منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

موضوع: التعليم في مصر ( المشاكل والحلول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موضوع: التعليم في مصر ( المشاكل والحلول

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 1:41 pm

مقدمة موضوع: التعليم في مصر ( المشاكل والحلول

لم تعد أهمية التعليم محل جدل في أي منطقة من العالم فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن بداية التقدم الحقيقية بل والوحيدة في العالم هي التعليم ، وأن كل الدول التي تقدمت بما فيها النمور الآسيوية قد تقدمت من بوابة التعليم ولذا تضع الدول المتقدمة التعليم في أولوية برامجها وسياساتها.

ولقد تغير جوهر الصراع في العالم الآن حيث أصبح سباق في التعليم ، وإن أخذ هذا الصراع أشكالاً سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، فالجوهر هو صراع تعليمي لأن الدول تتقدم في النهاية عن طريق التعليم ، وكل الدول التي تقدمت وأحدثت طفرات هائلة في النمو الاقتصادي والقوة العسكرية أو السياسية نجحت في هذا التقدم من باب التعليم .

وقد ذهبت الكثير من أقوال المشاهير من العلماء والسياسيين إلى التأكيد علي الأهمية الكبيرة للتعليم وعلي الدور الذي يمكن أن يلعبه ، ففي بريطانيا ظل رئيس وزرائها السابق توني بلير يردد طوال حملته الانتخابية وفي مؤتمرات الحزب أن الأولوية في برنامج الحكومة هي التعليم ، والتعليم ، وفي نفس الإطار أكد شيمون بيريز رئيس إسرائيل الحالي في حديث للتليفزيون الإسرائيلي أنه إذا كانت الدول التي تكرس الدين الإسلامي في الدول القريبة تملك الثروات الطبيعية والبترولية فإننا نستطيع أن نحسم الصراع لصالح إسرائيل عن طريق التعليم ، وعن طريق الثروة البشرية التي نملكها وإتاحة التعليم الجامعي لكل فتي وفتاة في إسرائيل.

ولقد أصبح رؤساء كثير من الدول يعلنون صراحة أن التعليم الأساسي فيها هو التعليم العالى ، وإذا كان التعليم الأساسي هو الركيزة الأساسية في بناء وتكوين وتشكيل مكونات الإنسان العقلية والوجدانية ، وتأهيله للتعامل مع العلم والمعرفة واستيعاب آليات التقدم وتفهم لغة العصر، فإن مواكبة عصر التكنولوجيا فائقة القدرة والمعلوماتية المتصارعة الخطي ، تفرض بل وتحتم ألا يكون التعليم الجامعي والعالي مقصوراً علي الصفوة فقط كما كان من قبل .

ولا يستطيع أي مجتمع تحقيق أهداف التنمية الشاملة ومواجهة متطلبات المستقبل إلا بالمعرفة والثقافة وامتلاك جهاز إعلامي ومهني سليم يتفق ومتطلبات الواقع والمستقبل المنشود في ظل التطورات العلمية وامتلاك التكنولوجيا المتغيرة بصفة مستمرة بأحدث ما يمكن في هذا ، ولن يتم كل ذلك إلا عن طريق العلم والتعليم ، ومما لا شك فيه أن المدارس ، الجامعات من أهم منظمات ودور صناعة العلم والتعليم في العالم علي وجه العموم ومصر علي وجه الخصوص .

ويعتبر النظام التعليمي المصري نظاماً مركزياً خاضعاً لسيطرة الحكومة المركزية في القاهرة ، ويعانى النظام التعليمي المصري بكل عناصره وبكل مستوياته منذ أمد بعيد من العديد من المشاكل والتحديات ، والتي تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها وبالتالي التحديث والتنمية الشاملة .

ويهدف هذا البحث إلى التعرف على أهم المشكلات التى تواجه التعليم في مصر وأهم الحلول المطروحة لتلك المشكلات ، وتقييم جهود الدولة فى مجال إصلاح وعلاج مشاكل التعليم ، وكما يقدم البحث بعض التوصيات التي يمكن الأخذ بها لحل مشاكل التعليم المصري ، ويتناول البحث موضوع التعليم من خلال عدة محاور ، هى :

o تحديد مفهوم التعليم .

o تحليل أهمية التعليم .

o عرض موجز للنظام التعليمي المصري .

o تحديد المشاكل التي تواجه التعليم المصري ، مع تحليل أسبابها .

o تقييم دور الدولة فى إصلاح وعلاج مشاكل التعليم .

o محاولة استشراف مستقبل التعليم المصري .

المحور الأول : مفهوم التعليم

التعليم في أوسع معانيه هو أي فعل أو خبرة لها تأثير على تكوين العقل، والشخصية ، أو القدرة البدنية للفرد ، والتعليم هو العملية التي يتم من خلالها تراكم المعارف والقيم والمهارات من جيل إلى آخر فى المجتمع عن طريق المؤسسات.
وقد وصُف الحق في التعليم بأنه حق من حقوق الإنسان الأساسية منذ عام 1952 ، وتنص المادة 2 من البروتوكول الأول للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على أنه " يلزم جميع الأطراف الموقعة على الاتفاقيةالعمل على ضمان الحق في التعليم " .

وعلى الصعيد العالمي ، ومنظمة الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 يُكفل هذا الحق بموجب المادة 13.

ويختلف مفهوم التعليم عن مفهوم التعلم فالتعلم هو تغيير شبه دائم في سلوك التلميذ نتيجة الخبره والممارسة ، أما إذا اضفنا لهذا المفهوم عنصرين آخرين وهما : تحديد السلوك الذي يجب تعلمه وتحديد الشروط التي يتم فيها هذا التعلم وتهيئة الظروف لذلك ، والتحكم في الظروف التي تؤثر في سلوك التعلم بحيث يصبح هذا السلوك تحت سيطرتنا من اجل تحسينه كماً وكيفاً ، فإن إضافة هذين العنصرين تجعل موضوعنا هو التعليم ، وأما التدريس فهو الجانب التطبيقي التكنولوجي للتعلم والتعليم.

إن التعليم هو بمثابة جهاز المناعة لأية أمة والتعليم الضعيف كجهاز المناعة الضعيف الذى لايستطيع مقاومة الفيروسات التى تهاجم جسده فيقع فريسة لهذه الفيروسات التى تتكالب عليه من كل حدب وصوب حتى يسقط صريعاً وهكذا جسد الأمة إذا ضعف تعليمه ضعفت مناعته وأصبح عرضه لفيروسات الغزو الثقافى والفكرى وسقط فى براثن تيارات الانحلال والتفكك .



المحور الثانى : أهمية التعليم

مما لا شك فيه أن أهمية التعليم لا يمكن تجاهلها من قبل أي دولة ، وفي عالم اليوم أصبح التعليم ضرورة قصوى لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة ، ولا يخفى على أحد فى عصرنا هذا أهمية التعليم والتعلّم وخاصة بالنسبة للدول النامية حيث يعتبر الجهل والتنمية والهوية ثالوث المشكلة بالنسبة لتلك الدول ، لهذا يمثل التعليم محوراً أساسياً للنهوض بهم .

وقد أولى الإسلام أهمية كبيرة إلى التعلم ففي معركة بدر التي أنتصر فيها المسلمين وقاموا بأسر عدد من الكفار وكان بعضهم يجيد القراءة والكتابة ، فعرض الرسول على الأسرى لكى يتم اطلاق سراحهم أما أن يعلموا عشرة من المسلمين القراءة والكتابة أو أن يدفعوا الفدية وكانت هذه هي المدرسة الأولى في تاريخ الإسلام التى أنشأها الرسول نفسه .

خلاصة الأمر يمكن القول أن التعليم يلعب دوراً إيجابياً وحيوياً فى حياة كل من الفرد والمجتمع ، ذلك كما يلى :

•أهمية التعليم بالنسبة للفرد

محو أمية الفرد .

تزويد الفرد بمعلومات فى شتى المجالات ، وجعل الفرد منفتح على الثقافات الأخرى والعلوم الحديثة .

زيادة قدرة لفرد على التفكير والابتكار وسعة الأفق .

زيادة ثقة الفرد بنفسه ، وأبعاده عن الأفكار والتيارات المتطرفة .

زيادة فرص الفرد على تحسين وضعه الاجتماعى من خلال تحسين الوضع الوظيفى .

•أهمية التعليم بالنسبة للمجتمع

يساعد التعليم على نمو الأفراد اجتماعياً ، وبالتالى فهو يزيد فرص الحراك الاجتماعى بين أفراد المجتمع وطبقاته .

مساعدة المجتمع على استغلال موارد الثروة المتاحة بالبلاد بسبب اتاحته للقدرات البشرية القادرة على ذلك .

خفض معدل النمو السكانى فهناك علاقة وثيقة بين الأمية والمشكلة السكانية .

زيادة درجة الوعى الصحى فى المجتمع حيث يؤدي الجهل بالقراءة والكتابة إلى إهمال أبسط القواعد الصحية ، الأمر الذي يًسهل انتقال أمراض خطيرة مثل الملاريا والكوليرا ونقص المناعة المكتسبة "الإيدز" .

خفض معدلات الانحراف والتطرف.

رفع مستوى ثقافة الحوار حيث يعتبر التعليم العامل الأهم في ذلك ، يليه عامل التربية الأسرية فالإعلام، ثم اللقاءات والأنشطة الثقافية .

تحسين وضع التنمية لبشرية لمصر فى تقرير برنامج الأمم المتحدة الانمائى للتنمية البشرية .

زيادة معدلات التنمية وغير ذلك من الآثار التي توضح مدى أهمية التعليم والتعلم سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع .

المحور الثالث : النظام التعليمى المصرى

يعتبر النظام التعليمي المصري نظاماً مركزياً يخضع لسيطرة الحكومة المركزية في القاهرة ، و ينقسم إلى عدة مراحل ، وهى :

التعليم الأساسي ويشمل مرحلة التعليم الابتدائية مرحلة التعليم الإعدادية .

التعليم الثانوي .

التعليم ما بعد الثانوي .

o التعليم الأساسى : يجبر القانون المصري الأطفال على أخذ واجتياز التعليم الابتدائي والأعدادى وينتظم غالبية الأطفال بالحضور إلى هذه المدارس ماعدا المتسربين من التعليم ، وتهدف هذه المرحلة إلى إعطاء حد أدنى للأطفال من التعليم ، وتقسم المدارس الحكومية عموماً إلى نوعين من المدارس :

مدارس تدرس عبر اللغة العربية : تدرس مناهج التعليم الحكومية عبر استخدام اللغة العربية .

مدارس تجريبية : تقدم مناهج التعليم الحكومية عبر اللغة الأنجليزية بالإضافة إلى تدريس اللغة الفرنسية.

وأما المدارس الخاصة فتقسم عموماً إلى ثلاثة أنواع :

مدارس عادية : تدرس مناهج مشابهة للمناهج الحكومية لكن بالعادة ماتهتم بالطالب أكثر من المدارس الحكومية نظراً للدعم المالي الموجود .

مدارس لغوية : تدرس مناهج مشابهة للمناهج الحكومية لكن باللغة الإنجليزية بالإضافة إلى تدريس اللغتين الفرنسية و الألمانية .

مدارس دينية : تستمد هذه المدارس الدعم من بعض لجامعات الدينية مثل جماعة الأخوان المسلمون وعاد ما تكون في الجزء الغربي من الدلتا ، وتختلف المناهج المقدمة في هذه المدارس عما يقدم في المدارس الأزهرية المدعومة من الحكومة .

o التعليم الثانوي : يقسم التعليم الثانوي إلى قسمين وهما ( العام، والفنى) :

التعليم الثانوي العام :يعود إنشاء نظام التعليم الحديث إلى أوائل القرن الماضي على يد الإرساليات الإيطالية والفرنسية ، ومدة التعليم الثانوي العام ثلاث سنوات دراسية ، في السنة الأولى (الصف الأول الثانوي) يدرس الطالب المواد العلمية و الأدبية، وهذه المواد هى : اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، لغة أجنبية ثانية (ألمانية، أو فرنسية، أو إيطالية، أو أسبانية) حسب المحافظة التي يتعلم فيها الطالب، و المواد العلمية (الكيمياء، الأحياء، والفيزياء)، و الجغرافيا و التاريخ و الفلسفة ، وفي آخر تعديل على هذا النظام تقسم المدرسة إلى مجموعتين من الفصول، تدرس المجموعة الأولى الكيمياء و الأحياء و التاريخ، بينما تدرس المجموعة الثانية الفيزياء و الفلسفة و الجغرافيا ثم تتبادل المجموعتان الأدوار في النصف الدراسي الثاني ، وأما السنة الثانية و الثالثة من مرحلة التعليم الثانوي فيسميان الثانوية العامة، تبعاً لدرجات الطالب يدخل قسم من ثلاث أقسام : إما علمي رياضة، أو علمي علوم، أو أدبي ، وكل قسم من هذه الأقسام يركز على مجموعة محددة من المواد الدراسية ففي السنة الثانية يستكمل الطالب دراسته للغة الأجنية الثانية، وتتوقف هذه الدراسة في السنة الثالثة ، يُجمع مجموع الطالب في السنتين ، ويحدد هذا المجموع الجامعة التي يدخلها الطالب ، ونظراً لما يسببه التعليم من ضغوط نفسية ومالية على أهالي الطلاب، تعتبر إعادة هيكلة النظام التعليمي في مصر في أجندة وزارة التعليم المصرية ، حيث أن هناك خطط ومنظومة جديدة للتعليم في مصر وهي على المراحل الأخيرة من الأعداد والاقرار ، و يقتبس هذا النظام التعليمي الجديد الكثير مما هو موجود في نظم تعليم الدبلومة الأمريكية.

التعليم الثانوي الفني : يقدم هذا النوع من التعليم على برامج تأخذ ثلاث أو خمس سنوات. و يتضمن الحقول الآتية : الصناعية ، التجارية و الزراعية.

o التعليم في مرحلة مابعد الثانوية : يوجد في مصر نوعين من الجامعات للتعليم العالي وهي إما جامعات خاصة أو جامعات عامة ، ويعتبر التعليم العالي العام في مصر مجاناً ماعدا دفع مبلغ معين للتسجيل ، وعلى الناحية الأخرى فإن الجامعات والمعاهد الخاصة المصرية مكلفة للغاية مقارنة بدخل الفرد في مصر ، ومن أهم الجامعات المصرية الحكومية : جامعة القاهرة ويقدر عدد طلابها بـ 100.000 طالب ، جامعة الإسكندرية ، جامعة الأزهر والتى تعتبر من أقدم الجامعات على وجه الكرة الأرضية ويقدر عمرها بـ 1000 عام ، ومن أشهر الجامعات المصرية الخاصة : الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ، وجامعة مصر الدولية.
هذا بالنسبة للنظام التعليم التابع لوزارة التربية والتعليم ، وأما نظام التعليم في الأزهر فإنه يدار عبر المجلس الأعلى لمعاهد الأزهر ، وهو مستقل بذاته عن وزارة التعليم المصرية ، و يُراقب عن طريق رئيس الوزراء المصري ، وتسمى مدراس الأزهر عادة ب"المعاهد" وتتضمن المراحل الآتية : الإبتدائية ، الإعدادية و الثانوية ، وفي هذه المعاهد تدرس الحقول الغير دينية إلى درجة معينة لكن ليست كما هي مكثفة في التعليم الحكومي ، وجميع الطلاب في هذه المعاهد مسلمون و يفصل ما بين الطلاب والطالبات في المراحل الدراسية الإعدادية والثانوية الأزهرية ، وتنتشر المعاهد الأزهرية في جميع أنحاء مصر و خاصة في الآرياف والقرى ، وكما يستطيع الطالب مكمل المرحلة الثانوية الأزهرية إكمال التعليم الجامعي في جامعة الأزهر.

المحور الرابع : مشاكل التعليم فى مصر وأسبابها

يقوم التعليم فى أى مكان من العالم على أربعة محاور أو عناصر أساسية ، وهى :

o المُدَرِّس .

o الطالب .

o المدرسة أو الجامعة ( مكان تلقى العلم ) .

o المنهج الذى يُدَرَّس .

ويعانى النظام التعليمى المصرى بكل عناصره وبكل مستوياته منذ أمد بعيد من العديد من المشاكل والتحديات ، والتى تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها وبالتالى التحديث والتنمية الشاملة ، ومشاكل التعليم فى مصر هى مشاكل بالغة الخطورة نظراً لكونها متعددة الجوانب والوجوه ؛ فهى تلازم المحاور الأربعة السابقة للعملية التعليمية ، وذلك كما يلى :

•أولاً : بالنسبة للمدرس :

المدرس غير مؤهل تعليمياً و تربوياً بالشكل الصحيح .

العائد المادى الذى يحصل عليه المدرس قليل جداً ولا يكفى لكفالة حياة كريمة للمدرس ، مما يجعل المدرس يستشعر الحرج ، و يقلل من قيمة نفسه عندما يطلب من الطلبة فى الفصل أن يعيطهم دروساً خصوصية .

•ثانياً : بالنسبة للطالب :

فقدان الطالب الثقة فى قيمة التعليم وخوفه على مستقبله .

عجز الطالب عن إخراج ما لديه من مواهب و قدرات خلاقة قد لا تكون موجودة فى غيره ، و قد تكون نادرة جداً ، وذلك خوفاً من مقابلة تلك المواهب بالسخرية أو الاستهزاء أو حتى العقاب .

•ثالثاً : بالنسبة للمدرسة :

ضعف الإمكانيات والوسائل العلمية المتوفرة فى المدرسة نتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس .

روح الكآبة و الجدية التى تضفى آثآرها على المدرسة ، مما يقلل حافزية لطلاب للذهاب إليها .

التكدس الطلابى الكبير داخل الفصول ، إذا يحتوى الفصل الواحد على خمسين تلميذ فأكثر .

•رابعاً : بالنسبة للمناهج :

الإعتماد على الحفظ و التلقين فقط ، حتى فى المواد العلمية الإحصاء و الرياضيات و مسائل الفيزياء .

الحشو فى المناهج دون التركيز على نقاط معينة .

إعتماد المناهج على الجانب النظرى فقط ، وليس الجانب العملى .

عدم ملائمة المناهج للتطور العلمى المستمر فالمناهج قديمة و ليس هناك أى تحديث للكتب التى ندرسها من حيث الكيف وإن كان هناك بعض التحديث الشكلى .

الفجوة الواضحة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل .

هذه هى أهم المشاكل التى يعانى منها التعليم فى مصر ، ويمكن القول أن تلك المشاكل لا ترجع إلى سبب واحد ، وإنما إلى مجموعة كبيرة ومتداخلة من الأسباب ، والتى يأتى فى مقدمتها :

o أن الدعم السياسي الذي حظيت به‎ ‎السياسات التعليمية في مصر منذ بداية ‏الإصلاح التعليمي لم يرق في تعامله مع هذه‎ ‎القضية إلي مستوي قضايا الأمن ‏القومي لا من ناحية التمويل والدعم المادي، أو من‎ ‎ناحية توفير الأطر القانونية ‏والمؤسسية التي تعضد التوجه نحو التعليم كقضية أمن‎ ‎قومي .

o ‎عدم مراعاة رؤية المؤسسة التعليمية لعملية إصلاح الفئات الأضعف‎ ‎والأشد حرماناًً ومحاولة إستيعابها داخل المؤسسة التعليمية حتي نهاية‎ ‎مرحلة ‏التعليم الأساسي ‎.

o سيطرة الأهداف الطموحة علي المستوي الكلي علي‎ ‎رؤية القائمين علي ‏المؤسسة التعليمية وغياب الأهداف العملية المحددة بدقة والقابلة‎ ‎للتنفيذ خلال ‏فترة زمنية معقولة، بالإضافة لغياب المتابعة والمساءلة‎.

o إهدار الجهود والموارد في جزئيات متشعبة وخلق مسارات تعليمية بديلة‎.

o الإقدام علي كثير من الخطوات الجديدة المتداخلة دون متابعة أو تقييم مما ‏أدي إلي‎ ‎تشتيت الجهود أو تواضع النتائج في أحسن الأحوال.

o تنامي ظاهرة الدروس‎ ‎الخصوصية ، حيث أصبحت عرفاً سائداً في كل سنوات ‏التعليم في الحضر والريف وبين جميع‎ ‎الطبقات‎ .

o عدم الربط بين مخرج العملية التعلمية ومتطلبات سوق العمل .
المحور الخامس : تقييم دور الدولة فى إصلاح وعلاج مشاكل التعليم

يعد التعليم واحداً من أهم مرتكزات التنمية الشاملة والمستدامة، ولذلك تحرص الحكومات – بمختلف توجهاتها ‏السياسية وانتماءاتها الأيديولوجية – في جميع الدول على تخصيص قدر ليس بالقليل من ميزانياتها لإنفاقه على ‏التعليم ، وتعتبر قضية التعليم في مصر واحدة من أكثر القضايا المجتمعية المثيرة للجدل نظراً لأنعكاساتها الاجتماعية، ولذا كان التعليم هو حجر الزاوية في برنامج التحديث والتطوير الذى تتبناه الدولة المصرية، بحكم ‏دوره المحوري في بناء الإنسان المصري وتطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية ، ولذلك يحتل التعليم مرتبة ‏متقدمة في سلم أولويات الخطط التنموية للحكمومة المصرية ؛ فقد جعل الرئيس " حسنى مبارك " من قضية تطوير التعليم " مشروع مصر القومي"، بوصفه مفتاح النهوض، ‏وهو السبيل الرئيسي إلى تحديث الدولة المصرية، وهو الطريق الأساسي لبناء مجتمع المعرفة، فضلاً عن أنُه ‏صمام الأمان لأمننا الوطني والقومي .

وعلى الرغم من التوجه الإيجابي العام‎ ‎للسياسات ‏التعليمية خلال العقد الماضي والجهود التي بذلت في سبيل تنفيذ هذه‎ ‎السياسات على أرض الواقع، والآثار الإيجابية التي تحققت، فإن النتائج قد جاءت دون ‏المستوى‎ ‎المأمول بقدر كبير وإن لم تخالف توقعات الكثيرين ، ذلك أنه باستثناء ‏الاقتراب من‎ ‎تحقيق هدف الاستيعاب الكامل للأطفال في مرحلة الإلزام، فإن ‏أهداف السياسة العامة‎ ‎للتعليم والمتعلقة بضمان الاستمرار في التعليم حتى ‏نهاية مرحلة التعليم الأساسي‎ ‎وإكساب المهارات الأساسية المفترضة في ‏مرحلة الإلزام والمرحلة الثانوية التالية لها‎ ‎لم يتحقق بعد على الرغم من مرور ‏اثني عشر عاماًً على انطلاق عملية الإصلاح‎ ‎التعليمي ، ويُضاف إلى ذلك الانتشار ‏المرضي لظاهرة الدروس الخصوصية في كافة مراحل‎ ‎التعليم وبين جميع ‏الطبقات الاجتماعية في الحضر والريف .

المحور السادس : مستقبل التعليم فى مصر

تتعدد السيناريوهات المقدمة عن مستقبل التعليم فى مصر ، إلا أنه يمكن حصر تلك السيناريوهات فى سيناريوهين رئيسيين ، وهما :

السيناريو الأول : السيناريو المتفائل :

ويذهب أصحاب هذا التوجه إلى أن التعليم فى مصر سوف يشهد نهضة شاملة خلال العقدين المقبلين ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تحسين أحوال التعليم .

السيناريو الثانى : السيناريو المتشائم :

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن التعليم فى مصر سوف يشهد انتكاسة ونكبة كبيرة فى المستقبل ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تدمير التعليم المصرى

خاتمة وتوصيات

مما لا شك فيه أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للنهضة والتقدم ، ولقد تغير جوهر الصراع في العالم الآن حيث أصبح سباق في التعليم ، وإن أخذ هذا الصراع أشكالاً سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، فالجوهر هو صراع تعليمي لأن الدول تتقدم في النهاية عن طريق التعليم ، وكل الدول التي تقدمت وأحدثت طفرات هائلة في النمو الاقتصادي والقوة العسكرية أو السياسية نجحت في هذا التقدم من باب التعليم .

وتعتبر العملية التعليمية نظاماً متكاملاً تتداخل فيه العناصر المادية والمعنوية فتوفير البيئة التعليمية المناسبة يُعد ‏متطلباً أساسياً لتحسين نوعية التعليم فالبيئة المناسبة تتيح خيارات أوسع لكل من المعلم والطالب على حد سواء ‏من خلال إمكانية تنويع الأنشطة، وإثارة الدافعية، وتنشيط الاتصال بين المعلم والطلبة من جهة، وبين الطلبة ‏أنفسهم من جهة أخرى ، والبيئة التعليمية لا تقتصر فقط على المناهج الدراسية بل تشمل بالإضافة لذلك المعلم ، والطالب ، والتجهيزات ‏والمستلزمات ، وكما أن العملية التعليمية الناجحة لا تكتمل أركانها بغير التقييم المستمر لمختلف عناصرها ، ولا يجب أن تقتصر ‏عمليات التطوير والتحديث على التعليم الأكاديمي فقط ، بل يجب أن تمتد لتشمل التعليم الفني أيضاً، إذ يسهم التعليم ‏الفني في تأهيل وإعداد الكوادر البشرية التى تحتاجها مؤسسات الإنتاج والخدمات ، ويتعين مراعاة أن منظومة التربية والتعليم ليست إلا انعكاساً لمجمل النظام الاجتماعي والاقتصادي ، وعليه فإن تغييراً عميقاً في أداء وناتج هذه المنظومة غير ممكن إلا في إطار تغييراً اجتماعي واقتصادي واسع المدى .

وفى وجهة نظرى ، يمكن تقديم بعض التوصيات العامة ، والتى يمكن أن يساهم تطبيقها فى مواجهة وحل مشاكل التعليم فى مصر ، ومن أهم تلك التوصيات ما يلى :

التحول من فكرة كون التعليم مسئولية الحكومة إلى فكرة قومية للتعليم وضرورة مساهمة جميع القطاعات ومن بينها القطاع الخاص فى تطوير التعليم وتحسين جودته.

دعم وتوسيع مفهوم الشراكة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية فى تحمل أعباء العملية التعليمية باعتبارها قضية أمن قومى سواء أكان ذلك فى تدبير الموارد المادية أو البشرية .

تشجيع القطاع الخاص على توظيف إمكاناته فى تمويل التعليم، مما يساعده على القيام بواجباته الاجتماعية تجاه المساهمة فى تطوير التعليم خاصة فى ظل التحديات المحلية والعالمية التى تواجه المجتمع المصرى .

تطوير القوانين والتشريعات التى تسمح بتحقيق عائد عادل للاستثمار فى مجال التعليم بما يعمل على اجتذاب المستثمرين فى هذا المجال الحيوي لمستقبل مصر .

دعوة قطاع الأعمال والصناعة للمشاركة الفاعلة مع مؤسسات التعليم العالي فى اتجاهين وهما تحديد المواصفات المطلوب توافرها فى الخريج ، والمشاركة فى تمويل مؤسسات التعليم .

التأكيد على استخدام أساليب الإدارة الاقتصادية للارتقاء بمستوى أداء الخدمات التعليمية وتقديمها وفقا للمعايير الدولية الحديثة .

إعداد خريطة مستقبلية واضحة المعالم يتحدد من خلالها الإدوار المنوطة بالجمعيات الأهلية فى مجال التعليم حتى يتسنى لها المشاركة الجادة فى تطوير التعليم .

تأكيد ثقافة الجودة الشاملة في نظمنا ومؤسساتنا التعليمية من خلال تطبيق المعايير العالمية في جميع عناصر المنظومة التعليمية .

ضرورة الاستفادة من مستجدات العصر ومستحدثات تكنولوجيا المعلومات لتوفير مصادر تعليم جديدة .
مشاكل التعليم فى مصر وأسبابها

يقوم التعليم فى أى مكان من العالم على أربعة محاور أو عناصر أساسية ، وهى :
1 _المُدَرِّس .
2 _الطالب .
3 _المدرسة أو الجامعة ( مكان تلقى العلم )
4 _المنهج الذى يُدَرَّس .
ويعانى النظام التعليمى المصرى بكل عناصره وبكل مستوياته منذ أمد بعيد من العديد من المشاكل والتحديات ، والتى تمثل عائقاً حقيقياً أمام العملية التعليمية وتطورها وبالتالى التحديث والتنمية الشاملة ، ومشاكل التعليم فى مصر هى مشاكل بالغة الخطورة نظراً لكونها متعددة الجوانب والوجوه ؛ فهى تلازم المحاور الأربعة السابقة للعملية التعليمية ، وذلك كما يلى :
• أولاً : بالنسبة للمدرس :
المدرس غير مؤهل تعليمياً و تربوياً بالشكل الصحيح .
العائد المادى الذى يحصل عليه المدرس قليل جداً ولا يكفى لكفالة حياة كريمة للمدرس ، مما يجعل المدرس يستشعر الحرج ، و يقلل من قيمة نفسه عندما يطلب من الطلبة فى الفصل أن يعيطهم دروساً خصوصية .
• ثانياً : بالنسبة للطالب :
فقدان الطالب الثقة فى قيمة التعليم وخوفه على مستقبله .
عجز الطالب عن إخراج ما لديه من مواهب و قدرات خلاقة قد لا تكون موجودة فى غيره ، و قد تكون نادرة جداً ، وذلك خوفاً من مقابلة تلك المواهب بالسخرية أو الاستهزاء أو حتى العقاب .
• ثالثاً : بالنسبة للمدرسة :
ضعف الإمكانيات والوسائل العلمية المتوفرة فى المدرسة نتيجة ضعف الدعم والتمويل المتاح للمدارس .
روح الكآبة و الجدية التى تضفى آثآرها على المدرسة ، مما يقلل حافزية لطلاب للذهاب إليها .
التكدس الطلابى الكبير داخل الفصول ، إذا يحتوى الفصل الواحد على خمسين تلميذ فأكثر .
• رابعاً : بالنسبة للمناهج :
الإعتماد على الحفظ و التلقين فقط ، حتى فى المواد العلمية الإحصاء و الرياضيات و مسائل الفيزياء
الحشو فى المناهج دون التركيز على نقاط معينة .
إعتماد المناهج على الجانب النظرى فقط ، وليس الجانب العملى .
عدم ملائمة المناهج للتطور العلمى المستمر فالمناهج قديمة و ليس هناك أى تحديث للكتب التى ندرسها من حيث الكيف وإن كان هناك بعض التحديث الشكلى .
الفجوة الواضحة بين محتويات المناهج ومتطلبات سوق العمل .
هذه هى أهم المشاكل التى يعانى منها التعليم فى مصر ، ويمكن القول أن تلك المشاكل لا ترجع إلى سبب واحد ، وإنما إلى مجموعة كبيرة ومتداخلة من الأسباب ، والتى يأتى فى مقدمتها :
أن الدعم السياسي الذي حظيت به السياسات التعليمية في مصر منذ بداية الإصلاح التعليمي لم يرق في تعامله مع هذه القضية إلي مستوي قضايا الأمن القومي لا من ناحية التمويل والدعم المادي، أو من ناحية توفير الأطر القانونية والمؤسسية التي تعضد التوجه نحو التعليم كقضية أمن قومي .
عدم مراعاة رؤية المؤسسة التعليمية لعملية إصلاح الفئات الأضعف والأشد حرماناً ومحاولة إستيعابها داخل المؤسسة التعليمية حتي نهاية مرحلة التعليم الأساسي .
سيطرة الأهداف الطموحة علي المستوي الكلي علي رؤية القائمين علي المؤسسة التعليمية وغياب الأهداف العملية المحددة بدقة والقابلة للتنفيذ خلال فترة زمنية معقولة، بالإضافة لغياب المتابعة والمساءلة.
إهدار الجهود والموارد في جزئيات متشعبة وخلق مسارات تعليمية بديلة.
الإقدام علي كثير من الخطوات الجديدة المتداخلة دون متابعة أو تقييم مما أدي إلي تشتيت الجهود أو تواضع النتائج في أحسن الأحوال.
تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية ، حيث أصبحت عرفاً سائداً في كل سنوات التعليم في الحضر والريف وبين جميع الطبقات .
عدم الربط بين مخرج العملية التعلمية ومتطلبات سوق العمل .
ثانيا:- تقييم دور الدولة فى إصلاح وعلاج مشاكل التعليم
يعد التعليم واحداً من أهم مرتكزات التنمية الشاملة والمستدامة، ولذلك تحرص الحكومات – بمختلف توجهاتها السياسية وانتماءاتها الأيديولوجية – في جميع الدول على تخصيص قدر ليس بالقليل من ميزانياتها لإنفاقه على التعليم ، وتعتبر قضية التعليم في مصر واحدة من أكثر القضايا المجتمعية المثيرة للجدل نظراً لأنعكاساتها الاجتماعية، ولذا كان التعليم هو حجر الزاوية في برنامج التحديث والتطوير الذى تتبناه الدولة المصرية، بحكم دوره المحوري في بناء الإنسان المصري وتطوير قدراته الذاتية وخبراته العلمية والعملية ، ولذلك يحتل التعليم مرتبة متقدمة في سلم أولويات الخطط التنموية للحكمومة المصرية ؛ فقد جعل الرئيس " حسنى مبارك " من قضية تطوير التعليم " مشروع مصر القومي"، بوصفه مفتاح النهوض، وهو السبيل الرئيسي إلى تحديث الدولة المصرية، وهو الطريق الأساسي لبناء مجتمع المعرفة، فضلاً عن أنُه صمام الأمان لأمننا الوطني والقومي .
وعلى الرغم من التوجه الإيجابي العام للسياسات التعليمية خلال العقد الماضي والجهود التي بذلت في سبيل تنفيذ هذه السياسات على أرض الواقع، والآثار الإيجابية التي تحققت، فإن النتائج قد جاءت دون المستوى المأمول بقدر كبير وإن لم تخالف توقعات الكثيرين ، ذلك أنه باستثناء الاقتراب من تحقيق هدف الاستيعاب الكامل للأطفال في مرحلة الإلزام، فإن أهداف السياسة العامة للتعليم والمتعلقة بضمان الاستمرار في التعليم حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي وإكساب المهارات الأساسية المفترضة في مرحلة الإلزام والمرحلة الثانوية التالية لها لم يتحقق بعد على الرغم من مرور اثني عشر عاماًً على انطلاق عملية الإصلاح التعليمي ، ويُضاف إلى ذلك الانتشار المرضي لظاهرة الدروس الخصوصية في كافة مراحل التعليم وبين جميع الطبقات الاجتماعية في الحضر والريف .
ثالث:- : مستقبل التعليم فى مصر
تتعدد السيناريوهات المقدمة عن مستقبل التعليم فى مصر ، إلا أنه يمكن حصر تلك السيناريوهات فى سيناريوهين رئيسيين ، وهما :
السيناريو الأول : السيناريو المتفائل :
ويذهب أصحاب هذا التوجه إلى أن التعليم فى مصر سوف يشهد نهضة شاملة خلال العقدين المقبلين ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تحسين أحوال التعليم .
السيناريو الثانى : السيناريو المتشائم :
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن التعليم فى مصر سوف يشهد انتكاسة ونكبة كبيرة فى المستقبل ، وأن الإصلاحات التى تقوم بها الحكومات لمصرية المتعاقبة ستؤدى فى النهاية إلى تدمير التعليم المصرى
خاتمة وتوصيات
مما لا شك فيه أن التعليم يمثل ركيزة أساسية للنهضة والتقدم ، ولقد تغير جوهر الصراع في العالم الآن حيث أصبح سباق في التعليم ، وإن أخذ هذا الصراع أشكالاً سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، فالجوهر هو صراع تعليمي لأن الدول تتقدم في النهاية عن طريق التعليم ، وكل الدول التي تقدمت وأحدثت طفرات هائلة في النمو الاقتصادي والقوة العسكرية أو السياسية نجحت في هذا التقدم من باب التعليم .
وتعتبر العملية التعليمية نظاماً متكاملاً تتداخل فيه العناصر المادية والمعنوية فتوفير البيئة التعليمية المناسبة يُعد متطلباً أساسياً لتحسين نوعية التعليم فالبيئة المناسبة تتيح خيارات أوسع لكل من المعلم والطالب على حد سواء من خلال إمكانية تنويع الأنشطة، وإثارة الدافعية، وتنشيط الاتصال بين المعلم والطلبة من جهة، وبين الطلبة أنفسهم من جهة أخرى ، والبيئة التعليمية لا تقتصر فقط على المناهج الدراسية بل تشمل بالإضافة لذلك المعلم ، والطالب ، والتجهيزات والمستلزمات ، وكما أن العملية التعليمية الناجحة لا تكتمل أركانها بغير التقييم المستمر لمختلف عناصرها ، ولا يجب أن تقتصر عمليات التطوير والتحديث على التعليم الأكاديمي فقط ، بل يجب أن تمتد لتشمل التعليم الفني أيضاً، إذ يسهم التعليم الفني في تأهيل وإعداد الكوادر البشرية التى تحتاجها مؤسسات الإنتاج والخدمات ، ويتعين مراعاة أن منظومة التربية والتعليم ليست إلا انعكاساً لمجمل النظام الاجتماعي والاقتصادي ، وعليه فإن تغييراً عميقاً في أداء وناتج هذه المنظومة غير ممكن إلا في إطار تغييراً اجتماعي واقتصادي واسع المدى .
وفى وجهة نظرى ، يمكن تقديم بعض التوصيات العامة ، والتى يمكن أن يساهم تطبيقها فى مواجهة وحل مشاكل التعليم فى مصر ،
ومن أهم تلك التوصيات ما يلى :
التحول من فكرة كون التعليم مسئولية الحكومة إلى فكرة قومية للتعليم وضرورة مساهمة جميع القطاعات ومن بينها القطاع الخاص فى تطوير التعليم وتحسين جودته.
دعم وتوسيع مفهوم الشراكة بين القطاع الحكومى والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية فى تحمل أعباء العملية التعليمية باعتبارها قضية أمن قومى سواء أكان ذلك فى تدبير الموارد المادية أو البشرية .
تشجيع القطاع الخاص على توظيف إمكاناته فى تمويل التعليم، مما يساعده على القيام بواجباته الاجتماعية تجاه المساهمة فى تطوير التعليم خاصة فى ظل التحديات المحلية والعالمية التى تواجه المجتمع المصرى .
تطوير القوانين والتشريعات التى تسمح بتحقيق عائد عادل للاستثمار فى مجال التعليم بما يعمل على اجتذاب المستثمرين فى هذا المجال الحيوي لمستقبل مصر .
دعوة قطاع الأعمال والصناعة للمشاركة الفاعلة مع مؤسسات التعليم العالي فى اتجاهين وهما تحديد المواصفات المطلوب توافرها فى الخريج ، والمشاركة فى تمويل مؤسسات التعليم .
التأكيد على استخدام أساليب الإدارة الاقتصادية للارتقاء بمستوى أداء الخدمات التعليمية وتقديمها وفقا للمعايير الدولية الحديثة .
إعداد خريطة مستقبلية واضحة المعالم يتحدد من خلالها الإدوار المنوطة بالجمعيات الأهلية فى مجال التعليم حتى يتسنى لها المشاركة الجادة فى تطوير التعليم .
تأكيد ثقافة الجودة الشاملة في نظمنا ومؤسساتنا التعليمية من خلال تطبيق المعايير العالمية في جميع عناصر المنظومة التعليمية .
ضرورة الاستفادة من مستجدات العصر ومستحدثات تكنولوجيا المعلومات لتوفير مصادر تعليم جديدة
التعليم في مصر وزارة التربية والتعليم
مشكله التعليم في مصر وطرق علاجها

مشكلات التعليم و اقتراحات لحلها
ليس هناك شك في أن أنظمة التعليم في الدول المتقدمة تلعب دوراً أساسياً في تقدمها و اذدهارها. و بالطبع يختلف التعليم في الدول المتقدمة عن غيرها من الدول. و مظاهر الاختلاف بين التعليم عندهم وعندنا كثيرة فهناك لا وجود لأغلب أو كل المشكلات و العيوب الموجودة في بعض أنظمة التعليم بالدول النامية مثل:

مشكلات طرق التدريس:

* اعتماد التعليم بشكل أساسي على التلقين أي الحفظ دون فهم

* جعل الاختبارات التحريرية (المكتوبة) المصدر الوحيد لقياس التحصيل بل وفي كثير من الأحيان تتحول إلى الغاية من التعليم

* عدم استعمال طرق التدريس الحديثة

* عدم استخدام الوسائل التعليمية المساعدة

* عدم الاستخدام المثمر التكنولوجيا الحديثة مثل الحاسوب و الإنترنت

مشكلات خاصة بالمعلمين:

* انخفاض دخل المعلمين مما قد يدفع البعض للتوحه للدروس الخاصة أو عدم الاهتمام الكافي بالعمل في المدرسة

* بعض المعلمين غير مؤهلين للعمل

* عدم اعطاء المعلمين التدريب الكافي للوقوف على أحدث طرق التدريس و الجديد في مجال التعليم

* بعض المعلمين ليسوا قدوة حسنة للطلاب

* عدم القدرة على جذب انتباه و اهتمام المتعلمين

مشكلات خاصة بالمتعلمين و أولياء أمورهم:

* عدم احترام المدرسة أو المعلمين بسبب الدروس الخصوصية التي تقدم المعلومات على طبق من فضة

* فقدان الأمل في إصلاح التعليم

* عدم تعاون أولياء الأمور مع المؤسسات التعليمية

مشكلات خاصة بالمناهج الدراسية:
* حشو المناهج بما لا يفيد المتعلمين
* بعد المناهج الدراسية عن المجتع المحلي للمتعلم
* عدم مواكبة المناهج للتكنولوجيا الحديثة
بعض الحلول المقترحة:
بالنسبة لطرق التدريس:
* يجب إتباع أحدث طرق التدريس الملائمة
* الاهتمام بتعليم التفكير العلمي و طرق حل المشكلات
* الاعتماد على النقاش وإعطاء الأمثلة و البعد قدر المستطاع عن التلقين
* لا غنى عن استخدام الوسائل التعليمية المناسبة
* التنوع في طرق قياس الفهم و التحصيل و عدم الاكتفاء بالأسئلة المقالية فقط (يمكن استخدام الأسئلة الشفوية والتجارب العملية و غير ذلك)
* الاستخدام الهادف للحاسوب و الإنترنت في التعليم
بالنسبة للمعلمين:
* يجب أن تكون أجورهم مناسبة حتى ترتفع معنوياتهم فيبدعون و يتميزون.
* اختيار المعلمين المؤهلين للتدريس
* اعطاء المعلمين تدريبات و دورات هادفة للوقوف على جديد التعليم
* البعد عن الدروس الخصوصية و التركيز على العمل المدرسي
* جعل جذب انتبه المتعلمين شغل المعلمين الشاغل حتى لا يصبح المعلم و كانه يشرح لنفسه!
* يجب ان يقتنع المعلمون بأنهم قدوة للطلاب و يتصرفوا على هذا الأساس
* تقديم المساعدات المادية والعينية للمعلمين من نقاباتهم
بالنسبة للمتعلمين و أولياء أمورهم:
* البعد عن النظرة السلبية إلى المؤسسات التعليمية و القائمين عليها
* الحوار الهادف بين أولياء الامور و القائمين على التعليم لحل المشكلات
* محاربة الدروس الخصوصية
بالنسبة للمناهج الدراسية:
* يقوم بوضع المناهج متخصصون خبيرون وأكفاء
* عمل تنقيح لها مع الأخذ في الاعتبار المستجدات التكنولوجية
* ربط المناهج بالبيئة المحيطة بالمتعلم
* أخذ آراء المتعلمين و أولياء الأمور في الحسبان عند وضع المنهج

أولاً التعليم الابتدائي:
مشكلات التعليم في مصر
عائشة حسين في الخميس 05 يناير 2012


مقدمة : التعليم الابتدائي
يتألف التعليم الأساسي من رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية، والمرحلة الإعدادية. وفي مصر تقوم وزارة التربية والتعليم بتنسيق مرحلة رياض الأطفال.. وبغض النظر عن كون مدارس رياض الأطفال خاصة أو تديرها الدولة، فجميعها يخضع لوزارة التربية والتعليم. ومن مهام الوزارة اختيار وتوزيع الكتب الدراسية. ووفقاً لتعليمات ولوائح الوزارة، فإن أقصى كثافة للحضانة يجب ألا يتجاوز" 45 تلميذا." رسميا أما الفعلي : فهو غير ذلك .
وفيما يلي نتناول أهم مشكلات التعليم الابتدائي ، صورة واقعية في المدارس الحكومية مصحوبة بعدد من الحلول المقترحة ، وبمقارنة التعليم في مصر بأكثر البلاد كثافة في عدد السكان ، ثم الخاتمة : مجموعة من التساؤلات التي ننتظر إجابة عنها من القرآء :
مشكلات التعليم الابتدائي نجملها في :
أولا زيادة عدد التلاميذ في الفصول "الكثافة " مما يضعف القدرة على التعليم والفهم الجيد للتلميذ ، يستتبعه مجهود غير عادي من قبل المعلم ، ليس لتوصيل المعلومة فهذه رفاهية قل وجودها .. لكن للسيطرة على التلاميذ ومنع الخلافات الكثيرة بينهم وفض المنازعات ،ومقابلة أولياء الأمور الذين لاهم لهم إلا الاطمئنان على جلوس أبنائهم في المقدمة.. في الفصل وليكن ما يكون !
ثانيا :ثم يأتي دور إصقال التلاميذ بمهارات في القراءة والكتابة وفي هذا المجال تحرص كل مدرسة أن تختبر التلاميذ المتقدمين للالتحاق بها في الكتابة والقراءة ، ولكن والحق يقال .. إن المدارس مع ذلك تقبل تلاميذ ليس لديهم أدنى فكرة عن القراءة أو الكتابة لماذا ؟ لأنهم يسترضون الإدارة المدرسية بإحضار بعض لوازم لها من مقاعد للتلاميذ وأدوات كتابية .. الخ ،وذلك لحاجة المدارس الملحة لها ، إذن تضطر المدارس إلى قبول تلاميذ هي تدري سلفا أنها سوف تعاني من ضعف مستواهم ، لكنها هي التي تجعل الصعب ممكنا وذلك لقلة إمكانيات المدارس !
فتكون الصورة الواقعية كالتالي : تلميذ في فصل كثافته تصل إلى سبعين تلميذ ، لنكن متفائلين ونقول : إن الربع فقط هم من لديه معرفة عامة عن القراءة والكتابة .. هم فقط من تتواصل معه المدرسة في التعليم ، والباقي لا حياة لمن ينادي !!!
عزيزي القارئ وتبدأ مشكلة كره المدرسة من قبل التلاميذ الضعاف التي تمثل لهم كابوسا يودون الهروب منه ، فتبدأ بمشكلة التسرب " الغياب " ثم تستتبعه ظاهرة أخرى منتشرة انتشار النار في الهشيم :"المجموعات " التي هي الأخت المرضي عنها للدروس الخصوصية سابقا ! ويبدأ نزف الأهالي المادي ونكد التلاميذ ..
وإن كان هناك من إيجاز لهذه المشكلة تتلخص في :
زيادة عدد التلاميذ ،وانحدار مستواهم التعليمي ، مرجعه إلى ضعف إمكانيات المدرسة بحيث أنها تستوعب عددا أكثر من عدد الفصول المعدة ، وعدم وجود إمكانيات للتعليم تكفي كل هذا العدد ، من معلمين للمواد الأساسية :حيث تعاني المدارس من العجز وقلة عدد المدرسين الأمر الذي يدفعهم إلى التعاقد المؤقت لسد العجز من المدرسين ، مما يجعل المعلم في ضغط من زيادة العمل والحصص ،وتجعله واقعا تحت عبء ثقيل ، أضف إلى ذلك : قلة معلمي الأنشطة ، لكن لابد أن يكون لهذه الأنشطة وجود على الورق كما تعودنا من الروتين فهي محققة في الخيال فقط ، وليس فعليا ، مما يؤدي إلى وجود حصص لا مدرس لها مثل: الموسيقى والتربية الرياضية والكمبيوتر، الذي لا يسمح للتلاميذ بالذهاب إليه إلا نادرا ! مع التنبيه عليهم بعدم لمس الأجهزة !
أضف إلى ذلك كله قلة وعي أولياء الأمور بحيث أنه لم يعد البيت متعاونا مع المدرسة إلا في الكتابات التي تتحدث عن التربية ومؤلفيها الذين يعيشون في الخيال ،لا في الواقع المعاش .. وتأتي أهمية المرحلة الابتدائية في أنها هي من ترسم الصورة التعليمية بوضوح ، وتخطط لكي تسير خلفها المراحل التالية . فالتلميذ الذي يكون ضعيف المستوى ولديه مشاكل في الاستيعاب في المرحلة الابتدائية يندر ، أو لنقل يستحيل أن تزول تلك المشكلة في المراحل التعليمية اللاحقة !
الخاتمة : هل نستطيع إيجاد حلا لهذه المشكلة ..هل المشكلة مادية غير مقصودة ؟ أم ضعف الإمكانيات خطة مقصودة ممنهجة لإضعاف التعليم في مصر ؟ لأنه لا توجد دولة في العالم يزيد فيها عدد تلاميذ الفصل عن ثلاثين تلميذا ، حتى في أفقر دول العالم ، حتى في أكثر دول العالم كثافة في السكان ، وهي الصين ، فليس عدد السكان هو المبرر لمثل هذه الكثافة البشعة فالفصول المدرسية المصرية تصل الكثافة في المتوسط فيها إلى سبعين تلميذا !!
فهل عجزت مصر أن تبني مدارس معدة لأبنائها ؟! حتى لو تطلب الأمر أن نبني في كل ثلاثة شوارع مدرسة للتعليم الأساسي ؟ فالكثافة السكانية التي توفرها هذه الشوارع تكفي لأن تجعل معدل كثافة الفصل ثلاثين تلميذا على الأقل ، وهي أعلى معدل في دول العالم المتحضر .
تساؤل يحتاج إلى إجابة :
في البلاد المتقدمة يعاني الأهل من حب الأبناء الزائد للمدارس ، أما في مصرنا فالوضع مختلف ، فلماذا ؟ هل المشكلة إمكانيات فقط ؟أم سياسات تعليمية تهدف إلى تجهيل الشعب ، وتقليل فرص نبوغه ومهاراته ؟! سؤال يحتاج إلى إجابة .
التعليم كالماء والهواء:
مشكلة التعليم - مقاربة جديدة
عمر أبو رصاع في الخميس 26 ابريل 2007


مقاربة جديدة للاشكالية

تجدر بنا الاشارة لفوارق اساسية في التعامل مع مشكلة التعليم ومحو الأمية أو المستوى المعرفي العام للأمة لنوضح العناصر الهامة التالية :
1- إن الدول العربية وعلى رأسها مصر هي صاحبة أقل نسبة من الدخل القومي المخصصة للانفاق على للتعليم في العالم الثالث .
وهذا معناه أنه بالمعدل التعليم في العامل العربي في تراجع مستمر من حيث مستواه على مستوى العالم ويبدو ذلك منطقياً مع تقرير التنمية الذي صدر مؤخراً ليصم العالم العربي بأنه البقعة المصابة بأعلى نسبة أمية في العالم اجمع ناهيك عن تدني مستوى التجهيز المادي للمؤسسات التعليمية.
المزيد مثل هذا المقال :
التعليم في مصر
مشكلات التعليم في مصر
نشر مقاربة الجذر الحيوي للدين العالمي
رؤية في تحديث التعليم المصري .. المقال الثاني
العنف الطائفى ونظرية المؤامرة
مقاربة لمصر المستقبل
رأفة بالمواطنين وبالتعليم الخصوصي بالمغرب
الإسماعيليون والإخوان..مقاربة سلوكية (1:2)

إن الملحوظ أن التعليم ليس أولوية في البرنامج السياسي لانظمتنا العربية مما يعكس اساساً عدم إيمانها لا بالتعليم ولا بالتنمية وعدم وجود رغبة جدية ابتداء في ذلك.
2- طبيعة النظرة للتعليم
فالمجتمعات العربية عموماً لا تنظر إلى التعليم بمنظر معرفي ولا للثقافة وعناصر تكوينها المختلفة بل قل أن قطاع واسع من قطاعات المعرفة يدخل في دوائر العيب والمحرم لدى المجتمعات العربية مما يؤدي لانحطاطها أكثر واكثر ، إضافة إلى النظر إلى التعليم على عنه وسيلة للحصول على عمل فقط !
ناهيك عن انحطاط نسب الانفاق على ترويج الثقافة سواء كانت ثقافة الكتاب أو المعلومة أو الثقافة الصحية أو اي من انواع الثقافة المختلفة .

3- انعدام دور القطاع الخاص والمؤسسات المدنية في تطوير قطاع التعليم والثقافة ففيما تتجه الاعفاءات الضريبية على ضريبة الدخل في بعض الدول لتشمل 80% من الانفاقات الموجهة للعلم والصحة كبناء المعاهد والمدارس والتبرع للجامعات والمكتبات العامة مقابل اقل من 20% لدور العبادة عندنا النسب معكوسة بل أن التبرعات المقتطعة من حصيلة ضريبة الدخل لتوجه لقطاعات التعليم والثقافة لا تصل إلى 3 %!!!!!!
مع العلم أن هذا هو المصدر الرئيس للمؤسسات التعليمية العليا والمعاهد في دول العالم المتقدمة إن المسألة في جوهرها مسألة ثقافة التعليم وادراك اهميته.

4-نحن نتكلم في إطار نسبة الأمية ، ولكن ماذا عن نسب أخرى معتمدة لقياس مستوى النظام التعليمي خذ على سبيل المثال :

1- الصفوف الدراسية إلى عدد الطلاب!

2- المختبرات إلى عدد الطلاب

3- اجهزة الحساسوب إلى عدد الطلاب وإلى ع
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3065
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 57
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: موضوع: التعليم في مصر ( المشاكل والحلول

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 1:43 pm

ا3- اجهزة الحساسوب إلى عدد الطلاب وإلى عدد الاسر

4- عدد المعلمين إلى عدد الطلاب

5- نسبة الانفاق بالدولار على العملية التعليمية إلى عدد الطلاب

6- نسبتي الانفاق على البحث العلمي إلى الانفاق العام وإلى الدخل القومي

7- نسبة أمية الانتر نت

8- عدد الابحاث المنجزة بالسنة إلى عدد الباحثين وإلى عدد طلاب التعليم العالي

9- عدد النشرات العلمية والحلقات البحثية إلى عدد المؤسسات التعليمية وإلى عدد حملة شهادات الدراسات العليا

10- نسبة الابحاث التي يمولها القطاع العام والتي يمولها القطاع الخاص إلى عدددها الاجمالي

11- معدل دانيال لاثر البحث العلمي في المجتمع

والقائمة (قائمة الفضائح) التعليمية تطول وتطول وتطول .

نهضة التعليم والثقافة في العالم العربي عامة تتطلب رؤية متكاملة تنبني علمياً وتضع في المقام الأول مسلمة أن العلم والتعليم جوهر التنمية الحقيقية المستدامة .

وقد اثبتت تجارب الشعوب واحدثها تجارب دول شرق آسيا أن العلم بالذات هو الذي مثل الرافعة الحقيقية للتنمية ولهذا كان يستولي على الجزء الأكبر من الدخل القومي .
ويعتبر التعليم والصحة المسألتان الاساسيتان اللتان تحتلان المرتبة الأولى في اهتمام معظم الناخبين حول العالم فيما يبدو أنه لا النظم السياسية (التي لا تعنيها أصلا مسألة انتخابات) ولا المواطن (الذي لم يحاول اصلاً ان يتعرف على همومه لأن هذا مشكلة كبيرة له في عالمنا العربي) يوليان التعليم والصحة والانفاق عليهما الاهمية الأولى .

وبعد

إن احداث طفرة في التعليم والثقافة مسألة ممكنة وخلال فترة قياسية هي عقد من الزمان إذا تم فعلاً تبني وتفعيل مشروع عام لهذا الغرض وإذا وضعنا هذا الهدف في المقام الأول فإنه بالامكان

1- محو الأمية تماما خلال عقد واحد من الزمن وهناك تجارب سابقة في هذا المجال .

2- تبني وتطبيق برنامج نحو جهاز حاسوب وخدمة انتر نت لكل بيت خلال عقد من الزمان .

3- تحديث كامل للمناهج وبشكل خاص المناهج العلمية وذلك بترجمة المناهج العلمية حرفيا ولا داعي لابداعات مؤلفي الكوتا الذين ينتجون لنا مناهج مضحكة بالمقارنة مع ما يدرس في العالم .

واعداد برامج فعالة لاعداد المعلمين من حيث تأهيلهم على اساليب التدريس ومراعاة الصحة النفسية للطالب والعمل على ربط المؤسسات الأكاديمية جميعاً بنظيرتها عالمياً لمواكبة العصر ومستجدات العلوم.

4- العودة إلى مشروع الجامعة التكنولوجية الذي طرحه الدكتور أحمد زويل وامثال هذه المشروعات فهذا المشروع نموذج رائد في العلم والاقتصاد قادر على ان يكون الرافعة الحقيقية لتقانة الزراعة ومضاعفة الانتاج مرات ومرات واعطاء مصر دور الريادة في البايوتكنولوجي بدلا من الانفاق على المشاريع الفاشلة بالمليارات من عينة مشروع توشكا مثلا.

5- التعليم متصل بالحرية واستقلال التعليم والبحث لا بد من تكريس حرية البحث العلمي والكتابة والبحث بشكل عام حرية التعبير والتفكير بدون قيود ولا شروط وعدم اخضاع الهيئات العلمية للتبعية لاي جهاز خارجي أي استقلال الجامعة (رحم الله طه حسين ولا حول ولا قوة إلا بالله).

6- الحؤول دون تسرب العقول وهي الظاهرة المؤلمة جداً التي تتمثل بهروب نسبة عالية جداً من المتعلمين والمثقفين وخاصة حملة الشهادات العليا في مختلف التخصصات ، لا بد من تطوير جهاز التعليم نفسه وقدراته الاستيعابية ومختبرات البحث العلمي ومضاعفة رواتب العاملين في مجالات التعليم والتعاون الفعال مع المؤسسات الأهلية في تشجيع التبرع للتعليم باعتباره اولى ابواب الصدقة وانفعها.

للحديث بقية
عمر أبو رصاع
رؤية في تحديث التعليم المصري .. المقال الثاني
رضا عبد الرحمن على في الإثنين 13 فبراير 2012


اعتبر نفسي ممن يخالط ويحاور ويجالس العلماء ، وهذا بالطبع من حسن حظي ، وبدأ ذلك مبكرا جدا بسبب قرابتي واتصالي الدائم بالدكتور احمد صبحي منصور ، في عام 1997م ، حين كنت أذهب معه لحضور رواق ابن خلدون ، ومن الشخصيات الهامة التي تعرفت عليها هناك المرحوم الأستاذ الدكتور/ محمد أبو الإسعاد ـ وفي الحقيقة هذا الرجل لا أنسى أبدا ملامح وجهه حينما كان يتحدث في أي موضوع يخص مصر ومستقبلها ، فكنت أراه مهموما بمصالح مصر ودائم الانشغال بإصلاح كل شيء فيها وخصوصا التعليم وهو صميم تخصصه كأستاذ جامعي ، ومن الكتب الرائعة التي قرأتها له ـ كتاب (رؤية في تحديث التعليم المصري) ، وبعد قراءة هذا الكتاب الذي تم تأليفه في عام 1991م ، وهو في الأساس يناقش ويلقي الضوء على فكر (أحمد لطفي السيد) في تطوير التعليم المصري في بدايات القرن العشرين ، وتحديدا في عام 1928م ، ومن أهم الأسباب التي دفعـتـني لنشر هذا الكتاب مرة أخرى وإحياء فكرة تطوير التعليم من جديد سببين أحدهما: أن التعليم المصري لم يتغير فيه أي شيء ، بل ازداد سوء وفسادا وخواء وتخريبا للعقول ، ثانيهما: تطابق أو تشابه الظروف السياسية والاجتماعية التي تمر بها مصر وقت مشروع أحمد لطفي السيد (بعد ثورة 1919م ) مع نفس الظروف الحالية في مصر (بعد ثورة 25يناير 2011م) ، وفي هاتين الفترتين التاريخيتين نرى أن مصر تقوم بثورة شعبية ، ويعقبها ظهور تيار ديني يسيطر على العامة بفكر ديني وهابي صحراوي لم يتغير ، وهذا الفكر كان ولا زال مدفوعا من الدولة الوهابية ، يريد جر مصر إلى الوراء وإرجاعها قرونا طويلة وإحياء ثقافة التقليد الأعمى للنصوص وإجهاض العقول ودعوة صريحة للجمود الفكري وقتل الإبداع داخل شباب وأطفال هذا البلد ، بالإضافة أننا فعلا بعد الثورة في حاجة ماسة لإصلاح التعليم المصري لأن إصلاح التعليم معناه النهوض بالمجتمع كله ، فلو انصلح حال التعليم والمتعـلمين ، فمن المؤكد أنهم سينـتـشلون المجتمع لينهضوا به في كل شيء ، ويخلصونه من سيطرة أي فكر رجعي مهما كان ، وهذه مقارنة تاريخية كان يجب الإشارة إليها حتى نؤكد ونذكر الشعب المصري أن آل سعود لم ولن ينسوا ثأرهم من مصر ويصرون كل الإصرار أن تسقط مصر صريعة للفكر الوهابي انتقاما من مصر والمصريين لأن التاريخ أثبت أن مصر كانت سببا في إسقاط دولة آل سعود مرتين في عام 1818م ، وفي عام 1891م، وبكل أسف وأسى أرى مشهدا مظلما في مصر بعد الثورة وأخشة أن ينجح الوهابيون في سرقة ثورة مصر لثالث مرة ووقف عملية التحول الديمقراطي والإصلاح الحقيقي في مصر وبناء دولة مصرية حقيقية.

المقال الثاني :
الفصل الأول
أحمد لطفي السيد
فكره التربوي ــ دوره في التعليم
"إن طريقة التعليم التي تقوم على التلقين لا تنمي من الملكات إلا ملكة الحافظة أو ملكة التقليد أما الملكة المفكرة ملكة الإبداع والاختراع ملكة الإدراك والتفكير ملكة الذوق السليم ملكة العالم والكاتب والسياسي والفيلسوف فلا مجال لها في التعليم الذي يقف عند حد قل المعلومات والاعتماد على المحفوظات"
أحمد لطفي السيد
**********

1ــ ولد أحمد لطفي السيد في قرية برقين من أعمال مركز السنبلاوين بمدرية الدقهلية في 15 يناير 1872م وكان والده السيد(باشا) أبوعلي من كبار ملاك الأراضي الزراعية وعمدة للبلدة ، والتحق أحمد لطفي بكُتّـاب القرية حيث حفظ القرآن ثم التحق في عام 1882م بمدرسة المنصورة الابتدائية وكان التعليم فيها آنذاك ذا صبغة عسكرية قاسية وكان الضرب والحبس في الزنزانة من أنواع العقاب الشائعة في المدارس آنذاك كما كانت روح الجندية هي السائدة على نظام المدارس ثم التحق في عام 1885م بالمدرسة الخديوية التجهيزية (الثانوية) بالقاهرة وحصل على شهادة البكالوريا (إتمام الدراسة الثانوي) في عام 1889م.
ثم التحق بمدرسة الحقوق وأخذ اهتمامه بالسياسة يظهر في مدرسة الحقوق حتى حصل على ليسانس الحقوق عام 1894م حيث عُيّـن في سلك النيابة وزاد اهتمامه بالسياسة واتصل بمصطفى كامل والخديوي عباس حلمي الثاني الذي دفعه إلى السفر إلى سويسرا وقضاء سنة فيها لاكتساب جنسيتها ليتمتع بالامتيازات الاجنبية فتساعده في مقاومة الاحتلال البريطاني والاشتغال بالحركة الوطنية وقضى في جنيف عاما درس فيه بعض العلوم الفلسفية.
ولما عاد قدّم تقريرا إلى الخديوي عباس في عام 1897م بخطته السياسية التي توصل إليها والتي مؤداها أن مصر لا يمكن أن تستقل إلا بجهود ابنائها وأن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بأن يرأس الخديوي حركة شاملة للتعليم.
وعاد لطفي السيد إلى ممارسة عمله في النيابة حتى استقال في عام 1905م حيث اشتغل لفترة قصيرة بالمحاماة ثم انصرف في عام 1907م إلى الاشتغال بالصحافة والسياسة فاشترك في تأسيس حزب الأمة ورأس تحرير صحيفة الجريدة واستمر على ذلك لثمان سنوات حتى اعتزل الصحافة والسياسة وعاد للاشتغال بالوظائف العامة فعُـيّـن في عام 1915م رئيسا لنيابة بني سويف ثم مديرا لدار الكتب المصرية حيث ترجم عددا من المؤلفات الفلسفية لأرسطو ثم استقال من الوظائف العمومية في نوفمبر 1918م ليشترك في تأليف الوفد المصري ويسهم بدور سياسي في احداث الثورة المصرية(1919 / 1922) ثم عاد في عام 1922م إلى وظيفة كمدير لدار الكتب المصرية كما تولى وكالة مجلس إدارة الجامعة المصرية الأهلية حتى إذا ما تحولت الجامعة الأهلية إلى جامعة حكومية عام 1925م ، ترك لطفي السيد دار الكتب وتفرغ مديرا للجامعة المصرية.
2ــ وفي يونيه 1928م تولى أحمد لطفي السيد وزارة المعارف في وزارة محمد محمود فشغل المنصب لمدة 15 شهرا عندما استقالت وزارة في أكتوبر 1929م وعاد بعدها لطفي السيد مديرا للجامعة فيما بين (1930/ 1932) ثم استقال ليعود إليها مرة أخرى فيما بين (1935 / 1937) ثم شغل عـدة مناصب وزارية إلى أن عاد مديرا للجامعة فيما بين (1938/ 1941) عندما تركها لينضم إلى عضوية مجلس الشيوخ ثم تولى رياسة مجمع اللغة العربية فيما بين 1944 وحتى وفاته في عام 1962م.
فِـكْـــرُه الـسـيـاســي:
كان لطفي السيد ينتمي إلى ذلك الفريق من المصريين الذين رأوا في الحضارة الأوربية الحديثة طريق الخلاص لمصر من إسار تخلفها وتأخرها ولذلك دعى هذا الفريق إلى تحديث مصر وفقا لنموذج الحضارة الأوروبية الحديثة ، وكان لطفي السيد يدعو إلى إحلال العقلية الأوروبية محل العقلية الغيبية التي تميزت بها الحضارة العربية الإسلامية وتبنى لطفي السيد النموذج الحضاري الغربي في تحديث وتمدين المجتمع المصري.
ــ وكان لطفي السيد ينظر للحضارة الغربية بشقيها المادي والثقافي كـكـل واحد مـتكـامل ومن ثم اعتبر أن التقدم العلمي الصناعي الذي أحرزته أوروبا لا يمكن فصله عن القيم الثقافية والفكرية التي كانت بمثابة قاعدته وأساسه ومن ثَـمّ فإنه من غير الممكن اقتباس الانجازات المادية دون أن تأخذ معها الأسس الثقافية والفكرية التي تصاحبها والقيم التي تقوم عليها وتنطلق منها ، ولذلك دعى لطفي السيد إلى نقل المؤسسات والأفكار الغربية إلى مصر وإحداث عملية تحول شاملة تصل إلى جذور المجتمع وأعماقه وتمس كل جوانبه وأبنيته الاجتماعية لكن دون أن يعني ذلك رفض الدين بالضرورة فليس هناك ما يمنع من أن يظل الدين أساسا للعلاقة بين الإنسان وربه وأن يظل أحد مصادر الثقافة الوطنية للمجتمع.
ودعى لطفي السيد إلى تطبيق العلم والثقافة الأوروبية الحديثة على المجتمع المصري واعتنق المفهوم الأوروبي العلماني الخاص بالدولة القومية فدعى إلى القومية المصرية لتحل محل الخلافة الإسلامية ونادى بفصل الدين عن السياسة ونظام الحكم واعتنق لطفي السيد المبادئ الليبرالية ونادى بالديمقراطية النيابية كتعبير عن سيادة الإرادة العامة للأمة كما دعى إلى تنظيم الصناعة الحديثة واقتباس الروح العلمي الكامن وراءها واستهوته الثقافة الغربية وأخذ بالمنهج النقدي السائد في الفكر الأوروبي وأعجب لطفي السيد بأوروبا وليبراليتها ونظمها الديمقراطية وروحها الإنسانية وتساوى الناس فيها ورأى أن الحضارة الغربية تستـند إلى قيم روحية عميقة وآمن بضرورة اتخاذ المجـتمع الأوروبي مثلا يحتذى.
فِــكْــرُه الـتــربـــوي:
3ــ التعليم والاستقلال الوطني :ــ أدرك لطفي السيد أهمية التربية والتعليم للنهوض بالأمة وتحقيق استقلالها ولذلك دعى مواطنيه إلى أن يصرفوا أفكارهم وهمهم كلية لأقرب وسائل التربية والتعليم وأوفرها نتيجة وأكثرها ملاءمة للغرض المقصود وهاجم الذين يشككون في فوائد التربية والتعليم واتهمهم بأنهم يحاربون الحق الواضح والعلم الصحيح ويحاربون وطنهم واستقلالهم المنشود وما كانت حجة هؤلاء في القول بأن نتيجة التربية بعيدة الأثر إلا حجة واهية فعليهم أن يقربوها بنشر التربية وأحكامها فإن الطريق الطويل هو أقرب الطرق متى كان هو الموصل الوحيد ، وأكد لطفي السيد باستمرار على أن التعليم هو السبيل إلى الحكم الذاتي وناشد المصرين قائلا إن أردتم الاستقلال فحولوا ألسنتكم وأقلامكم وشيئا من قوامكم وقليلا من أمواكم إلى التربية والتعليم فإنها السبب الوحيد للاستقلال ولا شيء غيرها.
فلسلفته التربوية :ــ حدد لطفي السيد فلسفته التربوية في عدد من المقالات يمكن أن تستخلص منها المعالم الرئيسية لفلسفته التربوية في المبادئ التالية:ــ
المبدأ الأول:ــ هو أن الطفل نتاج بيئته فالطفل في ملكاته واستعداده هو نتيجة لمقدمات وقواعد من الوراثة الجنسية لا يستهان بأثرها في تكوين ميوله وملكاته كما أنه في نفس الوقت خاضع في حاضره ومستقبله لقوانين الارتقاء العام تطور وتغير من ماهيته المعنوية كما تغير من صورته الحياتية وتطبع في نفسه مشاعر خاصة من العائلة التي ينشأ منها والبيئة التي تحيط به.
المبدأ الثاني :ــ هو اختلاف مذاهب التربية ونظرياتها فوسائلنا لإدراك الحقائق والتعليم ليست إلا حواسنا غير الكاملة والمتغيرة في كل لحظة ومن ثم فالتربية علم متغير ليس له قوانين جامدة بل تختلف فيه النظريات وتتنوع الآراء فهناك من يغلب العقل والعلوم المادية وهناك من يغلب الروح والعلوم اللـدنية ومن العسف أن نضع قاعدة واحدة بشكل قطعي لأمزجة مختلفة ولابد أن نختار من المذاهب المختلفة أكثرها موافقة لحالنا وأدناها إلى تحقيق المثل الأعلى للرجل في خيالنا المصري.
المبدأ الثالث:ــ هو اختلاف البيئة التي ينشأ فيها الطفل فكما يختلف علماء التربية في نظرياتهم يختلف الآباء أيضا في طريقة تربية أطفالهم فكل أب يربي ابنه على ما يعتقد من الآراء والمذاهب ولذلك فلابد من التوفيق دائما بين المذاهب التعليمية وبين ما يجري للأطفال في بيوت آبائهم.
المبدأ الرابع:ــ هو اختلاف المثل الأعلى الذي نتوخاه من التربية فهناك من يرى أن الناس ولدوا متساويين في الملكات العقلية وفي الحالة الأخلاقية لكن الظروف التي تحيط بهم في المهد وفي الطفولة وفي التربية بمعناها الأوسع هي التي تفسر ما بينهم من الفروق في العمل وهناك من يرى أن قانون الوراثة وقانون النشوء والارتقاء هو الأكثر شيوعا وتأثيرا ويترتب على ذلك اختلاف في التربية فهل تكون مقاصد التربية توسيع دائرة المشابهات بين أفراد الأمة وتضييق دائرة الفروق حتى يسهل بينهم الاتفاق على أمهات المسائل وتتأكد بذلك روابط التضامن من بينهم أم الأولى اعتبار هذه الطريقة معيبة بجمعها بين المستعد للنبوغ وغير المستعد وليس لأمة أن تستغني بمعتليها العاديين عن علمائها النابغين.
المبدأ الخامس:ــ أن نَمَـط التربية يتغير من جيل لآخر بتغير المذاهب الفلسفية ولذلك يجوز لنا القول بأن التربية قد مرّت بالأطوار الثلاثة التي مرّت بها المعلومات الإنسانية فالمعلومات الإنسانية كانت لا صوتية في أول أمرها ثم تطورت فصارت ميتافيزيقية ثم تطورت فصارت علمية وهو ذاته ما حدث في التربية فكان المثل الأعلى في بادئ الأمر هو الزهاد المفسرين لكل الظواهر الطبيعية والعقائد اللاهوتية ثم انتقلت إلى تحكم الأقيسة العقلية ثم انتقلت إلى تحكيم العلم ونحن في مصر بحكم أننا تلاميذ أوروبا في كل شيء يجب علينا أن نتفهم كليات هذه المذاهب للتربية حتى نستطيع الأخذ بأيها يلائم عقائدنا والمثل الأعلى الذي نبغـيه ، لذلك يلخص الباحثون إلى أن الفلسفة التربوية للطفي السيد يمكن تلخيصها في ثلاث قواعد رئيسية :ــ
القاعدة الأولى: ان الإنسان خيّر بطبعه كما قال جان جاك رسو وأنه قابل للتربية والتهذيب ، وأن في استطاعة الأمة أن تقوم بإعداد أبنائها على أساس هذا الرأي.
القاعدة الثانية: هي ان الغرض للتربية والتعليم هو الحصول على صفة التوازن الخلقي والنفسي في الأمة وفي الفرد فعليهما معا أن يهتما بتنمية العقل وتمنية الجسم بقدر واحد فيهما تقريبا ،، فالأمة التي تعني بالعلوم العقلية وحدها مهملة الأمة التي تعني بالعلوم الرياضية وحدها مهملة والأمة التي تعني بالفنون الجميلة وحدها مهملة كذلك.
القاعدة الثالثة: هي ان الغرض من التعليم والتربية هو الحصول على أكبر قدر ممكن من التشابه بين أفراد الأمة الواحدة ذلك أن التشابه هو المصدر الحقيقي للألفة والألفة هي السبب الحقيقي في التضامن والوحدة والتضامن هو الطريقة للتقدم الذي ينشده المجتمع ولذلك من الضروري توحيد برامج التعليم حتى ينتج هذه النتيجة ويقرب بين طبقات المجتمع في الأخلاق والعادات والمشارب فتتقارب وجهات النظر في الأمة ، وحدد لطفي السيد أهداف التربية في غايتين ــ الأولى هي إنماء الشخصية أولا أو الاستقلال الذاتي في نفس الفرد والغاية الثانية هي إنماء المشابهات أو الخواص الاجتماعية في نفوس الأفراد وبعبارة أخرى يجب ان تكون التربية موجه لتمرين الفرد على الحياة الشخصية في أعلى مراتبها وتمرينه على الحياة الاجتماعية في اوسع معانيها فيستطيع المتعلم أن يوفق دائما بين المنفعة الخاصة والمنفعة العامة.
كما اكد لطفي السيد على اهمية أن يوكل وضع قوانين التربية لعلمائها الإخصائيين والذين لهم مرانة بالتطبيقات السيكولوجية والنظريات الاجتماعية لا أن تكون برامج التعليم والتربية نقلا بحتا من برامج الأمة التي لا اشتراك بيننا وبينها في شيء كثير من الحالات النفسية ثم يوكل تطبيقها إلى معلمين دون المستوى لأن مسألة التربية خطرة خطرا عظيما على البلاد في حالها وفي مستقبلها وكل خطأ في امرها تحصد نتائجه مصر بالأرباح المركبة في الأجيال المستقبلة وكل سنة تمضي بنا على تربية مضرة تعـيـقـنا في تقدمنا المنشود عشرات من السنين ومن الخطأ أن نترك امر التربية يسير على مجرى الصدفة.
حـــريــة الـتــعــلــيـم :ــ
4 ــ أكد لطفي السيد على أهمية أن يكون التعليم حرا وألا يكون للحكومة سلطان على التعليم وإنما يجب أن تتمتع الأمة بالحرية الكاملة في مختلف جوانب حياتنا من تعليم واجتماع وصحة واقتصاد وغيره من جوانب الحياة وكان لطفي السيد يرفض بشدة الحكومة الأبوية لأن معناها الخمول فهي تسهل للفرد أن ينام على فراش الكسل ويتركها تعمل ما تريد.
وكان لطفي السيد يرى أن التعليم يتبع سياسة الدولة فالأستاذ التركي مثلا يضع همه في تكوين إنسان يألف الظلم الذي يقع منه على غيره ويرضاه إذا وقع من غيره عليه ، أما الأستاذ الفرنسي فهمه أن يصور تلميذه على صورته ينفر من الملوكية ويرى الجمهورية واسطة السعادة القومية ولذلك كان لطفي السيد يرى أهمية أن تنزل الحكومة عن التعليم الى الأمة لأن التعليم الحر هو انفع من التعليم الحكومي
وكان لطفى السيد يرى أن التعليم في مصر فابريقات لإعداد التلاميذ لكى يفكروا بعقل الحكومة ويقدروا الحوادث بنظرها هي لا بأنظارهم المستقلة ورتب على ذلك ان تعليم الحكومة عقيم خطر لان الحكومة لم تأخذ على عاتقها تعليم الامة وتربيتها إلا لتصورها بالصورة التي ترضاها وتؤدبها بالأخلاق التي تتمشى مع مآربها من الحكم ، ورأى لطفى السيد ان التربية والتعليم من اختصاص رب العائلة وان الحكومة ليست أبا أحد منا ومن ثم فليس للحكومة أن تحتكر التعليم وتأخذه كرها على الآباء لكن الواقع أن الحكومة هي التي تضع برامج التعليم وأنماطه وهي التي تعطي وحدها شهادات التعليم المختلفة فهي بذلك تغل إيدي الأساتذة الأحرار عن أن يعلموا التلاميذ حُـسـن التفكير ويعودوهم على الاستقلال في الرأي وتعقل ألسنتهم عن أن يلقوا على الطلبة إلا ما كان في برامج الحكومة واقترح لطفي السيد تنازل الحكومة عن التعليم إلى الأمة فتضم المدارس العليا إلى الجامعة الأهلية وتنزل عن التعليم الأولى والابتدائي والثانوي والصناعي والزراعي إلى مجلس المديريات وتبقى نظارة المعارف مشرفة عامة على كل تعليم في البلاد تقرر الإعانة وتوزيعها على الطريقة المستعملة في انجلترا.
تـنــوع الـتــعــلــيــم وتـجـــزئــة الـعـقــل الـمــصــري:ــ
تعرض لطفي السيد لخطورة التجزئة الثقافية التي يعاني منها نظام التعليم المصري بانقسامه بين ثلاث أنواع من التعليم : هي التعليم الديني في الأزهر ، واالتعليم المدني الحديث ، ثم التعليم الأجنبي ، وطرح موقف المدرسة التربوية المصرية من الفلسفات الثلاثة للتربية اللاهوتية والعقلية والعلمية على أساس أن لكل أمة استعداد خاص بنوع خاص من انواع التربية تبعا للمسافة التي قطعتها في التطور والعادات والأخلاق لكن التربية الحالية في مصر ليس لها طابع خاص بها ولا اسم معين بين أسماء الأنواع المختلفة للتربية ، بل التربية عندنا هي أيضا في حال انتقال واختلاط هي أظهر ما لها من الصفات المميزة.
فالمثال الأعلى للرجل المتعلم المربي في نفوس العلماء المدرسين في الجامع الأزهر ليس هو المثل الأعلى في نفوس المعلمين في مدارس الحكومة ومن هم على شاكلتهم من المدرسين في مدارس التعليم الحر ولا هو بعينه المثل الأعلى في نفوس متعلمي البعثات الدينية المسيحية كالفرير والجزويت والبروتستانت أو مدارس التعليم الأوروبي اللّاديني كل ذلك إذا أعجبنا قد نفترض في هؤلاء المعلمين جميعا إدارة للتربية وخيالا ثابتا للمثل الأعلى الذي يراد إبلاغ النشيء إليه فرار من التصريح بأن من المتعلمين في هذه المعاهد من لا يفكرون كثيرا في المثل الأعلى وفي أنماط التربية بل يقصر همهم على كسب عيشهم الخاص.
وأوضح لطفي السيد أنه بين هذه العناصر المتنوعة والبرامج المتعاكسة والعقائد المختلفة والطرائق المشوشة المتناقضة نلقى بأبنائنا إلى تربية ليست موجهة إلى مثل أعلى موحد ومن ثم تعيش مدارسنا فيما يمكن أن تسميه فوضى تربوية فنسلم للصدفة أبنائنا ومستقبل بلادنا.
ورأى لطفي السيد أننا لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الفوضى المخيفة لأن اهتمام الأمة بتسيير تربية النشيء على وفق إرادتها أمر أولي في نظر العقل وضروري لنجاحها وفي بلادنا نظارة المعارف العمومية النموذج للنظامات التعليمية بحكم أنها الأوفر خبرة والأكثر نفوذا والأكثر قدرة على التحكم في أمور التعليم ، ومن ثم فهي المطالبة بأن تكون تعاليمها موجهة نحو المثل الأعلى الذي نبغـيه من التربية والتعليم لكي يظهر في حالة التعليم في بلادنا لكن نظارة المعارف لا تريد أن ننتفع بتجارب الأمم السابقة لنا ولعلها أيضا لا تريد أن ننتفع بتجاربها الخاصة وليس لها مثل أعلى تتوخاه من وراء التعليم بل هي تضع البرامج ملفقة من البرامج الاوروبية مختزلة لتملأ بعض زوايا العقول النامية بقصاقيص من أطراف العلوم المختلفة وكأنها لا تنظر إلى أن لهؤلاء النشيء نفوسا يجب على المتعلم محاولة تهذيبها وقلوبا محتاجة إلى إنماء المشاعر الإنسانية والأطماع الوطنية في خباياها وكأن الصدفة هي كل ما لنا من قاعدة في التربية والتعليم.
ثم انتقد لطفي السيد التعليم الأهلي على النحو الذي كان عليه الكتاتيب فوصف فقهاء الكتاتيب بأنهم لا يحسمون شيئا وأن الصبيان يحشرون في غرفة ضيقة كسجون القرون الوسطى يفترشون أرجلهم ويحركون جذوعهم الصغيرة ويصيحون بأعلى صوتهم مكرهين ولا يدري الواقف عليهم عـلام يصيحون ولماذا هم خائفون ولم يلحظ العصا الطويلة التي في يد الفقيه ينزل بها على من يشاء فترى الغلمان بين باكٍ قد أوجعه الضرب وضاحك ساخر يصيح على نغمة من غير أن يلوك لسانه شيئا مما يحفظ ، فذلك المربي الأول لا يعرف من واجبات التربية والتعليم ألا شيئا واحدا هو إماتة عواطف التلاميذ بالضرب والسب والتخويف وبما فوق ذلك هو القتل الأول لشعور الحرية والمعطل الأكبر لنمو أبدان المتعلمين وملكاتهم إلا جزء مشوشا من ملكة الحافظة وهو نفسه لا يمكن أن يقدر أبسط الأمور تقديرا صحيحا لأن مقياس التقدير في نظره هو مجموع ما سمعه من معلمه الأول من القواعد العامة كورقة الحمى أو حجاب التحويطة أو المندل أو غير ذلك من الخرافات كما انتقد لطفي السيد التعليم الأجنبي على النحو الذي كان عليه في المدارس الأجنبية فلم يكن القسيس في مدارس الإرساليات التبشيرية الدينية الأجنبية يختلف كثيرا فقد كانت طريقة تأديبهم مثلا تكليف الصبي بأن يقبل الأرض أو يركع يجثو على ركبتيه أو يكتب الواجب الثقيل وأكبر الذنوب أن يتكلم الصبي حتى أنك لتراه يكف عن الكلام ولو صوابا.
وانتقل لطفي السيد أيضا إلى المدرسة المدنية على النحو الذي كانت عليه في المدارس الابتدائية فوصف معلم المدرسة الابتدائية بأن معلوماته لا تزيد كثيرا على معلومات طلابه وأنه لا يعرف شيئا من البيداجوجيا (التربية).
وخلص لطفي السيد إلى أنه إذا كان الولد يخلق على صورة أبيه وينشأ المتكلم على صورة أستاذه وقد رأيتم صورة أساتذة أبنائكم الفقيه والقسيس والمعلم فمن ذا الذي يريد لأبنائنا وهم مناط الرجاء في إسعاد هذه الأمة أن يكونوا على صورة ذلك الفقيه أو القسيس أو المعلم ولذلك فإن التعليم بطرقه الثلاث الحاضرة غير منتج الغرض الخاص الذي هو إنماء قوي الناشيء وملكاته حتى تبلغ كمالها الممكن ، وانتهى لطفي السيد من ذلك إلى أن ترك التعليم منقسما بين الأزهر والمدارس الحديثة والبعثات الأجنبية يؤدي إلى تفتيت الوحدة القومية ولذلك يجب أن يقوم التعليم العام على قاعدة واحدة تقلل من الفروق وتكثر من المشابهات بين أفراد المجتمع فإذا ضاقت بينهم الفروق سهل عليهم أن يكونوا مجموعا متشابه الأجزاء يكاد يرى بعين واحدة.
ويسمع بأذن واحدة ويحس بقلب واحد ذلك معنى الوحدة القومية التي ينشرها كل من يريد أن يحمل الأمة على الأخذ بأسباب سعادتها لأنه متى سهل الاجماع حصلت الوحدة القومية وكل تعليم لا يؤدي إلى هذه النتيجة إنما هو تعليم لا أصل له ولا فائدة.
اسـتــيـراد الـفــكــر الـتــربـوي:ــ
تصدى لطفي السيد لقضية على أعلى درجة من الخطورة وهي استيرادنا لنظريات الفكر التربوي من الخارج دون نظر للظروف والخصائص المميزة للمجتمع المصري.. ومع ان لطفي السيد كان من تلك المدرسة من المصريين التي رأت في الحضارة الأوروبية طريق التقدم والنهضة ودعت إلى النقل عنها والأخذ من مناهلها بقصد الانتفاع بها والاستزادة منها إلا أن لطفي السيد انتقد اقتباسنا لتنظيم التعليم عن الغرب حتى أنه وصف مدارس حكومتنا بأنه ليس فيها من المصرية إلا نسب التلاميذ والأرض القائمة عليها المدرسة إلى حد أنه يمكن القول بأن نظارة المعارف أصبحت عندنا مجرد شركة تعليم أجنبية كجماعة الفرير أو الجزويت ونحوهم.
وهاجم لطفي السيد القصور في وجود فلسفة تربوية مصرية توجه التعليم في مصر واعتماد المدارس المصرية على الاقتباس والنقل عن الغرب ووصف طرق التعليم في مدارسنا بأنها عقيمة وأن الحكومة أعدت المدارس لا لتعليم العلم ونشره وانتفاع الأمة به بل لتعد لها رجالا يقومون بوظائفها التي يكفي في القيام بها معارف محدودة بل حسب الموظف في تأدية وظيفته سهولة انقياده فاقتبست كل نظمها ومناهجها وأساليبها التعليمية من الخارج حتى أصبحت مدارس كل نظمها أجنبية في كل شيء ، ودعى لطفي السيد إلى أن تكون طريقة التعليم طريقة التمدين ذات طابع وطني تمتزج بنفس المتعلم وعاداته الأصلية في نفسه وحتى يبقى المتعلم بعد التعليم جزءا من أمته وفردا من قومه حافظا لجميع المشابهات التي تربطهم.
وأكد لطفي السيد أن دواء الأمة المريضة هو بالتربية والتعليم وإنه لا خلاف بين الناس في ضرورة التربية وإنها الوسيلة لكل ارتقاء غير أن الصعوبة هي في تحديد أنماط التربية والتعليم عندنا وطريقة تحضيرها أي جعلها تنتج في مصرنا جميع النتائج التي تنتجها في الأوطان التي استعرناها منها لأن نظرية التربية والتعليم وتحديد أنماطها لم تأخذ بعد مركزا ثابتا في حياتنا المصرية إنما التربية المدرسية عندنا أو التعليم بكافة أنواعه خليطين من التعليم الفرنساوي والتعليم الانجليزي تقوده الصدفة إلى أي نتيجة غير منتظرة ولذلك يجب علينا أن نحدد أولا الأغراض التي نبغي الحصول عليها من التربية.
وعندي أن التربية في مصر يجب ان ترمي إلى غرضين أحدهما: أن يسترد المصري فضائله الاجتماعية التي جنى عليها الاستبداد الطويل بشرط أن تبقى مع ذلك مصريا ، والثاني: أن تسلح ملكاته بالعلوم والمعارف ليكون قادرا على مزاحمة غيره في بلاده مزاحمة للقرين في المسائل العلمية والفنية والاقتصادية نقول ذلك ونترك لعلمائنا والمشتغلين بالتربية في بلادنا أن يقروا الطرائق التي تجعل التربية المدرسية تنتج هذين الغرضين.
وانتهى لطفي السيد من ذلك إلى أن التربية والتعليم طريق طويل جدا لأنه يستتبع الوقوف بالضبط على خير الأنماط المفيدة لنا ثم القدرة على تطبيقها على الوجه النافع ثم الانتظار بها حتى تتأقلم في مصرنا وتصير مصرية بالزمان ثم تنتج نتائجها البطيئة التدريجية في كفاءتنا المختلفة ومن ثم فطريق التربية والتعليم طريق بعيد ولكنه مع ذلك أقرب الطرق لأنه الطريق الوحيد.

الـتـعـــلـــيـــق عــلـى الــمـقــال الــثـانـي
سيكون أيضا على كل فقرة حسب رقمها 1 ، 2 ، 3 ، .... إلخ)
1ــ لمحة هامة جدا لابد من الإشارة إليها : وهي أن معظم من يحملون هموم الوطن وينشغلون بإصلاحه ويسهرون ويفارق النوم جفونهم ، دائما ما يخرجون من الريف المصري حيث أنهم يعيشون الحياة الريفية ويشاهدون إلى أي مدى معاناة الفلاح المصري و احتياج المصريين لكل شيء ، وهذا ما ينطبق على كثير من العلماء والأدباء والمفكرين والمصلحين المصريين على مر التاريخ من رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده ، وطه حسين ، وأحمد لطفي السيد وغيرهم مع كامل احترامنا لهم جميعا ولغيرهم من المصلحين المصريين.
ــ وأضيف لمسألة العقاب السائدة في التعليم ، التي كانت أيام لطفي السيد ، التي تعتمد على الحبس والضرب بسبب الصبغة العسكرية للمدارس ، وتحولت في أيامنا إلى الضرب أحيانا والسب والشتم والتوبيخ والفصل أحيانا أخرى ، أقول إن من أفضل أساليب العقاب في التعليم من وجهة نظري هي الفصل المؤقت أو الحرمان من الذهاب إلى المدرسة لمدة أسبوع أو أكثر ، لكن هذا العقاب لن ينجح إلا بشروط ، وهي أن تكون المدرسة مؤسسة متكاملة يجد فيها المُتَعَـلّـم جميع سبل الراحة والترفيه والترويح والأنشطة العلمية والرياضية والفنية والأدبية من ملاعب ومكتبة وحجرة الموسيقى ، بحيث تصبح المدرسة المكان المحبب لقلوب المتعلمين مهما اختلفت توجهاتهم وهواياتهم وصفاتهم ورغباتهم ، وهنا يصبح الحرمان من المدرسة شيء مؤثر جدا ومكروه جدا للمتعلمين ، وسيخاف كل طالب أو تلميذ من هذا العقاب ، وسيحاول كل منهم أن يبذل قصارى جهده ليتمتع بما في المدرسة من متع دنيوية في مختلف الأنشطة لن يجدها في بيته ، لكن التعليم ومؤسساته في صورتهما الحالية تحولا لجحيم مقيم ، لا يطاق بالنسبة للمتعلمين جميعا ، وأسعد لحظات يعيشها المتعلم هذه الأيام حين يدق جرس الانصراف للبيت أو حين ينتهي العام الدراسي وينتهي آخر أيام الإمتحانات ، وهذا إن دل فإنما يدل على فشل العملية التعليمية برمتها.
2ــ أهم ما لفت نظري في هذه الفقرة هي المدة التي تولى فيها لطفي السيد مسئولية وزارة المعارف وهي 15 شهر فقط ورغم ذلك فـَكـّر بسرعة في وضع خطة لتحديث التعليم المصري ، وفي حقيقة الأمر ان هذه المدة غير كافية إطلاقا لتحديث التعليم لأن تحديث مؤسسات التعليم عملية معقدة ومتشابكة جدا وتحتاج مزيدا من الوقت ، لكن رغم ذلك لم يضيع وقتا وبدأ في العمل سريعا ، وهنا يظهر الفشل والعطب الفكري والسياسي لكل من تولوا مناصب سياسية بعد الثورة وصنعـوا حُجة واهية تعبر عن فشلهم وجهلهم وإفلاسهم الواضح وهي (اعطونا فرصة كي نعمل) ورغم مرور عام كامل على الثورة لم ينجح المجلس العسكري ولا أي وزارة معه في حل أي مشكلة مهما كانت صغيرة مثل مشاكل البنزين 80 أو أنابيب الغاز أو الحد الأدنى والأقصى للأجور أو تعديل قانون الضرائب أو تعديل قانون الدعم لكي يصل لمستحقيه بالعدل وعلى رأس هذه المشاكل ظاهرة البلطجة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالفراغ الأمني ، وحين يضغط عليهم الشارع يقولون اعطونا فرصة كي نعمل.
ــ ولأن التعليم هو الآلية التي يمكن أن تنهض بأي مجتمع وترتقي به وبشعبه لذلك أصـرّ لطفي السيد على تحديثه وإصلاحه والنهوض به ، ولنفس السبب نجد أن أي حاكم مستبد سواء كان الاستبداد دينيا أو سياسيا يحاول بقدر الإمكان تجهيل الشعوب عبر مؤسسات التعليم ووسائل الإعلام المختلفة ومنابر الدولة لكي يصنع شعبا مُغـَيـّبا وهذا المنهج السياسي يستخدمه المستبد العربي العسكري ، والمستبد العربي الديني مع الفارق ليتم السيطرة على المجتمع بسهولة.
ويظهر هذا جليا في دولة مثل مصر ، برغم أنها صاحبة أقدم وأعرق حضارة إنسانية في العالم ، وكذلك رغم أن الإسلام الموجود في القرآن سبق أوروبا وأمريكا بقرون في وضع أسس وقواعد المجتمع المدني المتحضر التي ذكرها القرآن العظيم الذي سبق الغرب ، إلا أن لطفي السيد يسير على خطى دعاة العلمانية الذين يُحَمِّلون الإسلام أوزار المسلمين حين يخلط بين الإسلام والحضارة والثقافة الإسلامية ، وهذه المعضلة لا حل لها إلا بالتخلص من تقديس الثقافة والتراث والتاريخ الإسلامي والتعامل معه بمنهج النقد والتحليل والأخذ والرد ، لأن هذا التراث هو سبب وعامل أساس في تشكيل الثقافة العامة للمسلم وعامل مؤثر في العملية التعليمية برمتها ، والحل ليس في استيراد الفكر من أوروبا وإنما في الرجوع للقرآن وجعله منهج حياة ومرجعية وحيدة للمسلمين ، لأن في القرآن وحده العلاج الأمثل لكل قضايا العصر لأنه فوق الزمان والمكان ، وهنا الخروج من معضلة النداء بفصل الدين عن الدولة التي لا يقبلها معظم المسلمين الذين ينظرون لاستيراد الفكر الغربي على أنه كفر وخروج عن الدين ، لكن لن يرفضوا جميعا فكرة الرجوع للقرآن واتخاذه مرجعية ومنهاجا في الحياة.

3ــ اتفق تماما مع هذه الفقرة التي تبين فكـره التربوي ، والتي يؤكد فيها لطفي السيد أن التربية والتعليم هما السبيل الوحيد للنهوض بالمجتمع واستقلاله ، وهذا يبين فكره التنويري الرائع الذي يعتبر أن العـلم والثقافة وتنمية العقل وصناعة الوعي عند المواطنين هي مقومات أساسية لاستقلال الوطن والنهوض به ، ويجب التعاون بالمال والفكر والمشورة وتبادل الآراء من أجل تحقيق هذا الغرض القومي العام ، وهنا لابد أن نذكر أكبر جرائم الحكم العسكري في مصر الذي يُنفق على بناء السجون والمعتقلات وتدريب الكلاب في انجلترا وأمريكا لتعذيب المصريين مبالغ طائلة تقدر بأضعاف مضاعفة لما ينفق على التعليم والبحث العلمي.
تعليقا على المبادئ الخمسة:ــ
الأول ــ كذلك ننوه أن الطفل المصري يعتبر من أذكى عشرة أطفال على مستوى العالم حتى سن السابعة ، وبفضل البيئة السيئة والفقر والقهر والجهل والاستبداد والتخلف يتحول إلى شبه إنسان.
الثاني ــ الجمود في التفكير ورفض النقد والآراء الجديدة والأفكار الجديدة لإصلاح الفساد الثقافي والفكري والتشبث بالقديم هو ضمن أسباب تخلفنا.
الثالث ــ إن الأحوال الاقتصادية والمعيشية والمستوى العلمي والثقافي لا يمنح الآباء إمكانيات وقدرات ووقتا كافيا للقيام بالدور المفروض عليهم نحو أبنائهم مما يؤدي للتفكك الأسري أو التسرب من التعليم لأن البيئة غير صالحة لإعداد جيل سليم ، ومن جهة أخرى يُـصر بعض الآباء أن يكون الأبناء نسخة مكررة منهم ، فيحاول الطبيب أن يكون ابنه طبيبا ، وكذلك المهندس والقاضي والضابط ووكيل النيابة ، ورغم الآثار السلبية لهذا على شخصية الأبناء إلا أنها تحولت في بعض المواقع لاستغلال النفوذ وتوريث الوظائف من الآباء للأبناء.
الرابع ــ لابد من تفعيل نظريات الفروق الفردية في التعليم وفي الحياة عموما هذا فيما يخص الفروق بين المتعلمين ، لكن مع الأسف حين حاول المجتمع أن يجعل قدوة ومثل أعلى للمتعلمين اختزلها في مظاهر شكلية مثل اللحية والجلباب والنقاب ، ولم يتم تناول القدوة والمثل الأعلى بصورة أوسع وأعمق تعتمد على العمل الحقيقي الواقعي الفعلي والضمير والتقوى في كل سلوك يقوم به الإنسان ، وأصيبت مؤسسات التعليم بوباء قاتل وهو اتخاذ أصحاب اللحية والجلباب قدوة ومثل أعلى مهما كانت صفاتهم.
الخامس ــ ورغم اتفاقي معه تماما في أن التربية لابد أن تتطور وتتغير باستمرار للتناسب مع تغيرات الحياة ، وهذا ما لم يتوفر أبدا في مصر منذ عقود ، لأن الإنسان فعلا قابل للتربية وهو كائن يتأثر بما حوله من مناخ فكري وعلمي وثقافي ، ويساهم في هذا مؤسسات التعليم ووسائل الإعلام والبيئة التي يعيش فيها بداية من الأسرة والعائلة والشارع والقرية والمدينة والدولة بكل ما فيها من مؤسسات فكل هذه مؤثرات لابد من وضعها في الاعتبار وتقنين دورها ومراقبته لأنها عوامل أساسية في تنشئة وبناء الإنسان في المجتمع.
ــ ولذلك لابد أن يقوم بوضع قوانين التربية كما قال لطفي السيد أساتذة متخصصون في هذا ، ولابد لكل من يعمل في مهنة التدريس أن يكون مؤهلا لهذا العمل ، لكن بكل أسف أكثر من نصف العاملين في مهنة التدريس في مصر لا يصلحون لهذه المهنة إطلاقا ، وأخص بالذكر هنا التعليم الابتدائي ، وهذا ليس قدحا فيهم ، ولكنهم قد يصلحوا للعمل في أي مجال آخر غير التعليم.

4 ــ كما اتفق أيضا معه في مطالبته بحرية التعليم ، لكن أضيف إلى ما قاله لطفي السيد أن المدرس المصري على الأقل حاليا لا يفكر في التلميذ أصلا ، فكل ما يشغله هو المال متى يحصل على راتبه.؟ ، متى يحصل على المكافآت والعلاوات والدرجات.؟ ، وكَـمْ عدد الطلاب المحتاجين للدروس الخصوصية.؟ ، وكَـمْ من المال سيدفعون.؟ ، وهذا التحول في شخصية المعلم المصري سببه الرئيسي حسب وجهة نظري الفساد السياسي في الدولة الذي طال جميع مؤسسات الدولة وخصوصا مؤسسات التعليم ومعظم العاملين فيها بحيث تحول المعلم إلى موظف يهتم بالحضور والانصراف فقط ويهتم بدفتر التحضير ، وانصرف اهتمام معظم المدرسين عن تطوير وتثقيف أنفسهم أو المساهمة في وضع رؤية لتطوير التعليم وإبراز سلبياته وعيوبه باستمرار ، وذلك لأن مصر تحولت لدولة بيروقراطية من جهة ، فكل هم العاملين فيها هو تنفيذ التعليمات والنشرات الشهرية أو الأسبوعية بسبب مركزية الإدارة ، ومن جهة أخرى أصبحت مصر دولة بوليسية قمعية فاسدة لا صوت ولا مكان فيها لأي صاحب رأي أو فكر جديد أو دعاة التنوير و الإصلاح والنهوض بالمجتمع ، بينما كان يفتح النظام الحاكم أحضانه للفاسدين والجهلاء والعملاء في كل المجالات وعلى رأسهم دعاة التطرف والعنف والإرهاب الوهابي.
الفصيل الوحيد الذي استفاد من هذا الفساد هم طبقة من الحرامية الذين اشتركوا مع النظام الفاسد في سرقة مصر ، أرباب التيارات الدينية من أخوان وسلفية ، فقد نجحوا في النصف قرن الأخير في نشر أفكارهم بين معظم طلاب المدارس والجامعات ومعظم البسطاء من الناس عن طريق المساجد والزوايا التي انتشرت في كل شبر من أرض مصر ، وصنعـوا أجيالا من المغيبين والمغفلين والمشوهين فكريا وأشباه المتعلمين ، وكان النظام الفاسد البوليسي القمعي يفتح الباب للفريقين ويتركهم يفعلون ما يشاؤون فريقا يسرق الدولة ، والآخر يلعب بعقول الناس والشباب لأن هذا التخريب الاقتصادي والتجريف للعقل والوعي المصري يصب في مصلحة الحاكم العسكري المستبد ، وهذا واضح جدا في حالات الثراء الفاحش لثلة من الحرامية في السنوات الأخيرة ، يوازيها نجاح وانتشار التيارات الوهابية وسيطرتهم على الشارع مما أدى لفوزهم وحصدهم معظم المقاعد في برلمان ما بعد الثورة ، وهذا ليس تجنيا عليهم ، ويكفي أن الدولة تركت لهم مؤسسات التعليم والمساجد يفعلون بها وبشباب الأمة ما يشاؤون من ندوات ومؤتمرات وأُسر واتحادات وطبع وتوزيع منشورات وكتب وكتيبات ، وفي المقابل لم يُسمح لأي فصيل آخر أو أي اتجاه آخر أن ينعم بهذا طوال ثلاثة عقود مضت خصوصا في الجامعات المصرية.
5ــ أوافق تماما على رفض لطفي السيد أن يتم استيراد فكر تربوي أوروبي لإصلاح التعليم المصري ، وهذا منطقي وعقلاني جدا لأن البيئة المصرية والإنسان المصري لهما طبائع وسمات مختلفة تماما عن أي مجتمع آخر ولابد من الأخذ في الاعتبار الظروف المختلفة قبل تطبيق النظم التربوية المستوردة في بلاد أخرى ، ولقد لفت نظري هذا الموضوع حين درسته في كلية التربية في مادة (التربية المقارنة) التي كانت تقارن بين خبرات التربية والتعليم في اليابان وأمريكا وانجلترا وويلـز ، وهنا لابد أن نؤكد أن مناهج وطرق التدريس والتربية في مصر لابد أن تنبع من علماء مصريين مخلصين هدفهم الإصلاح والتنوير وتحديث التعليم المصري والنهوض به ، وما أكثرهم ، واستبعاد كل من يبحث عن مصالح شخصية وأهداف حزبية مذهبية ، أقول هذا الكلام الآن لأن هناك خطة لتسليم وزارتي التربية والتعليم والداخلية للإخوان ، ولو حدث هذا سوف تنتقل مصر بامتياز للعصور الوسطى من الناحية الثقافية والفكرية بسبب سيطرة الاخوان على التعليم ، وإلى محاكم التفتيش بسبب سيطرتها على وزارة الداخلية ، ولذلك لابد لجميع التيارات الفكرية والفصائل السياسية أن تشترك في وضع الدستور وفي وضع القواعد والقوانين واللوائح التي ستدار بها مؤسسات الدولة في السنوات القادمة ، هذا لو كنا فعلا نريد مستقبلا مشرقا لمصر ، لكن لو سيطر الإخوان على التعليم والشرطة فانتظروا حمامات الدم في الشوارع ومنصات الإعدام في جميع ميادين مصر ، ولذلك أكرر وأؤكد على خطورة استيراد فكر تربوي يريد السيطرة على مؤسسات التعليم ويصبغها بصبغة دينية لا علاقة لها بالبيئة المصرية ولا صلة بينها وبين الثقافة والحضارة المصرية العريقة والعتيقة ، وأقصد هنا استيراد الفكر السلفي الوهابي والتعامل معه على أنه المنقذ والمخلص الوحيد لمصر ومؤسساتها وشعبها.

وإلى اللقاء في المقال الثالث....

avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3065
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 57
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى