والتي تحمل ملمحا من ملامح هذه الصورة فنقوم نحن بدورنا بالإضافة إليها من خيالنا وخبراتنا السابقة فتبدو مختلفة فى النهاية عن الصورة الحقيقية ( )
كذلك فهي صعبة التغير لدى الفرد وخاصة عندما تكون مترسخة لدى الفرد ولكن بالطبع هذه الصورة النمطية تغير ولكنها لا تغير بسرعة ولا يحدث هذا التغير إلا عندما يكون هناك معلومات جديدة ويرجع السبب في مقاومة التغير لدى الإنسان هو أن الصور النمطية التي يكونها الفرد يكونها بنفسه ولذا فهو لا يقنع إلا بتصوره حيث أنها ذات قوالب وأطر محددة يرسمها العقل ويكون بها قناعات راسخة لديه( )
وعلى الرغم من أنها صعبة التغير إلا أنه من جانب آخر فهي كما ينبغي أن نشير إلى أن الصورة النمطية سهلة التكوين وتأخذ فترة قصيرة نسبيا للتشكيل ولكن التخلص منها وتعديلها يتطلب جهد جماعي جبار على فترات من الوقت حول بكثير من تشكيلها ولذا فهي تتسم بالثبات كما أنها غالبا ما تكون سلبية( ) ولها تأثير ضار على الشخص الذي يحملها وعلى المجتمع عامة وذلك لأن منظورها المتحيز يجعلها تحرف الواقع الاجتماعي ولذا فهي توصف بالمكون المعرفى المتحيز prejudice ( )
وهذا يعنى أنها قد لا تكون إيجابية في جوانب أخرى خاصة أنها تساعد الفرد على التفاعل مع تغيرات البيئة الاجتماعية وهذا ما يراه البعض بأن الصورة النمطية هامة للغاية حيث أنها ضرورية لعملية التفكير بالبذل والنشر مثل تصورات شعب لشعب آخر ( )
نخلص من ذلك بأن الدراسات الإعلامية لم تستطع أن تضع حواجز فاصلة بين الصورة الذهنية والصورة النمطية حيث هناك اتجاه يرى أن كلمتي image/stereotype يشتركان في الدلالة على الصورة الذهنية ولكن كلمة Image تعنى مطلق الصورة الذهنية عن الحياة والأشخاص والأشياء ويعد هذا المصطلح أعم وأشمل بين مصطلح “ stereotype “ وهو الأكثر خصوصية في دلالته على الصورة الذهنية الثابتة التي تتسم بالجمود والتبسيط المفرط ( )
إلا أن البعض الآخر قام بوضع فروق بين كلا من الصورة الذهنية والصورة النمطية من خلال السمات وعوامل تكوينها ودرجة تغيرها وأوضحت أن الصورة الذهنية تتضمن عدد أكبر من السمات وتلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا فى تكوينها وكذلك أنها انعكاس بسيط ولها علاقة بالإدراك حيث يحدث في بعض الأحيان استبعاد أو نسيان جوانب أخرى وإعادة تفسير جوانب أخرى من الرسائل المتكونة( ) كذلك الصورة الذهنية على الرغم من اتسامها بالثبات النسبي إلا أنها يمكن تغيرها حيث أنها دائمة التطور وغالبا ما تكون إيجابية .( )
أما الصورة النمطية فهي تتضمن عددا قليلا من السمات وتكوينها يعتمد على الجماعات التي ينتمي إليها الفرد أسرته والمدرسة والأصدقاء فمنذ الصغر يتعرض الطفل إلى سيل من المؤثرات التي يتلقاها على شكل أصوات وأشكال بيانية تكون صورة نمطية لديه ولكن هذه الصورة المتراكمة أصبحت مقلوبة بهو تقدم أساس التضحية بالتفاصيل وعدم الاحتفاظ بالنسب الحقيقية ( ) وبالتالي فهي لا تعكس الصفة كما أنها أفكار قبلية تحدد الكيفية التي يجب أن يبدو عليها وتنصرف بها جماعة معينة وهذا الاتجاه القبلي جامد نسبيا ومبالغ في التعميم والتبسط نحو الوقائع والأشياء والآخرون كما أنها سلبية في الغالب تقاوم التغير( ) ، فالصورة النمطية تعميما شائعا ينكر وجود اختلافات بين أفراد وجماعات معينة. ( )
كما أن الصورة النمطية من أهم العوامل المؤثرة في تشكيل وتكوين الصورة الذهنية حيث أننا نكون صورة نمطية لمجموعة من البشر بناء على تعرضنا لتجارب ومشاهدات وقراءات وسماع عن تلك الجماعة وتجمع عقولنا هذه المعلومات وتضع فيها صورة ذهنية راسخة تستعار بمجرد أن يأتى ذكر لأصحاب الصورة النمطية .( )
(2) الصورة القومية National Image :
يعد مفهوم الصورة القومية من المفاهيم المرتبطة بالصورة النمطية والصورة الذهنية وهى من الموضوعات التي تشغل حاليا اهتمام كثير من العلماء الاجتماعيين , وتعنى دراسة الصورة القومية بوجه عام " دراسة أكثر سمات الشخصية شيوعا في مجتمع للوصول إلى تقديم صورة مؤلفة من هذه السمات فهي تعتمد على وصف عام للسمات النفسية والاجتماعية والحضارية لأمة ما , والتي تتسم بثبات نسبى ويمكن عن طريقها التمييز بين هذه الأمة وغيرها من الأمم. ( )
فالصورة القومية ملخص لمجموعة محددات تاريخية وثقافية وسياسية واجتماعية وهذه المحررات بدورها غير منفصلة عن العلاقات الواقعية وإنما هي انعكاس للواقع ولتلك العلاقات وتختلف مجموعة المحررات التي تكون الصورة القومية من فترة زمنية لأخرى سواء كانت تلك الفترة ممتدة عبر الماضي أو موجودة في الحاضر أو في ضوء الواقع الاجتماعي في كل المجتمع. ( )
ويقصد بالصورة القومية ( National Image ) هي كيفية تصور شعب ما لسمات شعب آخر أو بعبارة أخرى هي التصور المعرفي الذي يكونه الفرد عن دولة معينة وأفراد شعبها أي دراسة أكثر سمات الشخصية شيوعا في أي مجتمع من المجتمعات وصولا إلى تقديم صورة مؤلفة من هذه السمات. ( )
كما يرى البعض بأن الصورة القومية ترمز إلى عالم من الموضوعات والأحداث والعلاقات والتي تتصل بدولة ما في حين لا يتفق آخرون مع هذه المقولة حيث كل الصور أبسط من الواقع ولا تقدم سوى القليل عن هذه الدولة , في حين يشير فريق آخر من الباحثين بأن الصورة القومية ليست مجرد صورة بسيطة ولكنها سلسلة من الصور.( )
كذلك ينبغي أن نشير إلى وجود علاقة بين حامل الصورة وموضوع الصورة وأن هذه العلاقة تلعب دورا هاما في تشكيل الصورة القومية , حيث أن الصورة القومية التي تحملها جماعة ما عن جماعة أخرى تتأثر بمدى الصداقة والعداء بين الدولتين في السياسة الخارجية للدولة التي ينتمي إليها الفرد , وتؤثر في مدى استحسان الفرد أو عدم استحسانه للدولة الأخرى ( ) ، فالشعوب التي تمر بموجهة عدائية مستمرة تتولد لديها اتجاهات مشوهة وثابتة عن الطرف الآخر حيث يعتقد كل شعب في هذه الحالة أنه نموذج سيئ للسمات الطيبة في حين الشعب المعادى له نموذج للسمات السلبية وهى ما يعرف باسم " الصورة المقلوبة أو صورة المرآة " وبالتالي ينظر كل منهما للآخر على أنه شعب عدواني استعماري معاد للسلام .( )
نستنتج من ذلك بأن الصورة القومية ليست ثابتة أو مطلقة وإنما هي نسبية وتتغير تبعا لتغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ( ) ولذلك فكل دولة تعمل على التخطيط لبناء صورة إيجابية لها والتخلص من المعالم السلبية التي قد تشوه هذه الصورة المرغوبة فيها( ) ، حيث تقوم الأمم المتنازعة بصورة عامة باستبطان قالب ذهني معين عن العدو يتكون كليا من سجايا شريرة أو محتقرة , ولكنها من جهة أخرى تستبطن عن نفسها وعن حلفائها قالبا ذهنيا يحوى أحسن الصفات الإنسانية ويحاول كل طرف في معركته لكسب قلوب وعقول الرأي العام العالمي أن يتقبل قوالبه الذهنية عن الطرف الآخر إلى أطراف ثالثه .( )
ولذا تعد الصورة القومية والصورة النمطية والصورة الذهنية من الأشياء التي تؤثر على العلاقات الدولية بين الدول وبعضها البعض وستظل العلاقة بين تلك الدول وبعضها معرضة إلى الخطر وذلك بسبب الصورة السلبية المتكونة عنها أيا كان شكل هذه الصورة خاصة في ظل الأحداث المتوترة بين الدول وبعضها وذلك باعتبار أن الصورة لدى الفرد تتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه .
نخلص من ذلك بما يلي أن الصورة القومية تتفق مع الصورة الذهنية في أشياء عدة ويختلف عنها في أجزاء أخرى فالصورة القومية هي التي تضعها الدولة بنفسها عبر جودة طويلة ومضنيه وتستخدم لها وسائل الإعلامية بالإضافية إلى الدور الذي تقوم به أجهزتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية كما أنها تكون صور إيجابية تتكون من مجموعة من السمات التي تؤكد أهلية دولية أو شعب معين للاحترام على مستوى الدولي .( )
بينما الصورة الذهنية تشمل كل شيء في بيئة الفرد بما في ذلك الدول والشعوب المختلفة كذلك فالصورة القومية تميل إلى الصدق حيث أنها تتعامل مع السمات التي يتسم بها الشعوب بينما الصورة الذهنية تقبل الصدق والكذب فهي مجرد تصورات عن البيئة المحيطة كذلك عوامل تشكيل الصورة القومية تشمل الخبرات المشتركة والبيئة المشتركة ووسائل الإعلام بينما الصورة الذهنية تشمل وسائل الإعلام بشكل خاص ويتفقوا فيما بينهم في أنهم يميلوا إلى الثبات ولا يحدث تغير جوهري مفاجئ حيث أنها تميل إلى التغير التدريجي. ( )
وهذا بالطبع يختلف مع الصورة النمطية حيث أن الصورة النمطية كما أوضحنا أنها جامدة لا تتغير بسرعة ومناسبة لدى الفرد( ), كما أن الصورة النمطية تختلف عن الصورة القومية في أن الصورة النمطية سلبية فهي عبارة عن صور سلبية تتكون من سمات تثير الاحتقار أو الخوف أو تثير مشاعر العداء و الكراهية , وعدم الرغبة في التعامل أو التفاهم والذي يصنعها هنا هو العدو وتكون وسيلة لتبرير العدوان على شعب معين أو التحكم فيه. ( )
فالصورة القومية إيجابية بعكس الصورة النمطية فهي سلبية , ولكن يتفقوا بينهم في حال التكوين حيث تلعب الخبرات المشتركة والبيئة المشتركة والتنشئة الاجتماعية دورا في عملية تكوين كلا من الصورة القومية والصورة النمطية .


(3) الصورة الإعلامية :
وهو مصطلح ارتبطت كثيرا بالصورة الذهنية والصورة النمطية والصورة القومية بحيث يشير إلى الصورة التي تبثها وسائل الإعلام الجماهيرية عبر مضامينها المختلفة , والتي تعتبر عن زاوية تناول تلك الوسائل الموضوعات المتعددة والمتنوعة التي تزخر الحياة بها وبحيث تضفي كل وسيلة من وسائل الإعلام على تلك الصور خصائصها المميزة لها مما يجعل تلك الوسائل تؤثر تأثيرا متباينا في الجماهير المختلفة. ( )
فالصورة الإعلامية تعرف بأنها مجموعة السمات التي ترسمها وسائل الإعلام لدولة من الدول من خلال ما تقدمه من مضمون يتناول الحياة في هذه الدول ( ) فهي مجموعة الصفات والسمات والتي تقوم وسائل الإعلام ومنها الصحف على تقديمها وهذه الصفات تشمل فئة ما أو دولة ما أو جنس وذلك من خلال تصورات عينة من القائمين بالاتصال بها وهم الصحفيين والكتاب والمراكز البحثية بها والذين يعملون على تقديم هذه الصور في أشكال مختلفة وفقا لطبيعة كل وسيلة كما أن بيئة ومجال الصورة يساهم في إنتاج وصياغة المعنى. ( )
كما يخلط البعض بين الصورة الذهنية والصورة الإعلامية , فالصورة الإعلامية هي الرؤية الخاصة للواقع كما تقدمها وسائل الإعلام وهي بهذا المفهوم هي صورة موضوعة أيضا تمثل تصورات نخبة من الكتاب والصحفيين و القائمين بالاتصال في وسائل الإعلام وهى تتضمن عمليات تكنولوجيا معقدة لصياغة رموز الرسالة الإعلامية وآلتي تظهر كأحد مخرجات الوسيلة وبسبب التعرض المتزايد من جانب الجمهور لوسائل الإعلام فإن رؤيته للعالم من حوله الذي لا يستطيع الاحتكاك بالصورة مباشرة تتكون في الغالب من صنع وسائل الإعلام . ( )
فالصورة الإعلامية يتأثر تكوينها وفقا لصيغة النظام الإعلامي مثل سياسة التحرير وأيضا وجه نظر الصحفيين والكتاب , وبالتالي تظهر بعض السلبيات ومنها سيطرة الحكومات في بعض البلدان وخاصة البلدان النامية على وسائل الإعلام وهذا يؤدى إلى تأثر وسائل الإعلام بسياسة الدول وهذا يعنى حذف أشياء وإضافة أشياء في الصور المقدمة ومن هنا يؤدى ذلك إلى التقليل من قوتها وتنخفض معدلات مصداقيتها لدى الأفراد . ( )
ولكن ينبغي أن نشير بأن الصورة الإعلامية تتميز بأنها تضع واقع إعلامي مختلفا عن الحياة الواقعية لأنه لولا وجود هذا الاختلاف لما كان هناك مبرر يدفع الجمهور لقراءة الصحف أو مشاهدة التليفزيون أو سماع الراديو فالحياة الواقعية لا يمكن أن ترقى إلى مستوى البهاء والرونق الذي يقدم به العالم من خلال الواقعية الإعلامية ( ) حيث أن الواقعية الإعلامية المصنوعة تميل إلى أن تكون أكثر مرحا وأكثر كثافة , وأكثر بريقا , وأكثر عنفا من الحياة الواقعية كما أن الواقعية الإعلامية والحياة الواقعية شيئان مختلفان وأنهما يجب أن يكونوا كذلك حتى يكون هناك مبرر لدى الجمهور لمتابعة الأخبار.( )
ولذا فالصورة الإعلامية أداة نقل ثرية للمعلومات التي تتم صيغتها من خلال الوسيلة والفرص التي استخدمت فيه بالإضافة إلى السياق الذي استخدمته الوسيلة لتقديم خصائص معينة للموضوع . ( )
ونستنتج من خلال العرض السابق بأن الصور التي تقدمها وسائل الإعلام للدول الأخرى ليس سوى تصورات نخبة من الكتاب والصحفيين و القائمين بالاتصال في وسائل الإعلام ولذا يصعب القول بالتطابق بين الصورة الإعلامية والصورة القومية فالصورة القومية عبارة عن تصورات شعب لسمات شعب آخر والصورة الإعلامية عبارة عن تصورات نخبة من الإعلاميين لسمات شعب أو دولة أخرى وبالتالي لا يمكن القول بأن هذه النخبة تعكس بالضرورة الرأي الجماهيري .
ومن هنا يمكن القول بأن الصورة الإعلامية هي " الصورة الذهنية أو القومية أو النمطية التي تنتجها وسائل الإعلام , فكل هذه الصور توضع في قالب واحد لتكوين الصورة الإعلامية من خلال ما تقدمه وسائل الإعلام ( )فالصورة الإعلامية تتشابك عناصر عدّة في تكوينها وتشكيلها , حيث أن الصور الإعلامية تعتمد على أجزاء من الصورة القومية , ولكنها ليست بالضرورة تعبيرا دقيقا عنها ( )كما أن الصورة الإعلامية تعد أحد العوامل التي تسهم في تشكيل الصورة الذهنية ولكن ينبغي الإشارة أنها لا تعمل بمفردها كذلك يصعب التطابق بين الصورة الإعلامية والصورة الذهنية بسبب أن الصورة الذهنية هي انطباعات ذاتية لدى الجمهور وهذا عكس الصورة الإعلامية التي تعبر عن رأى نخبة من المثقفين والصحفيين. ( ) كما أن الصورة النمطية ترتبط بدرجة كبيرة بالصورة القومية إلى الحد الذي نطلق مصطلح National stereotype في محاولة للجمع بين السمات الشائعة الثابتة التي تسود شعب عن شعب آخر حيث تأخذ الصورة القومية شكل القوالب النمطية والتي تأخذ شكل العقيدة العامة الجماعية. ( )
وبالتالي تندرج هذه الدراسة تحت دراسات الصورة الذهنية حيث أنها تهتم بدراسة الانطباعات الذهنية لدى المراهقين طلاب الجامعات المصرية عن طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبخاصة الجانب الفلسطيني , حيث ينصب الاهتمام في هذه الدراسة على متابعة مختلف فنون التحرير والتعرف عليها وتحليلها والفحص التحليلي للمنظور الفكري لهذه الصحف ومدى التأثر بالسياسة التحريرية وذلك في محاولة لوصف ملامح التصور الصحفي المصاغ , وكذلك في محاولة لتعميم دور الصحف المصرية وبمختلف اتجاهاتها القومية والحزبية المستقلة في تشكيل الصورة الذهنية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على صفحاتها وأيضا دورها في إمداد المراهقين بالمعلومات آلتي يمكن أن تسهم في خلق صورة ذهنية لديهم عن طرفي الصراع .
سمات الصورة الذهنية
1- الصورة الذهنية ظاهرة إنسانية خاصة بالإنسان فهي تلك الظاهرة النفسية التي ندركها على أنها حالة أوضع حس فهي مجموعة انطباعات حسية منعكسة بين أدوات الحس المختلفة السمع والبصر واللمس والشم والتذوق وفى الغالب تلعب الحواس الأولى والثانية الدور الأكبر فى إنتاج الصور الذهنية , لأن لديها القدرة الأكبر على أن تستقر فى ذهن الإنسان بعمق ثم تعود لتعكس مجددا لتشكيل صورة ذهنية متجددة مؤلمة أو مفرحة( ) فالصورة الذهنية هي الخريطة التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يفهم أو يدرك ويفسر الأشياء. ( )
2- تتسم الصورة الذهنية بالذاتية حيث تتمتع الصورة الذهنية بقدرة كبيرة على النمو الذاتي بعيدا عن المؤثرات والعوامل الخارجية وكثيرا ما تأتى الإنسان رسائل من العالم الخارجي غير مكتملة فيعتمد الإنسان إلى استكمالها من خياله( ) وبالتالي تصبح غير موضوعية وبها قدر كبير من عدم الحياد فهي التفسير المفترض للحقيقة أو الواقع وهى لا تعكس الحقيقة كاملة بل أبسط بكثير من الواقع بصورة مبسطة وموجزة. ( )
3- الصورة الذهنية تتسم بالجزئية وهى لا تمثل الكل تمثيلا دقيقا , ولكنها تمثل جزء من الواقع الكلى ولذلك فقد يأخذ البعض عليها أنها تحتمل بعض النقائض فيها والتي لا يستطيع الجزء أن يعبر عن الكل بوضوح كامل وبالتالي قد يقفز الإنسان من خلالها استنتاجات خاطئة. ( )
4- الصورة الذهنية تتسم بالديناميكية والقابلية إلى التغير والتفاعل المستمر مع التغيرات الذاتية للأفراد فهي مقصود ومخطط لها ( ) فهي دائمة التطور لأن الفرد يتعرض للمعلومات الجديدة ويضيف ويمحو ويبدل ويقوى ويختار ويغير بعض أجزاء الرسالة المكونة للصورة بمعنى أن الصورة الذهنية جزء من معناها يكون نتاجا للرسائل التي تم استقبالها في الماضي وبالتالي فالصورة الذهنية لا تكون محذوفا بسيطا أو مهما لتلك الرسائل ولكن تكون نموذج قويا للمعلومات الرئيسية التي تطورت جزئيا .( )
أي أن قابلية الصورة إلى التغير والناتج عن العوامل الذاتية للأفراد أو تلك الخاصة بالوسيلة الإعلامية لا تقتصر على ذلك وهناك مؤثرات أخرى موجودة فى المجتمع وهى التي قد تشمل أشياء عدة منها على سبيل المثال لا الحصر : -
- الأحداث الهامة : ( )
وهى لا تحدث دائما ولا تتكرر كثيرا وهى قادرة على تغيير الصورة القديمة الموجودة مثل الحروب والأزمات أو المشكلات أو الثورات فمثل هذه الأحداث تثير اهتمام الجميع وانتباههم لأهميتها أو لغرابتها أو لكونها غير عادية , وغير معتادة كل هذه الأشياء لها تأثير بالغ في تغير الصورة الذهنية مثل حرب أكتوبر كان لها بالغ الأثر فى تغير صورة العربي والمسلم عما كانت عليه قبل ذلك .
- الأحداث المتراكمة:
تعتبر الأحداث المتراكمة المؤثر الثاني الذي يمكنه أن يحدث تغير في الصورة القائمة والأحداث والوقائع التي تستغرق فترة طويلة من الزمن حتى يكتمل بنيانها وتأثيرها وتكون نتاج التراكم من مجموعة من الأحداث الصغيرة عبر فترة زمنية ممتدة , ويظهر تأثيرها عندما يكمل أو يكون لها نتيجة مؤثرة في حياة الشعوب والمجتمعات.
5- ومن سمات الصورة الذهنية أيضا اتسامها بالتلوين خاصة بالنسبة إلى الرسالة الإعلامية المرتبطة بالقضايا السياسية , حيث أنها تتعرض إلى العديد من الأساليب المضادة التي تهدف إلى تغير ملامحها ولكي تبدو غير حقيقية , حيث أن الوسائل الإعلامية التي تعمل وسائل الإعلام المختلفة على نشرها إلى الجماهير تتعرض إلى منافسة من وسائل أخرى مشابهة لها في نفس الأسلوب وبالتالي كل منها تستخدم أسلوب في عرض الصور الخاصة بالقص ومن هنا يحدث تغير في الرسائل التي يتلقاها الفرد وبالتالي يحدث تشتتا لديه بين الصورة القديمة والصورة الجديدة نظرا لإضافة المعلومات أو لخدماتها ومن ثم تتغير الصور الذهنية وتتلون من جهة أخرى وبالتالي تتغير إلى حد ما معالم الصورة المنقولة خلال الرسالة فتضاف إليها بعض المعاني التي لم تكن تحملها وتفقد بعض المعاني التي لم تكن تتضمنها. ( )
6- ومن سمات الصورة الذهنية أيضا اتسامها بالوضوح و الغموض , الحقيقة وعدم الحقيقة لمعنى تسرب الفرد من الواقع الخارجي وأيضا العمومية والخصوصية بمعنى مشاركة الآخرين في هذه الصور ( ) فنحن لا نستطيع أن نقول كل الصور زائفة وغير صحيحة , كما لا نستطيع القول بأن كل الصور صادقة وصحيحة , فكل صورة قد تحتوى على جوانب صحيحة وجوانب أخرى غير صحيحة , وقد تكون هناك صور غير صحيحة ولكنها ليست سمة لمعظم الصور أو حقيقة لحملها. ( )
7- ومن سمات الصورة الذهنية أنها تتأثر بطبيعة النظام السياسي الذي يعيش فيه الفرد فوفقا لنظرية السلطة الفرد مخلوق تابع يمكنه أن يصل إلى أعلى المراتب بتوجيه وعناية الدولة ووفقا إلى نظرية الحرية فالفرد فيها ليس مخلوق تابعا ولكنه كيان مستقل وذو مقدرة ذهنية تمكنه من التمييز بين الصواب والخطأ والطيب والرديء وهو يهدف إلى معرفة الحقيقة . ( )
8- ومن سمات الصورة الذهنية أنها تعمل على تبسيط الواقع الذي يصعب على الأفراد استيعابه ( ) ولكن ينبغي أن نشير إلى أن الصورة الذهنية ليست دائما تبسيطا صناعيا للواقع , فقد تكون أحيانا - على العكس من ذلك – تعقيدا صناعيا له , وذلك لما تتطلبه في بعض الأحيان من تكثيف وإيجاز للمعلومات , وفى وحدة منسجمة حتى يسهل فهمها . وكما يؤدى التبسيط الشديد إلى التشويه والتحريق ويؤدى التعقيد الشديد كذلك إلى عدم الدقة والخطأ ومن ثم البعد عن الحقيقة والاختلاف عن الواقع. ( )
9- يجعل من الصورة الذهنية شاشة ذهنية Mental screen حيث أن الخبرات المكتسبة التي كونت شخصيات الأفراد وأعطتهم مع الانتقال الحضاري إطارا دوليا محددا يساعد على تشكيل اتجاهاتهم نحو كثير من القضايا والمشكلات التي تواجههم , باستجابة الفرد لا تتم نتيجة إلى الحدث الذي يواجهه , وإنما تأتى نتيجة لمعنى الحدث وتفسيره من خلال الصورة الذهنية التي تكونت نتيجة للخبرات السابقة.( )
10- الصورة الذهنية من سماتها أيضا أنها قابلة إلى القياس وذلك باستخدام أساليب البحث العلمي ويمكن التعرف على طبيعة الصورة المتكونة لدى الأفراد وتحديد أي تغيرات تطرا عليها سواء ايجابية او سلبية. ( )
أهمية الصورة الذهنية
1- يزداد شعورنا بأهمية الصورة الذهنية عندما نعلم أنها تشكل جزءا كبيرا من مدارك الفرد ومعارفه وتتحكم في أنماط سلوكه وقراراته وتوقعاته وحساباته وردود أفعاله وحياته بصفة عامة وفى ذلك يقول والترليمان أننا لا نحكم على الأشياء بل على الصورة التي نكونها نحن عنها باعتبار أن الفرد مخلوق محدد الإدراك ( ) حيث تعد الصورة بديلا عن الخبرة الواقعية المباشرة وذلك في ظل غياب المعلومات المباشرة التي يتلقاها الفرد وبالتالي يبنى أفكاره بناء على الصورة المتكونة لديه ( ) أي أن الصورة التي في رؤوسنا هي مادة آرائنا ومضمون هذه المادة على الدوام , فمعظمها تسيطر عليه العقلية المصورة فعندما تقرأ تحاول بشكل لا شعوري تصوير الكلمات والعبارات بشكل معقول عبر شاشات في عقولنا . ( )
2- الصورة الذهنية لها أهمية في حياة الدول وبعضها البعض خاصة أنه إذا كانت الصورة الذهنية للفرد أو المنظمة تعلب دورا مهما في معرفة السلوك المتوقع تجاه كل منهما فإن جانب أفراد المجتمع , فإن صورة الدولة أو مجموعة الدول التي تجمعها مجموعة من الخصائص تؤثر هي الأخرى على سلوك المجتمع نحو الدولة أو تلك الدول , بحيث يمكن القول بأن الصراع الدولي لا يكون بين الدول بقدر ما يكون بين الصور المتكونة لها ( ) وقد أكد كوبلن " Coplin" أن الصورة الذهنية تلعب دورا مهما في السياسة الخارجية حيث أنها تستخدم كأدوات لتأييد وتفسير الأمور السياسية وتوجيه سلوك الأفراد وذلك باعتبار أن الصورة الذهنية التي تكونها وسائل الإعلام لدى الجمهور هي اللبنات الأولى التي يتكون منها الرأي العام وتستخدم كمعايير تقويمية للأمور السياسية حيث تساعد الأفراد على إصدار الأحكام الخاصة بالسياسة الخارجية للدول المختلفة .( )
3- كذلك من أهمية الصورة الذهنية أن السياسيين يستخدمونها لتحقيق منفعة ذاتية , فعادة ما تعرض على السياسيين من خلال الصورة الإعلامية المبثوثة عبر وسائل الاتصال( ) فيمكن استخدامها لتمرير التحيزات وفرضها بشكل خفي ،فإذا نظرنا إلي الخطاب الإعلامي السياسي الغربي نجد أنة يستخدم صور مجازية تعبر عن الرؤية الغربية للعالم ولكنها تبدو كما لو كانت محايدة فحينما يشرون إلى العالم العربي باعتباره منطقة أو شرق أوسط بدلا من العالم العربي باعتباره مصطلح يشمل التاريخ والهوية بعكس مصطلح المنطقة والذي يعبر عن صورة ارض بلا تاريخ أو تراث وحينما يتحدثون عن الاستشهاديين باعتبارهم انتحاريون أو إرهابيون بدلا من صورة المجاهد المناضل الذي يدافع عن دينه ووطنه. ( )
4- كما تظهر أهميتها بالنسبة إلى الفرد خاصة مواقف الفرد وأنماط سلوكه تقوم أساسا على الصورة الذهنية التي يكونها عن الأشياء والحقائق التي تواجهه بل أن هذه الصور تتحكم أيضا في جهود الفرد ومشاعره ( ) وبالتالي تحدد الهوية لدى الفرد والدور الاجتماعي له وطريقة تفاعل الأفراد في المجتمع والطرق التي يتعامل بها الأفراد مع الآخرون حيث أن الصور الإيجابية التي يكونها الفرد تزيد من تقدير الإنسان لذاته والآخرين ( ) كذلك تؤكد الدراسات العلمية أن الفرد في المجتمع الجماهيري يتعامل مع الواقع الاجتماعي من خلال الصورة التي تعمدت قوى ومصادر عديدة منها وسائل الإعلام في إدخالها وترسيخها على مسافة زمنية ممتدة وبالتالي تصبح هذه الصورة بالنسبة إلى الفرد بديلا عن الواقع أو مصباح لمقاربة هذا الواقع .( )
5- تفسر الصورة الذهنية مواقف الفرد وآرائه وأنماط سلوكه في الحياة الاجتماعية و أيضا تجاه الحياة بوجه عام , باعتبار أن الصورة الذهنية هي العامل الحاسم في تفكير الفرد ومشاعر سلوكه ( )حيث تقوم هذه الصورة بالتبسيط الزائد إلى الأحداث باعتبار أنها عادة ما تركز على جانب واحد أو جزء أو خاصية للحدث وتغفل جوانب أخرى وبالتالي فهي تسهل عملية الإدراك نظرا لتقليل عدد المنبهات المحيطة بالفرد وبالتالي يسهل إدراك الفرد الظاهري إلى الأمور والعمل على استيعابها وفهمها وذلك باعتبار أن كثير من المواقف والآراء تبنى على الصورة الذهنية التى يكونها الناس ( ) لذلك فهي ترشدنا إلى المفاهيم والأفكار المجردة التى تستخدمها لتعليم واتخاذ القرار ولخلق سياسية واجتماعية بالإضافة إلى أن الصورة الذهنية ترشدنا إلى الواقع المادي أو الملموس. ( )
6- كما أن للصورة الذهنية أهمية على مستوى المجتمع حيث تعمل على تسهيل عملية التفكير الجمعي داخل الجماعة فالصور الجماعية المشتركة لدى أفراد الجماعة تعرب عن تصوراتهم وتجعلهم مشتركين في كثير من الرؤى والأهداف , حيث أنها تعمل على التقليل من عدد المثيرات أو الأخطار المحيطة بالجماعة إذ أن الصور تبسيطها للأحداث وتقليلها للمنبهات ودمجها في صور قديمة قد تؤدى إلى تقليل عدد المثيرات أو الأخطار التي تتوقع الجماعة أن تقابلها أو يحيط بها مما يساعدها على الاستقرار.( )
7 تزداد أهمية الصورة الذهنية التي تعكسها وسائل الاتصال امتداد آثارها على المستوى الدولي , حيث تكسب الصورة في بعدها أهمية خاصة من خلال تأثيرها المباشر على الرأي العام السائد نحو مختلف الجوانب المرتبطة بالصورة , حيث تقوم الصورة من خلالها تأديتها لوظائفها النفسية والاجتماعية بدور رئيسي في تكوين الرأي العام وتوجيهه باعتبارها مصدر آراء الناس واتجاهاتهم وسلوكهم وذلك باعتبار أن وسائل الإعلام استطاعت اختراق الحواجز الجغرافية والفروق اللغوية بعد الانفتاح الإعلامي بين شعوب الكرة الأرضية. ( )
أنواع الصورة ( )
عند وضع خطة أو برنامج لدراسة الصورة الذهنية لابد أن يتم التعرف إلى الواقع الفعلي للصورة الذهنية وانعكاساتها ولذلك لابد من التعريف بالأنواع المختلفة للصورة الذهنية
1- صورة المرآة :
وهى التي يرى القائم بالاتصال من خلالها العمل الذي يقدمه أو المادة التي يقدمها إلى الجمهور ويقصد بها انعكاس الصورة في أذهان الجمهور وتكون بداية للانطباع الذي يتخذه الجمهور عن الرسالة الإعلامية – ولكن ينبغي أن نشير إلى أن الربط بين انعكاس الصورة وتشبيهها بالمرآة هو خطأ كبير حيث أن هناك فرقا كبيرا بينهما كما أن الارتباط الموجود بين الصورة والمرآة ليس ارتباطا علميا أي أن المرآة لا تعلم أن الصورة ارتسمت بها , أما بالنسبة إلى الإنسان فالأمور تختلف فعندما نعكس الصور في ذهنه سوف يعلم بتلك الصور– ،ولكن وصفت الصورة بهذا الاسم لان من الصعب على الإنسان إدراك المعلومات والتعرف عليها مباشرة مثلما صعب على أشعة الشمس أن تخترق المرآة ولذلك الفرد يرى الصورة كما هي مقدمة لدية في وسائل الإعلام ( )
2- الصورة الحالية :
وهى التي تعكس الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى العمل المقدم ويعتمد الصورة الحالية على الخبرة والتجربة ومدى تدفق المعلومات لدى الجمهور وما تتميز به تلك المعلومات من ثراء أو فقر وقدرة على تحقيق الفهم , أما الصورة الذهنية الصحيحة تكون نتاجا للانطباع الصحيح.
3- الصورة المأمولة :
وهى التي يود القائم بالاتصال إلى أن تصل إلى أذهان الناس وتستقر فيهم وعادة ما ترتبط تلك الصورة بموضوع جديد ثم يحصل الجمهور الخارجي عن معلومات كاملة عنه.
4- الصورة المتكاملة :
وهى الصورة التي يمكن أن نطلق عليها صورة المؤسسة الصحفية لدى الجماهير والتي تتكون من تاريخ نشأة هذه المؤسسة وسماتها وطبيعة تغطية الأخبار على صفحاتها ودور القائمين بالاتصال بها من صحيفة وكتاب ومراسلين والأشكال والفنون التحريرية المستخدمة في عرضها إلى القضايا المختلفة وخاصة السياسية والموقع الذي تخصصه هذه الصحف لهذه الموضوعات على صفحاتها .


5- الصورة المتعددة :
وهى التي يرى الباحث أنها تحصل عندما نعرض إلى انطباعين مختلفين عن موضوع ما فقد يتعرض الفرد في متابعة لقضية سياسية إلى انطباعات مختلفة من خلال قراءته للصحف القومية والحزبية والمستقلة وبالتالي يكون لدى الفرد انطباع مختلف نظرا لاختلاف وجهتي نظر الصحف في عرضها إلى هذه القضية , وهذا ما يمكن أن يحدث في القضية مصدر الدراسة , فقد يبرز صحيفة الصراع من وجهة نظر معينة وتبرز شخصيات وتخفى شخصيات بينما تبرز الصحيفة الأخرى وجهة نظر مختلفة عن الأخرى, وهنا يكون لدى الفرد انطباعين مختلفين عن موضوع واحد , وبالتالي فهو هنا يبنى صورة واحدة من صور متعددة .
6- الصورة المثلى :
وهى أمثل صورة يمكن أن تتحقق إذا أخذ في الاعتبار المنافسة بين المصادر الإعلامية الأوفى ويطلق عليها البعض الصورة المتوقعة والتي يقصد بها تلك الصور التي تنتج بين ما يقدمه القائم من عرض الموضوعات وبين المعلومات المقدمة من خلالها
وهناك تصنيفات جديدة لصورة على النحو التالي: ( )
1- الصورة الواقعة:
وهى الصورة التي تم تشكليها بالفعل لدولة أو جماعة أو مؤسسة والتي اصبح الجمهور يتعامل على أساسها مع الدولة أو الجماعة أو المؤسسة ويقرر على أساسها التعرض للمعلومات عنها . وهذه الصورة تم تشكيلها عن طريق الخبرة الشخصية والاتصال المباشر والرسائل الاتصالية التي تعرض لها الجمهور والموجهة من المنظمة نفسها وهذه الصورة قد تكون إيجابية وقد يوجد به سمات سلبية كما أنها قد تكون سلبية بشكل كامل.
2- الصورة الاتصالية:
وهى الصورة التي تقوم الدولة أو الجماعة أو ا


عدل سابقا من قبل Admin في الأربعاء يناير 16, 2013 2:39 am عدل 1 مرات
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة الصراع الفلسطينى الاسرائيلى رسالة جامعية

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء يناير 16, 2013 2:31 am

أو مؤسسة والتي اصبح الجمهور يتعامل على أساسها مع الدولة أو الجماعة أو المؤسسة ويقرر على أساسها التعرض للمعلومات عنها . وهذه الصورة تم تشكيلها عن طريق الخبرة الشخصية والاتصال المباشر والرسائل الاتصالية التي تعرض لها الجمهور والموجهة من المنظمة نفسها وهذه الصورة قد تكون إيجابية وقد يوجد به سمات سلبية كما أنها قد تكون سلبية بشكل كامل.
2- الصورة الاتصالية:
وهى الصورة التي تقوم الدولة أو الجماعة أو المؤسسة بالعمل على تشكليها من خلال الرسائل الاتصالية التي توجهها للجمهور وباستخدام كل وسائل الاتصال وهذه الصورة تكون إيجابية لكنها في الكثير من الأحيان تكون اقل من الصورة التي ترغب المؤسسة أو المنظمة أو الدولة في تشكليها .
3- الصورة المرغوبة:
وهى تلك الصورة التي تسعى الدولة أو الجماعة أو المؤسسة لتشكيلها لنفسها, وهي تحتاج لاستراتيجيات اتصالية طويلة المدى .والي إقناع المسؤلين في الدولة أو المنظمة والقائمين بالاتصال بسمات هذه الصورة وبذاتية المؤسسة أو المنظمة وقيمها الأساسية ووظائفها وأهدافها. والنجاح في تشكيل هذه الصورة يحتاج ألي الكثير من الجهود والخبرات والقدرات الاتصالية.
4 - الصورة الناتجة عن أزمة:
وهى ليست صورة دائمة أو قوية ولكنها نشأت نتيجة تعرض الدولة أو الجماعة أو المؤسسة لازمة أدت إلى استجابات عاطفية سريعة معادية للدولة أو الجماعة أو المؤسسة وتعتبر الصورة المشوهة من أخطر نتائج الأزمات, ولذلك تحتاج إلى جهد مكثف وسريع من جانب الإدارة والقائمين بالاتصال لمواجهتها والعمل على تغييرها من خلال معلومات دقيقة وصحيحة.
العلاقة بين الإدراك والصورة الذهنية لدى المراهقين :
يختلف تعامل الأفراد مع الموضوعات والقضايا المحيطة بهم حسب إدراكهم وتفسيرهم لها وحسب ما لديهم من معلومات , وذلك لأن الخريطة المعرفية لكل شخص تعتبر فردية فليس هناك اثنان يعيشان عالما معرفيا واحدا وبالتالى تتشكل استجابات الأفراد وردود أفعالهم للموضوعات والقضايا طبقا لإدراكهم ونظرتهم إليها .
فالمعرفة تلعب دورا فى عملية الإدراك لدى الأفراد , ولذا يرتبط مفهوم الإدراك بمفهوم المعرفة , ووصفت المعرفة بكونها مهارات وخبرات المتلقى السابقة أو بصيغة أخرى ما يعرفه مسبقا حول مجريات الأحداث والأشخاص وما شابه ذلك , والتى تعد هيكلا إداريا تمكنه من التعامل مع العالم من حوله ( ) كما يستطيع الفرد بواسطة الإدراك أن يتصل بالعالم الخارجى عن طريق الحواس , وتعتبر حواسنا هى النوافذ التى نطل منها على العالم الملئ بالموضوعات والأشياء والناس والقضايا , ولذا فله أهمية كبيرة فى توجيه سلوك الفرد خاصة فيما يتعلق بالتكيف مع القضايا والمشكلات المحيطة به ( )
وعلى ضوء ذلك فإن الإدراك مصطلح يشير إلى العملية العقلية التى نعرف بواسطتها العالم الخارجى الذى ندركه وذلك عن طريق المثيرات الحسية ( وسائل الإعلام ) والتى تسقط معلومات وخبرات على حواسنا المختلفة عن العالم الخارجى المحيط بنا , والخطوة الأولى هنا هى الوعى بهذه المثيرات تم ترميزها أى إعطاء صورة ذهنية لها فى عقل الإنسان( ) ثم الحالة الوجدانية وهو الشعور الذى يتكون داخليا تجاه الموضوعات المختلفة ( )
ولذا فأي إدراك حسى يشمل ناحية معرفية وناحية وجدانية فنحن لا نرى الشيء فقط أو نتذكر الخبرات السابقة المرتبطة به وإنما نشعر بحالة وجدانية إزائه , وتعتمد هذه الحالة الوجدانية على خبراتنا السابقة بهذا الشيء ، ومن هنا نجد أن عملية تحليل الإدراك من خلال عملية معقدة تتضمن عمليات حسية ورمزية ووجدانية , فالإحساس يسبق الإدراك فى تلقى المؤثرات الخارجية بالحواس المختلفة والتى قد تكون سمعية أو بصرية ثم يتم إدراكها حيث تصل هذه المنبهات إلى المخ فتصبح أحداث ذهنية ( ) ولذا فأي منبه يؤثر فى حواسنا لا يثير فينا إ حساسا فقط , إنما يثير فينا أيضا عمليات رمزية
( صور ذهنية ) وهى الذكريات والمعانى التى ارتبطت فى الماضى بهذا المنبه .( )
ويعتمد الفرد على فك الرموز الاتصالية التى يتلقاها على اللغة والتى تعد بمثابة الرموز المشتركة بين الأفراد فى عملية الإدراك وبالتالى نجد أن عملية تكوين الصورة الذهنية تعتمد على عمليتان الأولى الترميز وهى تفسير الأشياء إلى كلمات والثانية فك الرموز وهى ما يخفى وراء الكلمات .( )
فنظام الترميز هنا يسمح للعقل باستعارة المعلومات المختزنة فى الذاكرة ويعمل على تفاعلها مع العبارات الجديدة المكتسبة وذلك للخروج بصورة واضحة ومفهومة وإذا لم تكن هناك معرفة وخبرات مختزنة فإن العقل يحاول أن يمده ببعض أنواع الصور للمعلومات الغير كاملة عنده وهذا يؤدى إلى عدم الفهم والإدراك.( )
ولكن ينبغى أن نشير إلى أنه على الرغم من أن عقل الإنسان يعد مخزن لديه قدرة كبيرة على تخزين الصورة الذهنية الحسية ولكنه لا يقوم بتخزين كل الصور فيقوم العقل بعملية ترسيخ الصور الذهنية على قدر اهتمامنا بها , فما لا نمنحه الاهتمام فى لحظته أو ما لا نكون مهتمين به بالتأمل لا يقوم العقل بتخزينه وبالتالى العامل الحاسم هنا هو مدى أهميتها لنا .( )
أى أن العقل يقوم بتحديد معنى الرسائل الحسية التى يستقبلها مخه ثم يعطى لها صورة ذهنية وذلك فى ضوء خبرات الفرد وتوقعاته ودوافعه وميوله وانفعالاته ، ومن ثم تصبح المعرفة من أهم عناصر تكوين الصورة الأولى لأن العملية الحسية والإدراك يمثلان المدخلات الأساسية لعملية تكوين الصورة الذهنية وتعد الصورة الذهنية عنصرا من عناصر الوحدة المعرفية ( )
ونظرا إلى تنوع وكم المعلومات التى يتلقاها الفرد من المصادر الإعلامية وغير الإعلامية التى يعتمد عليها فى الحصول على معلوماته تتفق تلك المعلومات أو قد تختلف وتتضارب فى محتواها عندها فإن الحاجة الطبيعية للفرد لتحقيق التوازن والاتساق الداخلى والتكيف الخارجى مع مجريات العالم المحيط به تحتم عليه القيام بالعديد من العمليات التفسيرية والمعرفية والعقلية فى آن واحد بمواجهة هذا الكم من المعلومات , حتى يسهل عليه فهمها واستيعابها بحيث يتكون لديه فى النهاية توجه فكرى تجاه القضايا والموضوعات. ( )
ويقوم الفرد فى تعامله مع المعلومات المستقبلة بعمليتين رئيستين( )
العملية الانتقائية :
وهو ما يسمى أيضا بالعناصر البنائية وهى أول عملية يقوم بها الفرد تجاه الموضوعات التى تعرض لها وهى تتأثر بكلا من العناصر المستمدة أساس من طبيعة المثير ( وسائل الإعلام ) وأيضا ما يتوافق مع شخصية الفرد حيث ينتقى الفرد من المعلومات المتاحة لديه بما يتلاءم مع شخصيته ومعتقداته بتشكيل صورة ذهنية لديه ويحتفظ بتلك المعلومات , بينما يلقى المعلومات التى لا تتفق مع خصائصه الفردية .
العملية الإدراكية :
وهى تلي العملية الانتقائية , وهى تلك المتعلقة بإضفاء معنى عن تلك المعلومات المنتقاة،والتى سيدرك من خلالها تلك المعلومات,مما يمكنه فى فهمها فى سياق وتوجه فكرى محدد , سيكون بمثابة المرشد للكيفية التى يستقى بها الفرد معلوماته الجديدة بنفس الموضوع أو ذات الموضوع( )
وهذا ما يؤكد عليه هولستى ( Holsti ) أن نظام الاعتقاد والفهم لدى الفرد يتكون من عدد من الصور التى تكونت فى الماضى والصور المستقبلية والتى تشمل كل المعارف المتراكمة والمنظمة والمتكونة لدى الإنسان عن العالم المحيط به وتعد هذه المعارف بمثابة مرشحات أو عدسات توضح المعلومات التى يتلقاها الفرد . ( )
كما أن الدوافع تلعب دورا هاما بدرجة أكبر من القدرة الإدراكية بالنسبة إلى العمليات التى تبقى من خلالها الفرد المعلومات ويكون انطباعاته عن مختلف الموضوعات ومنها السياسية( )، ولذا يصبح الإدراك نقطة التقاء المعرفة بالواقع لأن سلوك الأفراد تتأثر بالمعرفة الإدراكية الموجودة لديه عن العالم الذى يعيش فيه . ( )
ولكن يختلف الإدراك من مرحلة إلى أخرى فمنذ الطفولة يبدأ الطفل فى إدراك العالم الذى يعيش فيه المحيط به ويتأثر بالبيئة المحيطة به وبالثقافة المسيطرة عليه , فالطفل فى المراحل الأولى يدرك ما هو موجود أمامه فيصعب عليه إدراك المفاهيم المجردة ( )، وينمو الفرد بتطور إدراكه من المستوى الحسى المباشر إلى المدركات المعنوية البعيدة , وينحصر إدراك الطفل فى حاضره , بينما يمتد إدراك المراهق للماضى والمستقبل القريب والبعيد والمراهق يستطيع وصل الحقائق والنفاذ إلى ما ورائها عندها يضع الحقائق مع بعضها البعض يمكنه بذلك الحصول على قدر أكبر من الفهم والإدراك . ( )
فهو يستطيع إدراك القضايا الاعتقادية وإدراك المفاهيم المجردة ( الشر – الخير ) ويستطيع التعامل مع الأفكار المجردة ويتجاوز الإدراكات المباشرة ويستخدم التفكير بالرموز المجردة ( ) أى تنمو لديه القدرة على الاستدلال والاستنتاج والحكم على الأشياء وحل المشكلات والقدرة على التعرف على القضايا السياسية المحيطة به . ( )
كما أن الوعى يرتبط ارتباطا شديدا بالإدراك , وهذا الوعى لم يعد معتمدا على خبرة الفرد الشخصية فحسب , بل أصبح أكثر اعتمادا على ما يصل إليه من خبرات الآخرين نظرا لاتساع رقعة المعمورة ولاختلاف الأنماط الاجتماعية فى العالم ومن ثم يلجأ الفرد إلى وسائل الإعلام لتحقيق هذه الغاية . ( )
ومن ثم فإدراك المراهق لقضية ما سواء تتعلق بقضايا المجتمع الذى يعيش فيه أو المجتمع الخارجى أو أى قضية إنما هو وعى وفهم الفرد لتلك القضية فهو يعمل على إضفاء معانى ورموز للقضية , وقد لا يتفق ذلك مع ما هو واقع , وإنما يعنى ذلك الواقع لدى المراهق , حيث يقوم بترجمة ما يتلقاه ويعمل على إعطاءه المعانى والرموز فى ذلك باتجاهاته وحاجاته ودوافعه وخبراته السابقة .
نخلص من ذلك أن الإدراك والصورة عمليتين مترابطتين فالإدراك أحد العوامل الأساسية المؤثرة فى تكوين الصورة الذهنية , حيث أنه يجعل الفرد يستخدم المعلومات المتاحة لتشكيل انطباعات عن الآخرين وإصدار الأحكام تجاههم ولكن الصورة الذهنية تجعل الفرد قادرا على اتخاذ القرارات المناسبة تجاه الآخرين بشكل لا يستطيع الإدراك القيام به ( ).
كما أن الصورة الذهنية التى يكونها الفرد من خلال إدراكه للعالم من حوله قد يكون إدراكه خاطئ وبالتالى ستكون الصورة الذهنية المتكونة لديه خاطئة نظرا لإدراكاته الخاطئة. ( )
وبالتالي فالإدراك لا يساهم فى توجيه الصورة الذهنية فحسب بل أنه يساعد فى بلورة محتواها بحيث يمكن القول أن الإشارة الدولية التى يمكن الصور من التأسيس ذات أصل إدراكى , فالصورة الذهنية ما هى إلا تعبير تجريدى للمدركات الحسية التى تكونت مادتها . ( )
وفى النهاية يرى الباحث أن عملية الإدراك لدى الفرد عملية تنظيم المنبهات التى يتعرض لها والتى تكون بواسطة الحواس ومنها البصرية خصوصا والتى تتكون من خلال قراءة الصحف , هذا الإدراك يرتبط بالخصائص الإدراكية للفنون الصحفية والأشكال الأخرى من مواد صحفية معرفية وسياسية وتحريرية كذلك نوعية الأحداث وحسب موقعها ودور القائم بالاتصال , والمصادر المختلفة للمعلومات والتى تساعد المراهقين على الانتباه والإدراك وفقا للدوافع الداخلية لديهم , وبالتالى يؤثر ذلك فيهم وعلى إدراكهم ويعمل على تكوين انطباعات داخلية وهو ما يعرف باسم الصورة المتكونة وهى الصورة الذهنية.
دور وسائل الإعلام والصحف في تشكيل الصورة ذهنية لدى المراهقين
شهدت السنوات الأخيرة تزايدا واضحا فى استخدام مفهوم الصورة الذهنية فى مجال الدراسات الإعلامية نظرا لأن وسائل الإعلام تقوم بدور فعال ومؤثر فى تكوين الانطباعات عن الأفراد والأشياء عن كافة الظواهر باعتبار أن المضمون المقدم من خلال وسائل الإعلام تؤثر بشكل كبير فى تكوين الصورة الذهنية وذلك فى حالة غياب الخبرة المباشرة ( التجربة الشخصية ) حيث يضطر الفرد إلى فهم وإدراك الظواهر اعتمادا على الخبرة الغير مباشرة من خلال وسائل الإعلام . ( )
حيث تكاد تجمع الدراسات العلمية بأن وسائل الإعلام تعد المصدر الرئيسى وذلك بالنسبة إلى صغار السن والمراهقين ومعظم الآراء والأفكار التى يكونوها تتكون اٍعتمادا على وسائل الإعلام حيث أنها تعمل على جذب انتباههم والتركيز على شخصيات سياسية أو مواقف معينة وبالتالى يكون هناك دافع لدى المراهقين نحو معرفة الأحداث المحيطة بهم ومن ثم نجد أن لهذه الوسائل من صحف وتليفزيون وراديو لها دور كبير فى تشكيل الصورة الذهنية لدى المراهقين ( ) وذلك لأنها تستطيع أن تقدم بل وتقدم فعلا قدرا كبيرا من المعلومات عن العالم وعن أمور لا يستطيع أن يعرفها بشكل مباشر فتصبح هذه الوسائل مناسبة أكثر للتأثير لأنها تضيف أشياء نحو تصوراته للواقع .( )
كذلك فوسائل الإعلام تعد رافد مهم من الخبرات غير المباشرة سواء كانت متعلقة بإحداث أو قضايا أو أشخاص أو عن الأماكن المختلفة فهي مسئولة بدرجة كبيرة على تشكيل معارف الجمهور – ومنهم المراهقين – واتجاهاتهم نحو الأحداث والشخصيات عبر الزمن , حيث أشار علماء السياسة والاقتصاد والاجتماع بأننا نحيا بقدر هائل من الصورة الذهنية المستمدة من وسائل الإعلام المطبوعة والمرئية( ) ، ولذا تؤدى هذه الوسائل دورا كبيرا وهاما فى تشكيل الصورة الذهنية لدى جماهيرها من الأفراد والجماعات والمنظمات والدول والشعوب فهى النافذة التى تطل الجماهير من خلالها على الأحداث والقضايا وعلى ضوء تعرضهم لهذه الوسائل يكونوا آرائهم وانطباعاتهم. ( )
وهو مايؤكد علية " ليبمان" Lipman ( 1922 )" وأدلمان" ( 1988 ) بأن وسائل الإعلام تعمل على تشكيل صورة العالم فى عقولنا , فهي المصدر الرئيسي للمعلومات عن الأحداث المختلفة والأخبار والصور والعناوين التى من شأنها أن تؤدى إلى خلق وتدعيم صورة ذهنية Image أو صورة نمطية Stereotype خاصة تلك المتعلقة بالأحداث السياسية الدولية والتى غالبا ما تكون بعيدة عن القارئ من خلال الخبرة المباشرة وبالتالى يعتمد على وسائل الإعلام( ), حيث أنها تعمل على نقل الأفراد من عالمهم المعاصر إلى عالم أرحب وأوسع , إذ تعد الوسائل الإعلامية الامتداد الطبيعى لأبصارنا وأسماعنا , رغم أهمية التجارب الحسية المباشرة فى تكوين الآراء والاتجاهات عن الآخرين إلا أنه لا مفر من الاعتماد على وسائل الإعلام .( )
كما يرى خبراء الإعلام بأن وسائل الإعلام الجماهيرية فى العالم العربى تشكل رؤية للواقع وتضع أولويات بعينها , وهى ناجحة بصورة مذهلة فى أن تملى على القراء ماذا يفكرون فيه , فوسائل الإعلام هى التى تضع جدول الأعمال , وأنها بالتأكيد تلعب دورا فى عملية تعلم الجماهير وتكوين الرأى العام ( )
فهي لها دور كبير فى التأثير على الجمهور بشكل أكبر مما تؤثر على القرار السياسى, فوسائل الإعلام لا تؤثر مباشرة فى اتخاذ القرار السياسى بإمداده بمعلومات مباشرة تمكن صانعي السياسات ومتخذي القرارات أن يستخدمونها أساسا للبناء عليه وإنما تؤثر من خلال بث ونقل الصور أو التصورات التى من شأنها التأثير فى العقل الجمعى وفى مدركات الرأى العام ( )
ويرجع السبب فى أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من أهم القنوات التى تسهم فى تكوين الصور فى أذهان الناس هى انتشارها الواسع وامتدادها الأفقى والرأسى فهى النافذة وهى تمارس وظيفة الإخبار ولا تكتفى بمجرد الإشارة إلى الحدث بل تعتمد إلى تفسيره وبلورته فى صور معينة , كما أنها لا يقف دورها على صنع الصور وتكوينها لدى الجماهير بل أنها تقوم بتضخيم هذه الصور بدرجة كبيرة حسب أهدافها .( )
وإذا كانت وسائل الإعلام تلعب دورا مؤثرا فى تشكيل الصورة الذهنية عن الأفراد والمؤسسات والشعوب والدول الأخرى من خلال ما تبثه من أخبار ومضامين مختلفة فإننا لا نستطيع أن ننكر دور القائمين بالاتصال فى الإسهام فى تشكيل هذه المضامين بما يتلاءم مع مصالحهم والأيديولوجيات التى يضيفونها . ( )
وبعد حديثنا عن العام يأتى الحديث عن الخاص ودور الصحافة فى تشكيل الصورة حيث تلعب وسائل الإعلام ومن بينها الصحف فى زيادة ثقافة الفرد حيث أن إدراكاتنا ومعرفتنا بالشعوب الأخرى تعتمد بدرجة كبيرة على الصورة الذهنية التى تعمل وسائل الإعلام ومنها الصحف فى تكوين الصورة الذهنية ( ) ، فالصحافة لها دور أساسي في تشكيل وبناء الصورة الذهنية خاصة مع التنافس الشديد الذى يقع على الصحافة المطبوعة فى ظل الوسائل الاتصالية التقليدية والحديثة من الانترنت وخلافه إلا أن هذا يجعل الصحف لها من الخصائص تنفرد بها عن غيرها من الوسائل الأخرى ومنها حرية اختيار الفرد الصحفية التى تتفق مع رغباته وكذلك إمكانية الرجوع إليها فى أي وقت وقراءتها فى الوقت والزمان والمكان المناسب له. ( )
حيث تؤثر القيم السياسية الواردة بالصحف على استجابات المراهقين من خلال المنبهات السياسية وأيضا من خلال التنشئة السياسية لأنها تعمل على تشجيع المراهقين إلى الاهتمام بقضايا المجتمع وبالقضايا السياسية وتجعل السلوك السياسي امتداد للسلوك الاجتماعي ومن ثم تثبت القيم السياسية والقضايا السياسية المختلفة فى نفوس المراهقين وذلك باعتبارهم قوى محركة نحو العمل والمشاركة السياسية ( )، كما تستمد الصحف خصائصها من كونها تمد الجمهور بالأخبار ومن سعة انتشارها فى أرجاء الوطن العربي وخارجه وقدرتها فى الوقت نفسه على الوصول إلى جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية وإلى جميع فئات السن المختلفة وهى أرخص وسائل النشر.( )
ومن هنا نجد أن الصحف لها دور واضح وخطير فى بناء الصور لدى الجمهور وذلك من خلال المعلومات التى تقدمها إليهم حيث تعد أهم المصادر التى يعتمد عليها الجمهور فى الحصول على المعلومات منها بشكل أساسى وذلك فى محاولة لفهم العالم المحيط بهم والأحداث التى تجرى حولهم خاصة أن هناك صعوبة على الأفراد فى الحصول على صورة حقيقية لدى الواقع المحيط بهم من خلال الاتصال المباشر بهذه الأحداث والمجتمعات وبالتالى فحاجة الأفراد فى الحصول على المعلومات لكى يستطيعوا فهم الواقع المحيط بهم . ( )
كما لا تزال الصحافة المكتوبة تحتل المكانة الأولى من بين الوسائل الإعلامية المختلفة , خاصة بالبلدان المتقدمة حضاريا والتى يكثر بها عدد القارئين خاصة وأن الصحافة هى الجهاز الوحيد الرئيسى بين أجهزة الإعلام التى تؤثر فى توجيه الرأى العام سواء على المستوى المحلى أو الإقليمى أو العالمى فهى سلاح الفكر الذى يغذى العقول كما أن الصحافة تعد العمود الفقرى لأجهزة الإعلام فى المجتمع( ) كذلك فهي تلعب دورا هاما في حياة المراهقين وذلك من خلال ما تقدمه من مختلف الأخبار السياسية والاجتماعية والاقتصادية والرياضية عن الأحداث التى تجرى حولهم تجعلهم على وعى دائم بالبيئة التى يعيشون فيها وبالبيئات الأخرى ويتأثر بما ينشر على صفحاتها من مضامين .( )
وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات التي اهتمت بطبيعة العلاقة بين الصحف والمراهقين ففي دراسة قامت بها "سحر محمد وهبي" على اتجاهات طلاب الجامعة نحو قراءة الصحف وجدت أن 86.3 % من جملة المراهقين طلاب الجامعة عينة الدراسة يقرءون المقالات التى تنشرها الصحف واحتلت المقالات السياسية المرتبة الأولى . كما أن صحيفة الوفد جاءت فى المركز الأول بين الصحف الحزبية التى يفضل الطلاب قراءتها ووجدت أن 12.87 % من جملة أفراد العينة لا يهتمون بقراءة الجرائد ( )
كذلك دراسة "لمياءالبحيرى" أكدت على أن المراهقين طلاب الجامعة يحرصون أيضا على قراءة الصحف وبخاصة القضايا السياسية حيث تصدر المضمون السياسى الترتيب الأول بنسبة 68.7 % من اهتمام المتلقين بالمضمون السياسي وأنه يأتي في أولويات التفصيلات لشغف الجمهور – طلاب الجامعة – بالأحداث السياسية الخارجية وأيضا التعرف على ما يجرى من أمور سياسية وأيضا انصب الاهتمام الرئيسى لشباب الجامعة عينة الدراسة على قضية القدس والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ( )
كما تشير نتائج الدراسات الحديثة أيضا إلى ارتفاع معدل قراءة الصحف بين المراهقين حيث وجد ارتفاع من يقرءون الصحف بشكل عالي حيث بلغت نسبة القراءة فى الصحف اليومية القومية 100 % من إجمالي العينة 69.6 % يقرءون الصحف الحزبية منهم 37.3 % يقرءون بشكل منظم , 72.7 % بشكل غير منتظم , وجاءت صحيفة الوفد فى مقدمة الصحف الحزبية كما جاءت القضية الفلسطينية فى مقدمة المعرفة بالقضايا السياسية لدى المراهقين من الصحف ووصلت إلى88 % من إجمالي القضايا السياسية التى يهتم بها المراهقين عينة الدراسة( )
وهذا ما أكدت عليه أيضا دراسة وليد وادي النيل بأن نسبة قراءة الصحف بين المراهقين عينة الدراسة وصلت إلى 87.6 % من إجمالي عدد مفرداتها منها 30.1 % يقرؤون الصحف دائما بصفة منتظمة ،57.5% بصفة غير منتظمة ، وايظا اكدت على ان الصحف مصدر هام ورئيسي لدى المراهقين في معرفة القضايا السياسية.( )
كما أكدت الدراسات والبحوث الأجنبية على هذه العلاقة وجاءت الدراسات العربية متفقة معها إلى حد كبير ففي دراسة بركوتيز داند بيرتشرد (Berkowitz , Dand Paritchard) ) حول مصادر المعرفة بالقضايا السياسية لدى المراهقين وجد أن الصحف احتلت المرتبة الأولى بالنسبة إلى عينة الدراسة فى الاعتماد عليها فى الحصول على المعلومات السياسية( ) واتفقت هذه الدراسة مع دراسة ألفيس تشارلز ( Elvis Pearline Charles) حول اعتماد الطلاب الجامعيين على الوسائل الإخبارية حيث وضحت الدراسة على أن الصحف كانت أعلى المصادر الإخبارية في إمداد الطلاب الجامعيين بالمعلومات واحتلت الموضوعات السياسية الترتيب الأول كأهم الموضوعات التي يحرص عليها أفراد العينة على قراءتها كما وجدت فروق بين الذكور والإناث فى الحصول على المعلومات السياسية من الصحف لصالح الذكور( ) وبالنسبة إلى معدلات تعرضهم للصحف وجد هيسنج - وى - تزيو( Hsing Wei - Tz )بأن المراهقين يحرصون دائما على قراءة الجرائد يوميا ويحرصون على متابعة الأخبار المختلفة من خلاله .( )
أما كاثى وكوب (( Cathy J. Cobb وجد أن 93 % من المراهقين يقرءون الصحف بكثافة عالية ويطالعون أكثر من صحيفة وأطلق عليهم مراهقون كثيفو القراءة والتي تعد الصحف بالنسبة لهم أكثر وسائل الإعلام تفصيلا وهؤلاء المراهقون كثيفو القراءة يفضلون قراءة الصفحة الأولى وأعمدة كبار الكتاب كما قرر أن 46 % منهم يخصصون وقت ومكان لقراءة الصحف. ( )
نستنج من العرض السابق أن الصحافة لها أهمية فى حياة المراهقين وبالتالى يمكن أن تلعب دورا فى تشكيل الصورة الذهنية لديهم اعتمادا على العديد من الأساليب الإخبارية( )
(1) شخصنه المواقف :
ويمكن تعريفها بانها اتجاه الصحفيين نحو جعل المواقف والأحداث نتاج أفراد أكثر منها نتاج مجتمعات أو مؤسسات ونقل الحدث بدون تقديم السياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى تنتج من خلالها وتوجد عوامل تدفع وسائل الإعلام إلى الاتجاه نحو شخصنه المواقف منها خوف رجال الإعلام من هروب الجماهير من وسائل الإعلام فى حالة التركيز على التحليلات المحققة وأيضا سهولة متابعة الجمهور للأخبار الشخصية وسهولة سردها
(2) إضفاء الطابع الدرامي على المواقف والأحداث :
حيث أن وسائل الإعلام ومنها الصحف عادة ما تقدم الأخبار فى شكل قصص لكل قصة منها شخصياتها ( الفاعلون ) وحبكتها ( المأزق والمشكلة ) وعادة ما تقدم هذه القصة بشكل مختصر يمزج بداخلها الحاضر بالماضي والمستقبل , كما أن غالبيتها تدور حول عدد من المسئولين المألوفين .
(3) تجزئ المواقف والأحداث :
أي عزل القصص الإخبارية عن بعضها البعض وعدم ربطها أو محاولة إيجاد الروابط بينها , ولذا فإن المعلومات فى الأخبار تبدو منفصلة ومن الصعب جمعها فى إطار واحد وتتم المبالغة فى تجزئ المواقف والأحداث عن طريق حجز مساحات إخبارية على صفحات الصحف والموقع وهذا نظرا لخوف الصحفيين بأن طول الخبر والموضوعات فى جانب واحد قد يؤدى ذلك إلى ملل القارئ والإطراق عنه , وهذا ما جعل البعض يؤكد على أن وسائل الإعلام تعطى صورة إخبارية الجانب ..
(4) تنميط المواقف والأحداث :
حيث يحدث تنميط المواقف والأحداث من خلال تقديم وسائل الإعلام لتفسيرات نمطية للمواقف والأحداث فالمسئولون ورجال الإعلام يستجيبون للأزمات الطارئة والمشكلات المجمعة عقولهم أن هذه الأشياء سوف تعود إلى حالتها العادية مرة أخرى .
وانطلاقا من الهدف الرئيسي من البحث وهو الكشف عن دور الصحافة المصرية فى تشكيل الصورة الذهنية لدى المراهقين عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يظهر هنا دور وسائل الإعلام ومنها الصحف في إلقاء الضوء على أهمية القضية الفلسطينية وكشف معاناة الشعب الفلسطيني وكشف الإدعاءات الإعلامية الإسرائيلية فى كل مكان خاصة وأن الدعاية الصهيونية قد ولدت صور ذهنية ونمطية مشوهة عن العرب والمسلمين وصورا إيجابية عن اليهودي .
وفى النهاية يمكن القول بأن الصحافة تعمل على :- ( )
1- خلق صورة جديدة لم تكن موجودة من قبل .
2- تقوية صورة كانت موجودة من قبل .
3- تبدل أو تحول صورة موجودة إلى غيرها .
4- تقلل من أهمية صورة موجودة دون أن يحدث تبديل أو تعديل فيها .
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: صورة الصراع الفلسطينى الاسرائيلى رسالة جامعية

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء يناير 16, 2013 2:33 am

مقدمة :
يعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي نمطا فريدا من أنماط الصراعات الدولية , فهو من أقدم الصراعات الإقليمية التي شهدها القرن العشرون وأعقدها نظرا لتشابك وتعدد أطرافه ولتأثيراته المتعددة على خريطة العالم العربى والموازين الدولية , ولأنة ينطلق من معطيات ثقافته وأيدلوجية تتمثل أساسا فى العقيدة الصهيونية حول الرؤية الصهيونية للوطن القومي المزعوم ، والرؤية العربية لاستقلال ووحدة الأراضى العربية وخاصة فلسطين باعتبارها قلب العالم العربى ولأنها تكسب مكانة عربية وإسلامية نظرا للخلفيات التاريخية والدولية باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
فقد نشأ هذا الصراع مخططا من قوى دولية تعانقت مع إسرائيل فى لحظة تاريخية مستترة وراء دوافع دينية لتحقيق أهداف سياسية بحتة تتمحور حول إعاقة هذه المنطقة العربية من أحداث أي درجة من درجات التنسيق أو التكامل أو الوحدة .
ولذلك فقد نشأ هذا الصراع من رحم الرغبة فى اغتصاب أرض فلسطين بقوة استعمارية استيطانية , والتنكيل بالشعب الفلسطينى والعربى ومحاولة إلغائه من الوجود بالإضافة إلى محاولة محو الذاكرة الفلسطينية والعربية وترويضها على قبول الآخر الإسرائيلي بالعنف والقهر( )
وبرز هذا الصراع ليظل ويبقى من أجيال إلى أجيال دون انتهاء ، مما جعل القضية الفلسطينة العامل الجامع والقضية المركزية للدول والشعوب العربية , بل إن العديد من الأنظمة والثورات اكتسبت مشروعيتها من شعار تحرير فلسطين،وقد رحب الشعب الفلسطيني بالدعم العربى لنضاله , فتصدى العرب لقضية فلسطين باعتبارهم أصحابها , فنكاد لا نرى أثرا فاعلا فى القرار الخاص بفلسطين والفلسطينيون آنذاك وكان التدخل العربى حاسما فى سير الأحداث فى العديد من المنعطفات الأساسية من التاريخ الفلسطينى , كإنهاء الثورة الفلسطينية الكبرى , والنكبة عام 1948 , والنكسة عام 1967 , وإجهاض وإنجاز أكتوبر 1973 . ( )
وما بين التهاب مزمن فى مسيرة القضية الفلسطينية وانتكاسة حالية لأوضاعها تتجسد الآلة الإعلامية الصهيونية كواحدة من أبرز أدوات أبجديات الصراع الفلسطينى الإسرائيلى , سواء من قبل المشروع الإسرائيلى ذاته , أو المشروع الغربي بصبغته الأمريكية والأوروبية , وإن تفاوتت درجات حيادية كل منهما , وهى مشاريع تسعى إلى تزييف صورة الواقع والحق الفلسطينى والعربى والإسلامى , من خلال معطيات إعلامية متحيزة , وغير حقيقية لطبيعة أحداث هذا الصراع , ويقابلها غياب نسبى لإعلام عربى يقوم على المبادرة فى ظل عالم واحد وقرية كونية تلعب وسائل الإعلام بها دورا رئيسيا في تشكيل الراي العام العالمي . ( )
نشأة الصراع في العصر الحديث
حتى يمكن فهم القضية الفلسطينية فلابد من معرفة التاريخ المبكر لفلسطين والإدعاءات التى رددها طرفى النزاع كذلك الأحداث التى أدت إلى خلق مشكلة فلسطين قبل انفجارها عند قرار التقسيم فى عام 1947م وذلك بالرجوع إلى الاجتماعات الصهيونية السرية التى كان يعقدها اليهود لاغتصاب فلسطين من خلال الهجرة إلى فلسطين وشراء لأراضى حتى إصدار وزير الخارجية البريطاني وعدًا بما يطلق عليه وعد بلفور فى عام 1917 بالتعاطف مع الطموحات اليهودية والصهيونية وإنشاء وطن قومى لليهود للشعب اليهودى فى فلسطين .
ولقد حاول اليهود التسلل إلى بلاد الشام , خاصة فلسطين والطور ( سيناء ) عن طريق الهجرة وشراء الأراضى ولكن سلاطين آل عثمان , كانوا يدركون خطورة هذه الحركة فأصدروا أوامر مشددة على رجال الإدارة ببلاد الشام , تحرم على اليهود سكنى أرض فلسطين أو سيناء , فلقد اصدر السلطان العثمانى سليم الأول عام 924هـ / 1518م فرمانا يمنع اليهود من الهجرة إلى سيناء , وواضح من هذا الفرمان أن اليهود كانون يبغون الهجرة إلى هذا الإقليم المصرى , وسار السلطان سليمان على نفس الطريق الذى كان عليه والده وأصدر فرمانا عام 1565م يمنع فيه اليهود من امتلاك الأراضى , ثم السلطان العثمانى مراد الثالث أصدر ثلاث فرمانات فى عام 1581 , 1583 , 1585 يأمر بإخراج " إبراهام " اليهودى المسئول الأول عن هجرة اليهود ( )
ونفس الموقف قام به السلطان عبد الحميد الثانى فى العمل على الحفاظ على وحدة الأراضى العربية الإسلامية وعدم التفريط بشبر واحد منها رغم المتاعب السياسية والمالية والعسكرية التى كانت تعانى منها الدولة العثمانية إبان تلك الفترة فى عام (1883) ولقد حاول " تيودور هرتزل " اليهودى فى محاولة استدراج السلطان عبد الحميد الثانى بشراء أراضى من فلسطين وتقديم قروض بخمسة وثلاثين مليون ليرة ذهبية والوفاء بجميع ديون الدولة العثمانية ولكن السلطان عبد الحميد الثانى رفض بشدة وقال لست مستعدا لخيانة الأمانة التى كلفني المسلمين بها بالحفاظ عليها فالدولة العليا لا يمكن أن تحتمى وراء حصون ضعيفة بأموال أعداء الإسلام ( )
بدأ اليهود يشعرون بأن مستقبلهم يحيط به الخطر وأن مستقبلهم فى القارة الأوروبية أصبح محل تخوف من جميع الدول الأوروبية , ظهرت فى هذه الأوقات الصهيونية ( ) وهى استخدمت كمرادف للقدس وأرض إسرائيل وهى أيديولوجية تعبر عن أشواق يهود العالم التى تركزت حول مفهوم وطنهم التاريخى المزعوم " أرض إسرائيل " , وربما لم تكن الصهيونية الحديثة قد نشأت واشتد عودها فى القرن التاسع عشر لو لم يكن اليهود تعرضوا لموجات من الاضطهاد( ) فى هذه الأوقات نشطت الحركة الصهيونية لكى تعمل على علاج مشكلات اليهود نحو إيجاد وطن قومى ولكن على أساس سياسى وهى ترى أن فلسطين وطن يهودى جذوره قديمة ( )
فالحركة الصهيونية ولد في الحضارة الصناعية الأوربية ومنطلقة من تيارين رئيسين من تياراتهما في القرن التاسع عشر حورتهما بما يلاءم مصالحهما : تيار اليقظات القومية الأوربية الذي أقحم فيه الصهيونيين "اليقظة القومية اليهودية" ، وتيار الاستعمار المتجه إلى الشرق والى سواه والذي أقحم فيه الصهيونيين مخطط اغتصاب فلسطين .
فما الحركة الصهيونية في هذين البعدين إلا شكل من أشكال الاختلال التاريخي
( واشكالة كثيرة ومتشعبة ) بين سقوط الإمبراطورية العثمانية وقيام السيطرة الغربية على الشرق الأوسط ،السيطرة العسكرية والسياسية والعلمية والثقافية ، وهي شكل من أشكال الاختلال التاريخي بين تداعي الحضارات بين تداعي الحضارة الشرقية ، أقلة في بعدها المادي وصعود الحضارة الغربية في بعدها المادي أيضا( )
وفى ظل هذا المناخ ظهر زعماء الصهيونية الأوائل أمثال " زفي هيرس كالشير " (1895- 1874 ) وموزس هيس ( 1812 – 1875 ) وليري بنسكر (1821 - 1891 ) وآحاد هام ( 1856 – 1927 ) علاوة على أفكار جمعية أحباء صهيون ,ولكن التبلور الحاسم فى الفكر الصهيونى كان على يد " تيودور هرتزل " الذي يعد أبرز الصهيونيين الذين سعوا إلى خلق وطن للشعب اليهودى ( )
وكلا منهم له إسهاماته الصهيونية الخبيثة , فقد دعا كالشير فى كتابه " البحث عن صهيون " إلى أن حل المشكلة اليهودية يكون عن طريق تهجير اليهود إلى فلسطين أو غيرها من البلدان لأن معاداة السامية لا تزول طالما أن اليهود لا يملكون وطنا قوميا خاص بهم , كما حث كالشير أغنياء اليهود إلى إنشاء جمعية تتولى استعمار أرض فلسطين وتشجع الهجرة إليها وإنشاء المستعمرات الزراعية بها ( )
أما " موسى هيس " فقد تحدث فى كتابه " إعادة توطيد اليهود فى فلسطين " إلى أن اليهود يجب أن يرجعوا إلى فلسطين عن طريق القوة ولكن يجب أن تسبق القوة تخطيط منظم , ويرى أن اندماج اليهود فى المجتمعات الأوروبية لا تشكل حلا علميا للمسألة اليهودية ( ) كما أصدر ليوبنسكر كتاب بعنوان "التحرر الذاتي "وصدر باللغة الألمانية عام 1882 وجاء فيه أن تحرير اليهود يجب أن يتم بالاعتماد على الذات ويجب أن يكونوا امة في ارض خاصة بهم تجمع بينهم لغة واحدة وعادات مشتركة وفضل بنكسر ارض فلسطين لتكون ذلك الوطن لهم( )
ثم تلاه " آحاد هام " الذى اعتبر المفكر الأول للصهيونية بمفهومها الحديث حيث يرى أن الشعب اليهودى لن يقوى شوكته إلا بعد ما يتجمع نحو كلمه واحدة فى وطن واحد ( )، أما المؤسس الحقيقى للصهيونية فهو "تيودور هرتزل " فهو الذى قام بتحويلها إلى حركة فكرية سياسية حيث دعا فى كتابه "الدولة اليهودية" الذى نشر عام 1896 والذى حظى بشهرة اكبر من كتاب ليوبنسكر( ) فقد رسم هرتزل سياسته الاستيطانية بقوله " ما يلى يجب أن ينزع الملكية الخاصة لأراضى فلسطين من أيدى ملاكها وينبغى أن يكون ذلك فى لطف , وفى منتهى السرية والتكتم والحذر الشديد , وعلينا أن نقوم بتهجير الفلسطينيين منها عن طريق أن نسير أمامهم فى كل مجال للعمل فى بلادنا فلسطين , وقد نشر ذلك كله فى كتابه الدولة اليهودية ( )
ومع ان "البرنامج الصهيوني" حدد " غاية " الصهيونية بالدعوة إلى " خلق وطن للشعب اليهودي في فلسطين " ، فان أمر " موقع " و" حدود " ذلك " الوطن " بقى بين اخذ وعطاء في الأوساط الصهيونية حتى بعد وفاة هرتزل في العام 1904، فقد استمر هرتزل وغيرة من القادة الصهيونيين يتعاطفون مع أفكار تدعو إما إلى تأسيس ذلك "الوطن" في (فلسطين) أو في العريش ، أو شبة جزيرة سيناء ،أو قبرص باعتبارها "مركز للانقضاض" اللاحق على فلسطين ، أو في الأرجنتين أو أوغندا أو غيرها لتكون بمثابة معسكر ليلي يتم منة الانتقال لاحقا إلى فلسطين إلا أن ذلك التردد في الأوساط الصهيونية سرعان ما حسم أمرة مرة واحدة لصالح تحديد "فلسطين " مكانا للدولة اليهودية المنتظرة وذلك اثناء المؤتمر الصهيوني السابع في العام 1905 ( )
ويرجع السبب في ذلك تبني " وايزمان " و " بن جوريون " لتلك الفكرة ، حيث يعدوا من الآباء المؤسسين لدولة إسرائيل , وايزمان كان له جهود كبيرة فى التخطيط لبناء دولة إسرائيل من خلال دعمه المالى ومؤسساته المالية كذلك من خلال شخصيته السياسية فى التغلغل فى الوسط السياسى الدولى حيث استطاع بعد ذلك الحصول على دعم الحكومة البريطانية فى أن يكون هناك مستوطنات لليهود فى فلسطين , كذلك استطاع أن يكون علاقات مع الساسة البريطانيون أمثال لويد جورج , وهيربرت صموئيل , وبدأ يعرض عليهم الفكر الصهيونى ويدعم موقف هؤلاء الساسة حتى استطاع لويد جورج أن يكون رئيس الوزراء وكان من أول قراراته إصدار قرار ينص أن اليهود لهم حق فى فلسطين وهو ما سمى وعد بلفور . ( )
وينص على أن " حكومة جلالته تنظر بعطف وإحسان على جعل فلسطين موطن للشعب اليهودى وستبذل كل مساعيها لتسهيل إنشاء وطن قومى لليهود واستطاع وايز مان بدهائه أن يحصل على دعم الحكومة البريطانية فى ذلك الوقت , وكان أبرز القادة فى المؤتمرات الصهيونية أعوام 1909 , 1911 , 1913 ( )
أما الضلع الثاني المكون لدولة إسرائيل مع وايزمان فهو بن جوريون والذى كان يؤمن بقول مأثور كما يقول أن كل الآباء الذين جاءوا بالأسلحة نجحوا بينما الذين لم يسلحوا فشلوا فكان مؤمن بعملية القتل والتهجير للفلسطينيين واستطاع أن ينشأ العديد من المستوطنات الإسرائيلية على الأراضى الفلسطينية ( )
كل ذلك التخطيط وهؤلاء الصهاينة يعقدون اجتماعاتهم السرية فى ظل غيبة عربية عن ما يحيط بهم من مكائد ومصائب نظرا لانشغالهم بخلافاتهم الداخلية أو الاحتلال أثناء الحرب العالمية الأولى وما قبلها من وصاية على الدول العربية من الدول الأجنبية , ولم يكن للدول العربية أى وجود سياسى على المستوى الدولى سوى فى عام 1913م عندما طلبت الدول العربية عقد مؤتمر عربى لوضع برنامج سياسى يطلب بمشاركة متكافئة بين العرب والأتراك فى الإمبراطورية العثمانية وكان هناك خلافات كبيرة بين الحكومة العثمانية والعرب مما دفعهم إلى العنف والسعى لقيام ثورة ضد الأتراك. ( )
ولذا استطاعت الحركة الصهيونية الاستفادة من هذه الخلافات والاستفادة أيضا من الحرب العالمية الأولى فى عام 1914م فى تهجير اليهود إلى فلسطين فوصل عددهم مع بداية الحرب نحو ما يقرب من ثمانون ألفا( )
فسعت من خلال هذا التهجير والاستيطان هكذا جاء على لسان بن جوريون إلى خلق أمر واقع يهودى فى هذه الدولة –أى فلسطين أمر لا يمكن تغييره يضاف إلى أن هذا الاستيطان القوة المسلحة كأنما فى واقع الأمر متشابكين على نحو غير مسبوق مثلما ذكر موشيه ديان بعد ذلك قائلا " نحن جيل من المستوطنين بدون خوذة الحرب وبرميل البارود لن ننجح فى زراعة شجرة أو بناء منزل " . ( )
كما استطاعت الحركة الصهيونية التأثير على الرأي العام وعلى الرؤساء في الولايات المتحدة نحو التعاطف معهم فقد عبر الرئيس " وود ولسون " عام 1918 عن ارتياحه على وعد بلفور ووافق بدون شروط على وعد بلفور وأخذ خلفاؤه في الرئاسة يلزمون أنفسهم بالموقف الصهيونى بطريقة أو بأخرى , ففى يونيو عام 1921 عبر الرئيس الأمريكي " وارن هارونج " عن تأييده للحركة الصهيونية , وفى يونيو 1924 عبر الرئيس الامريكي " كالفن كولدج " عن إيمانه بأن فلسطين وطن قومى لليهود , وفى سبتمبر 1928 هنأ الرئيس الامريكي " هربرت هوفر " الصهيونية على إنجازها العظيم فى فلسطين وفى أكتوبر 1944 لم يتردد الرئيس الامريكي "روزفلت" فى الإعلان عن تأسيس هجرة لليهود فى برنامجه الانتخابى , ثم أيضا " الرئيس "هارى ترومان " بعد وفاة روزفلت كان أشد الناس حماسا بالصهيونية ويرجع ذلك إلى تقدم الحركة الصهيونية فى الولايات المتحدة( ) .
أما على الجانب الفلسطينى فكانت هناك صور من انتفاضة الشعب الفلسطينى وهو يتصدى للمؤامرة الصهيونية الأوروبية العالمية على فلسطين , فتداعى شعب فلسطين إلى عقد المؤتمرات , وعقد المؤتمر الأول فى 5 مارس 1919 والثانى فى فبراير 1920 والثالث فى ديسمبر 1920 والرابع فى يونيو 1921 فى مدينة القدس وصدرت عن هذه المؤتمرات قرارات تندد بوعد بلفور وتطالب بإنهاء الانتداب ( الاحتلال ) البريطانى وجلاء القوات الأجنبية , وتنبيه العالم العربى والإسلامى إلى خطورة الهجرة اليهودية والتخطيط اليهودى( )
كذلك كان تمسك الحركة السياسية فى فلسطين بحقهم الكامل فى فلسطين والإصرار على استقلالهم كان السمة الأبرز لنشاطهم السياسى وقد كمحور النشاط السياسى حول مطالب تحدده أبرزها :
- إلغاء وعد بلفور بما يتضمنه من ظلم واضح للأغلبية الساحقة من السكان .
- إيقاف الهجرة اليهودية ووقف بيع الأراضى لليهود .
- إقامة حكومة فلسطينية منتخبة عبر رسمان ( مجلس تشريعى ) يمثل الإدارة الحقيقية للسكان والدخول فى مفاوضات مع البريطانيين تؤدى إلى استقلال فلسطين( ) .
وحينما أحسبت بريطانيا أن شعب فلسطين بدأ يعد العدة لمواجهة المؤامرة اليهودية مواجهة جهادية حقيقية , لجأت بريطانيا إلى أسلوب التخدير للشعب الفلسطينى فأصدرت بيانا " الكتاب الأبيض " عام 1922 يشيد فيه باليهود ودورهم التاريخى فى فلسطين ويقر أنه من الضرورى أن يتم عودتهم , وليست منّه , وأن هذا هو السبب فى إعطائهم ضمانا دوليا لوطنهم القومى فيما لا يشير إلى العرب إلا كطائفة فى فلسطين( ).
كما جاء فى الكتاب الأبيض أن الهدف الذى ترمى إليه حكومة جلالته هو أن تشكل خلال عشر سنوات حكومة فلسطينية مستقلة ترتبط بالمملكة المتحدة بمعاهدة وأن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون دولة يساهم العرب واليهود فى حكومتها ومن العجيب أن هذا الكتاب لاقى معارضة شديدة من العرب واليهود فى نفس الوقت( ) .

فى منتصف أغسطس سنة 1929 وقعت اضطرابات عنيفة بين العرب واليهود فيما عرف باسم " ثورة البراق " لسنة 1929 ولم تتوانى سلطات الانتداب فى اتباع أقسى الإجراءات والوسائل كاستخدام القوة المسلحة وأساليب الاعتقال المختلفة وذلك لحماية المجتمع اليهودى ( )حيث سقط 338 شخصا بين جريح وقتيل فى خلال خمسة عشر يوما وأقرت بريطانيا بإعدام عدد كبير من الفلسطينيين الذين شاركوا فى هذه الثورة وقامت بتسليح اليهود الموجودين فى فلسطين حتى يقاتلوا الفلسطينيين وشاركت إنجلترا وفرنسا فى تشديد موقفها على حدود سوريا وفلسطين حتى تمنع أى معونة للفلسطينيين( ).
وأعقبت ثورة البراق الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 1936 عندما أدرك شعب فلسطين أن بريطانيا تساندها أوربا كلها جادة في اغتصاب ارض فلسطين واستقدام اليهود وتسليمها إليهم وأدركوا أن سياسة المؤتمرات والوعود لن تجدي وان أفضل أسلوب هو المقاومة المسلحة التي رفع لوائها عز الدين القسام( )ومنذ اندلاع هذه الثورة بدأت البريطانية تعمل على تشتيت الزعماء العرب بنفيهم وترحيلهم أو جعلهم تحت الرقابة الدقيقة في فلسطين ومنعهم من أي نشاط سياسي وطوال الفترة الممتدة منذ انتهاء ثورة البراق ووقوع كارثة فلسطين 1948 كانت الحركة الصهيونية تتحرك على كل المستويات في انتظار يوم الحسم باعتمادها على الوسائل الإعلامية والسياسية( )




التحرك الإعلامى والسياسى نحو القضية الفلسطينية قبل حرب 1948م :
لا يشك أحد فى أن الإعلام هو أهم ساحات المعارك وذلك لأن جوهر هذه الساحة هو الكلمة والصورة والقدرة على استخدامها فى السيطرة على عقلية المشاهد أو القارئ , كما لا يخفى أن الإعلام الإسرائيلى قد نجح حتى الآن فى تقديم المنطق الإسرائيلى إلى الآخر وحتى إلى الآخر العربى بشكل جعل المنطق الفلسطينى عاجزا عن منافسة الإسرائيلى فى هذا الباب . ( )
فقد استطاعت الحركة الصهيونية أن يكون لها الأسبقية فى إدراك خطورة وأهمية الإعلام كعنصر من عناصر القوة وأن تجعل وسائل الإعلام أداتها الفعالة فى الاتصال بالرأى العام العالمى والتأثير فيه للتمهيد للأحداث والتطورات بالشرح والتفسير والاقتناع بوجهة النظر الإسرائيلية . ( )
ولقد تبين ذلك بوضوح فى برنامج العمل ذي البنود الأربعة الذى أقره المؤتمر الصهيونى الأول الذى انعقد فى مدينة بازل بسويسرا عام 1887م فقد تضمن البرنامج العمل على تنفيذ ما يلى : تشجيع الهجرة المنظمة على نطاق واسع إلى فلسطين ، والعمل على الحصول على اعتراف دولى بشرعية الاستيطان، وإنشاء منظمة دائمة توحد كل يهود العالم فى خدمة القضية الصهيونية ، ثم التأكيد على أهمية التثقيف والإعلام فى تنفيذ تلك الأهداف ( ).
ولذا نجد أن المنظمة الصهيونية قد وضعت أثناء هذا المؤتمر خطتها الإعلامية طـويلة المدى التى تميز تلك الخطة بصفة الاستمرارية , فمن حيث الهدف فهو قائم منذ ذلك الحين حتى الآن من أجل تعميق المفاهيم الصهيونية فى العالم , ومن حيث التنفيذ فإن إسرائيل منذ قيامها عام 1948م تعمل على محاربة استمرار وجود الوزراء والشخصيات الإسرائيلية صانعة القرار أمثال " دافيد بن جوريون" , "جولدا مايير" , "إيجال آلون".( )
في الوقت الذي لم يأخذ التخطيط الاعلامي تجاة القضية الفلسطينية الا بعد ثورة 23 يوليو والى ماقبل نكسة 1967 ، ثم استوقف الاخذ بالتخطيط الاعلامي مرة اخرى منذ 15 مايو 1971 ومن ذلك يتضح ان المدى الزمني للخطة الاعلامية قصير جدا بالقياس الى خطة اسرائيل مما جعل البعض يتهم الاعلام العربي بانة كان افشل محام لاعدل قضية ( )
فالإعلام الصهيونى سار منذ الوهلة الأولى جنبا مع العمل الصهيونى الدبلوماسى الإعلامى المتجه نحو الرأى العام غير اليهودى فى الدول المختلفة من أجل الحصول على تأييد لفكرة الوطن القومى لليهود فى فلسطين فى مقابل غيبة إعلام عربى عن الساحة الدولية نحو إقناع المجمع الدولى والرأى العام المحلى بعدالة قضيتهم وسلامة موقفهم . ( )
وكان دور وسائل الإعلام العربية قاصرا على الساحة المحلية فاستطاعت أن تلعب دورا هاما فى زيادة الوعى واليقظة العربية فظهرت بعض الصحف فى فلسطين فى أعقاب ثورة البراق منها صحفية الأقصى التى كانت تصدر من يافا بالقدس , وصحيفة القدس , وصحيفة الكرامة , وأخذت هذه الصحف على عاتقها كشف المطامع الصهيونية وأخطار الهجرة وبيع الأراضى لليهود . ( )
أما على صعيد الإعلام الداخلى فكان الإعلام المصري وخاصة الصحف متابعة لتطورات القضية الفلسطينية ولمختلف الأحداث على الساحة الفلسطينية وخاصة ثورة البراق مع تفاوت ردود الفعل لدى الصحف المصرية إزاء هذه الثورة فالأهرام تابعت التطورات متابعة خبرية منظمة مع بعض التعليقات والأحاديث والمقالات المنقولة من الصحف البريطانية واهتمت الأهرام بتغطية شبه يومية لأحداث البراق وصداها فى مدن فلسطين عن طريق مراسلها الخاص واهتمت بنشر التحقيقات فى صفحتها الأولى , أما صحيفة البلاغ فقد ركز الاهتمام لثورة البراق على شكل مقالات تحليلية وتعليقات وبيانات اللجنة العربية وكان اهتمامها بالجانب الخبري محدود أما صحيفة الاتحاد اتخذ اهتمامها بثورة البراق بأشكال متنوعة من الفن فاستخدمت المقالات والتعليقات والأحاديث وكذلك نفس الحال بالنسبة لصحيفة السياسة , أما صحيفة المقطم اعتمدت اعتمادا كليا على المقالات السياسية( ) .
ومن هنا ينبغي أن نشير إلى أن إدارة الإعلام المصرى اتسمت بمواقف ايجابية أكثر من موقف الحكومات المصرية إزاء الصراع الدائر فى فلسطين والذى كان موقفها متخاذل وعدم الوعى , فكانت الصحافة المصرية بمختلف اتجاهاتها تتابع تطورات القضية الفلسطينية وأبعادها خلال فترة العشرينات والثلاثينات , فقد سبقت الصحافة الحكومة المصرية في استشعار الخطر من الصراع الدائر فى فلسطين خلال هذه الفترة مثل صحيفة المصرى لسان حال حزب الوفد , وصحيفة الإخوان المسلمون , وصحيفة مصر الفتاة والأهرام والبلاغ ( ) .
ولقد كان لصحيفة الأهرام دورا كبيرا فهى من أوائل الصحف التى أدركت خطر الحركة الصهيونية فوجهت هجوما مباشرا للحركة الصهيونية لأطماعها السياسية فى فلسطين , وتحدثت المقالات التى نشرتها عن مؤامراتهم الصهيونية وعن بحث اليهود عن وطن لهم فى فلسطين وأشارت الجريدة إلى طمع اليهود بالاستقلال فى فلسطين وكانت الأهرام قد أوفدت مراسل إلى فلسطين لكى يدرس الوضع عن كثب ويتصل بالفلسطينيين, هذا بجانب الصحف العربية الأخرى مثل صحيفة المقتبس الدمشقية وصحيفة المقيد والرأى العام البيروتية والتى كونت جهة واحدة ضد الصهيونية( ) .
ليس هذا فحسب فلقد كان الرأى العام أيضا سابقا على الاهتمام الرسمى بالقضية الفلسطينية حيث سعى الرأي العام نحو الاهتمام والانشغال بما يجرى على أرض فلسطين وتقديم كل عون يمكن لها ( ) ولقد كانت ثورة البراق نقطة البداية الحقيقية للاهتمام الشعبى المصرى بقضية فلسطين وكان للمنظمات والجماعات الدينية فى مصر دورا أساسى فى تعبئة الرأى العام المصرى للتعاطف ولتأييد المجاهدين الفلسطينيين فى أرض فلسطين باعتبارهم يدافعون عن المقدسات الدينية , وكانت الصورة الذهنية المنطبعة فى ذلك الوقت عن شكل الصراع الدائر فى الساحة الفلسطينية هو صورة الجهاد المقدس ضد خطر صليبي فى ثوب جديد هو اليهودى فى هذه المرة , وكانت الصورة المتكونة هى خرط عن المسلمين جميعا باعتبارهم أن فلسطين هى جزء من الأمة العربية الإسلامية( )
كذلك فالشعب المصرى كان معلق القلب والبصر لمعركة فلسطين ضد الصهيونية وأدى ذلك إلى متابعة الرأى العام المصرى لتطورات القضية الفلسطينية بجميع مراحلها داخل الأمم المتحدة والتى انتهت بقرار التقسيم فى نوفمبر 1947 ولقد كان هذا القرار صداه فى الشارع المصرى , حيث بدأ المظاهرات والاضطرابات تعم البلاد احتجاجا على قرار التقسيم وبدأت الدعوة للجهاد المسلح فى فلسطين والذي اختلف بصداه القوى الوطنية حيث أيده بعض القوى السياسية وعارضه قوى سياسية أخرى( )
أما على مستوى السياسة المصرية فقد كان موقف السراى والحكومة المصرية معادى تجاه القضية الفلسطينية والمصريين الذين هتفوا ضد وعد بلفور أثناء مروره بالقاهرة إلى فلسطين لافتتاح الجامعة المصرية عام 1925 , كما أوفدت الحكومة المصرية أحمد لطفى السيد مندوبا عن الجامعة المصرية لافتتاح الجامعة العبرية , كما اتخذت حكومة محمد محمود موقفها المعادى لثورة الشعب الفلسطينى أثناء حادث البراق( 1929 ) وأخذت صحيفة السياسة لسان حال الحكومة بتهديد المواطنين الفلسطينيين ( ) .
كذلك حكومة إسماعيل صدقى اتخذت مواقف مناهضة للقضية الفلسطينية حيث أمرت جميع الخطباء فى المساجد بعدم ذكر فلسطين أثناء صلاة الجمعة وأمرت بإغلاق جريدة الشورى الفلسطينية فى الوقت الذى سمح فيه بإصدار جريدة إسرائيل الصهيونية كما ترددت مصر فى الاشتراك رسميا فى المؤتمر الإسلامى الذى عقد فى القدس لنصرة القضية الفلسطينية , والسبب فى ذلك رواج الإشاعات بأن المؤتمر سيبحث موضوع الخلافة وكان الملك فؤاد يسعى لأن يكون خليفة للمسلمين فخشى أن يؤدى هذا المؤتمر إلى اختيار إحدى الشخصيات الإسلامية المنافسة له بعد تدهور شخصيته ( ) .
واستمر هذا الوضع السلبي للحكومة المصرية إلا أنة تحول بعد الاضطراب الكبير الذى عم فلسطين عام 1936 والذي انتقل من خلالها الاهتمام المصرى بالقضية الفلسطينية من الصعيد الشعبى إلى المستوى الرسمى , وبعد أن كانت الحكومات المصرية قبل عام 1936 تعزف عن الاهتمام بما يجرى من أحداث على أرض فلسطين نتيجة لقصور وعيها بخطورة ذلك والانشغال بالنضال من أجل الاستقلال أصبحت القضية الفلسطينية أولى المسائل التى أولتها السياسة المصرية اهتماما وأولوية ملحوظة وذلك بعد أن حصلت مصر على استقلالها الجزئي عام 1936 ( ) .
وأكد النحاس باشا رئيس الحكومة المصرية على مدى حرص مصر على استمرار العلاقات الطيبة مع الفلسطينيين وأن الحكومة المصرية تتابع باهتمام ما يجرى هناك وسوف تتخذ الإجراءات الملائمة فى الوقت المناسب ( ) كما أعلنت الحكومة المصرية فى عصبة الأمم المتحدة على لسان وزير خارجيتها رفض مشروع تقسيم فلسطين وكان لذلك أثره فى نفوس الفلسطينيين , كما ترأست مصر الوفود العربية المشاركة فى مؤتمر المائدة المستديرة فى لندن عام 1939 , واقترحت مصر عقد مؤتمر يجمع بين اليهود والعرب للتوصل لتسوية المشكلة الفلسطينية ( ) .
واستمر الموقف المصرى من القضية الفلسطينية فى جامعة الدول العربية حيث تم التوقيع على ميثاق الجامعة العربية فى الثانى والعشرين من مارس 1945 كما أيدت مصر أن يكون ملحق خاص بفلسطين وأن يكون لها تمثيلا مقبولا من الناحية الدولية وقد اقترحت مصر أن يشترك ممثل فلسطين فى مجلس الجامعة ووافقت على ذلك كلا من السعودية وشرق الأردن وسوريا ( ) .
وفى ظل هذه الأحداث المتشابكة والسريعة بدأ عرض مشكلة على الأمم المتحدة حيث اتخذت الحكومة البريطانية فى عام 1947 قرارها بعرض مشكلة فلسطين على الأمم المتحدة وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها ووافقت على تكوين لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة وقد تشكلت هذه اللجنة من إحدى عشر دولة ليس من بينها الدول العربية أو الدول الكبرى وقد وجدت هذه اللجنة نفسها أمام أربعة من الحلول عليها أن تختار من بينها :
إما الاحتفاظ بفلسطين فى ظل الوصاية – أو إقامة دولة موحدة فى فلسطين – وإما إقامة دولة اتحادية فيها- وإما تقسم فلسطين( ) .
وتم عرض مشكلة فلسطين أمام الأمم المتحدة مرة أخرى لكى يتم مناقشة تقرير اللجنة واتخذت قرار رقم 181 لعام 1947 ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين دولة يهودية غير مسماة ودولة عربية غير مسماة وكان مشروع التقسيم يحتوى على 56 % من مجموع المساحة لإقامة الدولة اليهودية , وحوالى 43 % لإقامة الدولة العربية وأقل من 1 % للقدس( ) .
وقد واجه هذا القرار معارضة عربية تامة , وقرر العرب دخول الجيوش العربية لفلسطين بقيادة الملك عبد الله ملك الأردن وذلك لتحريرها من أيدى الصهاينة , بعد أن أعلنت إنجلترا إنهاء الوصاية على فلسطين فى 15 مايو 1945 وتبدأ نكبة فلسطين بمهزلة للجيوش العربية بسبب انسحاب الجيش الأردنى من المعركة والذى كان تحت قيادة " جالوب الإنجليزى " وبسبب الأسلحة الفاسدة التى تسلح بها جيش مصر مما أدى إلى هزيمة الجيوش العربية أمام اليهود , وليبدأ الصراع العربى الإسرائيلى فى الظهور كصراع دائم ومصيرى خصوصا بعد حرب 1948( ) .
وبعد اتفاقية الهدنة بين فبراير ويوليو 1949 استولت إسرائيل بسياسة الأمر الواقع على هذه أجزاء فلسطين وكانت تبلغ 77 % من مساحة البلاد ولم يبق من فلسطين إلا الضفة الغربية وقطاع غزة وقام الملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن بضم الضفة الغربية لنهر الأردن إلى مملكته , أما قطاع غزة فبقى فى حماية القوات المصرية , وقد شجع إبرام اتفاقية الهدنة عدد كبير من الدول على الاعتراف بإسرائيل وفتح أمامها باب العضوية فى الأمم المتحدة عام 1949 وليبدأ الصراع العربى الإسرائيلى فى الظهور كصراع رسمي خصوصا بعد حرب 1948 ( ) .
والحقيقة أن العرب فى هذه الفترة كانوا بالفعل شبه عراة من كل الوسائل وخاصة الوسائل الإعلامية اللازمة لتغطية مواقفهم فى مواجهة من هذا النوع , وبعد أسابيع من صدور الحرب والهدنة واستيلاء إسرائيل على الأراضى الفلسطينية بدأ العالم العربى أشبه ما يكون بجسد كبير عاجز عن الحركة ( ) .
أما عن الصورة المتكونة عن العرب فى ذلك الوقت يقول ادموند غريب لقد صور العرب فى وسائل الإعلام الغربية فى أشكال وهيئات عديدة , فقبل إيجاد دولة " إسرائيل " كانت صورة العربى مقترنة دائما بالجمال والفتيات والصحراء والرعيان , وأحيانا الفارس البدوى الرومنطقى والأهرامات أما بعد اندلاع الصراع العربى الإسرائيلى فقد أخذ العربى يصور على أنه رجعى , ماكر , كاذب , كسول( ) .
ففى هذه الفترة الزمنية لم تكن وسائل الإعلام الدولية تهتم بالقضية الفلسطينية وكانت التغطية الإعلامية لمنطقة الشرق الأوسط تتركز على أخبار إسرائيل دون غيرها من باقى المنطقة ولم يكن ثمة حضور للعرب فى الإعلام الدولى إلا من خلال ضريبة صراعهم مع إسرائيل( ) .
فيؤكد ميخائيل سلمان أن الصحف الغربية فى أوروبا خاصة فى سويسرا وألمانيا أظهرت تحيزا كبيرا لصالح إسرائيل وكانت مؤيدة لها إلى أقصى الحدود ولم تبدى تعاطف مع الفلسطينيين وكانت المواقف السائدة فى إنجلترا وفرنسا أيضا مساندة إسرائيل ودعمها أما الجانب الأمريكى فقد أظهر تحيزا شديدا أقوى من الغربيين ضد الفلسطينيين وأشد المؤيدين لمصلحة إسرائيل ( ) .
فالإعلام الصهيونى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية برز بروزا واضحا عندما وجه المؤتمر الصهيونى الثانى والعشرون نداء فى ديسمبر عام 1946 دعا فيه الأمم المتحدة وكافة أعضائها إلى تأييد الشعب اليهودى فى مطالبه بإنشاء دولة إسرائيل واستطاع أن يسيطر على الرأى العام فى أمريكا وتركيا وأوروبا وهو الرأى المؤثر آنذاك واستطاع أن يكسب تأييده وإقناعه بفكرة إقامة الدولة اليهودية ( ) .
وكان من أهم أهداف الدعاية الصهيونية في دول أوربا هو العمل على استخدام كافة وسائل الإعلام لكي يتم إظهار العرب والفلسطينيين بمظهر التخلف والضعف ضد الحضارة الغربية والتركيز على خطورة وجود الأماكن المقدسة في أيدي العرب والتظاهر بان إسرائيل دولة متسامحة لاتعادي المسيحية ، ونفس الاتجاه مع دول أمريكا اللاتينية حيث أدركت الحركة الصهيونية أن شعوب أمريكا اللاتينية عاطفية كذلك هذه الدول لها أكثر من خمسة وعشرون صوتا في الأمم المتحدة مما جعل لها مركزا في المحافل الدولية ولذا سعت وسائل الإعلام الصهيونية إلى استمالة هذه الدول ،كذلك مع دول إفريقيا عن طريق تقديم المساعدات الاقتصادية( )فالرأى العام الغربى لم يكن يعلم إلا جزء بسيط عن القضية الفلسطينية وكان متعاطف مع اليهود وهذا أدى إلى نجاح الدعاية الصهيونية فى تحويل تسمية المشكلة الفلسطينية إلى ما أصبح يعرف باسم الصراع العربى الإسرائيلى ( ) .

ففى دراسة لسامى مسلم عن صورة العربى فى صحافة ألمانيا في تلك المرحلة وجد أن الصحف بألمانيا الاتحادية قيد البحث قد وصفت إسرائيل بأنها البلد الصغير الشجاع المدافع عن وجوده ضد التهديد العربى وامتدح الجندى الإسرائيلى , وترى هذه الصحف أن الجيش الإسرائيلى حقق النصر ووصفت العرب بالمتأخرين ولم يكونوا شجعانا( ) .
ويؤكد كرسيل “ Kressel “ على أنه منذ ولادة الدولة اليهودية فى 1948 مئات التعليقات التى تناولت التغطية الإعلامية للصراع العربى الإسرائيلى هذه التعليقات كانت مقيدة ومتحيزة بشكل غير عادل للجانب الإسرائيلى وعملت على وصف الجانب الإسرائيلى بأنه يدافع عن قضية تقرير مصيره ضد العرب . ( ) .
وكما يؤكد زاهارنا " Zaharna " أيضا اختفاء الفلسطينيين وكذا فلسطين فى التغطية الأمريكية ويمكن القول أن ميلاد إسرائيل فى مايو 1948 لم يمسح فقط فلسطين من الخريطة بل مسح أيضا هوية الفلسطينيين , ففى الفترة من ( 1946 – 1949 ) لم يكن استخدام مصطلح الفلسطينيين وبدلا منه كانت تستخدم مصطلحات أخرى مثل " عرب فلسطين " و " العرب المقيمون فى فلسطين " كما كان يوصف الصراع بأنه صراعا إسرائيليا ضد الجماهير العربية ( ) .
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها أن اللوبي الصهيوني استطاع أن يتوغل في كافة وسائل الإعلام الدولية حيث أن 25%من العاملين في وسائل الإعلام الأمريكية يهود خصوصا في شبكات سي إن إن ،إن بي سي ، سي بي اس ، وصحف نيويورك تيمز ,وواشنطون بوست ,وول ستريت جورنال ,ويو اس توداي وغيرها التي تجتهد بقوة في التعبير عن المصالح اليهودية والدفاع بشراسة عن السياسات الصهيونية والهجوم بقوة على العرب( )
كما أنهم استطاعوا أن يمتلكوا عددا كبيرا من المؤسسات الاتصالية الغربية فعلى سبيل المثال " تيد تيرنر " صاحب شبكة CNN يهودى النشأة والجذور واليهودى الأسترالى " روبرت مردوخ " صاحب أكثر من 150 وسيلة إعلامية فى أربع قارات من فيها التايمز اللندنية الشهيرة , وصنداى تايمز ( )فهم يسعون نحو السيطرة على وسائل الاتصال الغربية إما عن طريق الملكية المباشرة لها أو عن طريق وجود عدد كبير من اليهود يعملون فيها وهذا ما يبرهن التحيز الشديد للجانب الإسرائيلى عن الجانب الفلسطينى بشكل خاص والعربى بشكل عام ( ).
ومن ثم نرى أن اللوبي الصهيوني قد برع في استخدام وسائل الإعلام فائقة التقدم والتأثير ،لمخاطبة الوعي واللاوعي عند الجمهور والراي العام في عواصم الإعلام الحديث وخصوصا العاصمة الأهم والأحدث وهي أمريكا، وعملوا على غرس أفكارهم وروجوا لأهدافهم وباعوا للآخرين الصورة النموذجية عن اليهودي بأنة طيب والصورة النمطية المنعكسة عن العربي المسلم بأنة شرير الأول دائما مؤمن بعقيدة تدافع عن حلم العودة إلي الأرض التي منحها الرب والثاني دائما شيطان يهوى العنف ويمارس القتل بلا مبرر اخلاقي( ) .
وكان نتيجة إلى ذلك أن مجلس الجامعة العربية بحث موضوع الدعاية والإعلام لقضية فلسطين واقترح محمد حافظ رمضان مندوب مصر تنشيط الدعاية فى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا لكى يقف الرأى العام فى كلا من أمريكا وأوروبا على حقيقة القضية الفلسطينية نظرا لأن الرأى العام العالمى يعتمد على الصحف الإنجليزية والدعاية الصهيونية , ويكفى أن نشير إلى مصر كان لها دور أساسى فى هذا المجال وكان من خلال توفير الخبرات أو تخصيص الأموال اللازمة , حيث قدرت مصر 50 ألف جنيه إنشاء مكاتب للدعاية فى لندن وواشنطن فى الوقت الذى تباطأت الدول العربية الأخرى بتغطية نفقات الإعلام( ).
هكذا نرى أنة في هذه المرحلة لم يوجد إعلام عربي دولي أو سياسة إعلامية عربية بالمعنى المفهوم داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو أوربا اوامريكا اللاتينية قياسا بالسياسة الإعلامية الصهيونية سوى جهود فردية تقوم بها الشخصيات العربية ويرجع ذلك الي ضعف الإمكانيات العربية وقلة العرب الموجودين في هذه الدول قياسا باليهود وانخفاض مستوياتهم الثقافية ولاقتصادية إذا ما قيست بمستويات اليهود .
صورة الفلسطينيين والإسرائيليين فى وسائل الإعلام (1948 – 1967) :
لعبت وسائل الإعلام دورا ملحوظا ومهما كأداة من أدوات الصراع العربي الإسرائيلي طوال مراحله المختلفة وبقدر نجاح أي طرف من طرفي الصراع في حسن استخدامها ، كان نجاحه بإدارة الصراع لصالحة على حساب الأخر في المجالين المحلي والعالمي على حد سواء ، وكانت الحركة الصهيونية هي الأسبق في إدراك خطورة وأهمية الإعلام - كما أوضحنا- كعنصر من عناصر القوة ، ونجحت طوال فترة طويلة من الصراع بان تكون الجانب الأفضل في استخدام وسائل الإعلام في إدارة الصراع لصالحها ، وان تجعل وسائل الإعلام أداتها الفعالة في الاتصال بالرأي العام العالمي والتأثير فيه للتمهيد للإحداث والتطورات وملاحقتها بالشرح والتفسير والقناع بوجه نظرهم( )
فالصراع في تلك المرحلة لم يكن صراعا فلسطينياً فحسب بل كان صارعا عربيا اسرائياً فكان الصراع على مستوى الصراع بين الدول العربية وإسرائيل وكان لمصر دور هام في هذه المرحلة وانتقل من بين صراع بين الدول العربية والعصابات اليهودية إلى كيان أصبحت الدول الكبرى تعترف بة وهذا الكيان متجسد في إسرائيل
فقد تحمل عبد الناصر مسئولية عقد مؤتمرات القمة واستطاع أن يكفل جهده فى آسيا وأفريقيا ومجموعة دول عدم الانحياز وكانت مؤتمرات القمة خطوة كبيرة نحو الوحدة ونحو جيش مشترك وجبهة واحدة فى مواجهة إسرائيل وتعهدت الدول العربية فى إنشاء جيش فلسطينى لمواجهة أى عدو صهيونى , كذلك يمكن وصف المرحلة التى تقع بين 1948 – 1967 فى الصراع العربى الإسرائيلى كمرحلة تسمى مرحلة العدوى حيث أن الرؤية ككيان هنا اتسمت بسمات , فلم يفرق الصراع هنا فى هذه المرحلة بين اليهودية كدين سماوى والصهيونية كان بوجهة سياسية فإسرائيل فى هذه المرحلة كانت مرفوضة بوضعها الصهيونى وبوصفها دولة الغدارين الذين لا يحفظون عهدا كذلك كانت الرؤية لها بأنها عبارة عن عميل للقوى الاستعمارية الصهيونية( ) .
وقد ورثت الحقبة الناصرية تلك الأزمات والمسئوليات عن الفترة السابقة , وقد عرضت هذه الالتزامات والمعطيات على مصر بعد ثورة 1952 التعامل مع الصراع الإسرائيلى على أساس أنه صراعا قوميا وليس صراعا محليا , وخلال هذه الفترة التى شهدت المد القومى العربى فى سياسة مصر الخارجية ما بين 1956 وحتى منتصف السبعينات وأصبح دعم وتأييد القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الدعم القومى. ( )
كذلك كان يمكن النظر إلى صورة الصراع فى هذه المرحلة على أن صورة إسرائيل على أنها لم تكن إلا أثرا من آثار الاستعمار , فلولا أن فلسطين وقعت تحت الانتداب البريطانى ما كانت إسرائيل قادرة على التواجد كدولة بهذه المنطقة بالذات لظروف دينية وقومية وسياسية , حيث أقامتها الصهيونية كحركة سياسية قومية .( )
كما اتسمت رؤية الانتقاد لإسرائيل على أنها العدو الصهيونى , ودولة اليهود الكفرة الغدارين وتم وصفهم بأنهم الفئة الباغية والشرذمة الطاغية من أبناء صهيون , ولم توصف إسرائيل فى هذه المرحلة على أنها دولة بل كانت كيانا يجمع هؤلاء اليهود الصهاينة ( ) .
وفى دراسة لسعيد المصرى حول الرؤية الاجتماعية والثقافية لإسرائيل فى المجتمع المصرى وجد أن طبيعة صورة إسرائيل وفقا إلى الشعب المصرى وما يطفوا دائما على السطح من مجموعة الصور التى تكتظ بها الذاكرة الجماعية عن إسرائيل بغض النظر عن طبيعة العلاقات هى صورة واحدة سلبية دائما يتولد عنها عدة صور عن ذات المنوال حيث ينظر إليها باعتبارها رمزا إلى الشر وأن الإسرائيلى كاذب ومخادع , ومتعصب للحق وجبان , ومن الواضح أن هذه الصور متداخلة ومتناظرة ويغذى بعضها البعض( ) .
أما عن صورة الفلسطينيين فى الإعلام العربى ترى مرفت الطرابيشي أن الإعلام المصرى والعربي فى تغطية لأحداث فلسطين بعد سنة 1967 كان يتسم بعدة سمات وأبرز السمات التى كان عليها كان يشمل النقاط الآتية :
1- تخليه عن صيغة التهديد بالحرب والإبادة وتدمير إسرائيل .
2- بدأ تحليل القضية العربية الإسرائيلية على أنها :
3- احتلال إسرائيل للأراضى العربية .
4- أن إسرائيل شردت مليون فلسطينى من أرضهم وبيوتهم ويجب أن تعاد إليهم .
5- القضية الفلسطينية ليست بين العرب واليهود وأنها لا ينظر إليها من منظور ذاتى
6- أعلن أن العرب إنما يناضلون ضد السياسة الصهيونية التى تعمد على القتل واحتلال الأرض
7- أظهر الإعلام المصرى فى كل المناسبات أن مصر تسعى إلى إيجاد حل سلمى للقضية الفلسطينية( ) .
وتؤكد دراسة نجوى خليل على دور الإعلام فى تغطية المشكلة الفلسطينية فى الفترة ما بين 1967 , 1973 حيث أكدت الصحف المصرية على أن المشكلة الرئيسية المتعلقة بالصراع العربى الإسرائيلى هى المشكلة الفلسطينية الأصلة وركزت على ضرورة التركيز على هدف مرحلى ألا وهو تحرير الأراضى العربية التى احتلت فى 1967 وترى الباحثة أن تلك الرؤى الخاصة بالصحافة فيما يتعلق بالمشكلة الرئيسية فى الصراع كان لها أثر كبير فى تهيئة الرأى العام عقب هزيمة يونيو فى المقالات والأخبار والدراسات فى الصحف , كما أكدت الدراسة على أن جريدة الأهرام قد راعت فى تغطيتها للصراع التطورات والأحداث التى تسايره وتواكبه وتؤثر فى طبيعته فكانت تركز دائما على التطور فى المد الحضارى والعسكرى فى معالجتها للصراع( ) .
أما فى الصورة الفلسطينية فى الصحف الغربية فقد كانت صورة الفلسطينيين فى الصحف الغربية متجزئة وكل جزء منها على نقيض الآخر , فمن ناحية تقديم الفلسطينيين على أنهم غير مهرة وبلا قادة ولا يمثلون تهديدا ذا قيمة أو من ناحية أخرى فقد اعتبر الفلسطينيين جزء من الكيان العربى ومن ثم فهم يمثلون تهديدا قويا لإسرائيل ومن ثم فهم يمثلون تهديدا قويا لإسرائيل ( ) .
ففى دراسة لمحمود عبد الجواد وجد أن صورة الفلسطينيين فى الصحافة الأوروبية والأمريكيين من خلال تحليل هذه الصحف فى الفترة من 1948 إلى 1988 توصلت الي أن الصحافة الغربية تخلت عن التغطية الإخبارية المتوازنة والموضوعية واحتلت الصورة الصحفية السلبية للفلسطينيين فى الصحف فتم تصوير الفلسطينيين بصورة سلبية فى ( 1948 , 1958 , 1967 ) وبشكل محايد فى ( 1977 , 1988 ) ويرى أن تحليل هذه الصورة مرتبطة بالسياسات الأمريكية والبريطانية نحو الفلسطينيين( ) .
ومن هنا نجد أن الصحافة الغربية عملت على وصف إسرائيل على أنها البلد الصغير الشجاع المدافع عن وجودة ضد التهديد العربي , وامتدح الجندي الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام وذلك لانجازاته في تحقيق النصر أعوام 1948وعام 1956واخيرا عام 1967 وبالمقارنة مع هذه الصورة لإسرائيل فقد صورت هذه الصحافة العرب ونعتهم بالمتأخرين وغير المتطورين وبشكل عام لم يكونوا شجعانا( ).
كذلك أدركت المؤسسة الصهيونية أنة لكي يدعموا موقفهم في فلسطين ولكي يقيموا دولة يهودية في فلسطين كان ذلك يتطلب اقتلاع شعب من جذوره وارتكاب كافة أنواع الجرائم نحوه ، ولذلك اتجهت كافة القيادة الصهيونية الي بلورة مقولات إعلامية تقوم على تبرير احتلالها لفلسطين وإنكار وجود الشعب الفلسطيني وادعاء أن إسرائيل دولة صغيرة تحاول العيش بأمان وسلام مع جيرانها العرب الذين يبادلونها بالكراهية
والغدر( ) .
وهنا برز مدى دور الإعلام وتأثيره في هذه المرحلة وخاصة الإعلام الغربي الذي استطاع اليهود السيطرة علية وان يعملوا على توظيف قضيتهم من خلاله وان يعملوا على تهميش أي ذكر للفلسطينيين والعمل على تشويه صورتهم ,كذلك السعي إلى إبراز صورتها بالشكل الايجابي من خلال أنها الساعية إلي السلام بينما العرب هم الذين يقاتلونها ,فانقلبت الآية عند الغرب وأصبح المعتدي هو الضحية وضحية العدوان هو مصدر القلق ومصدر الدمار في الوقت الذي لم يستطيع الإعلام العربي أن يصل إلى الرأي العام العالمي وذلك لعدة أسباب منها عامل اللغة والإمكانيات وبالتالي لم يستطيعوا أن يعبروا عن حقوقهم المشروعة في فلسطين .
كذلك يمكن القول أن الصراع في هذه المرحلة تحول من صراع فلسطيني يهودي إلى صراع عربي صهيوني مساحته العالم كله واطرافة على امتداد العالم وتحول الصراع من قضية استرداد فلسطين من إسرائيل وزوال كيانها إلى استرداد الأراضي التي احتلت في عدوان 1967 من الدول العربية فانقلب الهم العربي من هدفه الأول الذي تشكل فلسطين محلة ولحمته إلى هم وطني مباشر وتوقف الحديث عن القضية الفلسطينية
واللجوء إلى عملية السلام وكاًن عملية السلام مقايضة أن ترد إسرائيل للدول العربية أراضيها مع تعديلات طفيفة في الحدود مع مايتفق مع المصالح الإسرائيلية( )




الصراع الإسرائيلى الفلسطينى خلال مرحلة حكم السادات ومشاريع التسوية السلمية :
دخلت قضية الصراع العربى الإسرائيلى بصفة عامة – والصراع الفلسطينى الإسرائيلى بصفة خاصة – مرحلة جديدة فى نهاية السبعينات حيث قدمت تسويات سلمية لحل الصراع وإحلال السلام فى الشرق الأوسط , كان أولها زيارة الرئيس المصرى الراحل أنور السادات إلى القدس 1977 , وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978 , تم توقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية عام 1979 , تلاها عدة مشاريع والتى هدفت إلى التوصل لتسوية الصراع ( ) .
منها مشروع روجرز25 يونيو 1970 والذي كان بندا أساسيا على قرار242ويعد هذا القرار من
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من رسالة ماجستير د/ هيثم جودة

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء يناير 16, 2013 2:36 am

هذا القرار من أهم المشاريع التي لاتذال تستند إليها كل مشاريع التسوية السلمية حتى ألان والذي يؤكد على إقامة سلام عادل وشامل على أساس الاعتراف بالسيادة وسلامة الكيان لكل طرف ، ثم قرار الأمم المتحدة رقم 3236 والذي صدر في مؤتمر 1974والذي يعطي للشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره والاستقلال وسيادة الوحدة , ثم مشروع خالد الحسن 1982 ومشروع ريجان 1982 ومشروع السلام العربي (مشروع فاس) 1982( ) ثم بعد ذلك مشروع الكونفدرالية الأوربية الفلسطينية 1984-1985 ومشروع السلام الفلسطيني في مؤتمر 1988 ومؤتمر مدريد للسلام 1991 ثم اتفاق أوسلو 1993 ( ) .
والملاحظ هنا أن إدارة الصراع فى عهد السادات تأرجحت ما بين الحرب واللاحرب , والمفاوضات والقوة والتنسيق العربى الإسرائيلى واللاتنسيق الذى وصل إلى مرحلة الصدام العربى المصرى , والمفاوضات خطوة بخطوة وكانت الفترة الانتقالية من إدارة الصراع فى عهد السادات هى عام 1974 , والتى شهدت المتغيرات المفاجأة فى إدارة الصراع بعيدا عن الاستراتيجيات الثابتة ( ) .
فلقد اتخذ السادات اختيار التسوية السلمية لتصفية الصراع وخاصة المتعلقة بالجانبين العربى والفلسطينى وعلى صعيد الجانب الفلسطينى كان اللقاء التاريخى بين السادات ومناحم بيجن بالاسماعيليه وطرحت فكرة الحكم الذاتى الفلسطينى فى الضفة وغزة والتى أصبحت فيما بعد حجر الزاوية فى إطار السلام الشامل فى الشرق الأوسط , ولكن فشلت الجهود السلمية الخاصة بالجانب الفلسطينى فى بداية المفاوضات وظل السادات يؤكد على حاجته الماسة لتحقيق تقدم على المسار الفلسطينى وأنه ليس مستعد لتوقيع اتفاقية السلام بدون الجانب الفلسطينى , ولكن كان هناك العديد من العوامل التى حالت دون تنفيذ ذلك ( ) .
والملاحظ أيضا أنه فى خطاب السادات فى الكنيست ونصوص كامب ديفيد كانت تتركز على الحقوق السياسية للشعب الفلسطينى , وحقه فى تقرير المصير بما فى ذلك حقه فى إقامة دولته وإنهاء الاحتلال للأراضى العربية التى احتلت عام 1967 فى حين لم يشير إلى القضايا الأخرى المتعلقة بالصراع الفلسطينى ( ) .
وهذا ما تؤكده دراسة " بدر عبد العاطى " أكد على تحليل التصور المصرى للحكم الذاتى الفلسطينى كما يطرحه الوفد المصرى فى مباحثات الحكم الذاتى مع إسرائيل بين عامى 1979 , 1982 على قبول مصر لمفهوم الحكم الذاتى فى وثيقة إطار السلام الموقعة فى كامب ديفيد كمرحلة انتقالية على طريق تسوية القضية الفلسطينية والتفاوض على أساسها ولكن لم يشير إلى حدوث تحول جوهري أو جذرى أو يمثل إعادة هيكلة فى جوهر الموقف المصرى من المشكلة الفلسطينية والقضايا النوعية المرتبطة بها ( القدس – اللاجئين – المستوطنات – التمثيل الفلسطينى – الكيان المستقل حق تقرير المصير ) ( ) .
وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام المصرية وبخاصة الصحف استطاعت أن تؤثر فى تكوين الرأى العام المصرى فى الاتجاه الرسمى الذى يتبناه السادات فى اتفاقية السلام , حيث ارتبطت بحملة إعلامية استهدفت لتسويق المعاهدة , وقامت الحملة على أساس انغماس مصر فى القضايا العربية بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة( ) ، فتؤكد دراسة إلهام العيناوى حول تطور الخطاب الصحفى إزاء الصراع الفلسطينى الإسرائيلى منذ 1977 إلى 1993 توصلت إلى أن موقف صحيفة الأهرام بعد اتفاقية كامب ديفيد قد أكدت على حرص مصر على حل المشكلة الفلسطينية كذلك حاولت صحيفة الأهرام أن تروج لفكرة سعى مصر للسلام وبين حل القضية الفلسطينية دون أن يكون هناك موقف رسمي واضح وأكدت على فكرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية كشريك فى عملية السلام وكذلك أكدت على أهمية الحكم الذاتى للشعب الفلسطينى ( )
أما عن وسائل الإعلام الغربية وتغطيتها للصراع نجد أن وسائل الإعلام الغربية كانت منحازة بشكل كبير لصالح إسرائيل ولم تكن تدعم القضية الفلسطينية فيؤكد (Younis – T ) أن وسائل الإعلام الغربية أثناء مدة السنوات الخمس والعشرون الأخيرة كانت تقف دائما متحيزة إلى إسرائيل وتقف موقف معادى للعرب , ويكشف السبب فى هذا الجزء هو أن اليهود يسيطرون على النظام السياسى فى هذه البلدان من خلال جماعات الضغط هذا بالإضافة إلى التحكم فى الاقتصاد , ونجحوا فى خلق الرأى العام المؤيد لإسرائيل بفضل الدعاية والإعلانات الضخمة والمادة التربوية التى يغرسونها فى هذه البلدان , وبالعكس فإن الجانب العربى فشل فى عرض صورته بسبب الموانع اللغوية وعدم تشكيل مواد رأى تخاطب الغرب بلغتهم وعدم امتلاكهم وسائل الإعلام لكى تصل إلى العمق الأوروبى والغربى ( ) .
ويتفق ذلك مع دراسة “ Warden – Ml “ من خلال تحليله إلى أربع صحف أمريكية فى الفترة من 1948 – 1978 يرى أن افتتاحيات الصحف الأمريكية عينة الدراسة كانت محايدة بالدرجة الأولى نحو كلا من العرب والإسرائيليين , ولكن فى الوقت التى كانت تتحيز فيها الصحف فإنها كانت تتحيز للجانب الإسرائيلى وكانت ناقدة للجانب العربى( ) .
كما أن قيادة الاحتلال الصهيونى اعتمدت شكل كبير على وسائل الإعلام فى تجنيد طواقم إعلامية لشرح مواقفها أمام الرأى العام العالمي فى مواجهة الفلسطينيين وعملت على دبلجة أفلام دعائية قصيرة تصور الفلسطينيين باعتبارهم المحرك الأساسي على المواجهات فى المناطق الفلسطينية , وركز على ادعاء لا شريك فلسطينى للإسرائيليين فى عملية السلام وصالح هذا الإعلام الصهيونى عدة مصطلحات كثيرة " دائرة المواجهات فى الشرق الأوسط " , " حلقة العنف " , " مسئولية الطرفين " ,
" الصدامات بين الطرفين " , " المواجهات بين الطرفين " وللأسف استخدمت هذه المصطلحات الخبيثة فى أجهزة الإعلام العربى وأصبحت تردد دون أن تتضمن الأهداف الخفية التى تتخفى وراء هذه اللغة ( ) .
أما عن قضية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى هذه المرحلة فلقد أخذت القضية الفلسطينية شكل معزل عن دور مصر وخاصة بعد كامب ديفيد الأولى وأخذت إسرائيل توسع حربها على الدول العربية الأخرى , ففى الوقت الذى كان مناحم بيجن جالسا مع السادات فى الإسماعيلية كانت إسرائيل تضرب المفاعل النووى العراقى عام 1980 , كما دخلت الأراضى اللبنانية عام 1982 , وارتكبت العصابات اليهودية مذبحة صابرا وشتيلا والتى راح ضحيتها الفلسطينيين فى الوقت الذى كانت مصر معزولة عن العالم العربى( ) .
ولقد كانت الانتفاضة الأولى نقطة تحول نحو الاهتمام بالقضية الفلسطينية فالعرب فى مؤتمر قمة عمان الطارئ فى 1987 قبل الاتفاقية الأولى هبطوا بالقضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى إلى الدرجة الثانية من اهتماماتهم بعد أن دفعوا قضية وقف الحرب العراقية – الإيرانية إلى صدر جدول أعمالهم, فى هذه الأحداث تفجر بركان الشعب الفلسطينى فى صورة انتفاضة جماهيرية عارمة امتدت من الأراضى المحتلة عام 1967 إلى الأراضى المحتلة بعد 1948 لأول مرة منذ قيام إسرائيل ( )
وبعد الانتفاضة بدأ العرب ومصر يدركوا أن القضية الفلسطينية قضية مصيرية وأن القضية المصرية قضية عربية وأن مصر لا تقبل أن يظل اتفاقها السلمى مع إسرائيل وفقا لكامب ديفيد اتفاقا كليا أو جزئيا وأنها تصر على سلام شامل وعادل من خلال مؤتمر دولى يضمن الحقوق الوطنية المشروعة فى دولته المستقلة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي لقضية الشعب الفلسطيني
اما على المستوى الدولي ، قفزت القضية الفلسطينية الى الصدارة في اهتمام الدول والقوى السياسية ،واجهزة الاعلام ،وعلى الخصوص الولايات المتحدة الامريكية ذلك التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل ،ورغم امتناع الولايات المتحدة عن التصويت حول قرار مجلس الامن الذي صدر بالاجماع بعد ديسمبر 1987 ليدين إسرائيل باعتبارها قوة احتلال للأراضي الفلسطينية ، لا يعد في ذاته قيمة إلا أنة إذا قورن بالموقف الأمريكي التقليدي الذي كان يسارع الى استخدام الفيتو لمنع اصدار قرار من الشرعية الدولية يمس اسرائيل من قريب او بعيد ، يمنحة اهمية ذات وزن ، تعكس حقيقة الضغوط الشعبية المتصاعدة في أمريكا من اجل ما اصبح يسمى في اللغة الإعلامية المتداولة "وقف " العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتحول إسرائيل في الآلة الإعلامية كنموذج لجنوب أفريقيا أخرى بنظامها العنصري الفاشي قبل نيلسون مانديلا( )
من ناحية أخرى انشغل الفلسطينيون في صراعهم أثناء هذه المرحلة بمفهوم الدولة الفلسطينية فمنذ 1971تم تبنى هدف فلسطين الديمقراطية العلمانية التى يعيش فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون على قدم المساواة , وفى عام 1974 تم تبنى البرنامج المر حلى الذى يقوم بسلطة وطنية مستقلة على جزء من أرض فلسطين ,ومنذ إعلان استقلال الجزائر عام 1988 تبنى الفلسطينيون هدف الدولة الفلسطينية المستقلة حسب قرارات الشرعية الدولية وأخيرا فى خريطة الطريق ثم الحديث عن دولة فلسطينية عام 2005 – وهو ما لم يحدث بالفعل( ) .
وخلال مرحلة التسعينات دخلت القضية الفلسطينية اتجاه التسوية السلمية حيث طرح الرئيس مبارك خطة للسلام ذات نقاط عشر فى 6/6/1989 أبرزها مبدأ الأرض مقابل السلام وضمان الأمن لجميع دول المنطقة وإقرار الحقوق السياسية للفلسطينيين ثم تلاها خطة عام 1991 والتى تهدف إلى ضرورة إيجاد حل للقضية الفلسطينية باعتبارها تمثل جوهر الصراع العربى الإسرائيلى والبحث عن تسوية فى إطار اتحاد كونفدرالى أردنى فلسطينى وتنقسم عملية السلام على مرحلتين( ) .
وتم عقد العديد من اتفاقيات السلام منها تلك التى جرت فى فترة رئاسة الرئيس كلينتون المفاوضات الأولى 1993 والثانية 1997 وتوقيع اتفاق غزة أريحا 1994 ثم أوسلو الثانية 1995 ثم برتوكول الخليل 1997 , وأعلنت الولايات المتحدة أنها سوف تكثف جهودها لإبرام اتفاق السلام الفلسطينى الإسرائيلى ويكون شامل ولكن إسرائيل كانت ترفض ذلك رفعت أربعة شروط لا للعودة المحدودة 1967 ولإزالة المستوطنات اليهودية ولا لحق عودة اللاجئين ولا للسيادة الفلسطينية دائما حكم ذاتى فلسطينى لتدخل القضية الفلسطينية الألفية الثانية باتجاه آخر( ) .
نخلص من ذلك بأن عملية السلام مرت بثلاث مراحل المرحلة الأولى حرب أكتوبر 1973 واستمرت حتى فشل المفاوضات المصرية الإسرائيلية بشأن الحكم الذاتى للفلسطينيين عام 1982 وبدأت المرحلة الثانية بعد حرب الخليج الثانية إزاء الغزو العراقى للكويت فى 1990 – 1991 ففى تلك المرحلة تم عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وتوقيع اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتلاها عدة اتفاقيات لتصفيتها ,أما المرحلة الثالثة فبدأت عام 2003 منذ الاحتلال الانجلو امريكي للعراق وإعلان خطة "خارطة الطريق"برعاية اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة,والاتحاد الأوربي,وروسيا,الأمم المتحدة) ( ) .
كما أن الصراع الفلسطينى الإسرائيلى تحول من قضية استعمار من وجهة النظر العربية إلى نزاع بين دولتين يمكن تسويته, واعتبار من عام 1967 بدأ هذا الصراع مسيرة طويلة تجاه التسوية لم تتحقق الكثير منه حتى الآن وما زال أمام هذا الصراع وقت طويل حتى تصبح الظروف المواتية للتسوية حقيقية , وذلك بسبب أن الخلل الراهن فى ميزان القوى العربى – الإسرائيلى بوجه عام والفلسطينى الإسرائيلى بوجه خاص يحول حتى الآن دون التوصل إلى مثل هذه التسوية , ولن يتم ذلك إلا من خلال بناء عناصر القوة الفلسطينية والعربية وتوظيفها ضد إسرائيل( ) .

الصراع الفلسطينى الإسرائيلى فى الألفية الثانية :
يبدو أن الحظ العاثر وربما تصاريف القدر تضع الفلسطينيين فى كل مرة فى مواجهة أوضاع هى على غاية من الخطورة والتعقيد , وتتفاقم معاناتهم ويصعب كفاحهم ويوسع الفجوة فى موازيين القوى لصالح عددهم , ففى الانتفاضة الأولى فى تاريخهم المعاصر ( 1987 – 1993 ) وجد الفلسطينيين أنفسهم ضحية للمتغيرات العاصفة على الصعيدين الأمريكى والدولي على خلفية الاجتياح العراقى للكويت وانهيار الاتحاد السوفيتى السابق إذ نتج عن هذه المتغيرات على هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام الدولى ومساندة إسرائيل وانسداد الطريق السياسى الذى حاول الفلسطينيين بانتفاضتهم الوصول إليه ( ) .
كذلك نفس الوضع بالنسبة إلى الانتفاضة الثانية ( انتفاضة الأقصى ) فى الثانى والعشرين من سبتمبر 2001 عقب زيارة شارون إلى المسجد الأقصى وبعد كفاحها وتطورها وتطور شكل المقاومة والميل إلى استخدام المقاومة العنيفة باستخدام الرشاشات والقنابل اليدوية والعبوات المتفجرة والألغام المضادة للدروع ومدافع الهاون والصواريخ وأيضا استخدام التكنولوجيا الحديثة والوسائل الإعلامية , وشبكات الإنترنت وهو ما ساعد على إعطائها فى طابع دولى وكثيرا ما كانت تخضع المسيرات والمظاهرات المؤيدة للانتفاضة الفلسطينية فى معظم أنحاء العالم ,بينما كانت الحجارة السلاح الرئيسى فى الانتفاضة الفلسطينية الاولى ( ) .
جاءت أحداث اعتداءات الحادى من سبتمبر 2001 للتغطية على أحداث الانتفاضة الفلسطينية وكانت فرصة نموذجية للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تصفية الحسابات مع نظم عربية , وصرحت إسرائيل على الزج باسم العراق فى محاولة الربط بين العراق والاعتداءات وكذلك سياسة التهديد الأمريكية والتى عملت على إضعاف قوة دول في العالم العربي والتي تحمل رؤية قومية وتعارض عملية التسوية السياسية للصراع الفلسطينى الإسرائيلى( ).
ثم الغزو الأمريكى البريطانى على العراق وما يترتب عليه من احتلال العراق وتلاشى الحبة الشرقية وكذلك تلاشى موقف القوى العربية التى كانت تبنى رؤى مشددة من الصراع الإسرائيلى والضغوط التى يتعرض لها سوريا من جانب الولايات المتحدة وحالة التمزق والفوضى التى تسود الفصائل الفلسطينية والفصائل وبعضها البعض , وتزايد الضغوط الأمريكية على الدول العربية لإدخال إصلاحات ضرورية فى مجالات شتى تمثلت بوضوح فى مبادرة الشرق الأوسط الكبير فى ظل تلك الأحداث أدى إلى تأثر الملف الفلسطينى وقضية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى( ).
في ضوء تلك الأحداث كانت الفرصة سانحة للحكومة الاسرائيلية لتنفيذ مخططاتها التي تمثلت في ( ) :
- طرد السلطة الفلسطينية وتصفية كوادرها وقياداتها او حصرهم في حدود قطاع غزة
- تغيير التركيبة الديمغرافية للسكان ، وتحويل الكثافة السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية لصالح اليهود بتشريد وتهجير اكبر نسبة من الفلسطينيين وتوطين حوالى مليون يهودي بدلا منهم ، وهذا يعكس التخوف الإسرائيلي من تحول الكثافة السكانية في إسرائيل كلها لصالح الفلسطينيين في عام 2020 طبقا للبحوث الإسرائيلية .
- تدمير كل ما حققته السلطة الفلسطينية والعودة بالأوضاع إلى مرحلة أسوأ مما كانت علية قبل توقيع اتفاق أسلو ، بحجة عدم وجود شريك حقيقى يقوم بعملية السلام معه
خاصة وأنه منذ انتهاء قمة كامب ديفيد الثانية يوليو 2000 بدأت إسرائيل ممثلة فى حكومة باراك والإدارة الأمريكية التى أولت رعاية هذه المفاوضات فى الترويج لهذه المقولة أن الفلسطينيين أضاعوا فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للقضية الفلسطينية وأن ياسر عرفات شخصيا هو المسئول الأول عن هذه الفرصة , ومن ثم ركز الخطاب الإسرائيلى – الأمريكى على أنه لا تسوية مع عرفات وأنه أصبح جزءا من المشكلة وليس جزء من الحل( ) .
ويعد اندلاع انتفاضة الأقصى فى الظروف الدولية الغير مواتية لصالح الفلسطينيين وتفرد الولايات المتحدة بالنظام الدولى وانقسام الفصائل الفلسطينية بين مؤيد لإقامة الدولة الفلسطينية ويؤيد لاتفاق أسلو وبين معارض عليها ويصر على تحرير كل الفصائل الفلسطينية , جاءت حكومة شارون لكى تلقى بأبعاد أكثر خطورة على الصراع والذى اتخذ خطط وسياسة يمينية متطرفة نحو إدارة الصراع الفلسطينى – الإسرائيلى وجاءت خطة شارون رئيس الوزراء الإسرائيلى نحو بناء الجدار العازل ثم الانسحاب من غزة والذى جاء هذا الانسحاب لكى يبرهن على فشل النظرية السياسية للحكومة الصهيونية , التى ادعت سنوات طويلة أن أرض فلسطين خالية , وقد وجدت الشعب بدون أرض وقد جاء هذا الانسحاب نتائج لأفكار سابقة لزعماء صهاينة سابقين والتى تنص على الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة وأربع مستوطنات فى الضفة الغربية ( )
كذلك لم يتوقف شارون أمام وجهة النظر العربية ولم يتعامل مع أى أفكار صادرة من العالم العربى وواصل سياسته الراجعة إلى كسر إرادة الشعب الفلسطينى خاصة بعد مبادرة الملك عبد الله ولى العهد السعودى والتى تنص على الانسحاب إلى حدود 67 وإقامة سلام مقابل الاعتراف بإسرائيل ( ) .
خاصة وأن قضية السلام فى الشرق الأوسط قد تراجعت مع تولى إدارة بوش السلطة فى الولايات المتحدة ولم يعد تحقيق السلام وإنهاء النزاع بين الجانبين يمثل الركيزة إلى المنظور الإقليمى , فلقد تغيرت توجهات الإدارة الجديدة لمفهوم السلام من السلام القائم على تسوية عادلة وشاملة إلى سلام يتركز على ترتيبات مرحلية مع الفلسطينيين تؤدى إلى هدنة طويلة الأجل تحقق الاستقرار والهدوء إلى المنطقة وهو ما يعرف باسم خارطة الطريق ( ) .
وجاءت خطة الطريق التى أعلنها جورج بوش الابن كحلقة جديدة فى سلسلة من المبادرات التى تهدف إلى وقف حلقة العنف المستمر وتقوم هذه الخطة على قيام دولة فلسطينية عام 2005 على ثلاث مراحل المرحلة الأولى تبدأ من توقف الفلسطينيين عن أعمال العنف ضد الإسرائيليين ونزع السلاح وهى فى الفترة من أكتوبر 2002 إلى مايو 2003 , أما المرحلة الثانية والتى تهدف إلى إجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية , أما المرحلة الثالثة وهى بين عامى 2004 , 2005 يقوم كل طرف بعدها بإشراف اللجنة الرباعية بالاتفاق نحو إنشاء الدولة الفلسطينية( )
ولكن بالطبع فشلت هذه الخطة مثلما فشلت الخطط السابقة بسبب تعنت الجانب الإسرائيلى , وبسبب استخدامهم القوة العسكرية وذلك لاعتقادهم أنها هى الضمان الوحيد للمحافظة على أمنهم وسلامتهم ويدعوا كاذبة حول عدم وجود شريك حقيقى للسلام فيظل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى مستمر فى سلسلة من العنف والدم والمتسبب فيها الجانب الإسرائيلى
أما على صعيد الجانب السياسى الفلسطينى فلقد مثلت وفاة الرئيس ياسر عرفات فى الحادى عشر من نوفمبر 2004 الحدث الأهم على الإطلاق بالنسبة للساحة الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة , فتلك هى المرة الأولى التى تشهد فيها الساحة الفلسطينية تغيرا لحجم احتكار رئيس دولة ورئيس منظمة فتح أهم المنظمات السياسية ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية تلك المنظمة التى تولت تمثيل الشعب الفلسطينى وبلورة هويته لأربعة عقود , وربما كانت المفارقة هى أن وفاة عرفات فتحت نافذة أتاحت فرصة ربما يستطيع أطراف الصراع من خلالها أن يكونوا مواقفهم فالحدث الكبير يعطى الكثير من التكيف والمراجعات( )
برحيل الرئيس عرفات , تطلب الأمر إعادة ترتيب البيت الفلسطينى وتحديد أولويات العمل , فكانت انتخابات الرئاسة الفلسطينية تستحوذ على اهتمام الرأى العام الفلسطينى والعربى وكان الفكر الفلسطينى منصب نحو تحديد أولويات القضية الفلسطينية الخمسة : القدس , اللاجئين , المياه , المستوطنات , الحدود , ومنذ أن تمحورت فى أسلو لازالت تتصدر اهتمامات الفكر السياسى بمختلف تياراته وفصائله ترتيبا لإعلان الدولة الفلسطينية ويبدو أن قضية القدس واللاجئين هى أعقد القضايا الخمسة ويؤكد هذا تطورات الأحداث منذ فشل كامب ديفيد الثانية ( 2000 ) إلى رحيل عرفات(2004) ( ) .
كذلك فإن من المفاجأة على صعيد الساحة الفلسطينية وما أدى إلى تطور الصراع وعمل على تغير الساحة الفلسطينية هى وصول حماس إلى الحكم بعد سنوات طويلة من حكم منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح , فوصول حماس إلى الحكم كان بمثابة زلزال هز كلا من الفلسطينيين وإسرائيل فمعظم التحليلات التى ظهرت فى الصحافة العبرية عقب فوز حماس أوضحت أن إسرائيل صدمت من هول المفاجأة فوصول حماس كان بمثابة الانفصال من القوة إلى الحكم ومن العمل المسلح إلى العمل المدنى وبالتالى الجمع بين هذه الأطراف مسألة ليست بالسهلة على الإطلاق ( )
والملاحظ هنا أن حماس ترى أن قضية الصراع الفلسطينى الإسرائيلى قضية إسلامية بالدرجة الأولى فهى حرب عقائدية بين المسلمين واليهود والتفريط فى أى جزء من فلسطين يعنى التفريط فى الدين وقد وضعت حماس برنامجها الانتخابى ليؤكد على ذلك ويشمل :
- العمل على إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة وذات سيادة على كامل تراب الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس .
- كل فلسطين التاريخية جزء من الأرض العربية والإسلامية .
- التأكيد على شرعية مقاومة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية بكافة الوسائل المتاحة .
- أهمية مبدأ الشورى قبل الإسلام المصدر الرئيسى للإسلام ( )
كذلك منذ فوز حماس ظهرت تداعيات وتغيرات عدة اتسم بعضها بالتأثير على المستوى القيادي المتمثل فى احتدام الجدل وتبادل الاتهامات بين كوادر فتح وقيادتها والمستوى الشعبي المتمثل فى المظاهرات والمسيرات المسلحة التى شارك فيها متحاربون غاضبون من الحركة بعدما فشلت فى الانتخابات ومحذرين من مشاركة الحركة فى حكومة حماس ( ) فبدأ الفلسطينيون يتصارعون فيما بينهم على السلطة فى واقع لا سلطة فيها إلا سلطة الاحتلال , وبدأ دليل التهدئة مع إسرائيل يتمثل فى تفريغ شحنة العنف فى حسم المحاولات البينية, وأصبحت القضية المركزية فى شكل الصراع الفلسطينى الإسرائيلى بين الحركتين , وهذا يدل على غياب وحدة الفصائل الفلسطينية لعدم وجود برنامج وطنى مشترك ( ) .
كما أن هذا الانقسام لم يكن بين الحركتين فقط بل كان داخل حركة فتح أيضا وهى كبرى المنظمات التى تحملت مسيرة النضال الفلسطينى , وكان هذا الانقسام منذ وفاة الرئيس عرفات ثم تفاقم هذا الصراع بعد وفاته خاصة بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة حيث انقسمت إلى تيارين جيل الشباب والحرس القديم الذى يضم أعضاء من الحكومة المركزية لحركة فتح حيث يتهم الجيل الأول الثانى باحتكار السلطة وممارسة الفساد , بينما يرد الطرف الثانى بأن جيل الشباب يريد فقط السلطة ( )وظهر أكثر منذ مسألة ترشيح مروان البرغوثى بعد تخليه فى البداية وأعلن التزامه بوحدة فتح وقرارها يرشح مرشح واحد وهو أبو مازن عاد فى اللحظات الأخيرة ليرشح نفسه كمستقبل وهذا أيضا أدى إلى انقساما داخل الحركة بين الجناح العسكرى المؤيد للبرغوثى وبين الحرس القديم المؤيد لأبو مازن ( )
أما على مستوى الوضع الإسرائيلى أصبحت الخريطة السياسية الإسرائيلية فى مفترق طرق سيقود إسرائيل إلى مرحلة جديدة , فالمشهد الإسرائيلى لم يظل أسير الثنائية الحزبية ( العمل ) , ( الليكود ) بما يمثلانه من معسكر اليمين واليسار منذ ما يقرب من ثلاثة عقد أصبح هناك حزب ( كاديما ) ممثلا لاتجاه الوسط ومن ثم سيحدث تغير مفاجئ وهو ما حصل بالفعل بعد وصول هذا الحزب لرئاسة الحكومة الإسرائيلية( ).
نخلص من ذلك أنة على الرغم من وجود خلافات كانت سائدة بين السلطة والفصائل الفلسطينية إلا أنه كان هناك حوار طوال الأعوام الأربعة الفاصلة منذ بدء الانتفاضة الثانية وحتى عقد قمة شرم الشيخ فى 2005 والتوصل إلى إعلان القاهرة فى 17 مارس بعد مباحثات بين السلطة برئاسة أبو مازن والفصائل الفلسطينية واتفقت على ست بنود ( ):
- التمسك بالثوابت الفلسطينية وحق الشعب الفلسطينى فى المقاومة وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم .
- الالتزام بمناخ التهدئة مقابل التزام إسرائيل بوقف كافة أشكال العدوان والإفراج عن الأسرى .
- التأكيد على استمرار الاستيطان وبناء الجدار وتهديد القدس الشريفة عوامل تفجير .
- الاتفاق على استكمال الإصلاحات الشاملة فى كافة المحاولات رغم العملية الديمقراطية
- الموافقة على تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية لكى تضم كافة الفصائل الفلسطينية .
- إقامة الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل مع كافة القوى ووحدة الصف ( )
مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي :
يعتبر علم دراسة المستقبليات من النقاط التي حرص العديد من العلماء والباحثين الى الاهتمام بها في شتى المجالات العلمية والأدبية وذلك لأنها تلقي أبعاد جديدة على ظواهر تثير اهتمام الباحثين وتدفعهم إلى المحاولة إلي استشراف مستقبل نحو الظواهر التي يقوموا بدراستها
ومن هنا فان دراسة مستقبل الصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي ينتمي إلى مجال غير مزهر من مجالات الدراسات المستقبلية حيث يجرى الصراع بين طرفين يختلفان في قابلية الخضوع للقياس التطور المستقبلي لهما , فإسرائيل تبدو من ناحية أكثر انتماء إلى بلدان العالم المتقدم في حين يظل الطرف العربي الفلسطيني متسما بخصائص بلدان العالم الثالث , نستنتج من ذلك بأن الظروف واحتمالات التوجه المستقبلي يظل أكثر يسرا في حالة إسرائيل وذلك بسبب وضوح الخصائص العامة للنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي على نحو يصعب حدوث تقلبات حادة على عكس النظام الفلسفي عدم توافر معلومات عن الأنظمة المختلفة و إحكام الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية على نحو يجعل الباب مفتوح لتطورات مستقبلية شتى ( ) .
كذلك فان النظرة إلى مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ينبع من عدة منطلقات منها المشروع الصهيوني صعودا من حلم هرتزل ( 1897 ) إلى وعد بلفور
( 1917) ومن قرار التقسيم (1947) إلى مؤتمر مدريد 1991كذلك تدرج الموقف العربي من شعار ستبقى فلسطين عربية ولو أطبقت السماء على الأرض (1948) إلى قمة فاس (1982) بالاعتراف المباشر بإسرائيل ثم كل هذا يفتح الباب نحو استشراق مستقبل نحو تطور شكل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ( ) .
كذلك التطور الذي طرأ على شكل الصراع منذ نشأته لدى الموقف الرسمي من الحديث على القضاء على إسرائيل نهائيا إلى دخول الدول العربية جميعا في اتفاقية السلام وإنشاء علاقات ضيقة معها ومن وضع الأسس لحركة التحرير الفلسطينية إلى تجاهلها التام ومن عدم الاعتراف بها إلى الاعتراف بها يدفع إلى النظرة أيضا إلى التطور المستقبلي في مستقبل الصراع ( ) .
ولذا يمكن أن ننظر إلى مستقبل الصراع من خلال اتجاهين :
الاتجاه الأول :
هناك اتجاه يرى"التسوية السلمية" فعلى صعيد المقاومة السعي لتهدئة الأوضاع على جهة المقاومة المسلحة ضد الإسرائيليين ولا سيما لجهة وقف العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين داخل الخط الأخضر ووقف إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون وغيرها على المجمعات الإسرائيلية ( ) .
ويستدل هذا الاتجاه على أن حماس بدأت تغير من مناهجها ويظهر ذلك في خطابها نحو الدخول تحت مظلة أسلو , حيث أعلنوا بقبولهم لدولة فلسطين في حدود 1967 وبالمرحلية الجديدة في إشارة إلى أنهم يتعاملون مع مسار أسلو بواقعية شديدة وهذا السيناريو يحتاج إلى وقت طويل, كذلك يمكن أن تبدأ حماس حوار مع الإدارة الأمريكية يقضى فى النهاية إلى مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل ( ) .
كما يرى نفس التوجه إلى تتحول حماس إلى حركة سياسية وتتخلى فعليا عن الخيار المسلح ضد إسرائيل كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية من قبل , والعمل على إجراء مفاوضات سلمية أما عن طريق مفاوضاتها المباشرة أو اللجوء إلى منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة تفعيل مؤسساتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومرجعيته في المفاوضات( ) .
وهذا ما حدث بالفعل بعد وصول حماس إلى رئاسة الحكومة بعد نجاحها في الانتخابات التي جرت في 25 يناير 2006 , واستطاعت أن تحصل على 76 مقعد من أصل 132 وانتقال كلام حماس من الرفض القاطع للاعتراف بإسرائيل إلى القبول بهدنة طويلة إلى الاستعداد للسلام معها , وظهر ذلك في خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني عن حركة حماس " إسماعيل هنية " , أن انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967 سيؤدى إلى سلام معها( ) .
ويرى بعض الباحثين أن هذا التوجه السابق قد يؤدى إلى سلام إسرائيلي يعم أرجاء المنطقة فتقدم له مؤسسات وتصالح له قوانين وتعين له وظائف وتحدد علاقته مجال السلام الأمريكي على المستوى العالمي أو قد يأخذ شكل سلام إسرائيلي , ولكن تجزئة دولة فلسطين محدودة القوة ومحدودة الاختصاصات والطموحات وقد يفضى الوضع إلى سلام ذات هوية إسرائيلية ولكن صياغاته ومؤسساته ووظائفه غير إقليمية أو تدافعية( ) .
وهو ما باتت فكرة الدولة الفلسطينية ظاهرة بعد مبادرة الرئيس الأمريكي جورج بوش لأول مرة بإقراره فكرة الدولة الفلسطينية على مساحة 95 % من الضفة الغربية وقطاع غزة مع بقاء المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية من خلال تخلى حركات المقاومة عن السلاح( ) .
وهو ما تؤكده دراسة جيفات حيفا حول احتمالات التطور المستقبلي منها احتمال قيام دولتين دولة فلسطينية ودولة يهودية , والاعتراف بالحقوق الجماعية للأقلية الفلسطينية وإعطائهم حكم ذاتي , لذلك قد تصل الأطراف الفلسطينية والعربية إلى إطار للتسوية السلمية يكون على المدى المباشر القصير في حين تظل مشكلة القدس مؤجلة إلى مفاوضات مستقبلة ( ) .
الاتجاه الثانى :
في حين الجانب الأخر يرى "الاتجاه المسلح" وهو أن حماس وحركات المقاومة الإسلامية لن تتغير ولن تغامر حماس بالاعتراف بإسرائيل وأنها ستسعى بدلا من ذلك إلى توطيد علاقاتها بإيران وسوريا وحزب الله وهذا ما سيشكل أحياء بشكل مختلفة للجبهة الشرقية التى تسكن من سوريا والأردن والعراق فى فلسطين ( ) .
ويرى أصحاب هذا التوجه أن تعمل حركات المقاومة على تطوير أساليبها والعمل على استمراريتها واللجوء إلى دعم أنظمتها بالإمكانيات الكفيلة بتحقيق التطوير من خلال التدريب والدعم المناسب والعمل على تعزيز وتقبل التنسيق الميداني والسياسي بين فصائل المقاومة , كذلك التوصل إلى برنامج سياسى جامع نحو وجود مرجعية سياسية وطنية موحدة لقيادة الشعب الفلسطينى وتحقيق المشاركة الفعلية فى القرار ورعاية برنامج الإصلاح السياسى والاقتصادي وحشد قوة الشعب الفلسطينى وقواه الوطنية فى مواجهة العدو ( ) .
وهذا يكون بالاعتماد على الدول العربية والعمل على الدعوة إلى التضامن العربى وتفعيل المؤسسة القومية جامعة الدول العربية ومنظمات العمل المشترك وإلا تنشيط أجهزة الأمن القومى فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدفاعية( ).
وقد يترتب على سياسة الوحدة العربية إحاطة إسرائيل بين حدودها كافة بواسطة لبنان وسوريا والأردن ومصر وهذا يترتب عليه وحدة الأراضى العربية مما يوفر عمق استراتيجى عربى هائل , كذلك إضافة الإمكانيات العربية المشتتة مع بعضها البعض لزيادة فاعليتها فى مواجهة إسرائيل من الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية ولاشك أن ذلك سيغير توازن القوى فى الصراع المسلح فى حال قيام الوحدة العربية وسيكون فى صالح الجانب العربى بشكل عام والفلسطينى بشكل خاص( )
وعلى نفس التوجه يعارض البعض نحو استحالة الوصول إلى حل عسكرى أو استحالة حدوث هذا العمق وهذا بسبب ثلاثة أشياء :
أولا : الاختلال في ميزان القوى بين الدول العربية وإسرائيل بات اختلالا فادحا لصالح إسرائيل .
ثانيا : أن إسرائيل نجحت فى امتلاك السلاح النووى وهى بذلك باتت قادرة على استعمال هذا الذراع الاستراتيجي لمنع أي دولة عربية من التخطيط لحربها .
ثالثا : هو أن القرار العربى الرسمي لم يعد معنيا بالمواجهة العسكرية لخشية لديه من خسرانها أو بسبب المراهنة على خيار السلام والتفاوض أو لما طرأ متغير على سلم الأولويات لديه وعمل على تطبيع علاقاته مع العدو الإسرائيلى ( )
نخلص مما سبق ,
أنه منذ قيام منظمة التحرير الفلسطينية يمكن التمييز بين خمسة مراحل رئيسية فى تطور القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي
أولا : مرحة تبنى الخيار المقاومة المسلحة كخيار وحيد لحل القضية الفلسطينية (1964- 1970) :
وفى هذه المرحلة كانت منظمة التحرير تتبنى خيار القوة كحل وحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية ومن ثم حشد الفصائل الفلسطينية المسلحة لمكافحة الاحتلال .

ثانيا : مرحلة طرح الخيارات الأخرى لحل الصراع ( 1971 – 1986 ) :
ففى هذه المرحلة تراجعت رؤية القوة والمقاومة لخيار وحيد لحل الصراع وقد ظهرت بدائل أخرى كالنضال السياسى والدبلوماسي والإعلامي وظهرت فكرة إقامة الدولة الفلسطينية فى مؤتمر القمة العربية السادس 1973م على أن أهداف هذه المرحلة هى تحرير الأراضى الفلسطينية التى احتلت عام 1967 وليست التى احتلت عام 1948 ( ) .
ثالثا : مرحلة انتفاضة الحجارة ( 1987 – 1991 ) :
ففى هذه المرحلة اندلعت انتفاضة الحجارة تحت قيادة الفصائل الفلسطينية المختلفة وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن رغبتها قبول القرارات الدولية كأساس للتسوية , وبالفعل بدأت مسيرة السلام فى مدريد وقد تم تحديد بعض الأسس المرجعية التى ينبغي أن تقوم عليها عملية السلام منها ما سمى الأرض مقابل السلام وأى حديث عن سلام شامل وحقيقى يجب أن يبنى على القرارات الدولية ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار رقم 242 , 338 التى حدداها مجلس الأمن عام 1967 , 1973 وأن حل قضية الصراع ينبغي أن تأخذ فى الاعتبار أهمية توفير الأمن لجميع الأطراف ( )

رابعا : مرحلة الاعتراف المتبادل بين إسرائيل والمنطقة ( 1991- 2000 ) :
وهذه المرحلة تبدأ منذ إبرام اتفاق أسلو 1993 حيث أن اتفاق أسلو كان نقطة تحول فى السياسة الفلسطينية لأنها خرجت عن نطاق الإدارة العربية لقضية الصراع إلى إدارة فلسطينية والملاحظ بالنسبة إلى آلية اتفاق أسلو أنها ارتكزت على أمرين أساسيين وهما الثنائية والسرية فهو جاء وليد مسار فلسطينى – إسرائيلى عزل التسوية عن محيطها العربى وقد أدى ضعف الموقف التفاوضى الفلسطينى والغريب فى هذا الاتفاق أن المنظمة اعترفت بحق دولة إسرائيل فى الوجود فى حين أن إسرائيل اكتفت بالاعتراف بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطينى ولها حق التفاوض عنه فى حين لم تعترف بالدولة الفلسطينية ( ) .
خامسا : مرحلة تقلب الأحداث ( 2000 – 2006 ) :
ففى هذه المرحلة لم تعد منظمة التحرير هى الممثل الوحيد للشعب الفلسطينى حيث أدت انتفاضة الأقصى إلى ظهور القوى والتيارات الأخرى في الجانب السياسي مثل حركة حماس استطاعت أن تحصل على رئاسة البلدية ثم رئاسة الحكومة بعد سنوات من سيطرة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ,وإعلان حماس عدم الاعتراف بإسرائيل ولا بالاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلى وعدم الاعتراف بها إلا إذا انسحب إلى حدود وفي 1967وفي هذه المرحلة أصبح وجود عملية التسوية السلمية شبة مستحيل في ظل عدم الاعتراف المتبادل بين إسرائيل وحماس , كذلك الصراع في هذه المرحلة شهد قتال أهليا بين الفصائل الفلسطينية وبعضها البعض ولأول مرة .

رسالة ماجستير د/ هيثم جودة
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى