منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأحد يونيو 01, 2014 2:53 am

الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم

الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِى فِى الصُّدُور) (الحج: 46)

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت فى أواخر الثلث الثانى من سورة الحج، وهى سورة مدنية، وآياتها آية بعد البسملة، وقد سميت بهذا الاسم لورود الأمر فيها من الله تعالى إلى عبده ورسوله إبراهيم عليه السلام أن يؤذّن فى الناس بالحج.

ذكر ابن كثير رحمه الله ما مختصره فى تفسير قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ أى بأبدانهم وبفكرهم أيضًا؛ وذلك للاعتبار، أى انظروا ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال، فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا أى فيعتبرون بها، فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِى فِى الصُّدُورِ) أى ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ولا تدرى ما الخبر.

وقد جاءت الإشارة إلى القلب فى القرآن الكريم بالإفراد والجمع ومع عدد من الضمائر المختلفة 132 مرة. وجميع الناس يعتقدون بأن القلب هو مجرد مضخة تضخ الدم الفاسد إلى الرئتين لتنقيته، وتتلقى الدم المؤكسد منهما لتضخه إلى مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ. الذى لو تأخر ضخ الدم إليه لثوان معدودة لهلك صاحبه.

وفى ظل سيادة هذا الاعتقاد نجد أن القرآن الكريم قد تنزّل من قبل ألف وأربعمائة سنة بالتأكيد على أن للقلب وظائف أخرى، منها: أنه هو الذى يكسب الأعمال خيرها وشرها، وهو مكان الاطمئنان والأمن أو الانزعاج والخوف والرعب، وهو محل الشهادة أو إنكارها، ومحل الخير أو الإثم، ومحل الهداية أو الزيغ، وهو محل الفهم والفقه، أو سوء الفهم واللبس، وهو محل الرقة واللين أو القسوة والغلظة، وهو محل اليقين أو الريبة، والإيمان أو الكفر، واليقظة أو الغفلة، وهو محل التعقل ووزن الأمور أو تضييعها، ومحل البصيرة أو العمى، ومحل السلامة أو الحقد، ومحل القصد والعمد، أو العشوائية والارتجال، وهو سبب الانفتاح أو الانغلاق على أىٍ من الخير أو الشر، وهو محل الخشية والإنابة، أو التبجح فى المعصية والغى، ومحل التذكر والفطنة، أو النسيان والغفلة، ومحل المحبة والرحمة والرأفة، أو الكراهية والغل والقسوة، ومحل الهداية أو الضلال، ومحل غير ذلك من الصفات التى تشكل شخصية الإنسان؛ لأن أعمال العبد إما أن تطهّر قلبه وتزكيه، أو تتجمع عليه كالران الأسود فتطمسه وتجخيه.

ومن الآيات القرآنية الكريمة ما يشرح ذلك ويؤكده ومنها قول ربنا تبارك وتعالى: (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (البقرة: 225).

وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى) (البقرة: 260).

وقوله تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ) (الأعراف: 179).

كذلك جاءت لفظة (صدر) فى القرآن الكريم بالإفراد والجمع، وبالإسناد إلى عدد من الضمائر بمعنى القلب مرة وهذه الإشارات كلها تؤكد أن للقلب وظائف عديدة غير مجرد ضخ الدم الفاسد إلى الرئتين ثم استقباله منهما مؤكسَدًا لضخه إلى مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ، وهو ما يشير إليه مجموع الآيات القرآنية الكريمة التى استشهدنا بها آنفًا، وتؤكده الآية التى اتخذناها عنوانا لهذا المقال.

من الدلالات العلمية للآية الكريمة

تدل الآية الكريمة التى بين أيدينا (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا...) على أن القلب مناط كل من العقل والبصيرة.

وقد أثبتت أحدث دراسات القلب أنه عضو حيوى بشكل هائل وفعال فى جسم الإنسان، وأنه يعمل على تواصل دائم مع مخه عبر (40.000) خلية عصبية تم اكتشافها مؤخرًا فيه وفى الغشاء البريتونى (Peritoneum) المحيط به والمعروف باسم (الصفاق) ، وأنه يفرز كمًّا من الهرمونات إلى تيار الدم الذى يضخه إلى مختلف أجزاء الجسم وأولها المخ.

كذلك ثبت أن المخطط الكهربائى للقلب هو أكبر بمائة ضعف من المخطط الكهربائى للمخ، وفى كل نبضة ينبضها القلب يولّد طاقة مغناطيسية تفوق الطاقة المغناطيسية للمخ بخمسة آلاف ضعف، وبها يتواصل مع المخ ومع باقى أجزاء الجسم، فالقلب يتحدث مع المخ، وينسق معه جميع أنشطته، فكما ينشط المخ بمراكز ذاكرته وحسه بواسطة التغذية الراجعة عبر كلٍ من الشبكات العصبية والدموية، فكذلك القلب الذى يعمل كجهاز تخزين للمعلومات عن طريق التغذية الراجعة عبر كلٍ من الأعصاب والدم، كما أثبت الدكتور بول برسال فى مؤلفه المعنون (شفرة القلب) (cf.: Paul Persal: The Heart Code).

وقد ثبت بالتجربة أن أحد الأعراض الناتجة عن العمليات الجراحية بالقلب هو فقد شىء من الذاكرة، ولذلك استنتج العلماء أن القلب هو مستودع الذكريات.

والخلايا العصبية التى اكتشفت مؤخرًا فى القلب تشابه تمامًا نظائرها فى المخ، وبذلك أثار أطباء القلب السؤال التالى:

هل للقلب القدرة على التفكير والشعور والعاطفة والانفعال وتخزين المعلومات القريبة والبعيدة فى ذاكرة تشبه ذاكرة المخ؟

وجاءت إجابة أطباء القلب بكلٍ من جامعة ييل الأمريكية ومعهد هارتمان بولاية كاليفورنيا

،(Yale University and Hartman Institute California) بأن القلب جهاز فائق التعقيد، وأن من صور هذا التعقيد وجود جهاز عصبى معقد بالقلب يشبه المخ تمامًا، له ذاكرة قصيرة وطويلة الأمد، وقد اتضح ذلك بجلاء عند نقل قلب من إنسان إلى إنسان آخر فيأخذ القلب المنقول معه من الذكريات والمواهب، والعواطف والمشاعر، والهوايات والسجايا والتفصيلات الخاصة بالشخص الذى أخذ منه القلب، والتى تبدو غريبة كل الغرابة عن صفات الشخص الذى تم نقل القلب إليه.

وبذلك ثبت بالملاحظات الدقيقة أن القلب هو أكثر أجزاء الجسم تعقيدًا، وأكثرها دقة وغموضًا، وأنه يتحكم فى المخ أكثر من تحكم المخ فيه، ويرسل إليه من المعلومات أضعاف ما يتلقى منه فى علاقة عجيبة بدأت الدراسات الطبية المتقدمة فى الكشف عنها، ويشبهها أطباء القلب بجهاز إرسال إذاعى بين القلب والمخ يعمل بواسطة عدد من الحقول المغناطيسية التى يصدر أقواها من القلب إلى المخ فيسبق القلب المخ فى ردات فعله.

كل ذلك يثبت سبق القرآن الكريم بالتأكيد على هذه المعارف التى لم تكتشف إلا فى العقدين الحالى والماضى، مما يثبت لكل ذى بصيرة أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون صناعة بشرية بل هو كلام الله الخالق الذى أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله، وحفظه بعهده الذى قطعه على ذاته العلية، فى نفس لغة وحيه اللغة العربية وتعهد بهذا الحفظ تعهدًا مطلقًا حتى يبقى القرآن الكريم شاهدًا على الخلق أجمعين إلى يوم الدين بأنه كلام رب العالمين، ويبقى شاهدًا للنبى الخاتم صلى الله عليه وسلم الذى تلقاه بالنبوة وبالرسالة

فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على بعثة خير الأنام القائل: "أَلا وَإِنَّ فِى الجَسَدِ مُضْغَةً؛ إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِىَ الْقَلْبُ" (البخارى).

وصلِّ الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بقلم أ.د. زغــلــول النــجـــار
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى