منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

هل ثبت أن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل ثبت أن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا؟

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في الأربعاء نوفمبر 02, 2011 1:52 am

هل ثبت أن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا ، فيستحب الإطعام عنهم تلك الأيام ؟
السؤال:
أنا أحد طلبة العلم من القوقاز جمهورية أنغوشيا , أفتوني في هذه المسألة مأجورين ، فإن الصوفية في بلادنا يستدلون بهذا الأثر في استحباب إطعام الطعام عن الميت ، فما مدى صحة هذا الأثر : قال الحافظ
أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبي ، ثنا هاشم بن القاسم ، ثنا الأشجعي ، عن سفيان قال : قال طاوس : إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعا فكانوا يستحبون
أن يطعم عنهم تلك الأيام .
الجواب :الحمد لله أولا :
الآثار الواردة في فتنة الموتى في قبورهم سبعة أيام هي - فيما وقفنا عليه - ثلاثة :
الأثر الأول : عن طاوس اليماني رحمه الله (المتوفى سنة 101 ه) قال :
" إنِ المْوَتْىَ يفُتْنَوُن فيِ قبُوُرهِمِ سبَعْاً ، فكَاَنوُا
يسَتْحَبِوُّن أنَ يطُعْمَ عنَهْمُ تلِكْ الْأيَاَّم "
رواه الإمام أحمد بن حنبل في " الزهد " – كما عزاه الحافظ ابن حجر في " المطالب
العالية " ( 330 / 5)، والسيوطي في " الحاوي للفتاوي " ( 216 / 2) ولكني لم أجده في
النسخة المطبوعة – ورواه من طريق الإمام أحمد الحافظ أبو نعيم في " حلية الأولياء "
( 4/11 )، وذلك من طريق هاشم بن القاسم ، ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، قال : قال طاوس
فذكره .وهذا إسناد صحيح إلى طاوس ، الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن (بالتصغير في
الاسم واسم الأب)، ثقة مأمون ، كما في " تهذيب التهذيب " ( 35 / 7)، وسفيان هو الثوري
، الإمام الحافظ المشهور .يقول الإمام السيوطي رحمه الله :" رجال الإسناد رجال الصحيح ، وطاوس من كبار التابعين ، قال أبو نعيم في الحلية :هو أول الطبقة من أهل اليمن ، وروى أبو نعيم عنه أنه قال: أدركت خمسين من أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وسفيان هو الثوري ، وقد أدرك طاوسا ، فإن وفاة طاوس سنة بضع عشرة ومائة في أحد
الأقوال ، ومولد سفيان سنة سبع وتسعين ، إلا أن أكثر روايته عنه بواسطة " انتهى من
" الحاوي " ( 216 / 2)
الأثر الثاني : عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي رحمه
الله ( المتوفى سنة 68 ه) قال :
" يفتن رجلان مؤمن ومنافق ، فأما المؤمن فيفتن سبعا ، وأما المنافق فيفتن أربعين
صباحا "رواه ابن جريج في " المصنف " عن الحارث بن أبي الحارث ، عن عبيد بن عمير – كذا قال السيوطي في " الحاوي " ( 216 / 2) -.
الحارث بن أبي الحارث لم نعرف من هو في هذا الإسناد ، فإن كان هو الحارث بن عبد
الرحمن بن أبي ذياب الدوسي – كما قال السيوطي في " الحاوي " ( 216 / 2) – ففيه كلام ،
لأن أبا حاتم قال فيه : ليس بقوي ، ووثقه ابن حبان ، وقال أبو زرعة : ليس به بأس .
وأما عبيد بن عمير فأكثر الحفاظ على أنه من التابعين ، وليس من الصحابة ، إذ لم
تثبت له رؤية للنبي صلى الله عليه وسلم . ينظر ترجمته في " تهذيب التهذيب " ( 71 / 7)
قال العجلي رحمه الله :" من كبار التابعين " انتهى من " الثقات " ( 321 )
ويقول ابن عبد البر رحمه الله :
" ذكر البخاري أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو معدود في كبار التابعين " انتهى من "
الاستيعاب " ( 1018 / 3)، وانظر " الإصابة " ( 47 / 5)
والخلاصة أن الأثر من مراسيل عبيد بن عمير ، وفي الإسناد إليه مقال .
الأثر الثالث : عن مجاهد بن جبر رحمه الله (المتوفى سنة 101 ه- 104 ه) قال :
" إن الموتى كانوا يفتنون في قبورهم سبعا ، فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك
الأيام "عزاه الحافظ ابن رجب في " أهوال القبور " (ص/ 16 ) إلى مجاهد من غير ذكر مصدره ، ولم نجده مسندا ، وكذلك قال السيوطي رحمه الله : " لم أقَف على سنَدَه " انتهى من "
الديباج شرح صحيح مسلم " ( 491 / 2)
ثانيا :
احتج بعض العلماء بهذه الآثار على أن مدة فتنة المؤمنين في قبورهم سبعة أيام ، حتى
ألف الإمام السيوطي رحمه الله في ذلك رسالة صغيرة بعنون " الثريا في إظهار ما كان
خفيا "، يتلخص تقريره للدليل في وجهين :
الوجه الأول : أنها مراسيل عدة تتقوى باجتماعها .
الوجه الثاني : أنها تتعلق بأمور الآخرة والغيب التي ليس للعقل فيها مجال ، فتأخذ
حكم المرفوع ويحتج بها .

ولا يستغرق ذلك سبعة أيام ، أو لا يتكرر سبع مرات ، وأشهرها حديث البراء بن عازب
رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم – في وصف فتنة المؤمن في قبره - : (
يأَتْيِه ملَكَاَن فيَجُلْسِاَنهِ فيَقَوُلَان لهَ : منَ ربَكُّ ؟ فيَقَوُلُ
: ربَيِّ اللهَّ ، فيَقَوُلَان لهَ : ماَ ديِنكُ ؟ فيَقَوُل : ديِنيَِ
الْإسِلَْام ، فيَقَوُلَان لهَ : ماَ هذَاَ الرجَّلُ الذَّيِ بعُثِ فيِكمُ ؟
قاَل : فيَقَوُل : هوُ رسَوُل اللهَّ صلَىَّ الله علَيَهْ وسَلَمَّ .
فيَقَوُلَان : ومَاَ يدُرْيِك ؟ فيَقَوُل : قرَأَتْ كتِاَب اللهَّ فآَمنَتُْ
بهِ وصَدَقَّتْ ) رواه أبو داود ( 4753 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود "
وهكذا أيضا أحاديث كثيرة في وصف فتنة القبر ؛ ليس فيها أي دلالة من قريب أو بعيد
على دوام ذلك سبعة أيام كاملة للمؤمن ، وأربعين للمنافق .
ولهذا فإن إعمال قاعدة " حكم الرفع لآثار الصحابة والتابعين " لا يبدو له وجه قوي
في هذا المحل ، بل الأولى والأصوب السكوت حيث سكتت السنة ، والإيمان حيث نطقت وصرحت .الوجه الثالث : أننا لم نجد في كتب الفقهاء المعتمدة
ما ينص على استحباب الإطعام عن الميت سبعة أيام متوالية ، كما لم نقف على من يقرر
ما قرره السيوطي لدى أحد من أهل العلم ، مما يبعث في النفس التردد البالغ من تقريره
.رابعا :
ثم على فرض الأخذ بما قرره السيوطي ، فإنه رحمه الله لم يقرر ذلك على وجه الجزم
واليقين إلى درجة الإنكار على المخالف ، أو الحكم بالذنب والتقصير إذا لم يتم
الإطعام عن الميت سبعة أيام كاملة ، وإنما يرجح استحبابه على وجه الاستئناس
والتفضيل لمن وجد السعة والإعانة على ذلك ، أما أن يصبح الإطعام سبعة أيام عادة يشق
بها أهل المتوفى على أنفسهم ، ويتعرضون للانتقاد من الناس إذا لم يفعلوا ذلك : فلا
نعرف أحدا من العلماء يقبل ذلك فيما اطلعنا .
والله أعلم .
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3069
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى