منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

مصطلح التكفير.. يحتاج إلى تحرير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مصطلح التكفير.. يحتاج إلى تحرير

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأحد يونيو 01, 2014 3:01 am

مصطلح التكفير.. يحتاج إلى تحرير

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد..

فقد ورد لفظ الكفر والتكفير بمشتقاتهما فى كتاب الله عز وجل بمعان متعددة، شاع منها أن الكافر هو العدو الذى ينبغى أو يجب أن يساء به الظن لمنعه من العدوان كما شاع إطلاق التكفير على الحكم بالكفر على من خالفه فى الفكر .

وهذا الذى يسود الساحة الفكرية الآن ليس على إطلاقه، فمن حقائق الإسلام أن الكافر المسالم له حرمة الدم والمال والعرض، وأن المؤمن المعتدى تسقط عنه هذه الحرمات، فلا يدخل الإيمان والكفر سببا فى التشاحن والتباغض والتصارع، فالطائفتان المتقاتلتان لم ينف القرآن عنهما صفة الإيمان.. والكافرون المسالمون أمرنا بأن نعاملهم بالبر والعدل .

ومن الحقائق أيضا أن من يحكم بالكفر والردة عن الإسلام هم القضاة والعلماء بعد النقاش والحوار حول الشبهات التى طرأت على هذا المسلم وبيان زيفها وبطلانها بأسلوب واضح وبعقل رشيد وهذا الشرط قد تكرر فى كتاب الله فى مثل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمَّ مِن بَعْدِ مَا تَبَىَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) (محمد: 25) وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَىَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ) (محمد: 32 ).

ومن يتتبع الآيات والأحاديث التى تعرضت لمفهوم الكفر والتكفير يدرك من معانيها ما يأتي:

1- الكفر بمعنى تغطية الفلاح بذور النبات فى باطن الأرض فى قوله تعالى: (وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ) (الفتح: 29).

2- التكفير بمعنى ستر المعاصى والذنوب لمن يتوب، قال تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَىِّئَاتِكُمْ) (النساء: 31 ) ، والمؤمن يدعو فيقول: (وَكَفِّرْ عَنَّا سَىِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ) (آل عمران: 193) ، والكفارات بهذا المعنى.

3- الكفر بمعنى إنكار نعم الله عز وجل قال تعالى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل: 112) ، وقوله: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم: 34) ، وقوله: (هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) (النمل: 40).

4- الكفر بمعنى تقليد الكفار الحقيقيين فى أفعالهم، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: «ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وكما جاء فى المقارنة بين العمل والكفر فى قوله تعالى: (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) (الروم: 44) ، ومن ذلك حين يقال للقاتل «يا كافر» أى يا من يشبه الكافر فى فعله، وهذا من الاستعارة البلاغية كما تقول للشجاع «يا أسد» وللكريم «يا حاتم». ومن ذلك ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه «إنك امرؤ فيك جاهلية».

5- الكفر بمعنى التكذيب فى مثل قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) (آل عمران: 193) ، ويرادفها قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُم الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (الأنعام: 49) ، وقد تجتمعان لأن أحدهما سبب للآخر فى مثل قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ) (البقرة: 39).

6- الكفر بمعنى ما يؤدى إليه التكذيب من قتال المؤمنين فى مثل قوله: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَىِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ) (آل عمران: 12،13). ،

7- الكفر بمعنى الحرمان من الثواب، قال تعالى عن أهل الكتاب الذين أسلموا: (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (آل عمران: 113-115).

8- الكفر بمعنى البراءة مما يقوم به منحرف الفكر، كما قال سيدنا إبراهيم ومن آمن معه للمعاندين: (إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الممتحنة: 4).

9- الكفر بمعنى الجحود والإنكار وعدم سماح الكافرين لأنفسهم أن يسمعوا لمن ينصحهم حقدا عليه إذا فغلقوا منافذ المعرفة والبحث والمقارنة بين ما هم عليه وما ينصحهم به الرسل، فهؤلاء لن يستجيبوا وليس فيهم أمل كالصم والبكم والعمى، ويأمر القرآن نبيه ألا يضيع وقته معهم فيقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة: 6).

10- لم يؤمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتال الكفرة لكفرهم، فلا إكراه فى الدين، إنما هو البلاغ المبين، ولكنه أُمِر بقتال من بدأوه بالعدوان فقال سبحانه: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج: 39). وقال: (وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة: 190).

هكذا نرى من استعراض الآيات والأحاديث والسيرة العطرة أن الإسلام لم يجبر أحدا على الدخول فى الدين، بل إن الله يخفف عن نبيه صلى الله عليه وسلم الألم حين يدعو قومه إلى الخير فيأبون فيقول: (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس: 99). (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف: 6) (طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشَى) (طه: 1-3).

كما أن معانى الكفر الواردة فى النصوص محكومة بالسياق الواردة فيه ولكن يجمعها معنى التغطية والستر، فلو أخفى أحد شيئا عن أخيه وله حق فى كشفه صح له أن يقول له يا كافر بهذا المعنى اللغوى، ولو رأيت أحدا يباشر ضرب برىء أو يقتله فقلت له يا كافر لم يكن معنى ذلك أنه خرج من الملة، ولكنه فَعَلَ فِعْلَ الكفار فأشبههم، ولو رأيت إنسانا يهين نعمة الله ويبذر ولا يعطف على مسكين فقلت له يا كافر يصح وصفه على معنى كفر النعمة.

وفى كل الأحوال يستهدف القرآن أن يحذر من الوقوع فى هذه الأفعال حتى لا تُخترق حرمات الناس وحتى يتذكروا موقفهم للحساب أمام الحكم العدل يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئا وإذن فليس المعنى الوحيد للتكفير هو نسبة الشخص إلى الكفر أو الحكم عليه بذلك، ثم إن من لم يؤمن بما جاء به الإسلام يصف المسلم بأنه كافر بما لا يؤمن هو به.

لقد صرح الله بأن الخلق لا يزالون مختلفين، ولولا اختلاف العقول ما عمرت الأرض وما كان هناك مجال لتمييز الصالح من الطالح، فلا ينبغى أن نقسم الشعب الواحد بأن جزءًا منه له رب وجزءًا آخر له رب غيره؛ ولن يستفيد من ذلك إلا العدو المتربص الحريص على تفتيت الأمة.. حرسها الله مما يراد لها.

بقلم أ.د محمد المختار محمد المهدى.. «الرئيس العام للجمعية الشرعية عضو هيئة كبار علماء الأزهر».
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى