منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

موقع الشسخ حلمي عبدا لحميد موسى الجمل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

موقع الشسخ حلمي عبدا لحميد موسى الجمل

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الخميس أكتوبر 20, 2011 1:24 am

http://www.helmyelgamal.com/12.htm
الدخول للصفحة الرئيسية للموقع
الميلاد والنشأة

في يوم 25/1/1951 ولد الطفل حلمي عبدا لحميد موسى الجمل بقرية إخطاب مـــــــركز أجا بمحافظة الدقهلية , وكان لميلاده فرحة وبهجة بين الأسرة التي تعتبر أسرة قرآنيــــة , فلقد كان الأب أحد حفظة ومحفظي القرآن الكريم بقرية إخطاب إحدى أكبر القرى بمركز أجا ,وكان الأب يتطلع إلى أن يقدم لقريته الخير في صورة من صور العطاء من خلال وصـــول

أحد أبنائه إلى مكانة مرموقة بالمجتمع , ليكون شجرة وارفة مثمرة , يقطف من نتاجها الغني قبل الفقير والقوي قبل الضعيف وأيضاً القاصي والداني أبناء أجا والدقهلية , ولم يبخل على أبنائه بل قدم لهم كل ما يملك من مال وجهد حتى يتحقق ما يريد وما يصبون إليه , وقال لأبنائه الستة : أنا مع من يتطلع منكم إلى مزيد من العلم والمعرفة بكل ما أملك حتى لو لم أدخر قيراطاً مما ورثته عن أبي , لأنني أتطلع لبناء رجال ولا أتطلع لكنز أموال , فالذي يريد أن يكمل تعليمه إلى أعلى درجات العلم , فأنا معه حتى آخر لحظة من لحظات حياتي , وآخر سهم من ميراثي , ووجد في القرآن الكريم خير الدنيا وزينتها , وزاد الآخرة وجنتها , فكان حريصاً كل الحرص على مستقبل أبنائه على غير أشقائه الذين اختاروا أن يحتفظوا بميراثهم , ويعملون جاهدين على الزيادة وجمع الأموال , حتى أن بعض أهل القرية لاموا الشيخ عبد الحميد " والد الشيخ حلمي " على بيعه للأرض التي ورثها عن أبيه , وعقدوا مقارنة بينه وبين أشقائه الذين احتفظوا بأرضهم وأضافوا إليها وكرسوا حياتهم لهذا الغرض , ومن الناس وهم العقلاء من قال : إذا بارك الله في ولد واحد من أبناء الشيخ عبد الحميد الذي باع كل ما يملك للإنفاق عليهم , سيكون عوضاً عما باعه , ولو عرض عليه زمام القرية وأموالها في كفة ومستقبل النابغ من أبناءه في كفة , لاختار الشيخ عبد الحميد مستقبل هذا الابن الذي سيكون مدراراً للخير , محققاً للعائلة المجد ولنفسه مكاناً علياً . ولكن بحس الأب وبعد نظره في مراقبته لأولاده , وجد لدى ابنه "حلمي" علامات النبوغ والموهبة فاعتنى به وتوسم فيه الخير إذا ما قام بتحفيظه القرآن الكريم , بالإضافة إلى إلحاقه بالتعليم العام ليحقق هدفه الذي طالما راوده وشغل فكره , ودعاءه ربه أن يجعل من أبنائه من يصل إلى المنزلة التي لم تتحقق له والتي تتمثل في حفظ وتلاوة القرآن الكريم وتحقيق شهرة تصل إلى العالمية . فالأب حاصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية , والتي كانت آنذاك تفوق الشهادة الثانوية , ولم يستطع أن يكمل التعليم لأنه أصبح رب أسرة وفي حاجة شديدة لتوفير سبل المعيشة الكريمة لهذه الأسرة التي تحتاج إلى نفقات وجهد وكفاح . ألحق الشيخ عبد الحميد ابنيه فوزي ومحمد عبد الحميد بالتعليم الأزهري ليكملا مسيرته التي توقفت عند الشهادة الإعدادية , ولكنهما بعدما تخرجا لم يحققا الهدف الذي لم ينقطع عن التفكير فيه ساعة من ليل ولا ساعة من نهار . وعلى الرغم من أن ابنه " حلمي" التحق بالتعليم العام , إلا أنه أظهر من المواهب والقدرات ما طمأن أباه على أن هدفه سوف يتحقق من خلال هذا الابن الموهوب , فاهتم بتحفيظه القرآن الكريم وقدم له كل وقته فقام بتلقينه القرآن بالأحكام , ولما وجد لديه حسن الصوت وسرعة الحفظ والمحافظة على الأحكام , سارع وسلمه إلى الشيخين "إسماعيل حموده ومحمود الغريب" ليقوما بتحفيظه – وخاصة أنهما كانا أعلم شيخين في تحفيظ القرآن بالأحكام في قرية إخطاب والمنطقة المجاورة لها – فلم يدخر الشيخان جهداً مع الفتى القرآني الموهوب " حلمي عبد الحميد الجمل" وأحسنا معاملته , وبثا الثقة في نفسه , وحرصاً على أن يقدما له كل ما يفيده مستقبلاً , لأنهما توسما فيه الوصول إلى مرتبة مشاهير القراء . وقبل أن يبلغ العاشرة أتم الحفظ والتجويد بأحكام التلاوة على يد هذين الشيخين الفاضلين "الشيخ محمود الغريب والشيخ إسماعيل حموده" ولأن الأب الشيخ عبد الحميد من أهل القرآن , وصاحب خبرة في هذا المجال , أراد أن يصقل الموهبة لدى ولده الموهوب "حلمي" فاحتضنه بكامل الحفظ والرعاية , وجعله يقطف من كل بستان زهرة , وذلك من خلال عرضه على مجموعة من محفظي ومعلمي ومدرسي القرآن الكريم وعلومه ليأخذ عن كل واحد من هؤلاء المشايخ ما يفيده في رحلته التي بدأها في الثانية عشرة استعداداً للانطلاق إلى مرحلة من أهم مراحل حياته وهي : ارتداء زى القراء في المناسبات المختلفة متزوداً بخير زاد وهو الإلمام بكل مقومات القارئ المتمكن من الأداء بكل ما يعزز موقفه بين عباقرة القراء وأساتذة السميعة , ليشق طريقاً نحو علم الشهرة الذي لا يعترف بأنصاف القراء ولكنه يضم الأفذاذ العمالقة فبدأ أبوه بكل ثقة معه هذا الطريق , وقدمه لأصحاب الفضيلة من علماء التلاوة وعلوم القرآن وهم : الشيخ محمد السباعي والشيخ العراقي سالم والشيخ الجنيدي والشيخ الغريب زايد والشيخ السيد أبو إدريس والشيخ محمود بدور "شيخ المحفظين بإخطاب آنذاك" ولو لم يتوسم الشيخ عبد الحميد في ابنه حلمي النبوغ والموهبة , ما عرضه على هذه الكوكبة من المحفظين ومدرسي القرآن وعلومه.



طريقة الحفظ بالكتاب

استطاع الوالد الشيخ عبد الحميد الجمل أن يحبب ابنه " حلمي" في حفظ القرآن

وتجويده منذ صغر سنه , وفي المرحلة التي تتطلب الاستزادة من التجويد والأحكام

والرعاية والاهتمام , أرسله إلى كتاب الشيخين الجليلين – يرحمهما الله – الشيخ إسماعيل

حموده والشيخ محمود الغريب , يقول الشيخ حلمي الجمل : تقاسم الشيخان إسماعيل

حموده ومحمود الغريب تحفيظي القرآن الكريم بأحكام التلاوة بطريقة "اللوح" كتابة

ومشافهة, ففي كل يوم كنت أحفظ ربعاً من أرباع القرآن الكريم ثم أقوم بتسميعه من الذاكرة ,

وأبدأ في حفظ الربع الذي يليه , وبعد ذلك في نهاية الحصة التي قد تستمر لأكثر من أربع

ساعات كل يوم – كنت أقوم بمراجعة ما حفظته حتى لا أنسى , فكنت أسمع كل يوم جزءاً ونصف الجزء على سيدنا , وبعد ذلك وفي نهاية اليوم , أقبل يد شيخي احتراماً وتقديراً , ثم أنصرف إلى البيت لتناول الطعام وأستريح حوالي ساعتين , ثم أبدأ في حفظ المقرر الذي سوف أتلوه شفاهة على سيدنا بالكتاب في اليوم التالي , مع التزامي بمتابعة الدراسة بالتربية والتعليم". ورغم كل ذلك لم يتوقف دعم الوالد الشيخ عبد الحميد لابنه "حلمي" في مجال التعليم وظل معه في الاتجاهين داعماً له , وموفراً كل الوسائل المساعدة التي تحقق له مستقبلاً حافلاً بشتى ألوان الثقافة , ليكون قارئاً للقرآن ودارساً لبعض علوم الحياة . يقول القارئ الشيخ حلمي الجمل :"تنبأ أساتذتي بالتربية والتعليم – وأنا أدرس الابتدائية والإعدادية - بأنني سوف أتبوء منزلة علية بين مشاهير قراء القرآن الكريم ولذلك كانوا يطلبون مني أن أتلو القرآن في حصة الدين , ويستمعون إلي بإنصات وخشوع ومعهم زملائي من التلاميذ , وكانوا ينتهزون الفرصة أثناء الحفلات المدرسية , كالاحتفال بعيد المعلم وعيد الأم وذكرى المولد النبوي الشريف والهجرة والإسراء والمعراج وغيرها من الاحتفالات - ويقدموننا لأقرأ القرآن الكريم أمام القيادات التعليمية والمعلمين والطلاب , مما زادني ثقة بنفسي وشجعني منذ الصغر على مواجهة المواقف التي تحتاج إلى ثبات وهدوء أعصاب , وكانوا يمنحونني الهدايا والمكافآت تشجيعاً لي ولتميزي ولحث زملائي على الاقتداء بي كزميل لهم . وكان الجميع ينادونني بالشيخ حلمي رغم حداثة سني حتى أن زملائي كانوا يلقبونني بالشيخ ". وبعد حصوله على الشهادة الإعدادية وبلوغه الرابعة عشرة من عمره , ذهب به أبوه إلى الشيخ إسماعيل حموده أحد محفظي وعلماء قرية إخطاب مركز أجا, ليدرس له القراءات السبع من طريق الشاطبية , ولأن الله يريد لهذا الفتى الموهوب أن يكون نجماً ساطعاً في سماء تلاوة القرآن الكريم , مكنه من أن يسير في اتجاهات ثلاثة : الدراسة بالتعليم العام , وعلم القراءات , وقبول السهرات والدعوات في المناسبات المختلفة كقارئ للقرآن الكريم . في التوقيت الذي انتقل فيه للدراسة بالمرحلة الثانوية . ولما أتم دراسة القراءات السبع لم يكتف بهذا , وإنما درس القراءات العشر الكبرى من طريق "طيبة النشر" للإمام الشمس ابن الجزري , ومدارسة كتاب النشر في القراءات العشر للناظم نفسه (ابن الجذري) , حيث إن الشيخ حلمي الجمل كان قد التحق بالجامعة , ولم يكتف أيضاً بهذا كله , بل واصل الاستزادة من علوم القرآن فتعلم ودرس القراءات الأربعة عشر , ولتمكن الشيخ حلمي الجمل عرض كتابي "إتحاف المهرة في الزيادة على العشرة , وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر "للشيخ البنا الدمياطي" عرض الشيخ حلمي هذين الكتابين على فضيلة العلامة الراحل شيخ المحققين وأستاذ الموجودين وأبرز علماء التجويد والقراءات في القرن العشرين,"فضيلة الشيخ رزق خليل حبه" – يرحمه الله – فسعد الشيخ رزق سعادة بالغة بإتقان الشيخ حلمي وتمكنه , فأثنى عليه ودعا الله أن يحفظه ويحافظ عليه بقدر ما يحفظ ويحافظ على مدارسة علوم القرآن وقراءاته , فأجازه قارئاً بالقراءات الأربعة عشر , وأعطاه شهادة مكتوبة بخط يده , لتكون ضمن الشهادات التي تؤكد عبقرية هذا القارئ الفريد في عصره , المتفرد بما تعلمه من علوم القرآن الكريم . ولنا معه في هذا وقفة في مكانها وعند التحدث عن عبقريته , ورغم كل هذا الجهد وهذه المثابرة فإن الشيخ حلمي الجمل لم يتوقف أو يتهاون في مجال التعليم العام بل ازداد إصراراً وضعف جهده ليتخرج في كلية العلوم "جامعة المنصورة" تخصص كيمياء ودبلوم تربية سنة 1973 بالإضافة إلي دراسته الأزهرية " معهد القراءات" للحصول على العالمية والتخصص فيها, كل هذا في ظل شهرته الني عمت أرجاء الوجه البحري.

المؤهلات التي حصل عليها

على قدر الكرام تأتي المكارم . وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم , فالقدرة على تحمل المشاق والصعاب لها رجالها المجهزون بقدرات ومواهب وإمكانات يدعمهاتوفيق من الله . وهذا القارئ المتطلع الطموح استطاع أن يسير في اتجاهين علميين

لا يقل أحدهما صعوبة عن الآخر, فاستطاع أن يواصل دراسته بالتعليم العام , ولم يغفل أو يهمل مواصلة الرحلة الإيمانية مع القرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتجويداً ومدارسة علومه وقراءاته. حتى أن أقرانه كانوا يفرحون مرة كل عام, بعد نجاحهم ولكنه

بفضل الله كان يعيش لحظات الفرح مرات ومرات كل عام فإذا كان التعليم العام يمنحه البهجة مرة في السنة فإن مدارسة القرآن كانت تمنحه السعادة كل لحظة وفرحة النجاح أكثر من مرة في السنة الواحدة.

ففي مجال التعليم العام

تخرج في كلية العلوم جامعة المنصورة عام 1973م , وحصل على دبلوم تربوي عام 1974م وأهله ذلك للعمل بالتدريس بإدارة أجا التعليمية بالدقهلية , واستلم العمل كمدرس للكيمياء بإحدى مدارس قريته ومسقط رأسه "إخطاب" ولسمعته الطيبة ومكانته الاجتماعية : تدرج في الوظائف حتى وصل إلى درجة مدير عام بإدارة أجا التعليمية.



ثم التحق بالأزهر الشريف بمعهد المنشاوي بطنطا نظام انتساب

أهله حفظه للقرآن الكريم كاملاً بالأحكام , وجمال صوته وامتلاكه للموهبة وفن التلاوة لأن يلتحق بمعهد المنشاوي أحد أكبر وأقدم المعاهد المتخصصة في دراسة علوم القرآن والقراءات بطنطا بمحافظة الغربية , فحصل على:

· إجازة حفص.

· عالية القراءات العشر من طريقي الدرة.

· التخصص في القراءات العشر الكبرى.

· دراسة ما يزيد على القراءات العشر من طريق كتابي :

"إتحاف المهرة في الزيادة على العشرة" , "إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر".





الموهبة وحسن الصوت وفن الأداء

القارئ الموهوب تظهر عليه علامات النبوغ منذ الصغر , ويراقبه الأذكياء من المحيطين به, ويعاملونه معاملة الكبار, يتوسمون فيه الرفعة والمجد والمكانة المرموقة , وخاصة إذا كان هذا النبوغ في مجال تلاوة القرآن , وهكذا كان تصرف المحيطين بالشيخ حلمي معه وهو فتى صغير السن, وهذه المعاملة الطيبة جعلت الشيخ حلمي يفكر في مستقبل ومكانة تتفق مع هذا التقدير والاحترام وأن يتحمل المسئولية مبكراً فكان يحصن موهبته التي منحها الله له بالتدريب وكسب المهارات وسماع مشاهير القراء , ليتعلم منهم الإجادة وفن الأداء والالتزام بأحكام التلاوة, فساعده الله وأعطاه النعم التي تؤهله للوصول إلى مراتب عليا ودرجات سامية في دنيا التلاوة, فصوت الشيخ حلمي الجمل من الأصوات المميزة فإذا كان لكل صوت بصمة فإن البصمات تتشابه أحياناً وخاصة أصوات الوارثين من بيوت القرآن الذين يزاولون تلاوة الكريم في المناسبات , ولكن صوت الشيخ حلمي يحتوي على مقومات ومزايا تجعل السامع يتعرف عليه من أول لحظة فيه جمال وحلاوة مع قوة ونداوة فهو صاحب صوت ندي يؤدى أداء الفاهمين المتمكنين الدارسين مما يزيد من جمال ووقار وجلال هذا الصوت الشجي المبدع الذي يحتوي على خصوصيات بالأحبال الصوتية تشبه مزامير آل داود وعندما يتطرق إلى آيات الخشوع يستخدم إمكانات الأحبال الصوتية التي تشبه الناي الحزين الذي يبكي السامع ويخطف فؤاده نحو موقف بين يدي الله رب العالمين, وعند آيات النعيم فيصدرها ينقل السامع معه إلى رياض الجنات وفي تلاوته لآيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشعرك من خلال إمكاناته الصوتية وكأنه يساومك على أن تكون من أهل الطاعة والتقوى الذين يدخلون الجنة زمراً لأنه يعلم مواضع الوقف والابتداء والتلوين مع مراد الآيات والكلمات فيعطي لكل آية لونها فآيات الرحمة لها طريقة وكذلك آيات العذاب والنهي والدعاء والرجاء وغيرها من المعاني والمفردات التي يحتوي عليها كتاب الله الكريم. فهذا القارئ العبقري الفذ الموهوب يتلو القرآن الكريم بفهم وعن علم , يعرف متى يكون الوقف المؤدي إلى المعاني التي يريد أن تصل إلى السامع , وعندما يبدأ يعلم جيداً متى يبدأ بقوة وعبقرية وأدراك ليس المقصود هنا قوة الصوت وإنما يقصد بها التعبير والتعظيم وجلال كلام رب العباد. فعندما تكون المناسبة عن ذكره ميلاد سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يبدأ برأس آية يذكر فيها القرآن صاحب المناسبة كقول الله تعالى : "يا أيها النبي" وكقوله تعالى "محمد رسول الله" أو كقوله تعالى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين". أما إذا كانت المناسبة في ليلة عزاء فيبدأ بقول الله تعالى : "كل نفس ذائقة الموت" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم" وهكذا .. وهذه البدايات وهذا الاستهلال لا يصدر إلا عن قارئ متمكن يحفظ القرآن, كاملاً بالأحكام دارس لعلوم القرآن. يضاف إلى ذلك تميزه بالتعامل مع المواقف أثناء التلاوة وهذه من المميزات التي ينفرد بها عن كثير من القراء وهي توزيع الجهد على الوقت لأنه قد يتعرض لموقف يفرض عليه أن يستمر في التلاوة لأكثر من ساعة, فهو ليس قارئاً مؤدياً فقط, وإنما هو حكيم يعرف قدر نعم الله عليه يساعده ذلك امتلاكه لعلوم القرآن وقراءاته فلا يشعر المستمع بالملل ما دام يجلس أما عبقري فنان عالم متمكن يتجدد ويجدد دائماً لا يعرف الأداء الرتيب ولا يميل إلى السير على رتم وطريقة واحدة ولكنه سرعان ما ينقل السامع إلى ألوان متعددة وفنون أداء وعلوم قراءات تجعل من الآيات التي يقرؤها تجليات مدارس تجعل المستمعين يعيشون زمن نزول القرآن بأرض الحجاز وتلقي آياته وكلماته عن الوحي مباشرة جبريل عليه السلام كمال تلقاه كبير الملائكة أمين السماء جبريل من لسان الخالق العظيم جل في علاه ليلقنه لأمين الأرض والسماء سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي قرأه باسم ربه الذي خلق الإله الأكرم الذي علم الإنسان ما لم يعلم فعلم رسوله بقدرته وجعل الآيات تترى على لسانه (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يعرف القراءة ولا الكتابة آنذاك حتى لا يشيع الحاقدون الجاحدون أنه ألفه بثقافته أو خطه بيمينه فهو المبعوث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وهكذا نقلتنا موهبة قارئنا الموهوب المتمكن المتميز المتفرد الدارس العالم بأحكام تلاوة القرآن وعلومه وقراءاته – الشيخ حلمي عبد الحميد الجمل – إلى أول لحظة نزلت فيها أول قطرة من قطرات الوحي الإلهي عبر سيدنا جبريل عليه السلام على قلب سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم). فهذه قدرات القارئ المتمكن الذي يطير بقلوب وأفئدة سامعيه إلى رحاب وآفاق تصل بهم إلى خيال فسيح رحب في جنات النعيم وكأنهم يجلسون معه على الكوثر حوض سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقرأ عليه القرآن الكريم مصداقاً لقول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) : يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارتق فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها. وهكذا يؤثر القارئ الموهوب في قلوب سامعيه ومحبيه وعشاق جمال صوته وعبقريته وقوة أدائه وسلاسته , وأيضاً يؤثر في الكاتب عندما يستعرض جانباً من سيرته فيعود به إلى عصر النبي الرحيم وصحابته. فها هو قارئنا, ما يملك من قدرات وعلم جعلني أسترجع ما علمته عن زمن نزول القرآن من خلال قراءاتي المتواضعة حصل عليهم بشق الأنفس والجهد مع ثقافاته المتعددة التي حصل عليها بشق الأنفس والجهد والعرق والإصرار والصبر والمثابرة ليصل إلى أعماق بحار علم التلاوة ليخرج منها الجواهر النفيسة واللآلئ الثمينة التي تجلت لدى الأفاضل ورثة الأنبياء وأنوار طريق العلماء وأشباه نجوم السماء والهداة لمن أراد بهم الاقتداء وهم أصحاب العلوم القرآنية في القراءات المتواترة حتى وصل معهم الشيخ حلمي الجمل إلى منتهى ما وصلوا إليه وهو : علم القراءة بدراسة كتابي "إتحاف المهرة في الزيادة على العشرة – وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر".



الشهرة والانطلاق نحو آفاق عالية

منذ بلوغه الخامسة عشرة من عمره , وهو يجوب كل أرجاء محافظة الدقهلية تالياً لآي القرآن الكريم وتعرف عليه كبار العائلات والتجار بمحافظة الدقهلية كأحد أبرز وأشهر قراء القرآن الكريم, فجاءته دعوات من كل مراكز المحافظة لإحياء ليالي العزاء والسهر في شهر رمضان, لأنه كان صاحب موهبة,ولون مميز وأداء متمكن عن فهم ودراسة , ولم يخش الظهور كقارئ بين النجوم الساطعة حينذاك أمثال : الشيخ حمدي الزامل والشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي والشيخ شكري البرعي والشيخ غلوش والشيخ حصان والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ النقشبندي والشيخ رفعت الجمل والشيخ حسين أبو زيد وغيرهم من مشاهير القراء بالوجه البحري ولكنه نفسه بين هؤلاء وزاد طموحاً لأن يكون له مكان مرموق بين هؤلاء, وبالفعل كان واحداً منهم رغم صغر سنه, ولكنه كان ومازال صاحب منهج سلكه ليحافظ به على صحته ووقته للاستزادة من القراء في جميع المراجع المتصلة بالقرآن الكريم قراءة وأحكاماً وتجويداً وتفسيراً, وهذا المنهج هو الاقتصاد والإقلال من قبول الدعوات, وتقنين السفر, وبزل الجهد حتى يستطيع أن يواصل مسيرته كقارئ للقرآن الكريم عند التقدم في السن, وكانت بداية الشهرة في قريته "إخطاب" مسقط رأسه بمركز أجا بالدقهلية حتى وصل إلى كل قارات الدنيا عبر موجات الإذاعة وشاشات التلفزيون, ومن خلال السفر إلى معظم دول العالم لإسعاد الملايين من المسلمين وأبناء الجاليات الإسلامية.

فمنذ بدايته كقارئ يقبل الدعوات من "1965م إلى 1984م" عام التحاقه بالإذاعة أي على مدى ما يقرب من عشرين عاماً استطاع أن يؤهل نفسه ويصقل موهبته ويجمع ملايين المحبين لفن تلاوته ليأخذ طريقاً نحو الشهرة العالمية عن طريق موجات الإذاعة المصرية التي يصل صوتها إلى معظم أرجاء الكون وخاصة أثناء تلاوته للقرآن الكريم في صلاة الفجر مما جعله ينتشر بسرعة البرق لأنه بدأ مبكراً واكتسب خبرة وثقة ومهارة وعلماً وثقافة أهلته لأن يلم لكل فنون الأداء ونقل معاني القرآن لأذن وقلب السامع بغير كثير عناء.

بدء إرسال إذاعة وسط الدلتا الإقليمية بطنطا بصوت الشيخ حلمي الجمل

للاختبار أمام أحد أكبر علماء حفظ القرآن وتجويده وأحكام التلاوة وعلم القراءات وهوفضيلة الشيخ السيد عبد الغفار الزيات حيث قام الشيخ حلمي الجمل بافتتاحها بصوته في حضور السيد الوزير محمد صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق ورئيس مجلس الشورى حالياً وأيضاً في حضور الرائد الإذاعي والإعلامي القدير الأستاذ محمد فهمي عمررئيس الإذاعة الأسبق ولما حاز إعجابهما لجمال صوته, طلبا منه أن يتقدم للالتحاق بالإذاعة "الأم" ليكون قارئاً إذاعيا ينطلق صوته إلى أنحاء الدنيا وشتى بقاعها.

القارئ صاحب مكتبة تجمع أمهات الكتب في علوم القرآن وقراءاته

نظراً لدقته ونظام حياته المرتب والمنسق والهادف فإن القارئ الشيخ حلمي الجمل قد جعل لنفسه أسلوب حياة وفر له الوقت للاطلاع على كل ما هو قديم وما هو حديث أيضاً من المراجع والكتب والأبحاث التي تغوص في محيطات وبحار علومالقرآن وقراءاته, فاطلع على أمهات الكتب, ولم يكتف بهذا فاطلع على أبناء أمهات الكتب وأحفادها ومازال يبحث عن أجنتها التي لم تخرج إلى الحياة, ليقف على مشارف هذه العلوم علماً منه بأن فوق كل ذي علم علين كما علمه القرآن, وهذه الرحلة لهذا القارئ بهذا المنهج تجعل كل مستمعيه في شتى بقاع الدنيا يستمعون إليه بأذان قلوبهم ويدعون له بالصحة والتوفيق الدائم فهو قارئ يعتبر كنزاً ومنجم علم وابن قرآن وريث العلماء وزرع الأجداد والآباء وثمار حصاد يعود على المستمعين في كل الأرجاء ومثل أعلى لمن أراد أن يلحق بركب عباقرة القراء.

يقول الشيخ حلمي الجمل : "... ولازلت أتعاهد القرآن الكريم بالتلاوة والمدارسة في شتى علومه من : تفسير, وتجويد, ووقف, وبدء, وعد, وآي, وفواصل, ورسم, وقراءات حتى الآن, وقد قمت هذا العام – 2006م – بضم حوالي مائة كتاب إلى مكتبتي القرآنية تتناول هذه الكتب دراسات عن القرآن وعلومه وقراءاته وأقضي معظم وقتي في قراءة هذه النفائس التراثية, وأجد في ذلك كل متعتي وهوايتي, وادعوا الله – جل وعلا – أن يمنحني القوة والعون حتى أتمها, وأن يمن علي باستيعابها كما من علي باستظهار غيرها, وأن يجعلني من أهل كتابه الذين هم أهله وخاصته, إنه سميع مجيب.



قارئ القرآن بجميع القراءات مع الالتزام بالمتاح منها

القرآن الكريم نزل بالحجاز وكتب باسطنبول وقرئ بمصر, وهذه إشارة واضحة من خلال هذه المقولة, التي يتناقلها العلماء الثقات في كل أرجاء الدنيا حتى أصبحت شهيرة يتناقلها معظم الناس. والقارئ الشيخ حلمي الجمل أحد الذين تنطبق عليهم هذه المقولة, وبهذا يعتبر من القلائل الذين ترجموا هذا القول ليضعوا مصر في مكانتها المعروفة والمرموقة المسئولة المشهود لها في مجال من مجالات الإشعاع والمعرفة وهو مجال حفظ القرآن والكريم وتلاوته. وتعزيزاً لمقولة إن مصر ولادة أي منتجة للعباقرة في كافة مجلات الحياة.

فمنذ نشأته وحداثة سنه تطلع القارئ الشيخ حلمي الجمل إلى الارتقاء بموهبته والوصول بشخصيته إلى مكانة مرموقة لها دورها في الحياة – وقد كان – فأصر واستعان بالله ليدرس أحكام التلاوة وعلوم القرآن وقراءاته دراسة علمية ليستطيع من خلالها أن يحجز له مكاناً علياً بين عباقرة القراء وأعلام فن التلاوة. يقول فضيلته : "في سن الثانية عشرة درست على يد شيخي صاحب الفضيلة "إسماعيل حموده" القراءات السبع من طريق طيبة النشر للإمام الشمس ابن الجزري, ثم درس كتاب النشر في القراءات العشر للناظم نفسه – يرحمه الله – ولم يكتف القارئ الشيخ حلمي الجمل بدراسة القراءات السبع والقراءات العشر وإنما درس أيضًا كتابي " إتحاف المهرة في الزيادة على العشرة, وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للشيخ البنا الدمياطي – يرحمه الله – " وبعد هذه الدراسة المستفيضة في علم القراءات قام الشيخ حلمي الجمل بعرضها على خاتمة المحققين وأحد العلماء الوثوق بهم في علوم القرآن "الشيخ رزق خليل حبة" فسعد بتلميذه "حلمي الجمل" واطمأن أيما اطمئنان على مستقبله القرآني وحمد الله أن مصر بها من القراء نموذج فريد يبحث عن علوم القرآن والقراءات, لديه الطموح والرغبة في الاستزادة من علوم السابقين, لم تلهه الحياة الدنيا وتشغله بهجتها ومالها عن الاطلاع والدراسة والبحث والتنقيب في سجلات الخالدين عله يكون في رحابهم سائرًا في ركابهم يوم يقف الناس صفاً يسألون عن وقتهم فيما ضيعوه وما تركوه من علم لأهل الدنيا ينتفعون به, وهذا القارئ العبقري العلم الفذ "حلمي الجمل" يستطيع أن يؤدي بأرقى فنون الأداء طالما أنه يمتلك نواصي ما تتطلبه تلاوة القرآن الكريم من حفظ كامل للقرآن وأحكامه , ودراسة للقراءات وعلومها مطلعًا على معاني آيات القرآن وتفسيرها. بالإضافة إلى الموهبة الصوتية من خلال مقومات أنعم الله عليه بها وجمال صوت حسن يميل إلى الزهد والخشوع يشبه صوت ولون "الشيخ محمد سلامه - يرحمه الله - " والذي إذا ما ذكر اسمه بين السميعة والموهوبين من مشاهير القراء وقف الجميع أمام اسمه وصوته وأدائه وقفة إجلال وتقدير واحترام وما يحزننا أن معظم تسجيلات الشيخ محمد سلامه فقدت ولم يبق منها إلا تسجيلات نادرة يقتنيها أصحاب الذوق الرفيع والحس المرهف والفهم الواعي في سماع القرآن الكريم وهم أيضاً قلة في عصرنا الحديث "بداية القرن الحادي والعشرين".



الالتزام بالقراءات المتاحة من خلال علماء القراءات والأزهر الشريف

تشتمل القراءات الصحيحة المتواترة على عشر قراءات, وعشرين رواية إذ إن كل قارئ "إمام" من العشرة روى عنه راويان, وبيان القراءات العشر هذه كما يلي:

أولاً :- القراءات السبع وتضم القراء : (نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة

و ألكسائي وأبو عمرو).

ثانيًا :- الثلاثة المتممون للعشرة "أي ما زاد على السبعة" وهم :

(أبو جعفر المدني ويعقوب الحضرمي وخلف العاشر).

ولكل قارئ من هؤلاء من هؤلاء العشرة راويان, وكل رواية من طريقين, وكل طريق من طريقين وعلى هذا النسق يبلغ عدد هذه الطرق على ما يربو على الألف طريق وذكر ذلك ابن الجزري في طيبته حيث قال :

باثنين في اثنين وإلا أربعُ فهي زُها ألف طريق تجمعُ

أما ما زاد على القراءات العشر وهي القراءات الأربعة المعروفة "بالشواذ"

وهي قراءة : (الحسن البصري, وابن محيصن, والأعمش, واليزيدي), فعرفت هكذا لأن تواترها تواتر آحاد أي أنها غير صحيحة السند, وقد تكون موافقة لوجه النحو وللرسم, وعند من اشترط التواتر فهي ليست بقرآن ولا تصح الصلاة بها وقد أجاز العملاء تدوينها ودراستها وتعلمها والكتابة فيها دون جواز التلاوة والقراءة بها, وشروط القراءة الصحيحة نص عليها الشمس ابن الجزري في طيبته بقوله :

فكل ما وافق وجه نحـــو وكان للرسم احتمالاً يحوي

وصح إسنادًا هو القرآنُ فهذه الثلاثة الأركـــــــــانُ

وحيثما يختل ركن أثبـتِ شذوذه لو أنه في السبعـةِ

وقارئ القرآن الملتزم الذي يخاف مقام ربه ولقاءه يتقي الله في تلاوته للقرآن, ويكون أميناً لا يسمح لهوى نفسه أن يستعرض أمام الناس, ونتلو القرآن بهذه القراءات الأربع الشواذ ليرضي بعض السامعين ويخالف تعاليم رب العالمين وسنة سيد المرسلين (صلى الله عليه وسلم). و قارؤنا السيخ حلمي الجمل هو الذي جعلنا نخوض في خضم بحار علوم القرآن لأنه صاحب مدرسة في تلاوة القرآن جمعت كل ما يتعلق بدراسة وفهم القرآن الكريم عن علم ودراية رغم تمكنه وتميزه ونبوغه وكفاءته وثقافته ودراسته لعلوم القرآن القراءات, فإنه لا يسمح لنفسه وهواها أن يحيد عن التزامها وتقواها, فالإبداع ليس في المخالفة والخروج عن المسموح, وإنما يتجلى في الالتزام وأمانة النقل عن أهل العلم والفضل والفتوح, فهو دائماً يقول : "من يريد أن يبدع ويظهر إمكاناته وينقب عن جهد وعلم جهابذة المحققين, فلدية عشرون رواية أقرها أصحاب الفضل علماء القراءات." ويقول أيضاً : "أنا ضد كل من يعمل بمقولة "خالف تعرف" وهناك عباقرة القراء ومشاهيرهم الكثيرون الذين لم يزيدوا في تلاوتهم على القراءات السبع, ورغم ذلك فإنهم مبدعون بما لديهم من مواهب متعددة وأداء متميز وأصوات عندما تستمع إليها وكأنك تسمع لحن من ألحان السماء, وتتخيل أن الجن يسبقون الإنس ليستمعوا إلى القرآن عبر أصوات هؤلاء العمالقة العباقرة".

مواقف لا تنسى

خلال رحلته مع القرآن كقارئ يدعى للسهرات والمناسبات المختلفة, صادفته مواقف منها ما أسعدته وشجعته وصقلت موهبته وزادت بها خبرته, ومنها مواقف كان من الممكن أن تنهي رحلته منذ بدايتها حيث إن طريق النجاح لا يكون دائماً مفروشاً بالورود بل إن النحت في صخور دروب الحياة يصعد بالمثابر الدءوب إلى قمة المجد والنجاح. فمن المواقف الإيجابية المشجعة والتي فتحت له أبواب النجاح وأسرعت به نحو الشهرة :-

مصائب قوم عند قوم فوائد

يقول الشيخ حلمي الجمل : "توفى أحد الأثرياء بقريتي ومسقط رأسي "إخطاب" مركز أجا بمحافظة الدقهلية, ودعت العائلة ثلاثة من مشاهير القراء وهم Sad الشيخ إبراهيم الزيات والشيخ صلاح وفا والشيخ محمود الصعيدي) واختلف القراء الثلاثة فيما بينهم, فكل واحد منهم يريد أن يتلو القرآن عقب صلاة العشاء حيث أن السرادق يكون مليئاً بالمعزيين, فلم يتفقوا رغم تدخل بعض الحاضرين وأهل المتوفى ولصعوبة الوصول إلى حل يحسم الخلاف بين القراء الثلاثة, طلب مني أحد أقارب المتوفى أن أقرأ حتى يتفقوا فجلست على كرسي القراء وبدأت التلاوة فانشغل المعزون بسماعي وأنصتوا ومعهم أيضاً القراء الثلاثة الذين فوجئوا بي وبمستوى تلاوتي, وطلبوا من أصحاب السهرة أن أستمر في التلاوة التي وصلت إلى أكثر من ساعة ونصف الساعة, وجاء معزون من أهل القرية كانوا قد قدموا واجب العزاء نهاراً , ورغم ذلك جاءوا ليلاً فلم يجدوا أماكن للجلوس بين المعزيين فوقفوا وانقلب السرادق من جو الحزن إلى فرحة بي لأنني كنت صغير السن وأظهروا فرحتهم أكثر من اللازم ولقنوا القراء الثلاثة درسا وكأن لسان حالهم يقول "اختلافكم رحمة" ولما علم القراء أن جمهور المعزيين والحاضرين سينصرفون مع ختام تلاوتي, طلبوا مني أن أختتم السهرة بفاتحة الكتاب, ونظروا لأنفسهم نظرة تعجب وندم, وقال أحدهم : "طيب طالما أن القرية فيها هذا القارئ الموهوب المحترف كنا جايين نعمل إيه؟!"

موقف آخر بنفس قرية إخطاب

يقول الشيخ حلمي : "دعي القارئ الشيخ سيد النقشبندي لإحياء سهرة تخص عائلة الإتربي أكبر عائلات المنطقة وذلك عند وفاة أحد أبناء هذه العائلة العريقة, ولما علمت بحضور الشيخ النقشبندي الذي كنت متيماً به عاشقاً لصوته, ذهبت إلى السرادق مبكراً لأحجز مكاناً أمام الشيخ النقشبندي قبل أن يأخذ هذا المكان أحد غيري, وذلك لأسعد برؤياه وأستمتع بسماعه, فقد كنت منبهراً بعبقريته وإمكاناته وتألقه وقوة صوته وعلمه بالمقامات والنغم ودراسته للقرآن وعلومه وتصوفه الواضح من خلال علامات وجهه المعبر عن فن أدائه بخشوع وتقوى وورع, ولكن الترتيب الإلهي والقدر الخير تدخل ليمنع ويمنح تأخر الشيخ سيد النقشبندي واكتظ السرادق بالمعزيين الذين جاءوا من معظم المحافظات, ووجهاء القوم, لأن العائلة التي تستقبل العزاء في مصابها لها فروع تمتد لبعض المحافظات و بها مسئولون كبار في مناصب مرموقة ولهذا شعورا بالقلق نحو القارئ الشيخ النقشبندي وقالوا : "لعل المانع خير" ولم يجدوا إلا أن طلبوا مني أن أتلو القرآن لحين وصول الشيخ النقشبندي وطلبوا مني أيضاً أن أنهي التلاوة بمجرد رؤيتي للشيخ وهو يدخل إلى السرادق, ولأنني كنت محبًا وعاشقاً لصوته وأدائه بدأت التلاوة على طريقته وبنفس أدائه مقلداً صوته, أصعد من القرار إلى الجواب’ ثم إلى جواب الجواب, فإذا به يعتقد أن هذا تسجيل بصوته, وعندما دخل السرادق اتجه نحو كرسي القراءة, فإذا به يرى غلاماً يتلو القرآن وبكل تقدير واحترام وتواضع, وقف أمامي بضع دقائق يستمع إلى قراءتي ويشير بيده نحو الحاضرين الذين توقعوا أنه سيطلب مني أن انتهي من التلاوة وقال لهم : إني أريد أن أستمع إلى مزيد من تلاوته", ولكنني توقيراً لأستاذي النقشبندي أنهيت تلاوتي, فأقبل علي وقبلني ودعا الله لي بالتوفيق وقال لي : "سيكون لك مستقبل كبير وستكون من كبار قراء القرآن الكريم". ولأنه كان طاهر القلب صافي النفس, استجاب الله له, وبعدها بحوالي عامين دعيت لأشارك في عزاء القارئ الشيخ حسين أبو زيد "بالمنصورة" والد الشيخ أحمد حسين أبو زيد, ولان الشيخ النقشبندي كان صديقاً للشيخ حسين وابنه الشيخ أحمد, حضر ليقرأ في مناسبة رحيل السيخ حسين, وشرفت بأن تناوبت القراءة مع فضيلته وبعض مشاهير القراء, فتذكر لقائي بفضيلته بإخطاب وشجعني وقال : "هذا ما توقعته" وكأن لسان حاله يقول : "هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً" وبعد أقل من عام سمعت بخبر وفاة فضيلة الشيخ سيد النقشبندي, فنزل على الخبر كالصاعقة, فذهبت للمشاركة في واجب العزاء ووداع أحد العباقرة المتألقين في سماء عالم القراء المشاهير, ووجدت آلافاً من المعزيين محبي صوته وعشاق أدائه وعشرات المشاهير قراء القرآن الكريم, وكانت المنطقة التي أقيم بها السرادق "بمدينة طنطا" تموج بأمواج وأفواج من البشر جاءوا من كل فج يودعون علماً ظل يرفرف على ساري قيادة دولة التلاوة, ومازال يرفرف بتراثه الخالد حتى ساعتنا هذه, وجاء دوري لأقرأ على روح أستاذي في موقف مهيب وبدأت من أول سورة القيامة ولما وصلت إلى مقول الله - تعالى – مقلداً صوت السيخ النقشبندي وطريقة أدائه : "أيحسب الإنسان أن يترك سدى" ووصلت إلى جواب الجواب عند قوله تعالى : "أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى" فتعالت الأصوات بالبكاء والانتحاب على فراق الشيخ النقشبندي, واندفع الناس نحوي يقبلونني, قال بعضهم : "بارك الله فيك يا بني وجعلك عوضًا عن شيخنا, ونفعك بما تتلوه من القرآن"

موقف مع فضيلة القارئ الشيخ محمود خليل الحصري – يرحمه الله –.

قبل أن يلتحق القارئ الشيخ حلمي الجمل بالإذاعة, التقى مع فضيلة الشيخ الحصري شيخ عموم المقارئ المصرية الأسبق وقارئ القرآن الكريم – المعروف محلياً وعالمياً – عندما حضر فضيلته لإحياء ليلة مأتم "بقرية إخطاب مسقط رأس الشيخ حلمي ومحل ميلاده وإقامته" بمركز أجا محفظة الدقهلية . وكان قدوم الشيخ الحصري لأقاليم مصر بمثابة زيارة مسئول كبير على مستوى رفيع من المكانة. يقول الشيخ حلمي : "توفى أحد أعيان عائلة الإتربي بقرية إخطاب" مسقط رأسي عام 1977م ولان المتوفى من عائلة الإتربي أكبر وأعرق العائلات بمحافظة الدقهلية – وهو الحاج إبراهيم أبو صالح الإتربي. وقبل أن يحضر الشيخ الحصري بدأت القراءة بالسرادق المهيب الذي شهد تحركا ملحوظاً من الحاضرين عند دخول الشيخ الحصري وبصحبته نجله الشيخ محمود - احتفاءاً وترحيباً بهما إجلالاً وإكباراً – وكنت أتلوا من سورة "يــس" عند قول الله تعالى " أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم, بلى, وهو الخلاق العليم". وكنت أقرأ برواية رويس عن يعقوب الحضرمي وعلى روايته تقرأ كلمة "بقادر" "يَقـْدِرُ" على أن "قادر اسم فاعل يعمل عمل فعله "قدر" وقال ابن الجزري في طيبته

بقادر يَقـْدِرُ غـُــ(غـ)ــصْ

ورمز الغين "غـ" لرُوَيْس. فاستوفقني الشيخ الحصري أمام الجالسين قائلاً لي : (يَقـْدِرُ) هذه لمن؟ فقلت له يا سيدي : هذه لرويس عن يعقوب ثم أردفت وبعدها أ ُتِمُ تلاوتي سأذكر لفضيلتكم استمدادها وتوجيهها وفي أي الكتب وردت, ثم واصلت التلاوة, فتركني الشيخ وجلس لكن الحضور بين مصدق ومكذب ومترقب لما سيكون عليه ردي وحجتي أمام شيخ شيوخ عصره فضيلة الشيخ / محمود خليل الحصري, وبعد انتهاء التلاوة وما صاحبها من إعجاب المستمعين واستحسان الشيخ وإعجابه, غير أنه كان ينتظر ردي ليقف على مدى علمي, بما أقرأ, أم أنني أردد روايات وقراءات أسمعها من جهابذة القراء المشاهير ممن لهم باع طويل في هذا الشأن دون أن علم بها, غير أني مكثت قليلاً حتى جاء البشير بكتاب النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري, وطيبة النشر من القراءات والروايات والطرق....., وتجمع الناس حولي وحول الشيخ لاستطلاع الأمر فقلت بصوت عال قبل فتح هذه المراجع : إجابتي كذا وكذا كما ذكرت قـُبُلاً, وقال فيها الشمس ابن الجزري : كذا...., ثم جاء ما قلته متفقاً مع ما سُطر بالكتابين, فأكبرني الشيخ الحصري ودعا لي بالتوفيق, ثم أردف قائلاً لِمَ لم تتقدم للجنة اختبار القراء بالإذاعة أنا أتنبأ لك بالنجاح من أول جلسة, وصدقت نبوءته – رحمه الله ورضي عنه -.

موقف آخر ولكنه من المواقف الصعبة في حياة الشيخ حلمي

لولا تدخل القارئ الشيخ حمدي الزامل الذي أعاد الثقة إلى الشيخ حلمي لكان هذا الموقف سبباً في أن يتجه نحو البحث عن دراسة أكاديمية في المجال القرآني ودراسة أحكامه وقراءاته. وكان هذا الموقف يوم وفاة الحاج محمود الزامل والد القارئ الشيخ حمدي محمود الزامل, وكان القارئ الشيخ حلمي الجمل وقتها مجنداً بسلاح القوات الجوية بألماظة – القاهرة – يقول الشيخ حلمي الجمل : بعد تخرجي في كلية العلوم جامعة المنصورة. وكنت وقتها جندياً بالقوات الجوية بمركز التدريب بألماظة, وعندما علمت بنبأ وفاة الحاج محمود الزامل قارئ الإذاعة والتلفزيون المعروف وعرفت الخبر من أقارب صهر أخيه ببلدتي "إخطاب" وأنا في أجازة خاطفة من الجيش, كنت أتجول بقريتي مرتديا الجلباب البلدي, وعمامة عربية على طاقية ممسكاً بعود رفيع من الخيزران, وطلب مني بلدياتي "قريب صهر شقيق الشيخ حمدي" أن نجمع بعضًا من رجال القرية ونذهب لأداء واجب العزاء في رحيل الحاج محمود الزامل. وكان فضيلة الشيخ حمدي لا يعرفني, ولم يسبق له أن استمع إلي إلا قليلاً, ولم يدعني للقراءة في هذه المناسبة لأن لديه ما يغنيه في هذا الشأن من مشاهير القراء والعمالقة من أقرانه حينئذٍ حيث كانت أعدادهم تقترب من أعداد المستمعين, فما كدنا نصل إلى السرادق حتى كان الشيخ في استقبالنا, ثم قدمني كبير الوفد إليه بعدما عزاه قائلاً : "الشيخ حلمي قارئ بالبلدة عندنا, وربما تسمع عنه أو سمعته قبل ذلك, وعاوزينه يشارك إخواننا القراء بالتلاوة من باب تأدية الواجب نحو فضيلتك, فنظر الشيخ إلي في ثيابي التي وصفتها سابقاً, فأشفق علي وكأنه يقول في سره : "كيف تفعل يا حلمي مع هؤلاء القراء العمالقة؟!", ووعدني قائلاً : "إن شاء الله". ولما كرر عليه بلدياتي الذي أتيت معه نفس الطلب مره أخرى قال الشيخ حمدي: قل للشيخ حلمي يصعد كرسي التلاوة وقل له يقرأ دون أن يُطيل, وكان ترتيبي بعد تلاوة المرحوم الشيخ شكري البرعي, وعندما جلست على كرسي القراءة بهيأتي المتواضعة هذه تملل الناس, وسألوا هل هو قارئ أم خطيب؟! أم أنه هاو؟ وكأنهم ينكرون علي أن أجلس هذه الجلسة وسط هذا الحشد من كبار القراء ومشاهيرهم, ولسان حالهم يقول (هيقول إيه ده!) وما إن بدأت التلاوة إلا علا الجميع الصمت برهة, ثم تحول الصمت إلى عبارة استحسان وإعجاب, ثم وقف إخوة الشيخ حمدي قائلين له : "مش عايزين الشيخ ده يبطل, ومش عايزين نسمع غيره" فأثار ذلك حفيظة بعض القراء فانصرفوا متهمين الشيخ حمدي – بغير حق – أنه هو الذي دعاني ليكيد لهم, ونسوا أنهم أتوا لمجاملته, فكيف يستقيم ذلك؟! ثم دنا فضيلة الشيخ حمدي مني وقال : "الله يفتح عليك يا شيخ حلمي, لا تؤاخذني فقد أسأت الظن بك, وعذري أني لا أعرفك جيدًا, لكن لي رجاء عندك بألا تخرج إلا بعد أن آذن لك, فالليلة بحاجة إليك, وَصَدَق, فقد امتدت التلاوة إلى ما بعد منتصف الليل بساعتين ونصف, مناوبة بيني وبين المرحوم الشيخ شكري الرعي, حتى وقف المستمعون ولم يجلسوا إلا عند تلاوة سورة الفاتحة في الختام.

الالتحاق بالإذاعة

في يوم 6/4/1984م كانت البشرى العظيمة لأبناء إخطاب ومركز أجا ومحافظة الدقهلية عندما صدر قرارا بقبول القارئ حلمي الجمل ونجاحه عن جدارة واستحقاق وبثناء جميع أعضاء اللجنة على موهبته وإتقانه للقرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتجويداً لينضم إلى كوكبة قراء القرآن الكريم بالإذاعة. فكان لهذا القرار صداه وتأثيره ووقعه الطيب على الملايين من محبي ومستمعي هذا القارئ المجيد المبدع المتجدد المتقن للقرآن وأحكامه وقراءاته. وبدأت مسيرته تالياً للقرآن بإذاعة القرآن الكريم "قراءات قصيرة" بعدها أجيز

قرائنا للقراءات الطويلة والإذاعات الخارجية بعد إجازته من قبل اللجنة فأخذ مكانه على خريطة جميع الإذاعات وخاصة الخارجية كقرآن الفجر والجمعة وغرة الشهور العربية وسهرة رمضان على الهواء من سرادق عابدين والأمسيات الدينية فقدم للمكتبة الإذاعية كثيراً من التلاوات التي تعد تراثًا ينتفع به المسلمون ومحبو صوته وأدائه وليكون له زاداً يلقاه يوم الموقف الأعظم بين يدي الله رب العالمين. وكان للشيخ رزق حبه الفضل في حث الشيخ حلمي للالتحاق بالإذاعة كقارئ للقرآن الكريم, وذلك لما استمع إلى بعض تسجيلاته فحرص على مقابلته وطلب منه أن يتقدم للإذاعة وكتب له الطلب بخط يده وقال له : يا شيخ حلمي أنت لست في حاجة إلى أحد ليساعدك فأنت جاهز وكفء ومتمكن ولديك مواهب متعددة وتحسب لي في الدنيا والآخرة أن قدمتك للإذاعة وسوف تنال إعجاب جميع أعضاء اللجنة ولما جاء يوم الاختبار كانت اللجنة تتكون من عمالقة وأساتذة متخصصين كل قي مجاله, وكانت عدد أعضائها 12 عضواً كلهم أقطاب وأصحاب مكانة علمية لا ينكرها أحد يتقدمهم أصحاب الفضيلة الشيخ رزق خليل حبه, والشيخ محمود برانق, والشيخ محمود طنطاوي, والشيخ محمد مرسي عامر, والشيخ عبد المتعال منصور عرفه, الشيخ عتريس, ومن الموسيقيين المتخصصين قي النغم الأستاذ أحمد صدقي, والأستاذ عبد العظيم محمد, والأستاذ فؤاد حلمي, وغيرهم من أعضاء اللجنة. يقول الشيخ حلمي الجمل : "وكانت المفاجأة أن طلب الشيخ محمد مرسي عامر تنحية الشيخ رزق خليل حبه وعدم اشتراكه في اختباري لأنه هو الذي قدمني للاختبارات, وافق الشيخ رزق وقال للأستاذ مرسي عامر : ولك ما تشاء من الأسئلة فأنا واثق من هذا القارئ تمام الثقة, وبحمد الله أجازتني اللجنة وأصبحت قارئاً بالإذاعة".



الوفاء وإسداء المعروف لإمام وشيخ المحفظين والقراء

علاقته بفضيلة الشيخ رزق خليل حبة حياً وراحلاً

الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف فيالها من عزة ويالها من بهجة إذا ما التقى اثنان طالب العلم وأستاذه وبحث كل منهما عن الآخر, وهذا ليس مراد البشر وإنما قدر الإله الواحد الأحد الفرد الصمد أن يلتقي اثنان على مائدة القرآن الدارس يطلب المزيد من العلم والأستاذ سخي كريم, يدفعه لهذا بعد نظره بأن جهده لن يضيع سدى فهو أمام نموذج فريد يبحث عن المزيد ولديه إمكانات علمية معدة ومجهزة بفكر ودراية يعززها ما تلقاه أيام الكتاب والتلمذة. فالعالم كلما تقدم به السن كأي إنسان بعد بلوغ السبعين يحتاج إلى أن يخلد للراحة ويسترجع ذكرياته مع زمن أصحاب القدرات والمواقف التي تجسد تاريخاً عظيماً لم يعرف الضعف ولا التهاون والاستسلام, ولكن العلم إذا صادفه طالب علم موهوب دارس يتعهده بالنصح والإرشاد والتوجيه لأنه لا يحمله أكثر مما يطيق بل من الممكن أن يحيي فيه الأمل من جديد, هكذا كان لقاء الشيخ رزق بالشيخ حلمي الجمل وجد الأول في الثاني صديقاً في زمان عز فيه الصديق والرفيق وطالب العلم والمعرفة, فتعهده بالرعاية لأنه أحب فيه علمنه قبل شخصه, فالتقى العلم بينهما, حيث إن القارئ الشيخ حلمي الجمل دخل الجامعة من بابها وبحث عن روضة العلماء ومهبط علوم القراءات فوجدها كالجوهرة المكنونة واللؤلؤة المصونة داخل عقل وقلب وذاكرة فضيلة الشيخ رزق خليل حبه في العلوم التي حصلها ودرسها الشيخ حلمي بمثابة كنز من الذهب الذي يحتاج لمتابعة من أحد المهرة صائغي هذا المعدن النفيس بوعي وفهم وخبرة , فالصائغ عندما يقع في يده الذهب يختلق لونه عما كان في يدي مالكه, لأن تفاعل الشيخ مع صائغه كتفاعل الطفل مع والدته فإذا ما وقع بين يديها ظهر عليه بريق وتغير لونه بمجرد البهجة, وهكذا كان حال الشيخ حلمي مع فضيلة الشيخ رزق حبه, وهذا ليس كلامي وإنما هو إحساس من خلال نظراتي إلى الشيخ حلمي وهو يتحدث عن أستاذه الراحل الشيخ رزق – يرحمه الله – وتأكيداً لهذا أقدم لقارئ هذا الكتاب بعض الجمل التي يتحدث فيها القارئ الشيخ حلمي الجمل عن أستاذه الفاضل الشيخ رزق حبة يقول الشيخ حلمي: "قمت بمدارسة القراءات العشر, من طريق طيبة النشر وإتحاف نبلاء البشر في القراءات الأربعة عشر وذلك بالتلقي مشافهة علي شيخي وأستاذي ووال
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3070
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى