منتدى حكمة فلسفة الفاروق الصهرجتاوى ( رحم الله أباه )
اهلا ومرحبا بك عضوا وزائرا فى منتدى حكمة فلسفة الفاروق للموادالفلسفية والقضايا العامة والثقافية يشرفنا أن تكون بيننا عضوا فى المنتدى والله من واء القصد
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» أصالة مواطن مصرى ومعلم صهرجتاوى
الجمعة أغسطس 10, 2018 9:49 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» تكريم القدوة والمثل الأعلى للمربى والرائد والمعلم والمؤدب أخى وابن عمتى وحبيب قلبى الاستاذ مرسي محمد التوام وزميله الفاضل الأستاذ خالد احمد عبد الرازق.
الجمعة أغسطس 10, 2018 8:54 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» عروض كاميرات المراقبة لعام 2018
الثلاثاء ديسمبر 19, 2017 6:02 am من طرف كاميرات

»  25 معلومه مهمة عن فلسطين
الأحد ديسمبر 10, 2017 12:56 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» آخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم
السبت نوفمبر 11, 2017 10:17 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» آخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم
السبت نوفمبر 11, 2017 10:15 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» أخر وصايا الرسول صل الله عليه وسلم .
السبت نوفمبر 11, 2017 10:08 pm من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» الصقور لا تنام حفظ الله مصر حفظ الله الجيش حفظ الله الوطن.
الجمعة يونيو 02, 2017 9:33 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

» الصقور لا تنام حفظ الله مصر حفظ الله الجيش حفظ الله الوطن.
الجمعة يونيو 02, 2017 9:33 am من طرف ابراهيم فاروق هيكل

مكتبة الصور


التبادل الاعلاني

تنمية التفكير عند الطفل والاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل

اذهب الى الأسفل

تنمية التفكير عند الطفل والاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في السبت نوفمبر 24, 2012 10:42 am

تنمية التفكير عند الطفل
بما أن الطفل عبارة عن عجينة فإن الوالدين يستطيعان تشكيلها وفق الصورة التي يريدان .
يحبذ الوالدان الوصول للصورة المثلى لتحفيز واستثارة كل الجوانب التي تفعل من شخصية الطفل سواء أكانت من النواحي المادية أم المعنوية ، بحيث تتجمع كل تلك العوامل لتصب في مجرى فائدة الطفل .
إلا أن عملية فرض الهيمنة والقيام نيابة عن الطفل في كل ما يخصه يجعله يعتمد في حياته على الآخرين ، لذا يجب تركه يعمل كل أعماله وحده ؛ أي جعله يستخدم طاقته المادية ممثلة في جسمه وأطرافه بجانب مقدراته العقلية بحيث يبدأ في التفكير واستخدام ذهنه .
أن عملية فرض الهيمنة والقيام نيابة عن الطفل في كل ما يخصه يجعله يعتمد في حياته على الآخرين ، لذا يجب تركه يعمل كل أعماله وحده ؛ أي جعله يستخدم طاقته المادية ممثلة في جسمه وأطرافه بجانب مقدراته العقلية بحيث يبدأ في التفكير واستخدام ذهنه .
فعلى سبيل المثال إذا كانت لدى الطفل لعبة يحبها يجب ألا تسلم له في يده وإنما يتم وضعها بالقرب منه بحيث يستطيع التقاطها ، أما إذا كان يمشي فيمكن وضعها بعيداً منه حتى يحاول عن طريق المشي الوصول إليها وهكذا .
إن روح الحماية والاحتكار لأفعال الأطفال يجب أن تمحى عن أذهان الآباء والأمهات حيث يجب أن يشعروا طفلهم دوماً بأنه حر في أفكاره وأفعاله ، إلا إذا أخطأ فيمكن إصلاحه وبطريقة محترمة مع إبداء مشاعر الحب حتى عند حدوث الخطأ .
على الوالدين احترام رغبات أطفالهما أياً كان نوعها ، بحيث يشعر بأن والديه يدعمانه في الاهتمام برغباته وهواياته ، إن عملية تشجيع أطفالنا في عمليات التفكير أياً كان نوعها إنما تنمي في أطفالنا محاولة التفكير منذ نعومة أظفارهم .
فإذا استفسر عن شيء لا تتم الإجابة عليه فوراً وإنما يمكن التوصل للإجابة عبر إلقاء عدة أسئلة حتى يتمكن من التوصل لتلك الإجابة .
إن مثل تلك الأسئلة المقابلة تجعله يتذكر تلك الإجابة ، أما إذا أجبته فوراً فإنه سرعان ما ينساها .
وفي المسائل البسيطة التي تكون في شكل واجب يومي ، يجب ترك الطفل يفكر أولاً في حلها بعد أن تكون قد رسخت في ذهنه تلك القواعد الخاصة بتلك المسائل ، بعد إنهائه للواجب يمكن إجراء عملية التصحيح حتى يتم التأكد من أنه فهم قاعدة تلك المسائل .
أما إذا بدأت والدته بحل الواجب اليومي معه يومياً ، فإنه بعد فترة لن يستطيع المذاكرة وحده لأن عقله قد تعود على المساعدة الدائمة ، وبالتالي فإن جانب التفكير قد تعطل لديه وإذا استمر الوضع هكذا ربما لا يستطيع البتة حل مسائل الواجب وحده .
على المدرس والوالدين ألا يعودوا الطفل على الإجابة الواحدة ـ وأن يشجعوا الأطفال على إعمال العقل ، وأن يميلوا دوماً لإلقاء الأسئلة التي تحتاج لإعمال العقل التي تحتاج لعمليات الحدس والتخمين .
على الوالدين احترام رغبات أطفالهما أياً كان نوعها ، بحيث يشعر بأن والديه يدعمانه في الاهتمام برغباته وهواياته ، إن عملية تشجيع أطفالنا في عمليات التفكير أياً كان نوعها إنما تنمي في أطفالنا محاولة التفكير منذ نعومة أظفارهم .
ويمكن للمعلم وضع أسئلة على ألا يفرض على الطلاب مناقشتها فوراً ، وإنما يمنحهم فرصة كي يفكروا للحصة القادمة ، وفي الحصة القادمة يطرح النقاش ويستمع لعدد من الطلاب مع احترام رأي كل منهم ، ولكن في نهاية الأمر يوضح لهم الإجابة الصحيحة ولماذا اختار تلك الإجابة .
أما في المسائل الرياضية يعطي المدرس القاعدة التي تساعد الطفل في حل تلك المسائل وبعدها يتركه ليعمل بها ، فإذا لم يعمل بها واستطاع التوصل للحل بطريقة أخرى يجب تشجيعه ، فحينما يبرع الطالب في استنباط طرق جديدة لحل عدة أنواع من المسائل الرياضية يصبح لديه المقدرة الجيدة وتتنامى في نفسه القابلية والثقة بالنفس مما يجعله واثقاً من قدراته ومؤهلاته .
وبذلك تتكون لدى الطفل قوة الصبر والجلد على حل المشكلات التي تواجهه في الحياة ، ومهما كانت قوة صدمة المشكلات التي تواجهه في الحياة فإنه أصبح يمتاز بقوة الشكيمة والأناة بحيث لا ينشل تفكيره في أصعب اللحظات وأحلكها .
بالتالي يصبح قادراً على تحدي كل المشكلات والمصاعب التي تواجهه بعقل متفتح وقلب منشرح وأنه بلا شك سوف ينتصر طال الزمن أم قصر .
فحينما يعتاد طفلك على التفكير فإنه عادة ما تتولد لديه المقدرة على التفكير المنتج مستقبلاً ، ويتم ذلك عبر وضع محور يرتكز عليه في الموضوع ويحاول إبعاد كل ما هو ذو صلة بالموضوع محور الاهتمام .
من الجيد أن يحاول المدرس إشراك الطلاب في المسائل التي تحتاج للتفكير الجماعي بحيث يطرح عليهم المشكلة ويترك لهم اختيار الحل الأمثل ، كأن تتمثل تلك الأسئلة في المواد الاجتماعية حيث تتنوع الأفكار وتتوالى الخواطر حول أسلوب الحل الأمثل .
حينها يجتمع الأطفال وكل منهم يحاول شحذ ذهنه بما فيه الكفاية لحل تلك المسألة مثار الاهتمام ـ وبالتالي يبرع كل واحد منهم في التفكير حتى تنال مجموعتهم الجائزة .
من المهم أن يوصي الوالدان والمعلم أطفالهم بحمل مذكرة وقلم حتى يتعلموا عملية القيام بتسجيل كل ما يهمهم من أفكار وخواطر وعناوين مهمة ، وإفهامهم أن بمقدورهم الرجوع لتلك المذكرة في أوقات فراغهم حتى يصلوا لما يريدون .
إن عملية التفكير الجماعي تنمي في الطفل عملية احترام الحوار ، وكيفية تعلم السماع لأفكار إخوانه بالفصل ، إلى جانب تنمية الولاء للأفكار الصحيحة في نظره بحيث يعضد الرأي الصحيح دون الالتفات لما يربطه من ود وصداقة لصاحب الرأي الخطأ أو الصحيح .
يجب أن نعلم أطفالنا ( أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ) وأن احترام آراء الآخرين تنمي في الطفل عامل احترام التفكير في حد ذاته بل ربما تدفع البعض إلى الارتكاز على التفكير المبدئي لينطلق منه لأفكار أعمق ، أي أنه يستطيع الإمساك بطرف الخيط ليواصل بعدها مسيرة التفكير المتواصل ، فالتفكير الجماعي في المشكلات ينمي في أطفالنا عملية التفكير الممرحل بحيث يصبح لكل طفل دور يؤديه حتى تستطيع الجماعة التوصل للحل النهائي .

دور اللعب في تنمية التفكير عند الأطفال
محمود طافش
يعد تغيير استراتيجيات التعليم من أبرز مكونات البيئة الغنية التي تساعد على إحداث تغيير مرغوب في سلوك الأطفال وفي طرائق تفكيرهم، ومن أبرز الاستراتيجيات التي تحقق هذا الهدف: التعلم من خلال اللعب، والرحلات الميدانية واستخدام الحاسوب ، وشبكة الانترنت.
كما يعد اللعب من وسائل تربية التفكير عند الأطفال الذين هم دون السادسة من أعمارهم ، ولا يقتصر أثره على الجانب النفس حركي ، وإنما يتعداه إلى سائر النواحي الأخرى المكونة لشخصيته ، وهي: المعرفية والعاطفية والاجتماعية. ويسهم اللعب بصورة فاعلة بتنمية الجانب العقلي للطفل ، فتنمو قدرته على الكلام الذي يتعلمه من والديه ومن أقرانه ، حيث تصبح حصيلته اللغوية أكثر غنى .
ولعب الطفل في ما يقع بين يديه من أشياء يعمل على تنشيط ذاكرته، وتوسيع مداركه ، وإكسابه قدرة على التخيل تنمو بما يتلاءم مع نوعية المثيرات المتاحة له، فما يكاد الطفل يصل إلى السن التي تمكنه من دخول المدرسة حتى يكون قد تكون لديه قدر كبير من الخبرات والقدرات التي تمكنه من التفوق على أقرانه الذين لم تتوفر لهم فرص ممارسة اللعب.
وهكذا فإن اللعب - خصوصاً اللعب الحر- يعد مصدراً خصباً من مصادر التعلم ، وعاملاً من عوامل النمو العقلي للأطفال. وقد ثبتت هذه الحقيقة من خلال مجموعة من الدراسات قام بها عدد من الباحثين من أمثال جان بياجيه J.Piaget وبيري Pere. كما أكدت دراسة قام بها تورانس Torrance 1970 على الأهمية البالغة للألعاب القائمة على حل المشكلات، وتزداد القيمة التربوية لهذه الألعاب إذا كانت تستند على تخطيط واعٍ ، وعلى منهجية واضحة الأهداف.
وقد أجريت في انجلترا دراسة شملت ثماني عشرة مدرسة من المدارس الابتدائية ورياض الأطفال لاختبار أثر اللعب المحدد بساعة وساعة ونصف يومياً على التعلم، وقد أبرزت تلك الدراسة أنه قد ترتب على ممارسة الأطفال للعب مجموعة من التغيرات والآثار يمكن تلخيصها بما يلي:
1- نمو القدرة على التقاط الأشياء وجمعها بعناية.
2- نمو القدرة على تركيز الانتباه.
3- نمو القدرة على التعبير الشفوي والرسم بالأقلام.
4- نمو القدرة على الإجابة عن الأسئلة.
5- نمو القدرة على الكتابة بسرعة وإتقان.
6- نمو القدرة على السلوك الاجتماعي الناضج.
7- نمو القدرة على إقامة صداقات مع الأقران.
ومن الفوائد التي يجنيها الأطفال من اللعب كذلك:
1- الإحساس بشعور الآخرين.
2- التعود على النظام.
3- الالتزام بقوانين اللعب، والتفريق بين ما هو مسموح به وممنوع .
4- تحمل الهزيمة بروح رياضية.
5- مساعدة الوالدين والمعلمين على فهم اتجاهات الأطفال مما يساعد على اختيار الوسائل التعليمية الملائمة لتعليمهم.
ومن أبرز الألعاب التي تناسب أطفال الروضة:
أ- لعبة التطابق: حيث تعدّ المعلمة وسيلة تعليمية هي عبارة عن لوحة عليها عامودان ؛ أحدهما يشتمل على مجموعة من الصور لأشياء في البيئة ، والآخر على أسماء لهذه الصور دون ترتيب ، وتطلب من الطفل توصيل صورة الشيء باسمه..
ب- لعبة كرة السلة: وفي هذه اللعبة يعطى للطفل عدد من الكرات مكتوب على كل واحدة منها حرف، ليقذفها باتجاه سلة تقع على بعد قليل منه، وبعد الانتهاء من رمي الكرات يأخذ الطفل الكرات التي دخلت السلة ويصنع من حروفها كلمات، ويعتبر الطفل الذي يستطيع تكوين أكبر عدد من الكلمات هو الطفل الفائز.
ج- لعبة سباق الحروف: هذه اللعبة عبارة عن مبارزة بين طفلين يذكر الأول كلمة مثل: " رجل" فيكتب الثاني كلمة أخرى تبدأ بالحرف الذي انتهت به الكلمة الأولى مثل: " لبن " أو " لسان " وهكذا..
د- لعبة كرة القدم: تعدّ المعلمة فريقاً من كرة القدم من مجسمات بلاستيكية أو خشبية ، فإذا أرادت أن تعلم الأطفال عملية الطرح أخفت بعض اللاعبين وسألت عن عدد الباقين ، وإذا أرادت أن تعلمهم الجمع أضافت عدداً من اللاعبين وسألت عن المجموع وهكذا.
وتستخدم لعبة التطابق ولعبة سباق الحروف في تعليم الأطفال اللغة، في حين توظف لعبة كرة القدم لتعليمهم مبادئ الرياضيات ، ويمكن تعليمهم اللغة والحساب بلعبة كرة السلة ، وفي حال رغبة المعلمة في تعليم الحساب بدل اللغة فإنها تستبدل الحروف التي على الكرات بأرقام.
- كيف تساعد الألعاب على تنمية التفكير ؟
يساعد اللعب التعاوني على تطوير مشاركة الطفل الاجتماعية، فتراه يصغي لأقرانه بانتباه، ويعمل حسبما تقتضيه التقاليد والأنظمة المتعارف عليها في مجتمعه الصغير، وهذا ينم عن اكتسابه لقدر من الخبرات والمعارف مع توالي المشاركات وصولاً إلى حالة من التوازن المعرفي تمكنه من النجاح في التعامل مع أقرانه.
كما تزداد خبرات الطفل وتتسع مداركه تبعاً لنوع الألعاب المتاحة له، فهو ينظر إلى اللعبة المجسمة بين يديه بمنظار الصداقة ويناجيها وكأنها تشاركه لعبه ولهوه ، لذلك فهي تشكل له متنفساً يعبّر فيه عن أحاسيسه الطفولية، فتتطور خبراته ويتسع قاموسه اللغوي.
أما بالنسبة لألعاب الفك والتركيب والمربعات فهي تنمي مهاراته وقدراته على الابتكار والإبداع المحدود بما يتلاءم مع عمره العقلي والإمكانيات المتاحة له، وذلك بإنشاء وتصميم أشكال لم يسبق له أن رآها أو تدرب عليها، وهذا مما يساعده على تطوير قدرته الهندسية.
وتعتبر الأحاجي وسائر المسائل الرياضية من الألعاب الذهنية التي تعمل على استثارة قدرة الطفل على التفكير ، وعلى تنمية وتنشيط خلايا دماغه بسرعة متزايدة، وهي تكسبه حيوية بما تقدم له من تغذية راجعة ، وتمكنه من التعامل مع المشكلات بسهولة.
لعب الدور:
يعدّ التمثيل من أنجع أدوات تزويد المتعلمين بخبرات حياتية ، وذلك لملاءمته لطبيعة الأطفال ، ولأن التعلم فيه يُبنى على الخبرة حيث يندمج الممثلون والمشاهدون في المشاهد، ويتفاعلون مع المواقف بصدق ، معبرين عن مشاعرهم ، ومدفوعين برغبة صادقة لنصرة الحق على الباطل ، مما يزودهم بقيم وأنماط سلوكية إيجابية، أو بفضول يشدّهم لانتظار حل المشكلة المطروحة. وهكذا فإن تكاتف العمليات العقلية والعاطفية يساعد على تنشيط وتربية التفكير لديهم، ويعمل على تمكينهم من التعامل مع المشكلات المشابهة.
ومن الفوائد الملموسة للعب الدور كذلك:
أ- تخليص الأطفال من مشاعر القلق.
ب- تزويد المتعلمين بقيم مما يعمل على نموّهم الخلقي.
ج- إحداث تغيير مرغوب في سلوكيات المتعلمين واتجاهاتهم.
د- تدريب الأطفال على طول الانتباه ، وعلى نقد المواقف، وعلى احترام الرأي الآخر وتقبله . كما يعمل على نموّهم الاجتماعي، وعلى تطوير قدرتهم على اتخاذ القرارات في المواقف الحياتية.
اللعب بالحاسوب: Educational Games :
إن الألعاب التعليمية التي يمكن أن يمارسها الأطفال بواسطة الحاسوب لا حصر لها، وقد أصبحت من الكثرة بحيث بات كثير من المربين وأولياء الأمور يتوجسون خيفة من السلبيات التي قد تنجم عن إفراط الأطفال بممارستها، وكاتب هذه السطور يولي هذه القضية الكثير من انتباهه ليحد من انغماس أبنائه حتى الكبار منهم في هذه الألعاب لدرجة بات يخشى معها أن يلحق الضرر بعيونهم.
ويُستخدم الحاسوب الآن في التعليم على نطاق واسع ؛ لأنه عميق الأثر متعدد الفوائد، ومن خلاله يمكن تعليم الأطفال وتدريبهم على المهارات وتزويدهم بالقيم، وهو يلقى إقبالاً منقطع النظير من المتعلمين ؛ لأنه يقدم لهم المعارف من خلال الألعاب الممزوجة بالإثارة . ويستطيع الحاسوب أن يقوم بأعمال التقويم لتصحيح إجابات المتعلم وتزويده بتغذية راجعة Feed Back فيزداد علماً ، وينمو تفكيره.
ويعرّف جود Good اللعب في قاموس التربية بأنه: " نشاط موجّه Directed أو غير موجّه Free يقوم به الأطفال من أجل تحقيق المتعة والتسلية، ويستغله الكبار عادة ليسهم في تنمية سلوك وشخصيات أطفالهم بأبعادها المختلفة العقلية والجسمية والوجدانية ". وهو يعد من مصادر التعلم المهمة ووسيلة من وسائله. وقد تناول عدد كبير من الباحثين الأجانب اللعب وأهميته من أشهرهم: فرويد، وجان بياجيه. كما ظهر هناك العديد من النظريات التي تهدف إلى تفسير سلوك اللعب من أشهرها:
- النظرية التلخيصية التي ترى بأن اللعب غريزة فطرية ، ومن أشهر القائلين بهذا الرأي. ستانلي هول Stanly Hall وهنري بت Henry Bett وثورندايك.
- نظرية " الإعداد للحياة ": وهي تربط اللعب بصراع البقاء ، ومن أشهر من نهج هذا النهج كارل جروس Carl Groos ، وعنده أن اللعب وسيلة للتدرب على العمل الذي ينتظر المتعلمين في المستقبل.
- نظرية "الطاقة الفائضة": وصاحبها هو هيربرت سبنسر H. Spenser ومفادها أن الصغار يحتاجون إلى اللعب للتخلص من الطاقة الفائضة لديهم.
أهمية اللعب:
للعب أهمية تربوية ونفسية كبيرة ، وله وظائف متعددة أهمها:
- أنه وسيلة من وسائل اكتساب السلوك القويم.
- أنه وسيلة من وسائل تطوير السلوك.
- أنه وسيلة من وسائل تحرير الطفل من التوتر النفسي.
- أنه وسيلة من وسائل تطوير التفكير.
- أنه وسيلة من وسائل تعليم الطفل القوانين والقواعد الأخلاقية والاجتماعية.
- أنه وسيلة من وسائل تفاعل المتعلم مع بيئته.
- أنه وسيلة من وسائل الإعداد للحياة.
- أنه وسيلة من وسائل إشباع الدوافع الوطنية والقومية.
إضافة إلى إن اللعب التمثيلي يمكّن الطفل من الاستكشاف ؛ حيث يكتسب قواعد السلوك من أدوار الكبار التي يمثلها. وأنه يساعد على تفريد التعلم.
ويرى فرويد( Frued 1959 ص263) أن اللعب وسيلة علاج من الأمراض النفسية.
- كيف يوظف المعلم وولي الأمر اللعب ؟
يعمل اللعب على إحداث تغييرات مرغوبة في البناء الجسمي وفي التكوين العقلي والنفسي للطفل، لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يعرف المعلم وولي الأمر كيف يوظفان اللعب لتحقيق هذا الهدف العزيز. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدهم على تحقيق ذلك .
أ - توفير الألعاب التي تلائم المرحلة العمرية للطفل ، ولا تتعارض مع الثقافة التي يراد للطفل أن يتربى عليها، والتأكد من أنها لا تلحق به أذى.
ب - التخطيط الواعي ووضع منهجية علمية واضحة الأهداف ، لتحقيق أفضل فائدة مرجوة للطفل بممارستها. ويضمن التخطيط تحديد الألعاب التي تعمل على تنمية جانب من جوانب شخصية الطفل الجسمية والعقلية والوجدانية والمهارية والاجتماعية.
- الإطلاع على تجارب المربين المبدعين الذين أحسنوا توظيف اللعب في التعليم ، ومن أبرزهم منتسوري Montessori التي أنشأت مراكز للأطفال يتعلمون فيها القراءة والحساب من خلال اللعب.
سلبيات عدم اللعب:
بقي أن نحذر من أن بعض أولياء الأمور يخطئون إذ يعتقدون بأن اللعب لا فائدة ترجى منه، وأنه مضيعة للوقت وللجهد ، فيمنعون أبناءهم من ممارسة اللعب خوفاً عليهم، وحرصاً على مستقبلهم. وهؤلاء الأطفال المحرومون من اللعب ينشئون غالباً مثل دجاج المزارع بلا خبرات مفيدة ، ويكونون عاجزين عن مواصلة التعلم بصورة جيدة عند التحاقهم بالمدرسة، والأجدر بهم أن لا يحرموا أبناءهم من جني ثمرات اللعب ؛ لأنه يساعدهم على بناء شخصياتهم بناء سوياً متوازن

تنمية تفكير الطفل
* تعريف العقل في الإسلام:
ذكر القرآن الكريم العقل من حيث الوظيفة والآثار التي يقوم بها، وهي التعقل، والتذكر، والتفكر ، والتدبر، لأن الله تعالى أودعه في كيان الإنسان ليكون مبعث أفكاره ومرشده وقائد مسيرته في الحياة الدنيا، ومميزًا بين الخير والشر والهدى والضلال، والعقل سر من أسرار الله وعلمه وحكمته.

والعقل سر من أسرار الله تعالى في خلقه لا يمكن للإنسا معرفة كنهه، وهو وسيلة لتحصيل العلوم والمعارف، ويمنع صاحبه من التهلكة والانحدار إلى الكفر والنفاق، وهو أداة التميز والإدراك بين الخير والشر، ويحث المؤمن على استخدام عقله وتحكيمه، ويوبخ الذين يفعلون المنكر ويقلدون غيرهم دون فهم أو إدارك، ويهملون عقولهم فهم كالبهائم.

* أهمية العقل:
والعقل في الإسلام شرط تحمل المسئولية والتكليف، فمن كان فاقدًا للعقل فهو غير مسئول عما يفعل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [رفع القلم عن ثلاث، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق].
والتربية الإسلامية لكي تحقق هدفها الأسمى، وهو عبادة الله تعالى، والخضوع له، والتفكر في قدرته وعظمته تعالى، تحث على تربية العقل وصياغته وتنميته ليستفيد من كل ما خلق الله تعالى في هذا الكون ويتم إعماره.

وإذا كانت المهارات العقلية لدى الأطفال تكتسب أهمية كبيرة، وأساسها هو العقل، الذي به قوام الرشد والمجد، فأول مراتب ودرجات تنمية هذا العقل، هو دافع الحب الاستطلاع لدى الأطفال.

* مفهوم حب الاستطلاع:
وحب الاستطلاع لدى الطفل يعتبر من العلاقات الفطرية التي تعبر عن مدى شغفه وحب للمعرفة، وإرواء عطشه من العلم والفهم منذ نعومة أظفاره.

ويظهر حب الاستطلاع في الطفل عندما يبلغ من العمر خمسة شهور، وتظهر علامات حب الاستطلاع عندما يجد الأطفال أنفسهم أمام أشياء غير مألوفة، ولكنها ليست غريبة عنهم، كأن يجد الطفل شيئًا مألوفًا في محل جديد، أو يفقد شيئًا عزيزًا اعتاد أن يراه في مكان معروف، وفي الثانية من العمر يظهر حب الاستطلاع في أمارات الفرح والسرور التي تظهر على الطفل عندما يفتح الأدراج والخزانات والألعاب لمعرفة محتوياتها، ويراهم ينتبهون ويتطلعون بتلذ واشتياق إلى الأشياء التي أثارت فيهم حب الاستطلاع، ويقتربون رويدًا رويدًا من هذه الأشياء.

فإذا استطاع المشي واتسع عالمه امتدت يداه إلى كل ما يستطيع تناوله، فإذا به يفك ما يعثر عليه من أدوات ليرى ما بداخلها فالاستطلاع يقترن بمعالجة الأشياء في لعب الأطفال بالرمي.

ويشاهد سلوك الاستطلاع والاستكشاف بكثرة عند طفل الحضانة حيث يلاحظ تكوين المفاهيم، ويكون ذلك عن طريق الخبرات المتكررة معًا للأشياء والناس، والأحداث والمواقف، مثل مفهوم الأمن ومفهوم المكان أو الاتساع، ومفهوم العدد، والأشكال الهندسية، وبالتدرج يستعين الطفل باللغة النامية لديه وخبراته في تكوين مفاهيم تتضمن المأكولات والمشروبات والملبوسات والشخصيات، وكلها مفاهيم حية، أما المفاهيم والمعاني المجردة فتأتي بعد ذلك.

ويجب إشباع حب الاستطلاع وتنميته عند الأطفال، إذ يتعلم الأطفال باللمس بأصابعهم، ولا يستوعب الأطفال ما يقوله لهم الناس في غياب تجربتهم الحسية العقلية للأشياء، فمن التعسف أن نقول للأطفال الصغار لا تلمس إذ معنى ذلك أن نقول لا تتعلم، لا تنمو.

ابنك والذكاء:
الذكاء هو القدرة على إدراك العلاقة بين الأشياء، والقدرة على الإبداع، والتجديد، والقدرة على التعلم، والتفكير، والفهم، والاستيعاب، والتخيل، والتذكر، والإحساس، والقدرة على حل المشكلات، والقدرة على القيام بعمل على درجة من الصعوبة أو التعقيد. والذكاء فطري موروث ولكن البيئة المحيطة أيضًا تتدخل في زيادة نسبة الذكاء عن طريق الخبرات والمعلومات المكتسبة والمعارف.

وزيادة نسبة الذكاء تكون بما يلي:
1 التعليم: فباستمرار التعليم المدرسي ترتفع درجة القدرة العملية أكثر من الذي لا يتعلم أو لا يكمل تعليمه أو الذي يحصل على مؤهل متوسط.

2 الرعاية الصحية: هناك تلازم بين النمو الجسمي والعقلي، فالنمو العقلي يتوقف على سلامة ومرونة الجهازين العصبي والفردي.

3 التغذية: فالتغذية السليمة المحتوية على العناصر الغذائية اللازمة للجسم مهما كانت قيمتها المادية قليلة، إلا أنها تؤثر على ذكاء الطفل.

4 الرياضة: ممارسة الرياضة أو إحدى الألعاب الرياضة بصفة مستمرة يؤثر على تركيز الطفل والإنسان عامة وينشط الغد في الجسم، لأن الدم يصعد إلى المخ، فتنمو قدرات الطفل الرياضي العقلية، ويتفوق عن مثيله غير الرياضي.

5 استقرار الحالة الانفعالية: زيادة الضوضاء والمشاجرات وأفلام العنف تؤثر على القدرات العقلية سلبًا بشكل كبير، بعكس استقرار الحالة الانفعالية والهدوء.

6 التشجيع على الابتكار والإبداع: فالطفل عندما نشجعه إذا أتى بفكرة جيدة، سيأتي بأفضل منها.

7- اللعب: وهو في مرحلة الطفولة المبكرة من أهم مجالات التعليم والنمو باعتباره مدخلاً لنشاط الطفل في هذه المرحلة، كما أن اللعب ينمي القدرات الإبداعية لأطفالنا.

8 القراءة والاطلاع: فالكتاب العلمي خاصة يساعد على تنمية الذكاء، ويطور عقل الطفل، وينمي فيه القدرات الإبداعية. فالعلم والاطلاع يمنحان الطفل وعيًا صادقًا بالحياة والطبيعة والنفس والمجتمع والتاريخ، وبالله الخالق للكون كله، وفي ممارسات الحياة ابتداءً من فلاحة الأرض وانتقاء البذور على غزو الفضاء، والمكتبة واحدة من أهم المؤسسات التي وجدت لتخدم الطفل، فهي تغذي عقله وتنمي قدراته وتساعده على التعليم الذاتي.

9 الهوايات والأنشطة الترويحية: وهذه تعتبر خير استثمار لوقت الفراغ لدى الطفل وهو الذي يؤثر على تطورات ونمو الشخصية وتكسبه العديد من الفوائد الخلقية والصحية والبدنية والفنية، والأنشطة الترويحية كالرحلات والمعسكرات والجوالة والكشافة والألعاب الجماعية لها أثر كبير في اكتساب الخبرات وتنمية المهارات والقدرات.

* تنمية الجانب العقلي لدى الطفل:
من خلال إتاحة المثيرات الملائمة للنمو العقلي وتنمية الدوافع والاهتمام بالإجابة عن تساؤلات الطفل يتناسب مع عمره العقلي، وتعليمه كيف ومتى يسأل وتدريبه على صياغة الأسئلة الجيدة.

الاهتمام بالقصص التربوية، وعدم المبالغة في القصص الخيالية رغم أهميتها في اتساع خيال الطفل حتى لا يؤدي ذلك إلى تشويه الحقائق المحيطة بها وتقوية نموه العقلي.

تنمية الخبرات المتنوعة واستغلالها في تنمية قدرات الطفل المختلفة مع إتاحة فرصة ممارسة أشياء متشابهة لإدراك أوجه الشبه والاختلاف بينهما.

رعاية التفكير وتهيئة الجو الفكري الصالح، وإتاحة الخبرات الحية والتوجيه السليم تساعد الطفل في تكوين مفاهيمه تكوينًا واضحًا منتظمًا فعالاً لا يردي إلى علاج المشكلات بصورة قوية.

البدء مع الأطفال بالمحسوسات والانتقال منها تدريجيًا إلى المعنويات. هذا وبإمكان الأسرة أن تضع اللبنة الأولى في الصرح الذهبي، عن طريق تعليم الطفل كيفية تنمية مهاراته الذهنية وجعلها جزءًا من الألعاب التي يمارسها مع أهله في المنزل وفي الرحلات ومع أبناء الجيران والزملاء.

وسيكون من الرائع أن تعقد الأسرة اجتماعًا شهريًا لمدة نصف ساعة، يتم فيه ما يسمى بالعصف الذهني حيث يطرح موضوع ما للمناقشة، ويدلي كل واحد من أفرادها بما لديه فيه.

* المسجد ودروه في تنمية ذكاء الطفل:
هذا وللمسجد دور هام في تنمية ذكاء الطفل، حيث يكون له تأثير كبير وخصوصًا على الأطفال فيما بعد سن السابعة من عمرهم، ورغم أن الصلاة لم تفرض إلا على البالغين إلا أنها تظهر الحكمة من تشجيع الأطفال على الصلاة في المساجد وتعويدهم الصلاة في هذه السن المبكرة، وقد يمتد دور المسجد بعد ذلك ليشمل حفظ القرآن الكريم الذي ينمي التفكير العلمي لدى الطفل، وينشط عقله وقدراته الذهنية بحفظ القرآن الكريم والتدبر في معانيه، وكذلك يشمل دور المسجد بث وتدريس مجموعة من القيم الأخلاقية والسلوكية للأطفال

الاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل
المحاضر و المدرب العماني عبدالله بن عامر العيسري أطلق قبل أشهرمشروعا تربويا متكاملا أطلق عليه (الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات التفكير عند الطفل)
و بعد أربع دورات افتتاحية للمشروع في مسقط، أقيمت دورة الاستراتيجيات الأربع في مركز الشيخ خالد بن محمد آل نهيان بمدينة العين.
حول تفاصيل المشروع كان لجريدة الخليج هذا اللقاء.

- سؤالي الأول قد يكون استفزازيا نوعا ما: لقد تخرجت من الجامعة قاضيا، و أنهيت الماجستير في بريطانيا في الشريعة الإسلامية، فمالك و لمهارات التفكير؟

*إن مادة ف ك ر تكررت في القرآن الكريم 19 مرة، فإذا أضفنا إلى ذلك المرادفات الأخرى مثل نظر و تدبر و قدر لعرفنا المساحة التي شغلتها قضية التفكير في القرآن الكريم.
غير أن التأريخ الإسلامي في بعض فتراته مخجل في هذه الناحية، فقد وجد عند المسلمين لقب الحافظ لكن لم يوجد عندهم لقب المفكر. و يكفي أن ترجع إلى ما أي كتاب من كتب التراث لتجد مصداق ما أقول.
هذه المفارقة بين الدعوة إلى التفكير في القرآن ، و بين الاكتفاء بالحفظ في واقع المسلمين قادنا إلى التبعية لمن يفكر و لمن يتدبر و لمن يقدر الأمور قبل أن يقدم على شيء.
و باختصار فإن الاهتمام بمهارات التفكير ينبغي أن يكون في صلب اهتمامات المتخصصين في العلوم الشرعية حسبما يبدو لي.
- قبل الحديث عن فكرة المشروع و تفصيلاته، نود أن نسأل متى انبثقت لديك فكرة المشروع؟ و كيف؟•
فكرة استراتيجيات تنمية التفكير كانت تراودني منذ سنوات لا تقل عن ست ، بعد أن أكملت ابنتي البكر عامها الثاني. و لكن لأني كنت لا أحسن التعامل مع اللغة الإنجليزية كنت ألجأ إلى ما كتب بالعربية فقط حول التفكير ، و قد كانت المواد في ذلك الوقت شحيحة جدا، و ما هو موجود منها يعتمد على الترجمة الحرفية دون اعتبار الخصوصية الحضارية و البيئية للمسلمين.
حينما سافرت إلى بريطانيا للدراسة عام 2002م وجدت أن العالم الغربي مهتم جدا بمهارات التفكير سواء على المستوى النظري أم على المستوى التطبيقي. و قد أتيحت لي فرصة التردد على أكثر من مدرسة ابتدائية، و لاحظت كيف أن التلقين المباشر شبه معدوم، و أن المعلم يدفع الطالب للتفكير و التجربة و الاستقراء و المقارنة و التصنيف كي يتوصل إلى نتيجة.
و قد كان الطلاب و منهم ابنتي يحسون بالمتعة ، و لا أبالغ إن قلت إن ابنتي كانت تشتاق الرجوع للمدرسة لأنها وجدت من يقدرها باعتبارها إنسانا قادرا على التفكير، و قادر على العطاء الذهني.
حينما رجعت إلى السلطنة وجدت أن قضية مهارات التفكير باتا هما يشغل بال التربويين و الآباء و الأمهات. لقد آمنت أن الاهتمام بهذه القضية يعتبر صحوة ، و يعبر عن رجوع إلى الالتزام بنمط التفكير القرآني، لكن المطب الذي أخشى أن نقع فيه هو الاكتفاء بالترجمة الحرفية دون أن نضع بصماتنا و رؤانا على ما نترجمه.
دعني أضرب لك مثالا يوضح هذه الفكرة، إن مهارة الإبداع تعد واحدة من أكثر مهارات التفكير التي اشتغل بها المجددون من التربويين و الدعاة المسلمين، لكنهم اقتصروا في مقارباتهم على اجترار ما توصل إليه الباحثون الغربيون، فكرروا نفس الأمثلة أديسون و اينشتاين و نيوتن، و طبقوا نفس المنهج لاكتشاف الإبداع ، و ذكروا نفس العوائق، حتى أن الحديث عن الإبداع طبخ و احترق حتى أصبح مفتقرا إلى الإبداع.

- نفهم من كلامك أن مشروعك لن يستفيد من المعطيات السابقة للعلماء المرموقين في هذا الجانب؟•
ليس هذا ما أعنيه إطلاقا. بل في مقابل ذلك علي أن اعترف أنني اعتمدت و سأظل أعتمد اعتمادا كبيرا على أفكار (إدوارد ديبونو) الذي ألف قرابة ستين كتابا في مهارات التفكير ، و على ما كتبه (جون لانجر) و (شيلا ألسون) و غيرهم.
لكنني أود أن ألفت النظر هنا إلى ثلاث نقاط مهمة :
الأولى: أن مهارات التفكير بوجهها الغربي تلغي عالم الغيب، و تحصر رؤيتها في عالم الحس، و هذا يجعل التفكير ضيقا
و الثانية : أن معظم الدراسات حول تدريس مهارات التفكير اعتنت بالأطفال المتقدمين في السن ، من 12سنة فما فوق كما هو الشأن عند (ديبونو) أو (لانجر)
و الثالثة : أن كثيرا من تمارين التفكير تفتقد جانب المرح و التسلية الذي يحبه الطفل.
و بناء على هذه النقاط الثلاث جاء مشروع ( الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات تفكير الطفل)، استراتيجية القصة و استراتيجية اللعبة و استراتيجية السؤال و استراتيجية الخيال.
هذه الاستراتيجيات الأربع ترتكز على ثلاثة أسس: في أولا تنطلق من رؤية إسلامية خالصة توازن بين عالمي الغيب و الشهادة ثم هي تهتم بالطفل في مرحلة التأسيس منذ الميلاد إلى سن الثانية عشر ، و هي تأتي في قالب من المرح و التسلية بحيث لا يشعر الطفل أنه أمام تمرين تفكير ، فيفكر دون أن يشعر بالملال و السآمة.

- دورة الاستراتيجيات الأربع ، ما الذي تقدمه
• أحب أن أقول ابتداء بأن هذه الدورة هي بمثابة مدخل لمشروع الاستراتيجيات الأربع ، و لذلك فهي تقدم المفاتيح الأساسية لفهم المشروع.
عند بدأ الدورة هناك مدخل عام إلى تعليم التفكير و من خلاله سيتعرف المتدرب على مفهوم التفكير و كيف يفكر الإنسان ،و متى يبدأ التفكير عند الإنسان كما سيتتعرف على تصنيف( بلوم) لعمليات التفكير و الأهم من ذلك أنه سيعرف أن التفكير يمكن أن يتعلمه الإنسان ، و خاصة الطفل.
عند الحديث عن الاستراتيجية الأولى : استراتيجية القصة يستمع المتدربون إلى نماذج عملية لقصص تنمي مهارات التفكير ، و عادة ما تتم الاستعانة هنا بشريط سمعي طبقت فيه استراتيجية القصة و عنوانه (حكايات قبل النوم).
و لكن الفقرة الأكثر أهمية أن المتدرب يتدرب على تأليف قصص تنمي تفكير أطفاله.
و قد لاحظت أن بعض المتدربين كانت تساورهم الشكوك في مقدرتهم على تأليف القصة، فكنت أجيبهم بأن الله خلق الناس و ليس فيهم من لا يحب القصة و ليس فيهم من لا يستطيع تأليف القصة.
و من باب التحدي و الإثارة كنت أتبع معهم خمس خطوات لتأليف قصة خلال عشرين دقيقة. كانت النتائج مذهلة و لله الحمد. و لقد اقتنعت من خلال هذه التجربة أننا في العالم الإسلامي نملك طاقات جبارة. و أشكر الله أن كثيرا من المتدربين بدؤوا يطبقون استراتيجية القصة مع أبنائهم. و يحددون عند تأليف القصة ما هي المهارة التي يودون تنميتها مع أبنائهم، هل هي مهارة حل المشكلات أم الطلاقة أم الإبداع أم التقييم أم هي مهارة أخرى.

* رائع .. و ماذا عن الاستراتيجية الثانية؟
الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية اللعبة و يتعرف المتدربون خلالها على 9 نماذج لألعاب تنمي مهارات التفكير كما يمارسون أثناء الدورة ألعابا تنمي مهارات التفكير. بل يتدربون كذلك على ابتكار ألعاب تنمي التفكير.
و بعد عقد الدورة لخمس مرات فوجئت بكم هائل من الاقتراحات لتطوير الألعاب الشعبية و ربطها بمهارات التفكير. و قد بدأنا بالفعل بمراسلة بعض الجهات العالمية لتطوير هذه الألعاب و إنتاجها و تسويقها، حتى نثبت للعالم أننا نملك رصيدا ضخما من الألعاب التي توصلت إليها العبقرية المسلمة في هذا السياق.
و في غضون أشهر إن شاء الله ستنتج أول لعبة من هذه الألعاب.
و لدينا حاليا مشروع تقوم به ثمان من النساء التربويات لتطبيق استراتيجية اللعبة على جزء عم، بحيث تصدر سلسلة تسالي تتكون من ثمانية أجزاء و تحوي ألعابا توضح معاني جزء عم و تنمي مهارات التفكير كذلك.

* و ماذا عن استراتيجية السؤال؟
استراتيجية السؤال تعاملنا معها بطريقتين، فهي تأتي أحيانا كجزء من استراتيجية القصة أو استراتيجية اللعبة، و تأتي أحيانا منفصلة.
تكمن أهمية السؤال في نظري في أن الله قد أنعم على الطفل بعقل لا يكف عن التساؤل. ينظر الطفل إلى مفردات الكون من حوله فيسأل عن كل شيء. عن جسده و عن العلاقة بين الأشياء و عن أمور نحاول نحن الكبار ألا نجيب عنها، بل قد نغضب من مجرد السؤال عنها. سؤالات الأطفال في حقيقتها فرصة ذهبية لتنمية تفكيرهم إذا اتبعنا معها القواعد العلمية. و السؤالات الموجهة للطفل كذلك لها أهميتها الكبرى، ومن هنا تبنيت السؤال كاستراتيجية لتنمية التفكير.
و في استراتيجية السؤال يتعرف المتدرب على علاقة السؤال بتنمية التفكير ثم يتدرب على تطبيق نظرية بلوم في وضع الأسئلة و يمنح جدولا عمليا و سهلا للأسئلة اليومية و الدورية.

* و الاستراتيجية الرابعة؟
الاستراتيجية الرابعة و الأخيرة هي استراتيجية الخيال، و أطلق عليهما من باب التندر الاستراتيجية المظلومة. في عالمنا الإسلامي ما زلنا ننظر إلى الخيال على أنه هروب من مرارة الواقع. لقد دهشت أن عددا غير يسير من المتدربين مقتنعون أن القصص الخيالية كذب على الطفل، و أنها ضارة و غير إيجابية.
كنت أرد على هذه النظرة السوداوية بأن الله سبحانه قد حدثنا في القرآن عن البقرة التي نطقت ، و النملة التي حذرت أفراد مملكتها، و الهدهد الذي حاج سليمان عليه السلام و غير ذلك من القصص التي أضيفت فيه الحياة الإنسانية إلى الحيوان.
إن الخيال ضرورة فطرية عند الإنسان، لو لم يتخيل الناس قصة علي بابا و الأربعين حرامي لما اخترع البوابات التي تفتح دون أن نقول لها افتح يا سمسم، و لو لم يتخيل قصة بساط الريح لما اخترع الطائرة.
الخيال إذن ضرورة ملحة لفتح مسامات العقل، و إطلاق آفاق التفكير عند الطفل.
و قد وفقنا الله سبحانه لجلسات خيال مع مجموعة أطفال في المساجد فوجدنا نتائج إيجابية لم نتوقعها.
إذا جئنا للدورة فالمتدرب يتعرف خلالها على نماذج من الصناعات التي اعتمدت على الخيال و يتمرن على استثمار خيال طفله لتنمية تفكيره كما يتعرف على قصص عظماء نجحوا بسبب خيالات الطفولة.

- قلت في جوابك السابق بأن الدورة تقدم مفاتيح لفهم المشروع ، هل تعني أن هناك جوانب أخرى للمشروع غير الدورة؟
• نعم هذا ما أعنيه تماما ، فستكون هناك بإذن الله دورات أخرى تفصيلية في المستقبل القريب ، كما ستكون أفكار المشروع معروضة في موقع خاص للمشروع على الشبكة العالمية عسى أن يرى النور قريبا.
و من المؤمل أن أحول المشروع إلى كتب و أشرطة و ألعاب بعد استكمال إجراءات تسجيل براءة اختراع عالمية بإذن الله.
نقلته من مدير مركز عبدالله العيسري وقد يكون هناك اختلاف طفيف عما نشر بالخليج
https://www.facebook.com/groups/ibhaikayahoo/files/https://www.facebook.com/groups/ibhaikayahoo/files/


عدل سابقا من قبل Admin في السبت نوفمبر 24, 2012 11:31 am عدل 1 مرات
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3072
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تنمية التفكير عند الطفل والاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في السبت نوفمبر 24, 2012 10:59 am

الاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل

مشروع ( الاستراتيجيات الأربع لتنمية مهارات تفكير الطفل)، استراتيجية القصة و استراتيجية اللعبة و استراتيجية السؤال و استراتيجية الخيال.
هذه الاستراتيجيات الأربع ترتكز على ثلاثة أسس: في أولا تنطلق من رؤية إسلامية خالصة توازن بين عالمي الغيب و الشهادة ثم هي تهتم بالطفل في مرحلة التأسيس منذ الميلاد إلى سن الثانية عشر ، و هي تأتي في قالب من المرح و التسلية بحيث لا يشعر الطفل أنه أمام تمرين تفكير ، فيفكر دون أن يشعر بالملال و السآمة.


- دورة الاستراتيجيات الأربع ، ما الذي تقدمه؟


• أحب أن أقول ابتداء بأن هذه الدورة هي بمثابة مدخل لمشروع الاستراتيجيات الأربع ، و لذلك فهي تقدم المفاتيح الأساسية لفهم المشروع.
عند بدأ الدورة هناك مدخل عام إلى تعليم التفكير و من خلاله سيتعرف المتدرب على مفهوم التفكير و كيف يفكر الإنسان ،و متى يبدأ التفكير عند الإنسان كما سيتتعرف على تصنيف( بلوم) لعمليات التفكير و الأهم من ذلك أنه سيعرف أن التفكير يمكن أن يتعلمه الإنسان ، و خاصة الطفل.
عند الحديث عن الاستراتيجية الأولى : استراتيجية القصة يستمع المتدربون إلى نماذج عملية لقصص تنمي مهارات التفكير ، و عادة ما تتم الاستعانة هنا بشريط سمعي طبقت فيه استراتيجية القصة و عنوانه (حكايات قبل النوم).
و لكن الفقرة الأكثر أهمية أن المتدرب يتدرب على تأليف قصص تنمي تفكير أطفاله.
و قد لاحظت أن بعض المتدربين كانت تساورهم الشكوك في مقدرتهم على تأليف القصة، فكنت أجيبهم بأن الله خلق الناس و ليس فيهم من لا يحب القصة و ليس فيهم من لا يستطيع تأليف القصة.
و من باب التحدي و الإثارة كنت أتبع معهم خمس خطوات لتأليف قصة خلال عشرين دقيقة. كانت النتائج مذهلة و لله الحمد. و لقد اقتنعت من خلال هذه التجربة أننا في العالم الإسلامي نملك طاقات جبارة. و أشكر الله أن كثيرا من المتدربين بدؤوا يطبقون استراتيجية القصة مع أبنائهم. و يحددون عند تأليف القصة ما هي المهارة التي يودون تنميتها مع أبنائهم، هل هي مهارة حل المشكلات أم الطلاقة أم الإبداع أم التقييم أم هي مهارة أخرى.

* رائع .. و ماذا عن الاستراتيجية الثانية؟
الاستراتيجية الثانية هي استراتيجية اللعبة و يتعرف المتدربون خلالها على 9 نماذج لألعاب تنمي مهارات التفكير كما يمارسون أثناء الدورة ألعابا تنمي مهارات التفكير. بل يتدربون كذلك على ابتكار ألعاب تنمي التفكير.
و بعد عقد الدورة لخمس مرات فوجئت بكم هائل من الاقتراحات لتطوير الألعاب الشعبية و ربطها بمهارات التفكير. و قد بدأنا بالفعل بمراسلة بعض الجهات العالمية لتطوير هذه الألعاب و إنتاجها و تسويقها، حتى نثبت للعالم أننا نملك رصيدا ضخما من الألعاب التي توصلت إليها العبقرية المسلمة في هذا السياق.
و في غضون أشهر إن شاء الله ستنتج أول لعبة من هذه الألعاب.
و لدينا حاليا مشروع تقوم به ثمان من النساء التربويات لتطبيق استراتيجية اللعبة على جزء عم، بحيث تصدر سلسلة تسالي تتكون من ثمانية أجزاء و تحوي ألعابا توضح معاني جزء عم و تنمي مهارات التفكير كذلك.

* و ماذا عن استراتيجية السؤال؟

استراتيجية السؤال تعاملنا معها بطريقتين، فهي تأتي أحيانا كجزء من استراتيجية القصة أو استراتيجية اللعبة، و تأتي أحيانا منفصلة.
تكمن أهمية السؤال في نظري في أن الله قد أنعم على الطفل بعقل لا يكف عن التساؤل. ينظر الطفل إلى مفردات الكون من حوله فيسأل عن كل شيء. عن جسده و عن العلاقة بين الأشياء و عن أمور نحاول نحن الكبار ألا نجيب عنها، بل قد نغضب من مجرد السؤال عنها. سؤالات الأطفال في حقيقتها فرصة ذهبية لتنمية تفكيرهم إذا اتبعنا معها القواعد العلمية. و السؤالات الموجهة للطفل كذلك لها أهميتها الكبرى، ومن هنا تبنيت السؤال كاستراتيجية لتنمية التفكير.
و في استراتيجية السؤال يتعرف المتدرب على علاقة السؤال بتنمية التفكير ثم يتدرب على تطبيق نظرية بلوم في وضع الأسئلة و يمنح جدولا عمليا و سهلا للأسئلة اليومية و الدورية.

* و الاستراتيجية الرابعة؟
الاستراتيجية الرابعة و الأخيرة هي استراتيجية الخيال، و أطلق عليهما من باب التندر الاستراتيجية المظلومة. في عالمنا الإسلامي ما زلنا ننظر إلى الخيال على أنه هروب من مرارة الواقع. لقد دهشت أن عددا غير يسير من المتدربين مقتنعون أن القصص الخيالية كذب على الطفل، و أنها ضارة و غير إيجابية.
كنت أرد على هذه النظرة السوداوية بأن الله سبحانه قد حدثنا في القرآن عن البقرة التي نطقت ، و النملة التي حذرت أفراد مملكتها، و الهدهد الذي حاج سليمان عليه السلام و غير ذلك من القصص التي أضيفت فيه الحياة الإنسانية إلى الحيوان.
إن الخيال ضرورة فطرية عند الإنسان، لو لم يتخيل الناس قصة علي بابا و الأربعين حرامي لما اخترع البوابات التي تفتح دون أن نقول لها افتح يا سمسم، و لو لم يتخيل قصة بساط الريح لما اخترع الطائرة.
الخيال إذن ضرورة ملحة لفتح مسامات العقل، و إطلاق آفاق التفكير عند الطفل.
دور اللعب في تنمية التفكير عند الأطفال
يعد تغيير استراتيجيات التعليم من أبرز مكونات البيئة الغنية التي تساعد على إحداث تغيير مرغوب في سلوك الأطفال وفي طرائق تفكيرهم، ومن أبرز الاستراتيجيات التي تحقق هذا الهدف: التعلم من خلال اللعب، والرحلات الميدانية واستخدام الحاسوب ، وشبكة الانترنت.
كما يعد اللعب من وسائل تربية التفكير عند الأطفال الذين هم دون السادسة من أعمارهم ، ولا يقتصر أثره على الجانب النفس حركي ، وإنما يتعداه إلى سائر النواحي الأخرى المكونة لشخصيته ، وهي: المعرفية والعاطفية والاجتماعية. ويسهم اللعب بصورة فاعلة بتنمية الجانب العقلي للطفل ، فتنمو قدرته على الكلام الذي يتعلمه من والديه ومن أقرانه ، حيث تصبح حصيلته اللغوية أكثر غنى .
ولعب الطفل في ما يقع بين يديه من أشياء يعمل على تنشيط ذاكرته، وتوسيع مداركه ، وإكسابه قدرة على التخيل تنمو بما يتلاءم مع نوعية المثيرات المتاحة له، فما يكاد الطفل يصل إلى السن التي تمكنه من دخول المدرسة حتى يكون قد تكون لديه قدر كبير من الخبرات والقدرات التي تمكنه من التفوق على أقرانه الذين لم تتوفر لهم فرص ممارسة اللعب.
وهكذا فإن اللعب - خصوصاً اللعب الحر- يعد مصدراً خصباً من مصادر التعلم ، وعاملاً من عوامل النمو العقلي للأطفال. وقد ثبتت هذه الحقيقة من خلال مجموعة من الدراسات قام بها عدد من الباحثين من أمثال جان بياجيه J.Piaget وبيري Pere. كما أكدت دراسة قام بها تورانس Torrance 1970 على الأهمية البالغة للألعاب القائمة على حل المشكلات، وتزداد القيمة التربوية لهذه الألعاب إذا كانت تستند على تخطيط واعٍ ، وعلى منهجية واضحة الأهداف.
وقد أجريت في انجلترا دراسة شملت ثماني عشرة مدرسة من المدارس الابتدائية ورياض الأطفال لاختبار أثر اللعب المحدد بساعة وساعة ونصف يومياً على التعلم، وقد أبرزت تلك الدراسة أنه قد ترتب على ممارسة الأطفال للعب مجموعة من التغيرات والآثار يمكن تلخيصها بما يلي:
1- نمو القدرة على التقاط الأشياء وجمعها بعناية.
2- نمو القدرة على تركيز الانتباه.
3- نمو القدرة على التعبير الشفوي والرسم بالأقلام.
4- نمو القدرة على الإجابة عن الأسئلة.
5- نمو القدرة على الكتابة بسرعة وإتقان.
6- نمو القدرة على السلوك الاجتماعي الناضج.
7- نمو القدرة على إقامة صداقات مع الأقران.
ومن الفوائد التي يجنيها الأطفال من اللعب كذلك:
1- الإحساس بشعور الآخرين.
2- التعود على النظام.
3- الالتزام بقوانين اللعب، والتفريق بين ما هو مسموح به وممنوع .
4- تحمل الهزيمة بروح رياضية.
5- مساعدة الوالدين والمعلمين على فهم اتجاهات الأطفال مما يساعد على اختيار الوسائل التعليمية الملائمة لتعليمهم.
ومن أبرز الألعاب التي تناسب أطفال الروضة:
أ- لعبة التطابق: حيث تعدّ المعلمة وسيلة تعليمية هي عبارة عن لوحة عليها عامودان ؛ أحدهما يشتمل على مجموعة من الصور لأشياء في البيئة ، والآخر على أسماء لهذه الصور دون ترتيب ، وتطلب من الطفل توصيل صورة الشيء باسمه..
ب- لعبة كرة السلة: وفي هذه اللعبة يعطى للطفل عدد من الكرات مكتوب على كل واحدة منها حرف، ليقذفها باتجاه سلة تقع على بعد قليل منه، وبعد الانتهاء من رمي الكرات يأخذ الطفل الكرات التي دخلت السلة ويصنع من حروفها كلمات، ويعتبر الطفل الذي يستطيع تكوين أكبر عدد من الكلمات هو الطفل الفائز.
ج- لعبة سباق الحروف: هذه اللعبة عبارة عن مبارزة بين طفلين يذكر الأول كلمة مثل: " رجل" فيكتب الثاني كلمة أخرى تبدأ بالحرف الذي انتهت به الكلمة الأولى مثل: " لبن " أو " لسان " وهكذا..
د- لعبة كرة القدم: تعدّ المعلمة فريقاً من كرة القدم من مجسمات بلاستيكية أو خشبية ، فإذا أرادت أن تعلم الأطفال عملية الطرح أخفت بعض اللاعبين وسألت عن عدد الباقين ، وإذا أرادت أن تعلمهم الجمع أضافت عدداً من اللاعبين وسألت عن المجموع وهكذا.
وتستخدم لعبة التطابق ولعبة سباق الحروف في تعليم الأطفال اللغة، في حين توظف لعبة كرة القدم لتعليمهم مبادئ الرياضيات ، ويمكن تعليمهم اللغة والحساب بلعبة كرة السلة ، وفي حال رغبة المعلمة في تعليم الحساب بدل اللغة فإنها تستبدل الحروف التي على الكرات بأرقام.
- كيف تساعد الألعاب على تنمية التفكير ؟
يساعد اللعب التعاوني على تطوير مشاركة الطفل الاجتماعية، فتراه يصغي لأقرانه بانتباه، ويعمل حسبما تقتضيه التقاليد والأنظمة المتعارف عليها في مجتمعه الصغير، وهذا ينم عن اكتسابه لقدر من الخبرات والمعارف مع توالي المشاركات وصولاً إلى حالة من التوازن المعرفي تمكنه من النجاح في التعامل مع أقرانه.
كما تزداد خبرات الطفل وتتسع مداركه تبعاً لنوع الألعاب المتاحة له، فهو ينظر إلى اللعبة المجسمة بين يديه بمنظار الصداقة ويناجيها وكأنها تشاركه لعبه ولهوه ، لذلك فهي تشكل له متنفساً يعبّر فيه عن أحاسيسه الطفولية، فتتطور خبراته ويتسع قاموسه اللغوي.
أما بالنسبة لألعاب الفك والتركيب والمربعات فهي تنمي مهاراته وقدراته على الابتكار والإبداع المحدود بما يتلاءم مع عمره العقلي والإمكانيات المتاحة له، وذلك بإنشاء وتصميم أشكال لم يسبق له أن رآها أو تدرب عليها، وهذا مما يساعده على تطوير قدرته الهندسية.
وتعتبر الأحاجي وسائر المسائل الرياضية من الألعاب الذهنية التي تعمل على استثارة قدرة الطفل على التفكير ، وعلى تنمية وتنشيط خلايا دماغه بسرعة متزايدة، وهي تكسبه حيوية بما تقدم له من تغذية راجعة ، وتمكنه من التعامل مع المشكلات بسهولة.
لعب الدور:
يعدّ التمثيل من أنجع أدوات تزويد المتعلمين بخبرات حياتية ، وذلك لملاءمته لطبيعة الأطفال ، ولأن التعلم فيه يُبنى على الخبرة حيث يندمج الممثلون والمشاهدون في المشاهد، ويتفاعلون مع المواقف بصدق ، معبرين عن مشاعرهم ، ومدفوعين برغبة صادقة لنصرة الحق على الباطل ، مما يزودهم بقيم وأنماط سلوكية إيجابية، أو بفضول يشدّهم لانتظار حل المشكلة المطروحة. وهكذا فإن تكاتف العمليات العقلية والعاطفية يساعد على تنشيط وتربية التفكير لديهم، ويعمل على تمكينهم من التعامل مع المشكلات المشابهة.
ومن الفوائد الملموسة للعب الدور كذلك:
أ- تخليص الأطفال من مشاعر القلق.
ب- تزويد المتعلمين بقيم مما يعمل على نموّهم الخلقي.
ج- إحداث تغيير مرغوب في سلوكيات المتعلمين واتجاهاتهم.
د- تدريب الأطفال على طول الانتباه ، وعلى نقد المواقف، وعلى احترام الرأي الآخر وتقبله . كما يعمل على نموّهم الاجتماعي، وعلى تطوير قدرتهم على اتخاذ القرارات في المواقف الحياتية.
اللعب بالحاسوب: Educational Games :
إن الألعاب التعليمية التي يمكن أن يمارسها الأطفال بواسطة الحاسوب لا حصر لها، وقد أصبحت من الكثرة بحيث بات كثير من المربين وأولياء الأمور يتوجسون خيفة من السلبيات التي قد تنجم عن إفراط الأطفال بممارستها، وكاتب هذه السطور يولي هذه القضية الكثير من انتباهه ليحد من انغماس أبنائه حتى الكبار منهم في هذه الألعاب لدرجة بات يخشى معها أن يلحق الضرر بعيونهم.
ويُستخدم الحاسوب الآن في التعليم على نطاق واسع ؛ لأنه عميق الأثر متعدد الفوائد، ومن خلاله يمكن تعليم الأطفال وتدريبهم على المهارات وتزويدهم بالقيم، وهو يلقى إقبالاً منقطع النظير من المتعلمين ؛ لأنه يقدم لهم المعارف من خلال الألعاب الممزوجة بالإثارة . ويستطيع الحاسوب أن يقوم بأعمال التقويم لتصحيح إجابات المتعلم وتزويده بتغذية راجعة Feed Back فيزداد علماً ، وينمو تفكيره.
ويعرّف جود Good اللعب في قاموس التربية بأنه: " نشاط موجّه Directed أو غير موجّه Free يقوم به الأطفال من أجل تحقيق المتعة والتسلية، ويستغله الكبار عادة ليسهم في تنمية سلوك وشخصيات أطفالهم بأبعادها المختلفة العقلية والجسمية والوجدانية ". وهو يعد من مصادر التعلم المهمة ووسيلة من وسائله. وقد تناول عدد كبير من الباحثين الأجانب اللعب وأهميته من أشهرهم: فرويد، وجان بياجيه. كما ظهر هناك العديد من النظريات التي تهدف إلى تفسير سلوك اللعب من أشهرها:
- النظرية التلخيصية التي ترى بأن اللعب غريزة فطرية ، ومن أشهر القائلين بهذا الرأي. ستانلي هول Stanly Hall وهنري بت Henry Bett وثورندايك.
- نظرية " الإعداد للحياة ": وهي تربط اللعب بصراع البقاء ، ومن أشهر من نهج هذا النهج كارل جروس Carl Groos ، وعنده أن اللعب وسيلة للتدرب على العمل الذي ينتظر المتعلمين في المستقبل.
- نظرية "الطاقة الفائضة": وصاحبها هو هيربرت سبنسر H. Spenser ومفادها أن الصغار يحتاجون إلى اللعب للتخلص من الطاقة الفائضة لديهم.
أهمية اللعب:
للعب أهمية تربوية ونفسية كبيرة ، وله وظائف متعددة أهمها:
- أنه وسيلة من وسائل اكتساب السلوك القويم.
- أنه وسيلة من وسائل تطوير السلوك.
- أنه وسيلة من وسائل تحرير الطفل من التوتر النفسي.
- أنه وسيلة من وسائل تطوير التفكير.
- أنه وسيلة من وسائل تعليم الطفل القوانين والقواعد الأخلاقية والاجتماعية.
- أنه وسيلة من وسائل تفاعل المتعلم مع بيئته.
- أنه وسيلة من وسائل الإعداد للحياة.
- أنه وسيلة من وسائل إشباع الدوافع الوطنية والقومية.
إضافة إلى إن اللعب التمثيلي يمكّن الطفل من الاستكشاف ؛ حيث يكتسب قواعد السلوك من أدوار الكبار التي يمثلها. وأنه يساعد على تفريد التعلم.
ويرى فرويد( Frued 1959 ص263) أن اللعب وسيلة علاج من الأمراض النفسية.
- كيف يوظف المعلم وولي الأمر اللعب ؟
يعمل اللعب على إحداث تغييرات مرغوبة في البناء الجسمي وفي التكوين العقلي والنفسي للطفل، لذلك فإنه من الأهمية بمكان أن يعرف المعلم وولي الأمر كيف يوظفان اللعب لتحقيق هذا الهدف العزيز. وفيما يلي بعض النصائح التي يمكن أن تساعدهم على تحقيق ذلك .
أ - توفير الألعاب التي تلائم المرحلة العمرية للطفل ، ولا تتعارض مع الثقافة التي يراد للطفل أن يتربى عليها، والتأكد من أنها لا تلحق به أذى.
ب - التخطيط الواعي ووضع منهجية علمية واضحة الأهداف ، لتحقيق أفضل فائدة مرجوة للطفل بممارستها. ويضمن التخطيط تحديد الألعاب التي تعمل على تنمية جانب من جوانب شخصية الطفل الجسمية والعقلية والوجدانية والمهارية والاجتماعية.

avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3072
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تنمية التفكير عند الطفل والاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل

مُساهمة من طرف ابراهيم فاروق هيكل في السبت نوفمبر 24, 2012 11:34 am

https://www.facebook.com/groups/ibhaikayahoo/files/?filter=files


تحميل الملف

تنمية التفكير عند الطفل.doc

الاستراتيجيات الأربع لتنمية تفكير الطفل.doc

تربية وطنية الصف الثالث

الفاروق للمراجعة النهائية في التربية الوطنية.doc

م نهائية فى علم الاجتماع.doc

المراجعة النهائية لمادة علم النفس.doc

100 سؤال فى الفلسفة والمنطق.doc

فلسفة ث ع.doc

فلسفة .. مستوى رفيع.doc

منطق ثانويه عامه ج2.doc

منطق ث عامه ج 1.doc

المنطق الجديد والفلسفة

الفلسفةالجديدة.doc

الشك المنهجى فى الحضارة الغربية.doc

الفاروق فى مراجعة المنطق والاستدلال.doc

( ليلة الإمتحان الفلسفة والمنطق ( للثانوية العامة ).doc

الفاروق مبادئ الفلسفة الصف الاول ث

علم الاجتماع محمد صبرى.doc

علم النفس.doc

التربية الوطنية الصف الأول الثانوي.doc

س لم أرى أحد يبكى أباه مثلما رأيتك أنت وأخيك حتى في يوم عزاه.doc
‏2
avatar
ابراهيم فاروق هيكل
Admin

عدد المساهمات : 3072
تاريخ التسجيل : 04/11/2010
العمر : 58
الموقع : http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

http://hekmtfalsaftalfarouk.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى