منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» أصالة مواطن مصرى ومعلم صهرجتاوى
الجمعة أغسطس 10, 2018 9:49 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» تكريم القدوة والمثل الأعلى للمربى والرائد والمعلم والمؤدب أخى وابن عمتى وحبيب قلبى الاستاذ مرسي محمد التوام وزميله الفاضل الأستاذ خالد احمد عبد الرازق.
الجمعة أغسطس 10, 2018 8:54 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 6:02 am من طرف كاميرات

»  25 معلومه مهمة عن فلسطين
الأحد ديسمبر 10, 2017 12:56 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» آخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم
السبت نوفمبر 11, 2017 10:17 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» آخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم
السبت نوفمبر 11, 2017 10:15 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» أخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم .
السبت نوفمبر 11, 2017 10:08 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» الصقور لا تنام حفظ الله مصر حفظ الله الجيش حفظ الله الوطن.
الجمعة يونيو 02, 2017 9:33 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» الصقور لا تنام حفظ الله مصر حفظ الله الجيش حفظ الله الوطن.
الجمعة يونيو 02, 2017 9:33 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

ما هي ألانثروبولوجــــــــــــيا ؟. نشأتها....أقسامها ..وعــلاقتها بالعلوم الاخرى

اذهب الى الأسفل

ما هي ألانثروبولوجــــــــــــيا ؟. نشأتها....أقسامها ..وعــلاقتها بالعلوم الاخرى

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء أكتوبر 26, 2011 7:40 am

ما هي ألانثروبولوجــــــــــــيا ؟. نشأتها....أقسامها ..وعــلاقتها بالعلوم الاخرى


لم تكن الانثروبولوجـــــــــيا منذ نزعتها الاولى في القرن الثامن عشر قد أحدثت دويا عاليا في الاوساط العلمية، نتيجة إضطهادها بأعتبارها علما حديثا. او لربما قدرها المحتوم الذي جعلها تشابه علم الاجتماع الى الحد الذي لا يستطيع الباحث التمييـــــــــز بينهما كعلمين منفصلين عن بعضهما.

كثير ما يتردد " وخاصة ونحن في القرن الواحد والعشرون" الحديث عن الانثروبولوجـــــــيا وبحوثها التي افاضت مكتباتنا اليوم. الا انها لم ترَ النور بين طلابنا ومثقفونا.او لعل البعض منا لم يعرف ما هي الانثروبولوجــــــــــيا أو بالاحرى لم يسمع بها سابقا.وهذا بالطبع ناتج عن شحة الكتب التي تعّرف الانثروبوجــــــــــــــيا من جهة، وتجاهلنا لهذا العلم من جهة أخرى.

شهد القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين صرخات مدوية اثارت انتباه المثقفين والباحثين والمهتمين بالعلوم الاجتمــــــــــاعية. وهذه الصرخات تمثلت بمؤلفات العديد من عباقرة الانثروبولوجــــــــــــــيا ومنهم : البروفيسور آدم كوبر، وتالكوت بارسونز، وبرجس ولوك.
أما من مثقفينا العرب فتمثلت نهضة الانثروبولوجــــــــيا بأسماء عباقرة كثيرين ومنهم: د. قيس النوري، ود. شاكر مصطفى سليم،ود. علي الوردي. وبذكري للدكتور علي الوردي سيعترض هنا معترض او سائل ويقول : إن الدكتور علي الوردي عالم أجتماع ؟ فما ارتباطه بالانثروبولوجــــــــــــــــيا ؟. إننا نوافق هذا الاعتراض لكننا نود ان نشير الى ان مؤلفات الوردي كانت ذات صبغة او طابع انثروبولوجي أكثر مما هو سوسيولوجي.فمن الانصاف ان نعتبر الدكتور علي الوردي باحث أجتماعي وانثروبولوجي بوقت واحد، وهذا يظهر بوضوح لدى المتتبع لمؤلفات الوردي.


تفتقر الانثرولوجــــــــــــــيا في قارة أسيا الى الشهرة فقط، بعدما توفرت جميع المستلزمات التي تؤهلها كعلم مستقل في جامعاتنا.واليوم نشهد هذا الافتقار بجلاء بعد ملاحضتنا الدقيقة الى جامعات الدول العربية.

هذا ولم يكن للانثروبولوجـــــــيا نصيب واف في جامعاتنا. حيث نجدها في بعض جامعات المملكة العربية السعـــــــــــودية ومصر والاردن وتونس والعراق.

ومما تجدر الاشارة اليه ان عهد الانثروبولوجـــــــــــيا في العراق لم يبدأ الا قبل سنوات عدة. وهذا ناتج عن انعزال العراق وتخلفه عن الركب الذي سارت به اغلب الدول العربية، على الرغم من انها متأخرة كثيرا ، هذا اذا ما قورنت بالدول الغربية.

بدأت جامعة بغــــــــــــــداد بتدريس الانثروبولوجيا حيث ينشطر قسم علم الاجتماع في جامعة بغداد - إبتداءا من المرحلة الثالثة الى ثلاث فروع هي : علم الاجتماع- والخدمة الاجتماعية – ومن ثم اضيف لها فرع الانثروبولوجـــــــيا. وقد إبتدأ هذا عام 1988.

وفي عام (2003- 2004) اي بعد سقوط النظام السابق، تم أفتتاح قسم الانثروبولوجـــــيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية في بغداد كقسم مستقل وهو القسم الوحيد في العراق الذي يحمل هذا الاســـــــــــــــــــم.

ونظرا لشحة المواد والموضوعات التي تعنى بالانثروبولوجـــــــيا وبتعريفها في الشبكة الدولية " الانترنت" إرتأيت اليوم ان اضع بين ايديكم نبذة مختصرة عن الانثرولوجيـــــــا وعن نشأتها واقسامها وعلاقتها بالعلوم الاخرى...... والله ولي التوفيق.

* ما هي الانثروبولوجـــــــــــــــــــيا ؟

ألانثروبولوجــــــيا هي علمُ الإنسان. وقد نحُتت الكلمة من كلمتين يونانيتين هما:
((anthropos ومعناها " الانسان" ، و (logos) ومعناها " علم".
وعليهِ فأن المعنى اللفظي لإصطلاح ألانثروبولوجــــــــــــــــيا (anthropology) هو علمُ الإنسان.

وتعُرّف ألانثروبولوجــــــــيا تعريفات عدة أشهرها :
1- علمُ الإنسان
2- علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه.
3- علمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها.
4- علمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي وإجتماعي وحضاري.
5- علمُ الحضارات والمجتمعات البشرية.

هذهِ التعريفات هي لـــ " الانثروبولوجيـــــا العامّة"، ويمكنُ من خلال التعريف الرابع أن نعرفَ " ألانثروبولوجـــــيا الإجتماعية " : بأنها علم الإنسان من حيث هو كائنٌ إجتماعي. (1)

* أقسـام ألانثروبولوجـــــــــــــــيا العــامّة :

تقسم ألانثروبولوجـــــيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر ألانثروبولوجييّن في بريطانيا، وهذهِ ألاقسام هي :

1-ألانثروبولوجــــــيا الطبيعية: physical anthropology

يرتبط هذا القسم بالعلوم الطبيعية وخاصة علم التشريح وعلم وظائف ألاعضاء " physiology " ، وعلم الحياة ""Biology. وينتمي هذا القسم إلى طائفة العلوم الطبيعية، وأهم تخصصاتهُ علم العظام "Osteology" ، وعلم البناء الإنساني Human Morphology""، ومقاييس جسم الإنسان anthropometry" "، ودراسة مقاييس ألاجسام الحية "Biometrics" ، وعلم الجراحة الإنساني "Human serology".
ويُدرّس هذا القسم في كلياتِ الطب والعلوم ومعظم المتخصصينَ فيهِ من ألاطباء وعُلماءَ الحياة، ولكنهُ يدرّس أيضاً في كلياتِ العلوم الإجتمــــاعية في أقسام ألانثروبولوجيــــــا. (2)

وتتناول ألانثروبولوجــــــيا الطبيعية دراسة ظهور الإنسان على ألارض كسلالةٍ مُتميزة، وأكتسابه صفات خاصة كالسير منتصا، والقدرة على إستعمال اليدين، والقدرة على الكلام، وكبر الدماغ، ثم تدرس تطوره حياتيا. وإنتشاره على ألارض، وتدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها، والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة، وتوزيع تلكَ العناصر على قارات ألارض، وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر، كطول القامة، وشكل الجمجمة، ولون الشعر وكثافته، ولون العين وأشكالها، ولون البشرة، وأشكال ألانوف. وتدرس الوراثة، وإنتقال ميزات الجنس البشري من جيلٍ لآخر. (3)

2- ألانثروبولوجـــــــــــــــيا ألإجتمــــــــاعيّة:

وتتركز الدراساتُ فيها على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة. فتدرس البناء ألإجتمـــــاعي والعلاقات ألإجتمــــاعية والنظم ألإجتمـــــاعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف ألإجتمـــــاعية، والنظم الإقتصادية، كالإنتاج ، والتوزيع، والإستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي. (4)

يهتم فرع ألانثروبولوجـــــيا الإجتمــــــاعيّة بتحليل البناء ألإجتمــــاعي للمجتمعات الإنسانية وخاصة المُجتمعات البدائية التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء ألإجتمــــاعي، وهكذا يتركز إهتمام هذا الفرع بالقطاع ألإجتمــــاعي للحضارة، ويتمّيز بالدراسة العميقة التفصيلية للبناء ألإجتمـــــاعي وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم ألإجتمــــاعية " النظرية الوظيفية" للعلامة "راد كليف براون"، وأساسها إن النظمَ ألإجتمــــاعية في مجتمع ما،هي نسيجٌ متشابك العناصر – يُؤثر كل عنصر في العناصر ألاخُرى، وتعمل تلكَ العناصر على خلق وحدة إجتمــــاعية تسمح للمجتمع بالإستمرار والبقاء، ولا تهتم ألانثروبولوجيـــــا ألاجتمــــاعية المُعاصرة بتأريخ النظم ألإجتماعية، لإن تأريخ النظام الإجتمــــاعي لا يفسر طبيعتهُ وإنما تفسر تلكَ الطبيعة عن طريق تحديد وظيفة النظام ألإجتمــــــــاعي الواحد في البناء ألإجتمـــــاعي للمجتمع. (5)

3- ألانثروبولوجـــــــيا الحضارية ( أو الثقافية) :
وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية، وأدواتها، وأجهزتها، وأسلحتها، وطرُز المساكن، وأنواع ألالبسة، ووسائل الزينة، والفنون، وألآداب، والقصص، والخرافات، أي كافة إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي.
كما تركز على ألإتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل بهِ من الشعوب. وما يقتبسهُ منهم، والتطور الحضاري، والتغير ألإجتمــــــــاعي.
ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية.(6)

4- ألانثروبولوجــــــــــــــــيا التطبيقية :
وحينَ إتصل ألاوربيونَ عن طريق التجارة والتبشير وألإستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة ألاوربيــــــين في حكم الشعوب وإستغلالها، وفي حالاتٍ نادرة جداً بقدر ما تقتضيهِ مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة. فنشأ فرعٌ جديدٌ من ألانثروبولوجـــــيا يدرس مشاكل ألإتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات أدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها.
ويُدعى هذا الفرع " ألانثروبولوجــــــــــــــــــــــــــــــيا التطبيقية ". (7)


وقد تطورَ هذا الفرع " ألانثروبولوجـــــــيا التطبيقية " كثيراً ، خاصة مُنذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاتهُ بتطور أقسام ألانثروبولوجـــــــيا وفروعها، إذ إنهُ يمثل الجانب التطبيقي لهذهِ ألاقسام والفروع، ولا يعد فرعاً مُستقلاً عنها وإنما هو ألاداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع ألانثروبولوجــــــــــيا والتي تجد طموحاتها لخدمة الإنسان والمُجتمـــــــــــــــع. (Cool
وقد شملت تطبيقاتهُ مجالات كثيرة أهمها :
التربية والتعليم، والتحضّر والسُكان، والتنمية الإجتمـــــاعية والإقتصادية، خاصة تنمية المُجتمعات المحلية، والمجالات الطبية والصحة العامّة، والنفسية، والإعلام، وألإتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون، والتأليف الروائي والمسرحي، والفن، ومجال الفلكلور " التراث الشعبي"، والمتاحف ألاثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعيّة،والعسكرية والحرب النفسية، والسياسة ومُشكلات ألادارة والحكم،والجريمة والسجون....الخ.

ومن تطور هذا القسم ( ألانثروبولوجـــــيا التطبيقية) وإزدياد البحوث فيهِ ظهرت فروع حديثة للانثروبولوجــــــــيا الحضارية والإجتمـــاعية حيث أختص كل فرع منها بمجال معين مما ورد اعلاه.


•علاقة الانثروبولوجــــــــــــيا ببعض العلوم الإجتمـــــاعية :

للانثروبولوجــــيا علاقة وثيقة ببعض العلوم الإجتمــــاعية من أهمها:
1-ألاثنولوجيا : وهي علم تأريخ الحضارات والعلاقات الحضارية بين الشعوب، وتصنيف الحضارات وتوزيعها وإنتشارها في العالم.
2-ألاثنوغرافيا : وهي الدراسة الوصفية للمجتمعات وحضاراتها.
3-الآركيولوجيا : ( علم الآثار) وهي الدراسة ألاثنولوجّية وألاثنوغرافية لحضارات شعوبٍ بائدة من ألآثار التي يجدها العلماء في الحفريات.
4- علم الإجتمـــــاع: وهو دراسة الظواهر التي تنبثق عن العلاقات بين المجموعات البشرية، ودراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشرية. ويركز علم الإجتمــــاع الحديث في دراساتهِ على الظواهر الإجتمــــاعية ألاكثر تقدماً، أي على مشكلاتِ المُجتمعات المعقدة والمتطورة.(9)



•نشأة ألانثروبولوجــــــــيا وتطورها منذ القرن الثامن عشر حتى الوقت الحاضر :

يُمكننا أن نعتبرَ ألانثروبولوجــــــيا علماً حديثاً يقرب عمرهُ من قرن وربع القرن تقريباً، كما نستطيع. بعين الوقت، أن نعتبرها من أقدم علوم البشر.
فالجامعات لم تبدأ بتدريس ألانثروبولوجــــيا إلا حديثاً جداً. فلقد عيّن أول أستاذٍ لها في جامعة أوكسفورد، وهو " السر أدورد تايلور" عام 1884، وفي جامعة كمبرج، وهو ألاستاذ " هادن" في عام 1900، وفي جامعة لفربول، وهو " السر جيمس فريزر" في عام 1907.
وعيّن أول أسُتاذٍ لها في جامعة لندن في عام 1908، وفي الجامعات ألامريكـــــــــــــــــية في عام 1886.

ولأن الانثروبولوجـــــيا تعنى بدراسة النظريات التي تتعلق بطبيعة المُجتمعات البشرية، فأننا نستطيع أن نعتبرها، من جهة أخرى، من أقدم العلوم . إذ هي بدأت مع أقدم تأمّــــلات الإنسان حول تلكَ الموضوعات. فلقد قالوا مثلاً إن المؤرّخ الإغريقي ( هيرودوتس) " أبو الانثروبولوجيا" كما هو أبو التاريخ، لأنهُ وصفَ لنا بأسهاب، التكوين الجسمي لأقوام قديمة كــــ ( السيثيين) وقدماءَ المصــــريين وغيرهم من الشعوب القديمة، وصور أخلاقهم وعاداتهم.
كما كتب المؤرخ الروماني ( تاكيتس) دراستهُ المشهورة عن القبائل الجرمانية.

حتى البابليون قبل " هيرودوتس" بزمن طويل، جمعوا في متاحفَ خاصة بعض ما تركهُ السومريون من أدواتٍ ومخلفات......(10)


* أنظـــــــــــــــــــــــر:

1 - د.شاكر مصطفى سليم: المدخل الى الانثروبولوجيا، مطبعة العاني، 1975 ، ص7
2 - د. عاطف وصفي : الانثروبولوجيا الاجتماعية، ط 2 ، دار النهضة العربية – بيروت، 1981، ص 10- 12
3 - د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق، ص 17.
4- ينظر : المصدر نفسه ، ص17
5- د. عاطف وصفي : المصدر السابق، 16- 17
6 - د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق ، ص 17- 18
7- المصدر نفسه، ص18
8 - د. قيس النوري : المدخل الى علم الانسان، بغداد، 1983، ص33 – 34 – 90 – 93.
9 - د. شاكر مصطفى سليم: المصدر السابق ، ص 14 – 16
10- المصدر نفسه، ص 7 - 14
الانثروبولوجيا : تعريفها ، نشأتها ، أقسامها
:: منتدى الفصل الدراسي الرابع :: الانتروبولوجيا الاجتماعية
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر • المزيد!
الانثروبولوجيا : تعريفها ، نشأتها ، أقسامها
من طرف طالبة جامعية في الإثنين 28 مارس 2011 - 0:32




لم تكن الانثروبولوجـــــــــيا منذ نزعتها الاولى في القرن الثامن عشر قد أحدثت دويا عاليا في الاوساط العلمية، نتيجة إضطهادها بأعتبارها علما حديثا. او لربما قدرها المحتوم الذي جعلها تشابه علم الاجتماع الى الحد الذي لا يستطيع الباحث التمييـــــــــز بينهما كعلمين منفصلين عن بعضهما.

كثير ما يتردد " وخاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين" الحديث عن الانثروبولوجـــــــيا وبحوثها التي افاضت مكتباتنا اليوم. الا انها لم ترَ النور بين طلابنا ومثقفونا.او لعل البعض منا لم يعرف ما هي الانثروبولوجــــــــــيا أو بالاحرى لم يسمع بها سابقا.وهذا بالطبع ناتج عن شحة الكتب التي تعّرف الانثروبوجــــــــــــــيا من جهة، وتجاهلنا لهذا العلم من جهة أخرى.

شهد القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين صرخات مدوية اثارت انتباه المثقفين والباحثين والمهتمين بالعلوم الاجتمــــــــــاعية. وهذه الصرخات تمثلت بمؤلفات العديد من عباقرة الانثروبولوجــــــــــــــيا ومنهم : البروفيسور آدم كوبر، وتالكوت بارسونز، وبرجس ولوك.
أما من مثقفينا العرب فتمثلت نهضة الانثروبولوجــــــــيا بأسماء عباقرة كثيرين ومنهم: د. قيس النوري، ود. شاكر مصطفى سليم،ود. علي الوردي. وبذكري للدكتور علي الوردي سيعترض هنا معترض او سائل ويقول : إن الدكتور علي الوردي عالم أجتماع ؟ فما ارتباطه بالانثروبولوجــــــــــــــــيا ؟. إننا نوافق هذا الاعتراض لكننا نود ان نشير الى ان مؤلفات الوردي كانت ذات صبغة او طابع انثروبولوجي أكثر مما هو سوسيولوجي.فمن الانصاف ان نعتبر الدكتور علي الوردي باحث أجتماعي وانثروبولوجي بوقت واحد، وهذا يظهر بوضوح لدى المتتبع لمؤلفات الوردي.


تفتقر الانثرولوجــــــــــــــيا في قارة أسيا الى الشهرة فقط، بعدما توفرت جميع المستلزمات التي تؤهلها كعلم مستقل في جامعاتنا.واليوم نشهد هذا الافتقار بجلاء بعد ملاحضتنا الدقيقة الى جامعات الدول العربية.

هذا ولم يكن للانثروبولوجـــــــيا نصيب واف في جامعاتنا. حيث نجدها في بعض جامعات المملكة العربية السعـــــــــــودية ومصر والاردن وتونس والعراق.

ومما تجدر الاشارة اليه ان عهد الانثروبولوجـــــــــــيا في العراق لم يبدأ الا قبل سنوات عدة. وهذا ناتج عن انعزال العراق وتخلفه عن الركب الذي سارت به اغلب الدول العربية، على الرغم من انها متأخرة كثيرا ، هذا اذا ما قورنت بالدول الغربية.

بدأت جامعة بغــــــــــــــداد بتدريس الانثروبولوجيا حيث ينشطر قسم علم الاجتماع في جامعة بغداد - إبتداءا من المرحلة الثالثة الى ثلاث فروع هي : علم الاجتماع- والخدمة الاجتماعية – ومن ثم اضيف لها فرع الانثروبولوجـــــــيا. وقد إبتدأ هذا عام 1988.

وفي عام (2003- 2004) اي بعد سقوط النظام السابق، تم أفتتاح قسم الانثروبولوجـــــيا التطبيقية في الجامعة المستنصرية في بغداد كقسم مستقل وهو القسم الوحيد في العراق الذي يحمل هذا الاســـــــــــــــــــم.

ونظرا لشحة المواد والموضوعات التي تعنى بالانثروبولوجـــــــيا وبتعريفها في الشبكة الدولية " الانترنت" إرتأيت اليوم ان اضع بين ايديكم نبذة مختصرة عن الانثرولوجيـــــــا وعن نشأتها واقسامها وعلاقتها بالعلوم الاخرى...... والله ولي التوفيق.

* ما هي الانثروبولوجـــــــــــــــــــيا ؟

ألانثروبولوجــــــيا هي علمُ الإنسان. وقد نحُتت الكلمة من كلمتين يونانيتين هما:
((anthropos ومعناها " الانسان" ، و (logos) ومعناها " علم".
وعليهِ فأن المعنى اللفظي لإصطلاح ألانثروبولوجــــــــــــــــيا (anthropology) هو علمُ الإنسان.

وتعُرّف ألانثروبولوجــــــــيا تعريفات عدة أشهرها :
1- علمُ الإنسان
2- علمُ الإنسان وأعماله وسلوكه.
3- علمُ الجماعات البشرية وسلوكها وإنتاجها.
4- علمُ الإنسان من حيث هو كائنٌ طبيعي وإجتماعي وحضاري.
5- علمُ الحضارات والمجتمعات البشرية.

هذهِ التعريفات هي لـــ " الانثروبولوجيـــــا العامّة"، ويمكنُ من خلال التعريف الرابع أن نعرفَ " ألانثروبولوجـــــيا الإجتماعية " : بأنها علم الإنسان من حيث هو كائنٌ إجتماعي. (1)

* أقسـام ألانثروبولوجـــــــــــــــيا العــامّة :

تقسم ألانثروبولوجـــــيا إلى أربعة أقسام رئيسة من وجهةِ نظر ألانثروبولوجييّن في بريطانيا، وهذهِ ألاقسام هي :

1-ألانثروبولوجــــــيا الطبيعية: physical anthropology

يرتبط هذا القسم بالعلوم الطبيعية وخاصة علم التشريح وعلم وظائف ألاعضاء " physiology " ، وعلم الحياة ""Biology. وينتمي هذا القسم إلى طائفة العلوم الطبيعية، وأهم تخصصاتهُ علم العظام "Osteology" ، وعلم البناء الإنساني Human Morphology""، ومقاييس جسم الإنسان anthropometry" "، ودراسة مقاييس ألاجسام الحية "Biometrics" ، وعلم الجراحة الإنساني "Human serology".
ويُدرّس هذا القسم في كلياتِ الطب والعلوم ومعظم المتخصصينَ فيهِ من ألاطباء وعُلماءَ الحياة، ولكنهُ يدرّس أيضاً في كلياتِ العلوم الإجتمــــاعية في أقسام ألانثروبولوجيــــــا. (2)

وتتناول ألانثروبولوجــــــيا الطبيعية دراسة ظهور الإنسان على ألارض كسلالةٍ مُتميزة، وأكتسابه صفات خاصة كالسير منتصا، والقدرة على إستعمال اليدين، والقدرة على الكلام، وكبر الدماغ، ثم تدرس تطوره حياتيا. وإنتشاره على ألارض، وتدرس السلالات البشرية القديمة وصفاتها، والعناصر البشرية المُعاصرة وصفاتها وأوصافها الجسمّية المُختلفة، وتوزيع تلكَ العناصر على قارات ألارض، وتضع مقاييس وضوابط لتلكَ العناصر، كطول القامة، وشكل الجمجمة، ولون الشعر وكثافته، ولون العين وأشكالها، ولون البشرة، وأشكال ألانوف. وتدرس الوراثة، وإنتقال ميزات الجنس البشري من جيلٍ لآخر. (3)

2- ألانثروبولوجـــــــــــــــيا ألإجتمــــــــاعيّة:

وتتركز الدراساتُ فيها على المُجتمعات البدائية. ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول النامية والمُتقدمِة. فتدرس البناء ألإجتمـــــاعي والعلاقات ألإجتمــــاعية والنظم ألإجتمـــــاعية مثل العائلة، والفخذ، والعشيرة، والقرابة، والزواج، والطبقات والطوائف ألإجتمـــــاعية، والنظم الإقتصادية، كالإنتاج ، والتوزيع، والإستهلاك، والمقايضة، والنقود، والنظم السياسية، كالقوانين، والعقوبات، والسلطة والحكومة، والنظم العقائدية، كالسحر والدين. كما تدرس النسق الإيكولوجي. (4)

يهتم فرع ألانثروبولوجـــــيا الإجتمــــــاعيّة بتحليل البناء ألإجتمــــاعي للمجتمعات الإنسانية وخاصة المُجتمعات البدائية التي يظهر فيها بوضوح تكامل ووحدة البناء ألإجتمــــاعي، وهكذا يتركز إهتمام هذا الفرع بالقطاع ألإجتمــــاعي للحضارة، ويتمّيز بالدراسة العميقة التفصيلية للبناء ألإجتمـــــاعي وتوضيح الترابط والتأثير المتبادل بين النظم ألإجتمــــاعية " النظرية الوظيفية" للعلامة "راد كليف براون"، وأساسها إن النظمَ ألإجتمــــاعية في مجتمع ما،هي نسيجٌ متشابك العناصر – يُؤثر كل عنصر في العناصر ألاخُرى، وتعمل تلكَ العناصر على خلق وحدة إجتمــــاعية تسمح للمجتمع بالإستمرار والبقاء، ولا تهتم ألانثروبولوجيـــــا ألاجتمــــاعية المُعاصرة بتأريخ النظم ألإجتماعية، لإن تأريخ النظام الإجتمــــاعي لا يفسر طبيعتهُ وإنما تفسر تلكَ الطبيعة عن طريق تحديد وظيفة النظام ألإجتمــــــــاعي الواحد في البناء ألإجتمـــــاعي للمجتمع. (5)

3- ألانثروبولوجـــــــيا الحضارية ( أو الثقافية) :
وتدرس مُخترعات الشعوب البدائية، وأدواتها، وأجهزتها، وأسلحتها، وطرُز المساكن، وأنواع ألالبسة، ووسائل الزينة، والفنون، وألآداب، والقصص، والخرافات، أي كافة إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي.
كما تركز على ألإتصال الحضاري بين الشعب ومن يتصل بهِ من الشعوب. وما يقتبسهُ منهم، والتطور الحضاري، والتغير ألإجتمــــــــاعي.
ومُنذ الحرب العالمية الثانية أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية.(6)

4- ألانثروبولوجــــــــــــــــيا التطبيقية :
وحينَ إتصل ألاوربيونَ عن طريق التجارة والتبشير وألإستعمار بالشعوب البدائية، نشأت الحاجة إلى فهم الشعوب البدائية بقدر ما تقتضيهِ مصلحة ألاوربيــــــين في حكم الشعوب وإستغلالها، وفي حالاتٍ نادرة جداً بقدر ما تقتضيهِ مساعدة تلكَ الشعوب وأعانتها على اللحاق بقافلة المدنية الحديثة. فنشأ فرعٌ جديدٌ من ألانثروبولوجـــــيا يدرس مشاكل ألإتصال بتلكَ الشعوب البدائية ومعضلات أدارتها وتصريف شؤونها ووجوه تحسينها.
ويُدعى هذا الفرع " ألانثروبولوجــــــــــــــــــــــــــــــيا التطبيقية ". (7)


وقد تطورَ هذا الفرع " ألانثروبولوجـــــــيا التطبيقية " كثيراً ، خاصة مُنذ الحرب العالمية الثانية، وتنوّعت مجالاتهُ بتطور أقسام ألانثروبولوجـــــــيا وفروعها، إذ إنهُ يمثل الجانب التطبيقي لهذهِ ألاقسام والفروع، ولا يعد فرعاً مُستقلاً عنها وإنما هو ألاداة الرئيسة لتطبيق نتائج بحوث كل فروع ألانثروبولوجــــــــــيا والتي تجد طموحاتها لخدمة الإنسان والمُجتمـــــــــــــــع. (
وقد شملت تطبيقاتهُ مجالات كثيرة أهمها :
التربية والتعليم، والتحضّر والسُكان، والتنمية الإجتمـــــاعية والإقتصادية، خاصة تنمية المُجتمعات المحلية، والمجالات الطبية والصحة العامّة، والنفسية، والإعلام، وألإتصال وبرامج الإذاعة والتلفزيون، والتأليف الروائي والمسرحي، والفن، ومجال الفلكلور " التراث الشعبي"، والمتاحف ألاثنولوجية، إضافة إلى المجالات الصناعيّة،والعسكرية والحرب النفسية، والسياسة ومُشكلات ألادارة والحكم،والجريمة والسجون....الخ.

ومن تطور هذا القسم ( ألانثروبولوجـــــيا التطبيقية) وإزدياد البحوث فيهِ ظهرت فروع حديثة للانثروبولوجــــــــيا الحضارية والإجتمـــاعية حيث أختص كل فرع منها بمجال معين مما ورد اعلاه.


•علاقة الانثروبولوجــــــــــــيا ببعض العلوم الإجتمـــــاعية :

للانثروبولوجــــيا علاقة وثيقة ببعض العلوم الإجتمــــاعية من أهمها:
1-ألاثنولوجيا : وهي علم تأريخ الحضارات والعلاقات الحضارية بين الشعوب، وتصنيف الحضارات وتوزيعها وإنتشارها في العالم.
2-ألاثنوغرافيا : وهي الدراسة الوصفية للمجتمعات وحضاراتها.
3-الآركيولوجيا : ( علم الآثار) وهي الدراسة ألاثنولوجّية وألاثنوغرافية لحضارات شعوبٍ بائدة من ألآثار التي يجدها العلماء في الحفريات.
4- علم الإجتمـــــاع: وهو دراسة الظواهر التي تنبثق عن العلاقات بين المجموعات البشرية، ودراسة العلاقة بين الإنسان وبيئته البشرية. ويركز علم الإجتمــــاع الحديث في دراساتهِ على الظواهر الإجتمــــاعية ألاكثر تقدماً، أي على مشكلاتِ المُجتمعات المعقدة والمتطورة.(9)



•نشأة ألانثروبولوجــــــــيا وتطورها منذ القرن الثامن عشر حتى الوقت الحاضر :

يُمكننا أن نعتبرَ ألانثروبولوجــــــيا علماً حديثاً يقرب عمرهُ من قرن وربع القرن تقريباً، كما نستطيع. بعين الوقت، أن نعتبرها من أقدم علوم البشر.
فالجامعات لم تبدأ بتدريس ألانثروبولوجــــيا إلا حديثاً جداً. فلقد عيّن أول أستاذٍ لها في جامعة أوكسفورد، وهو " السر أدورد تايلور" عام 1884، وفي جامعة كمبرج، وهو ألاستاذ " هادن" في عام 1900، وفي جامعة لفربول، وهو " السر جيمس فريزر" في عام 1907.
وعيّن أول أسُتاذٍ لها في جامعة لندن في عام 1908، وفي الجامعات ألامريكـــــــــــــــــية في عام 1886.

ولأن الانثروبولوجـــــيا تعنى بدراسة النظريات التي تتعلق بطبيعة المُجتمعات البشرية، فأننا نستطيع أن نعتبرها، من جهة أخرى، من أقدم العلوم . إذ هي بدأت مع أقدم تأمّــــلات الإنسان حول تلكَ الموضوعات. فلقد قالوا مثلاً إن المؤرّخ الإغريقي ( هيرودوتس) " أبو الانثروبولوجيا" كما هو أبو التاريخ، لأنهُ وصفَ لنا بأسهاب، التكوين الجسمي لأقوام قديمة كــــ ( السيثيين) وقدماءَ المصــــريين وغيرهم من الشعوب القديمة، وصور أخلاقهم وعاداتهم.
كما كتب المؤرخ الروماني ( تاكيتس) دراستهُ المشهورة عن القبائل الجرمانية.

حتى البابليون قبل " هيرودوتس" بزمن طويل، جمعوا في متاحفَ خاصة بعض ما تركهُ السومريون من أدواتٍ ومخلفات......(10)


* أنظـــــــــــــــــــــــر:

1 - د.شاكر مصطفى سليم: المدخل الى الانثروبولوجيا، مطبعة العاني، 1975 ، ص7
2 - د. عاطف وصفي : الانثروبولوجيا الاجتماعية، ط 2 ، دار النهضة العربية – بيروت، 1981، ص 10- 12
3 - د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق، ص 17.
4- ينظر : المصدر نفسه ، ص17
5- د. عاطف وصفي : المصدر السابق، 16- 17
6 - د. شاكر مصطفى سليم : المصدر السابق ، ص 17- 18
7- المصدر نفسه، ص18
8 - د. قيس النوري : المدخل الى علم الانسان، بغداد، 1983، ص33 – 34 – 90 – 93.
9 - د. شاكر مصطفى سليم: المصدر السابق ، ص 14 – 16
10- المصدر نفسه، ص 7 - 14

طالبة جامعية
عضو نشيط



تاريخ التسجيل: 14/01/2010

أولاً: الخدمة الاجتماعية والتغير الاجتماعي:
التعريف بالتغير الاجتماعي: هو عملية التحول التلقائي أو المخطط الذي يطرأ على البني التحتية والفوقية للمجتمع، بعد أن تتحول من نمط بسيط إلى نمط معقد يتماشى مع أهداف النظام الاجتماعي وطموحاته وتطلعاته، ويعرف أحياناً بالانقلاب الذي يصيب بنية المجتمع فينقله من مرحلة حضارية دنيا إلى مرحلة حضارية راقية ومتطورة.
هناك تعريف يصف التغير الاجتماعي بالعملية التي يصبح فيها الموضوع المحدد مختلفاً على أي وجه من وجوهه وتسمى هذه العملية تطوراً، كما أن أي تطور لاحق يسير على نفس النهج الذي سار عليه التغيير الذي سبقه ولهذا تبدو كل التغيرات المتطورة في حلقات متصلة لا تنفصل عن بعضها البعض.
إن كلا المصطلحين "التغير والتطور" لهما دلالة واضحة بعملية "التقدم"، ومن جانبه أشار كولي إلى أن التغير الاجتماعي يحدث من خلال أربع مراحل تتمثل الأولى في الكفاءة وهي قدرة المنظمات الاجتماعية على تلبية الحاجات الاجتماعية للمواطنين والتعديل، والمرحلة الثانية التي تقل فيها كفاءة تلك المنظمات على تلبية حاجات مجتمعاتها، والمرحلة الثالثة الفوضى التي تفقد فيها تلك المنظمات أهميتها ليشبع كل فرد حاجاته بطريقته الخاصة، وأخيراً المرحلة الرابعة الاستقرار وهي عودة المنظمات الاجتماعية إلى مرحلة الكفاءة من جديد.
وهناك العديد من المسميات التي ارتبطت بالتغير الاجتماعي ومن بينها التغير الاجتماعي الحتمي الذي يعمل على تحويل المجتمع من حالة إلى أخرى أكثر رقياً مما سبقها، ومن هنا اعتقد (أوجست كونت) أن أي تغيير يقع في أي جزء من أجزاء المجتمع يجب أن ينعكس على بقية الأجزاء وقد قام (هربرت سبنسر) فيما بعد بمحاولات لتطوير نظرية كونت في مؤلفه (مبادئ علم الاجتماع) عندما اكتشف أن الحياة الاجتماعية تأخذ في التطور من نمطها البسيط إلى النمط المعقد ومن الحياة المتجانسة إلى الحياة المختلفة، علاوة على أن المجتمع يتميز بتكامل الكل واختلاف الأجزاء.
وهناك التغير الاجتماعي المخطط وهو تدخل الدولة في عمليات وتنظيم وبرمجة شؤون المجتمع، وأول من تناول موضوعه العالم (فرانك وورد) الذي أنكر أن تكون هناك تلقائية أو حتمية في حدوث التغير الاجتماعي للمجتمعات.
أما التغير الاجتماعي الدائري فيدور مفهومه ومسلماته الفرضية حول أن الظاهر الاجتماعية المختلفة وبغض النظر عن أنواعها وصورها وأشكالها تتكرر بين كل آونة وأخرى، اعتماداً على مجمل الظروف الموضوعية والذاتية التي تمر بها المجتمعات وأول من أتى بهذه النظرية هم الفلاسفة والمفكرون الإغريق الذين افترضوا أن المجتمع الإنساني يأخذ في التغير مع مرور الأزمان بيد أن ذلك التغيير لا يتجه دوماً إلى الأفضل كما رمزوا إلى ذلك بتغير المجتمع الإنساني من عصر ذهبي إلى فضي إلى برونزي إلى أن يصل إلى العصر الحديدي.
كما أن هناك التغير الاجتماعي الانتشاري الذي يرى أن الانتشار يلعب دوراً كبيراً في التعجيل بتغير المجتمعات، فهو يمثل في جوهره عملية انتقال المركبات الحضارية من مواطنها الأصلية إلى مجتمعات أخرى تتبناها بشكل من الأشكال، وتتأثر بها من الناحية الاجتماعية والحضارية والتقنية ولهذا يتم التعامل مع مفهوم الانتشار باعتباره أساساً جوهرياً من أسس التغير الحضاري بالمجتمعات كافة، علاوة على أهميته في عالم اليوم حيث توفر مختلف وسائل الاتصال السريع والتقنيات المتطورة لتزداد بذلك فرص تطور المجتمعات وحضارتها بازدياد فرص تواصل المجتمعات مع العالم الخارجي.
العلاقة بين التغير الاجتماعي والبناء الاجتماعي:
يعتبر مصطلح البناء الاجتماعي من المصطلحات التي تستعملها المدرسة الوظيفية البنيوية كمدرسة مهمة من مدارس علم الاجتماع والانثروبولوجيا البريطانية حيث يشار إليه بمجموعة الأحكام التي تحدد نمط العلاقات الاجتماعية حسبما أشار (راد كلف براون) في حين يرى (فورتس) أن البناء الاجتماعي هو ذلك الترتيب المنظم المتناسق للأجزاء المختلفة التي يتكون منها كالمجتمع والمؤسسة والجماعة والمركز الاجتماعي، أما (ليتس) فيرى أن البناء الاجتماعي هو مجموعة الأفكار التي تهتم بتوزيع النفوذ والقوة بين الأفراد والجماعات.
هناك علاقة بين كل من البناء الاجتماعي والتغير الاجتماعي من حيث أن التغير الاجتماعي - بحسب نظرة (هاري جونسون) له: - يشكل في الأساس تغيراً في البناء الاجتماعي خاصة تلك التغيرات التي تترك أثراً ملموساً على أداء النسق الاجتماعي لوظائفه مثلما يحدث من تغيرات في القيم الاجتماعية والأنظمة الاجتماعية وتوزيع الحقوق بين الأفراد والجماعات كما أن البناء الاجتماعي هو الشكل الذي تتخذه العلاقات بين الأنساق الاجتماعية داخل المجتمع.
لذا فإن أي تغير يحدث في العلاقات بين تلك الأنساق ينعكس بصورة تلقائية ومباشرة على البناء الاجتماعي كما أن أي تغير يصيب البناء الاجتماعي يؤثر على العلاقات ومن هنا يصبح هناك ارتباط بينهما.
دور الخدمة الاجتماعية في التغير الاجتماعي:
للخدمة الاجتماعية دور كبير في عمليات التغير الاجتماعي التي يتم التخطيط لها وهذا الجانب تدعمه الخدمة الاجتماعية بدورها من حيث تهيئة المناخ الملائم لإحداث التغير الاجتماعي المطلوب عبر منهج علمي سليم وأساليب مهنية يتبعها ممارسو الخدمة الاجتماعية من الأخصائيين الاجتماعيين الأكفاء والمؤهلين بالخبرات والمهارات اللازمة لسير العمل المهني، ويأتي تعامل الخدمة الاجتماعية مع تلك المناهج والأساليب من أجل توفير الحياة الراقية المستوى لكافة أفراد المجتمع، بلوغاً لتغير اجتماعي إيجابي يحول المجتمع من حالة اللا رفاهية إلى حالة من التنمية الاجتماعية والازدهار الحضاري.
وعندما تسعى الخدمة الاجتماعية إلى إحداث التغير الاجتماعي في النظم الاجتماعية المتعددة، فإنها تعزز من قوة تلك النظم في مواجهة المشكلات الاجتماعية التي تعترض المجتمعات وتسهم في تنمية الموارد البشرية المتصلة بتلك النظم، يأتي ذلك من خلال تفعيل البرامج التي تهتم بإنماء الأفراد والجماعات والمجتمعات وتهيئتهم اجتماعياً ونفسياً وبما يعزز لديهم الثقة بأنفسهم وبمقدرتهم على إحداث تغيير في الاتجاهات والسلوك بالدرجة التي تقود إلى تعزيز نهضة وتنمية المجتمع وبما يعمل على غرس القيم الاجتماعية الإيجابية بنفوسهم، ومن ثم تحويل الاهتمامات صوب دفع عجلة التنمية الاجتماعية والإنتاج بالمجتمع بما يعود نفعاً على كافة أفراده.
ويمكن القول إن للخدمة الاجتماعية هدف جوهري وهو تغيير الأوضاع والنظم الاجتماعية الموجودة بالمجتمعات بل والخطط المرتبطة بها طالما كان في تغييرها فوائد تعود على المجتمع، وذلك بالشكل أو الأسلوب الذي يعد طريقاً ملائماً لمواجهة المشكلات الاجتماعية بالمجتمع والمصحوب بالأطر العلاجية المناسبة مع طبيعتها ومؤثراتها، ولا تقتصر المشكلات هنا على النواحي الاجتماعية فحسب بل الصحية والتعليمية والإسكانية والثقافية والاقتصادية وغيرها، مما تتصل بحياة أفراد المجتمعات وتؤثر وتتأثر بهم.
تغير الخدمة الاجتماعية وصولاً للتغير الاجتماعي:
يعاب على الخدمة الاجتماعية عنايتها فقط بالعوامل الفردية والشخصية للمشكلات الإنسانية وإغفالها ولو جزئياً العوامل المجتمعية لتلك المشكلات وحبس نفسها في إطار تقليدي وهو إغاثة المحتاجين مما يؤدي إلى إهمال فئات أخرى محتاجة للرعاية لم تستفد من برامج الخدمة الاجتماعية، وبالرغم من هذه الانتقادات إلا أن هذه الانتقادات لا مبرر لها بعد أن اتسعت مجالات الخدمة الاجتماعية فطالت ميادين الصحة والتعليم والإسكان والعمل وغيرها من المجالات وأخذت تلعب دوراً بارزاً في إثراء حياة الناس بالمجتمعات المختلفة، وحمايتهم من كل ما يهدد كيانهم الاجتماعي ويجرهم إلى المشكلات الاجتماعية.
ويمكن إيراد بعض التغيرات التي تم ربطها بإمكانية مواكبة الخدمة الاجتماعية للتحولات الجديدة التي تطرأ بالمجتمع وبتفعيل دورها فيه وهي:
1) التغير في الأغراض والوظائف: ويعني أن تتخلى الخدمة الاجتماعية عن أدوارها التقليدية وفي تحقيق التكيف بين الفرد وبيئته المحيطة به، أو في تنمية المقدرات الذاتية للأفراد وتفعيل التعاون بينهم في داخل المجتمع، كذلك تعديل سلوكيات الأفراد لتنتقل إلى أساليب أرفع، تتمثل في تحقيق الرفاهية والازدهار للمجتمع ككل، وتلبية المتطلبات والاحتياجات الأساسية للمجتمعات عامة من غذاء وعلاج وتعليم وإسكان.
إلى جانب الإسهام بالمناهج والبرامج التي تسهم في علاج مشكلات المجتمع وإعادة بنائه من جديد بناء اجتماعياً يعزز من برامج وأهداف خدمة المجتمع، ويعمل على إبراز أدوار إصلاحية اجتماعية جديدة بالمجتمعات وذلك من حيث المساهمة في خطط وبرامج ومشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية وفي خطط الإنتاج والنهوض بالمجتمعات المحلية بالدرجة التي يمكن أن تخفف العبء على موارد الدولة المحدودة، وكذلك المشاركة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية وفق الموارد البشرية والمادية المتاحة.
ويمكن أن تتجه الخدمة الاجتماعية عبر مناهجها وبرامجها إلى المشاركة في الحد من المشكلات التي تعترض سبيل التنمية الصناعية والاقتصادية والاجتماعية عبر التعامل مع موجهات وتغييرات وخطط جديدة ترتبط بالمعرفة العلمية اللصيقة بأساليب التطوير والتحديث بالمجتمعات والتي تأخذ أشكالاً كثيرة من بينها العمل على تطوير المناطق الريفية للحد من الهجرة إلى المناطق الحضرية وتفعيل مشروعات الصناعة الصغيرة لتوفير فرص العمل ممن لا يجدوها بالمدن وغير ذلك من الإسهامات التي تفعل الدور التنموي والاقتصادي بالمجتمع.
2) التغير في مجالات ممارسة المهنة: وتعني تجاوز المجالات التقليدية إلى مجالات أخرى تطبيقية من خلال استجابتها للمتغيرات التي تحدث بالمجتمعات، فعلى سبيل المثال على الخدمة الاجتماعية أن تتجاوز دائرة اهتمامها بالمجالات التقليدية كالأسرة والطفل والمدرسة والعمل إلى مجالات أخرى أكثر مهنية مجالات تنظيم الأسرة، والهجرة، والمجتمعات المحلية المستحدثة، ففي مجال تنظيم الأسرة يتم التعامل مع بعض المظاهر التي تتبعها الأسرة في التخطيط لشؤون حياتها بما يرتقي بمستويات عيشها ويحقق الاستقرار والرفاهية لأفرادها، حيث يشمل تنظيم الأسرة تنظيم أوقات فراغ الأسرة، وعلاقات أفرادها ببعضهم البعض وتحديد ميزانيتها وتنظيم النسل الذي ارتبط بمصطلح تنظيم الأسرة علماً بأنه يدخل في العديد من الجوانب، أما مجال الهجرة فيمكن ملاحظتها على وجه الخصوص في الدول النامية حيث الهجرة الداخلية من المناطق الريفية إلى المدن الحضرية والصناعية سعياً وراء فرص عمل وسكن أفضل، أو تكون الهجرة قد حدثت للفرد بصورة إجبارية بسبب الكوارث أو غيرها من المسببات التي تحتم على أهل المنطقة المعنية مغادرتها تجنباً للمخاطر، وأحياناً يجد المهاجر قسوة في حياة المدينة، بحيث لا يتمكن من التكيف مع أجوائها وبيئتها وزحامها ومجتمعها الذي يتميز باللا شخصية، وضعف التماسك الاجتماعي، ومن هنا يمكن أن يكون إسهام الخدمة الاجتماعية في جوانب تهتم بمتابعة الهجرات ودراستها وتشخصيها وتقصي أسبابها وتقديم الدعم المهني لها، والانتقال إلى أماكن المهاجرين لتقديم الخدمات لهم بدلاً من انتظار مبادرتهم لأنهم يجهلون طبيعة تلك المؤسسات، من جانبها تحتاج المجتمعات المحلية المستحدثة التي تنشأ بالدول النامية إلى العديد من الخدمات الفنية والمهنية والاجتماعية ومن بينها الخدمة الاجتماعية ومثال لذلك الخدمات المرتبطة بسياسات التوسع في المشاريع الزراعية والصناعية وإنشاء المدن الإسكانية والمرافق العامة الجديدة ويمكن أن تلعب الخدمة الاجتماعية دوراً يتمثل في المساهمة بخطط وأفكار جديدة وتوفير مهارات ومعارف جديدة ترتبط بالمجتمع وطرق تكوينه وكيفية الاستفادة من موارده البشرية والمادية.
مجمل القول إن الخدمة الاجتماعية قطعت شوطاً كبيراً في سبيل إحداث التغير الاجتماعي بالمجتمعات من خلال مجالاتها المتعددة التي يمكن القول أنها تجاوزت بها تقليديتها التي تعاب بها عند مقارنة ممارستها في الدول النامية بدول الغرب الكبيرة والخدمة الاجتماعية لا يوجد لها اليوم مجالات ثابتة بحيث يعاب عليها الوقوف عندها فقط، بل أنها تعمل وتنشط في ميادين أخرى لم تكن تمارس فيها من قبل الأمر الذي زاد من أهمية الخدمة الاجتماعية خاصة كلما تطرق مجالاً لم يسبق التعرض له من قبل.
ثانياً: الخدمة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية:
التعريف بالتنمية الاجتماعية:
هي عملية تغير حضاري في طبيعة المجتمعات التقليدية، ويرى آخرون أنها عملية تغيير حضاري تتناول آفاقاً واسعة من المشروعات التي تهدف إلى خدمة الإنسان، وتوفير الحاجات المتصلة بمجال عمله ونشاطه، والارتقاء بمستواه الثقافي والصحي والفكري، حيث تعمل التنمية الاجتماعية على استغلال الطاقات البشرية بغرض رفع المستوى المعيشي وخدمة أهداف التنمية المختلفة.
هناك تعريف آخر هي مجموعة من الجهود البشرية التي يتم بذلها من أجل تحقيق مراحل متقدمة من النمو وتحقيق الرفاهية للأفراد والجماعات داخل المجتمع، ومن واقع أنها تمثل في جوهرها عملاً إنسانياً بنّاءً يشمل مختلف القطاعات والمجالات ويطال كافة المستويات.
ومن خلال اهتمام برامج التنمية الاجتماعية بإنسان المجتمع فإنها تعمل على إشراكه فعلياً في برامجها والاستفادة من طاقاته وإمكاناته جنباً إلى جنب مع الموارد الداخلية بالمجتمع في مختلف الأنشطة.
تهتم التنمية الاجتماعية من خلال برامجها وأهدافها بعملية إحداث التغيير المخطط والهادف في حياة أفراد المجتمع، وعلى رأسه التغيير الإيديولوجي الذي يتصل بالدور الذي يجب على أفراد المجتمع أن يلعبوه تجاه ما يخدم نهضتهم الاجتماعية والاقتصادية على أساس من الحلول الذاتية التي يتعاملون بها تجاه ما يعترضهم من مشكلات محلية، ومن حيث ضرورة المشاركة الفاعلة في عمليات النهوض بالإنتاج وزيادته معدلاته.
علاقة الخدمة الاجتماعية بالتنمية الاجتماعية:
هناك بعض المجالات أو الأهداف التي تلتقي فيها كل من الخدمة الاجتماعية مع التنمية الاجتماعية بما يخدم المصلحة العامة للمجتمع وفتح الباب أمام ازدهار تنموي يلبي كافة الاحتياجات الإنسانية الأساسية ومن بينها ما يأتي:
1. تهتم الخدمة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية بالإنسان كفرد مساهم في تنمية المجتمع وكثروة بشرية تمتلك مقومات العطاء والبذل في خدمة المجتمع.
2. تهتم الخدمة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية بضرورة التغير الاجتماعي بمختلف أشكاله وصوره بما في ذلك التغير الاجتماعي الحتمي أو الانتشاري أو الدائري أو المخطط، من أجل تحقيق وتلبية الاحتياجات الأساسية لأفراد المجتمع من تعليم وعلاج وإسكان وتثقيف وتوعية وتوظيف شامل لموارد المجتمع وطاقاته توظيفاً متكاملاً ومنهجياً ليطال كافة جوانب الحياة، ويعزز من قدرة المجتمع على مواجهة مشكلاته والوصول بها إلى حلول تأتي بنتائج مرضية، كما أن الخدمة الاجتماعية تعنى بتكيف الأفراد مع مجتمعاتهم لما في ذلك من نتائج تصب في صالح المجتمع.
3. تساهم الخدمة الاجتماعية في دعم مجالات التنمية الاجتماعية عندما تقوم بعمليات الإشراف والتنسيق مع منظمات المجتمع المختلفة والهادفة إلى الارتقاء بالمجتمعات وأفرادها من أجل أن تعمل في إطار نسيج واحد متكامل وموحد الأداء والأدوار والاختصاصات من أجل تنمية الموارد البشرية العاملة بالمجتمع ومن أجل مزيد من الجهود في المجال الأسري الذي يعد ركيزة أساسية لبناء المجتمع والإسهام في تنميته الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك في مجال التعامل مع المجتمع المحلي في شكل علاقة مباشرة يتفاعل فيها الجهد الشعبي مع الرسمي، من أجل تعزيز النهضة التنموية بمختلف المجالات التعليمية منها والصحية والزراعية والصناعية والإسكانية وغيرها.
4. تهتم الخدمة الاجتماعية بضرورة استغلال طاقات وموارد أفراد المجتمع فيما يخدم زيادة الإنتاج، ويعمل على تفعيل الأنشطة المرتبطة به بما يحقق التحول الإيجابي الملموس والمطلوب في تنمية المجتمع ونموه ويعين أولئك الأفراد ليكونوا قادة مؤهلين لتسيير برامج ومشاريع التنمية الاجتماعية بمجتمعاتهم، ورؤساء قادرين على تفعيل العمل الجماعي وهذا الجانب من شأنه أن يحقق المشاركة الفعلية التي تعزز دور الفرد الذي يجب أن يلعبه بمجتمعه لإشباع حاجات ذلك المجتمع الأساسية وإحداث التغير الاجتماعي المستهدف، ومن هنا يمكن القول أن الخدمة الاجتماعية تعمل من أجل إحداث النهضة التنموية الشاملة بالمجتمع، وبمعناها ومفهومها الواسع من حيث أنها نهضة تنموية اجتماعية تتكامل معها وتشتمل على أسباب التطور والنهوض الاقتصادي جنباً إلى جنب مع النهوض الاجتماعي بالمجتمع، وتستفيد الخدمة الاجتماعية في ذلك من معارفها العلمية المختلفة وارتباطها بالعلوم الإنسانية ومهاراتها المهنية وأسلوبها وأدواتها المتبعة في الممارسة ومفاهيمها العلمية الحديثة ومن خلال الأخصائيين الاجتماعيين المؤهلين بالخبرات والتدريب.
ثالثاً: الخدمة الاجتماعية والتكنولوجيا:
تعريف التكنولوجيا:
تم اشتقاق مصطلح تكنولوجيا من اللفظين تكنو ومعناها (فنون) ولوجي ومعناها (علم) أي (علم الفنون) ولذلك ترتبط التكنولوجيا المتوفرة في بلد ما بمجموعة التقنيات والمهارات والمعلومات والأساسيات الخاصة بصنع واستخدام والتعامل مع الآلات بما يحقق الفائدة للإنسان ويحقق له الأغراض المفيدة والنافعة لحياته، ومن هنا يمكن التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها عاملاً أساسياً في التغير الاجتماعي بالمجتمع.
التكنولوجيا والتدريب في الخدمة الاجتماعية:
أ‌. السيكودراما: وهي عرض المادة عن طريق الأفلام المسجلة لأجل الإطلاع عليها، واستيعاب ما تحتويه من معلومات وحقائق وقضايا، ومن ثم تتم مناقشة المادة بحضور أصحاب الحالات أو المشكلات للوقوف على طبيعة تلك الق
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3072
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى